صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سيدنا سـُليمان عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيدنا سـُليمان عليه السلام

مُساهمة من طرف ندى في الأحد 6 يناير 2008 - 19:51

سيدنا سـُليمان عليه السلام
و معجزات
الجن والنملة والعرش


قال تعالى: {ولسليمان الرياح غدوّها شهر ورواحها شهر وأرسلنا له عين القطر, ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه, ومن يزغ نتهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} سبأ 12.

1.الجن

خرج سليمان عليه السلام كعادته الى بيت المقدس, وكانت العاصفة شديدة, وبقي هناك في محرابه, يعبد الله حتى انتصف الليل, فلما همّ للعودة, تجلى له نور الله عز وجل, وشعر كأن روحه تهيم في تلك الأشعة النورانية, فانطلق لسانه وتحرّكت شفتاه فقال:{ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب} ص 35.

شعر سليمان عليه السلام كأنه في حلم لم يستيقظ منه الا في الصباح فعاد الى قصره وجلس على عرشه يفكر فيما رآه من محرابه, وفيما دعا به ربه. فسمع هاتفا يهتف به ويقول له: لقد استجاب الله دعاءك, وسخر لك في ملكه ما لم يسخره لغيرك.

سخر الله سبحانه عز وجل الرياح لسليمان تجري بأمره حيث يشاء فتسقط الأمطار, وتسوق السفن.

وسخر له الجن والشياطين, يعملون له ما يريد من بناء المساكن والقصور, واصلاح الأرض للزراعة, وحفر الآبار لريّها.

وأخضع الله سبحانه وتعالى لسليمان الطير والحيوان, فكان هؤلاء وهؤلاء من رعاياه المخلصين.

وكان سليمان عليه السلام عبدا شكورا, يحمد الله وكان من عباد الله المخلصين. فقال عليه السلام:

رب, بما أنعمت عليّ وعلى والديّ, سأهب نفسي لطاعتك والجهاد في سبيلك, فوفقني الى طريقك المستقيم.

سأحارب الفقر الذي يذل عبادك المخلصين.
سأعلن الحرب على الظلم الذي قتن عبيدك الأولين.
سأجاهد ما حييت المشركين بك, الخارجين عن طاعتك.

عند ذلك سمع الكلائكة تقول آمين. فسجد لله القوي العزيز.

وحرص سليمان عليه السلام أن لا يفتنه الشيطان بالملك الواسع الذي وهبه الله له والقوى الخارقة التي لم يهبها الله لأحد من قبله ولا لأحد من بعده.

سخر سليمان عليه السلام كل هذه النعم التي أنعم الله بها عليه للاصلاح والتعمير, فخرجت السفن تدفعها ريح سليمان, وعادت تحمل المتاجر من البلاد النائية والجزية من ملوك الأرض والأقطار الواسعة, وقامت شياطين الجن بحفر الآبار وبنائها في الصحراء, واصلاح الأراضي المحيطة بها, وقطع الأحجار من الجبال, وبناء المدن والأمصار بشوارعها الممهدة, وميادينها الفسيحة, وجعلت في وسط كل ميدان قدرا كبيرا من الحجر المنحوت, يشبه وعاء الطعام, ولكنه عظيم الاتساع, وتأتي السحب بعد ذلك فتملؤه بمياه الأمطار, فاذا هي كبيرة عظيمة التساع, تكسب الميادين بهجة وجمالا فاذا أخذت المدينة زخرفها وازينت أقبل الناس على سكناها وبذر البذور في الوادي المحيط بها, وريّها بمياه الأمطار والآبار فتخضرّ الأرض, ويعم الخير, ويعيش الناس في رخاء يعبدون الله الواهب الرزاق.

وكثرت عمارة المدن, وزراعة الصحارى, وعاش بنو اسرائيل في نعيم ما رأوا ميله في غابر الأيام والأزمان.

وكان قصر سليمان قصرا رائعا, بل يعدّ من أروع ما تمّ تشييده في هذا الوقت, فأحجاره من الرخام المرمر, وجدرانه وسقفه مموّهة بالذهب الخالص, وبالقرب من مساكن الجند وحظائر الخيل, وتحت القصر خزائن الملك في جوف الأرض, يهبطون اليها في سراديب ممتدّة بين قاعاتها, وفي نهايتها أبواب ضخمة, وقف على كل منها ماردان من عفاريت الجان.

