صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سلسلة مختصرة عن المذاهب والفرق، الحلقة الأولى: الخوارج

اذهب الى الأسفل

سلسلة مختصرة عن المذاهب والفرق، الحلقة الأولى: الخوارج

مُساهمة من طرف محمد أرارو في الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 19:15

"سلسلة مختصرة عن المذاهب والفرق، الحلقة الأولى: الخوارج"


لبسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فهذه هي السلسلة الثانية من سلسلة المذاهب والفرق، التي ارتأيت نشرها لعلها تفيد الإخوة الفضلاء، وتيسر لهم الوصول إلى المعلومة بأقصر الطرق، وأسألكم الدعاء . - محمد أرارو -


أ. نشأتهم: كان ظهور هذه الفرقة مبكرا ويقترن ظهورها بظهور الشيعة فقد ظهر كل منهما في عهد علي رضي الله عنه، وقد كانوا من أنصاره، وإن كانت فكرة الشيعة أسبق من فكرة الخوارج.
ولعل أول ظهور للخوارج كان في معركة صفين التي وقعت بين علي ومعاوية وأصحابهما رضي الله عنهم، فعند ما اشتد القتال وكادت الهزيمة تعود على جيش معاوية رضي الله عنه حتى هم بالفرار هنالك أسعفته فكرة التحكيم أو أشار إليه بعض أذكياء جيشه، فرفع جيشه المصاحف ليحتكموا إلى القرآن، ولكن عليا كأنه تفطن للأمر وأصر على القتال لكن خارجة من جيشه خرجت إليه تطلب منه أن يقبل التحكيم فقبله مضطرا لا مختارا، وعند ما اتفق مع خصومه على أن يحكما شخصين واختار معاوية عمرو بن العاص وأراد علي أن يختار عبد الله بن عباس قالت الخارجة له هذا منك وحَمَلوه على اختيار أبي موسى الأشعري، وانتهى أمر التحكيم إلى النهاية التي انتهى إليها، من عزل علي وتثبيت معاوية، فاشتد بهذا التحكيم ساعد البغي الذي كان يقوده معاوية.
ومن غريب هذه الخارجة التي حملت عليا على التحكيم جاءت بعد ذلك واعتبرت التحكيم جريمة كبيرة، وطلبت من علي أن يتوب عما ارتكب، لأنه كفَر بتحكيمه كما كفَروا هم وتابوا. وتبعهم غيرهم من أعراب البادية، وصار شعارهم " لاحكم إلا لله ".


ويشير الإمام الشهرستاني مؤرخ الأشاعرة {ت:548هـ} إلى هذه المسألة قائلا: "وكان من أمر الحكمين: أن الخوارج حملوه على التحكيم أولا، وكان يريد أن يبعث عبد الله بن عباس رضي الله عنه فما رضي الخوارج بذلك؛ وقالوا هو منك، وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب الله تعالى، فجرى الأمر على خلاف ما رضي به، فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه وقالوا: لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا الله. وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان"[1].


ب. أشهر أسماء الخوارج وألقابهم: اشتهر إطلاق اسم الخوارج على هذه الفرقة، كما سموا بالحَرورية والمارقة والمُحَكمة... وقد بين الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله {ت: 324هـ} أهم ألقابهم مع بيان سبب تسميتهم بها قائلا: وللخوارج ألقاب: فمن ألقابهم الوصف لهم بأنهم خوارج ومن ألقابهم: "الحرورية" ومن ألقابهم "الشُّراة" ومن ألقابهم "المارقة" ومن ألقابهم "المحكمة". وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية.

والسبب الذي له سموا خوارج خروجهم على علي بن أبي طالب.
والذي له سموا محكمة إنكارهم الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله.
والذي سموا له حَرورية نزولهم بحَروراء في أول أمرهم.
والذي له سموا شُراة قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة[2].



وقد سماهم الإمام الشهرستاني مرجئة ووعيدية، معنونا ذلك بقوله: الخوارج، والمرجئة، والوعيدية: كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان.
والمرجئة صنف آخر تكلموا في الإيمان والعمل، إلا أنهم وافقوا الخوارج في بعض المسائل التي تتعلق بالإمامة.
والوعيدية داخلة في الخوارج، وهم القائلون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار، فذكرنا مذاهبهم في أثناء مذاهب الخوارج[3].