ومن المعجزات التي أنعم الله بها على سليمان, أن الشياطين كانت تخرج كل يوم الى الجبال: بعضهم ينبشونها ويستخرجون دفائنها من الذهب والماس, وآخرون يغوصون في البحار يصيدون حبّات اللؤلؤ الثمينة, ويعود هؤلاء وهؤلاء في المساء, فيضعون ما جمعوا في خزائن سليمان, ثم يغلقون أبواب الخزائن كلها, ويخرجون من سراديبها الى بهو القصر العظيم, فتغلق البوابة الكبرى, ويقف لحراستها ماردان من أشراف الجان, لا تغمض لهما عين.

كانوا يخرجون في كل يوم ويعودون, حتى امتلأت جزائن الأرض بالمعادن النفيسة, والأحجار الكريمة التي لا يجرؤ على الدنو منها والاقتراب منها انس ولا جان.

وكان سليمان عليه السلام يعاقب من يخالفه من الشياطين عقابا صارما, فيحبسه في قارورة من زجاج فلا يستطيع الفرار منها طول حياته, وفي يوم جيء له بأحد الشياطين مقيدا بالأغلال, فلما سأل عن ذنبه قيل له: انه قد أضاع لؤلؤة كبيرة خرج بها من البحر, ولم يودعخا خزائن الملك.

قال سليمان: أين خبأتها أيها العفريت؟

قال الشيطان: لقد غصت مع الغائصين, وخرجت بلؤلؤة في حجم رأس الانسان, ما رأى أحد مثلها في جمالها, وروعة بريقها, وظننت أنني بهذه اللؤلؤة سأحظى برضاك عني طول حياتي, ولكنني عند العودة فوجئت بمارد جبّار قد انقض علي من السماء, وخطفها مني ثم انطلق في الجو نحو الجنوب, واختفى بين طيّات السحاب, فما استطعت اللحاق به.

قال سليمان: اذا كان حقا ما تقول فاني سأعرض الجن عليك لتخرجه من بينهم.

قال الشيطان: لو كان هذا الجني من مملكتك لما استطاع أن يفرّ مني, ولكنه جنيّ من نوع آخرةيعيش في مملكة أخرى.

عندئذ أمر سليمان عليه السلام بسجنه حتى يرى مبلغ صدقه, ودعا وزيره "آصف" وكان وزيرا حكيما, وعالما, فرآى الوزير أن الجني صادق فيما يقوله, فقال لسليمان: يا نبي الله؛ ان الشياطين لا تهتم بجمع اللآلىء بنفسها, ولا بد أنها مسخرة لملك من الانس, ولقد ساق الله اليك هذا الحادث ليذكرك بما أخذته على نفسك وهو الجهاد في سبيل الله بما وهب لك من القرى, فشغلك جمع النفائس عن الوفاء بوعدك, وأرى أن تجدّ في البحث وراء هذا المارد حتى تهتدي الى الملك الذي أرسله وربما وجدته من المجوس الذين يتخذون لهم أربابا من دون الله عز وجل.

أمر سليمان باطلاق سراح الجني الذي صاد اللؤلؤة, ومكث بعد ذلك ساعة مطرقا يفكر في كلام وزيره, ثم ذهب الى محرابه في بيت المقدس حتى منتصف الليل, وفي الصباح أمر أن يتهيأ الجيش للزحف نحو الجنوب.
avatar
ندى

انثى عدد الرسائل : 597
العمر : 28
Localisation : اسفي
Emploi : مستخدمة في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 16/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيدنا سـُليمان عليه السلام

مُساهمة من طرف ندى في الأحد 6 يناير 2008 - 19:52

2.حديث النملة

خرج سليمان يوما على صهوة جواد أشهب وعن يمينه فرسان الانس على خيول حمر, وعن يساره فرسان الجن على خيول سود, وخلفه المشاة الذين لا يحصى عددهم من الانس ومردة الجن, وانتشرت الطيور جماعات في السماء, تحجب أشعة الشمس المحرقة عن هذا الجيش العظيم الذي لم ير الناس مثله.

تحرّك الجيش الى الجنوب وظل أيام يضرب في مجاهل الصحراء حتى أشرف على وادي النمل فقالت نملة:

{ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} النمل 18.

سمع سليمان عليه السلام قولها, وفهم حديثها, فتبسّم ضاحكا من قولها وقال:

{ ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحا ترضاه}. النمل 19.

أحسّ سليمان بالمعجزة التي أنعم الله بها عليه وهي أنه يسمع قول نملة في باطن الأرض لا ترى بالعين المجرّدة ويفهم لغتها, ذلك أمر لا يؤتى لأحد غير سليمان عليه السلام وبمشيئة الله وقدرته عز وجل.

أمر سليمان عليه السلام فضربت الخيام, واستراح الجيش أمام وادي النمل يوما وليلة, ولمّا تهيأ الجيش بعد ذلك للرحيل, جمع فتات الطعام, فاتخذ النمل طريقه اليه ينقله الى بيوته, وتحوّل جيش سليمان عليه السلام الى طريق آخر في الصحراء, فظلوا سائرين فيها ليالي وأيّاما, ولم يصادفوا واحة ينزلون بها, أو عينا يشربون منها حتى نفذ ما كان معهم من الماء, وأقبل السقاؤون على سليمان يخبرونه حقيقة الأمر.

واستخدم سليمان عليه السلام ما أتاه الله من فضل, بل نقول أنه استخدم المعجزة التي حباه الله اياها وهي تسخير الجن له فأصدر سليمان أمره الى شياطين الجن بحفر الآبار واخراج الماء من باطن الأرض, فحفروا ولكنهم لم يجدوا ماء فأعادوا الحفر في أكثر من جهة, فما خرج الماء في واحدة منها, وعادوا الى سليمان بخيبة الأمل.

قيل لسليمان عليه السلام: ان الهدهد وحده هو الذي يعرف بفطرته أماكن الماء في طبقات الأرض, وهو الذي يستطيع أن يخبرنا عن ماء قريب من السطح.

قال سليمان لحاجبه: عليّ بالهدهد.

خرج الحاجب وعاد ليقول: ان الهدهد ليس موجودا يا مولاي.

غضب سليمان عليه السلام, وخرج يتفقد الطير, فوجد مكان الهدهد خاليا فقال:

{ ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} النمل 20.

قال الغراب: لقد رأيته ينطلق نحو الجنوب في صحبة هدهد آخر من طيور هذه الأرض.

قال سليمان: لأعذبنه عذابا شديدا, أو لأذبحنّه, أو ليأتيني بدليل قوي يبرر به سبب عصيانه أمر ومخالفته تعليماتي.

فقال "آصف" وزير سليمان عليه السلام: ان هذه أول مخالفة تصدر من طير ضعيف, كان مثالا للطاعة والولاء, ولا بد أن في الأمر سرّا.

قال سليمان: أي سر يختفي وراء غياب الهدهد؟!.

قال آصف: أخشى أن قد اقتربنا من وادي الجان, واستعملت أبالستهم السحر والخداع فأضلتنا عن مكان الماء وأسرت الهدهد حتى لا يكتشف لنا ينابيعه.

وقد أخبرني أحد الشياطين أنه سمع في جوف الجبل عزيف الجن, وحاول أن يتفقد أثرهم فما عرف طريقهم, ولا مكانهم, وأبدى خوفه من أن نكون قد وقعنا في أسر مارد جبار من شياطين الجن.

تبسّم سليمان عليه السلام لهذا الخبر العجيب, وقال: الحمد لله الذي هدانا اليهم, وان النصر لقريب.

كان أمر الماء يشغل سليمان, لأن جنوده يشعرون بالعطش وفي هذا الأمر خطر على حياتهم, فخرج عليه السلام من خيمته وأمر الريح العاصف بحمل السحب الماطرة اليه. فهبت الرياح من الشمال والجنوب, وساقت أمها السحب ونزل المطر غزيرا من السماء, فملئت القدور والقرب والمواعين وشرب الجيش ماء عذبا, وحمدوا الله جميعا على رحمته, وجليل نعمته, وهذه معجزة من معجزات نبي الله سليمان عليه السلام.

نعود الى الهدهد الذي ترك مكانه بين الطيور, بدون اذن من سليمان عليه السلام فانه نظر الى مواعين الماء فوجدها فارغة, فخاف أن يكوت جيش سيده من العطش, فترك مكانه وأسرع الى الأمام يجدّ في البحث عن الماء, فوج طبقات الأرض كلها صخور صمّاء, ليس بها عين من عيون الماء, وصادفه في طريقه هدهد آخر مقبل من الجنوب, فتعارفا وتطوّع هدهد الجنوب, وأرشده الى ينبوع عظيم.

انطلق الهدهدان حتى أتيا واديا خصيبا, ثم وقفا يستريحان على شجرة في بستان كبير مملوء بالأشجار والورود والأزاهير وفي وسطه بحيرة واسعة, يخرج الماء اليها من عيون الأرض. فينساب في الجداول بين نبات الأرض وأشجارها.

فرح هدهد سليمان, واستأذن صديقه هدهد الجنوب أن يعود الى سيّده ليخبره بما رأى, ولكن هدهد الجنوب استوقفه وقال له: أنت لم تر الا شيئا صغيرا, فتعال معي لتشاهد عزا وملكا كبيرا خلف هذا الوادي, حتى اذا عدت الى سيّدك أخبرته بكل ما رأيت, فيكون لخبرك أثر عظيم في نفسه.

قال هدهد سليمان: وماذا تريني بعد؟

قال هدهد الجنوب: انطلق معي لتشاهد بعينيك.

طار الهدهدان وتخطيا جبلا عاليا, ثم هبطا على واد أخضر به زرع نضير, وقصور فخمة, ثم اتجها نحو قصر بديع فوق ربوة عالية, فدهش هدهد الشمال بما رأى من مناظر العز والجاه, ومظاهر الملك والسلطان, فقال لصاحبه: عجبا ما رأيت مثل هذا الا في ملك سليمان في الشمال.

قال هدهد الجنوب: وما ملك سليمان هذه بجانب ملك "بلقيس" في الجنوب, اهبط معي من هذه الفتحة لتشاهد هذه المملكة الرائعة وقومها وهم يعبدون الشمس.

هبط الهدهدان, ورأى هدهد سليمان القوم يسجدون للشمس من دون الله, فراغه ذلك, ثم ذهب به هدهد الجنوب الى قصر "بلقيس" وأراه عرشها العظيم, ثم قال له: انظر الى هذه اللؤلؤة الكبيرة, هل عند سيّدك مثلها؟

قال هدهد سليمان: كيف وصلت اليها هذه اللؤلؤة؟

قال هدهد الجنوب: جاء بها عفريت من الجن منذ شهر.

قال هدهد سليمان: اذن هذه لؤلؤة سليمان التي خطفها عفريتكم من يد الجني الذي صادها والويل لكم من سليمان.

قال هده الجنوب: ليس الأمر كما تظن ف "بلقيس" تملك الجن كما تملك الانس, وأخشى على ملكك أن يغترّ بقوته, ويقدم على محاربتها, فيذوق ذل الأسر والهوان على يد جنودها.

ورغم أن هدهد الجنوب بالغ في القول على علاقة الجن ببلقيس لأن هذا الأمر لم يعطى الا لسليمان عليه السلام, فقد سمع هدهد سليمان كل هذا, ورأى ما رأى, ثم عاد مسرعا الى سليمان, فوجد سحبا كثيرة تسقط الأمطار والقوم يشربون.

وصل الهدهد, هدهد سليمان, الى مقرّه, وتقدّم في ذلة وخضوع الى الملك سليمان فوجده ساخطا عليه, وخاف على نفسه سوء العاقبة.

قال سليمان: أين كنت أيها الهدهد؟ وما سلب مخالفتك أمري؛ وتركك مكانك بدون اذني؟!

قصّ الهدهد على سليمان قصته كلها.

ابتسم سليمان وقال: { سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين* اذهب بكتابي هذا فألقه اليهم ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون} النمل 27-28.

حمل الهدهد رسالة سليمان الى بلقيس وطار