ج. أهم فرق الخوارج: لقد افترقت الخوارج إلى فرق متعددة كما يذكر ذلك المؤلفون في الفرق وقد ذكر أبو منصور البغدادي انقسامهم إلى عشرين فرقة، ويذكر الإمام الشهرستاني أهم تلك الفرق بقوله: "وكبار الفرق منهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم. وأهم المباديء التي تجمع الخوارج في الجملة، هي القول بالتبري من عثمان وعلي رضي الله عنهما، ويقدمون ذلك على كل طاعة، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك، ويكفرون أصحاب الكبائر ويرون الخروج على الإمام إذا خالف السنة: حقا واجبا"[4].
وقد قال أحمد أمين {ت: 1954م} في كتابه فجر الإسلام: "إن الأزارق والنجدات والإباضية والصفرية هي أشهر فرق الخوارج وأكثرها دورانا في الكتب "[5].


وقد حصر الإمام الإسفراييني {ت:471هـ} رحمه الله مبادئهم التي تجمعهم في شيئين حيث قال: "اعلم أن الخوارج عشرون فرقة...، وكلهم متفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة:
أحدهما: أنهم يزعمون أن عليا وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين وكل من رضي بالحكمين كفروا كلهم.
والثاني: أنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ويكون في النار خالدا مخلدا إلا النجدات منهم فإنهم قالوا إن الفاسق كافر على معنى أنه كافر نعمة ربه فيكون اطلاق هذه التسمية عند هؤلاء منهم على معنى الكفران لا على معنى الكفر. ومما يجمع جميعهم أيضا تجويزهم الخروج على الإمام الجائر والكفر لا محالة لازم لهم لتكفيرهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم"[6].



د. رأيهم في الإيمان: فبعد ما ذكرنا باختصار سبب نشأتهم وأهم فرقهم والمبادئ التي تجمعهم نصل في الأخير إلى قضية الإيمان التي اقترنت بنشأتهم، وعبرت عن مبدئهم منذ بزوغهم لأول مرة وذلك لأنهم اعتبروا قضية التحكيم التي وقعت بين علي ومعاوية جريمة كبيرة لأنها تحكيم لغير الله والحكم لا يكون إلا لله وهذا ذنب كبير ينافي الإيمان وفاعله يعتبر كافرا وجبت عليه التوبة والرجوع إلى الإيمان، وهذا مبدأ أصيل عندهم فالعمل جزء وشطر من الإيمان والذنب يذهب الإيمان، ولتفصيل رأيهم في حقيقة الإيمان يقول الشيخ الطاهر بن عاشور: "فأما الخوارج فقد قالوا بأن الإيمان اعتقاد ونطق وعمل كما جاء في القول السابق، إلا أنهم أرادوا من قولهم حقيقة ظاهره من تركب الإيمان من مجموع الثلاثة بحيث إذا اختل واحد منها بطل الإيمان، ولهم في تقرير بطلان الإيمان بنقص الأعمال مذاهب غير منتظمة ولا معضودة بأدلة سوى التعلق بظواهر بعض الآثار مع الإهمال لما يعارضها من مثلها"[7].


ه. أدلتهم على رأيهم في الإيمان:
إن أدلة الخوارج التي تمسكوا بها هي عبارة عن ظواهر نصوص القرآن والسنة، وهي بعينها أدلة السلف أهل السنة، إلا أنهم يخالفون السلف في اعتبارهم كون الإيمان كلا لا يتجزأ، ولذلك توصلوا إلى أخطر النتائج فإنهم يعتقدون أن كل من أخل بأي أمر من أمور الدين، فإنه يسلب منه اسم الإيمان بالكلية، ويسمى كافرا ويستحق الخلود في النار وتجري عليه في الدنيا أحكام الكفار، فيكون حلال الدم والمال. والله أعلى وأعلم. إعداد ذ. محمد أرارو



ــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الملل والنحل، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني: 1/ 91-92. ط: المكتبة العصرية، تحقيق: محمد عبد القادر الفاضلي، تاريخ الطبع: 2013م - 1434هـ.
[2] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، لأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري: 226. ط: المكتبة العصرية، تاريخ الطبع: 1433ه - 2011م.
[3] الملل والنحل، ج:1. ص:91.
[4] المصدر السابق نفسه، ج: 1. ص: 92.
[5] فجر الإسلام لأحمد أمين: 282. ط: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، الطبعة: الثانية، 2012.
[6] التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، لأبي المظفر الأسفراييني: 45. تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط: عالم الكتب - لبنان، الطبعة: الأولى، 1403هـ - 1983م.
[7] تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد للطاهر بن عاشور:1 / 68. ط: دار سحنون للنشر والتوزيع بتونس.


عدل سابقا من قبل محمد أرارو في الإثنين 1 أكتوبر 2018 - 19:19 عدل 1 مرات (السبب : نشر العلم والمعرفة)

محمد أرارو

ذكر عدد الرسائل : 5
العمر : 31
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 01/05/2016

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى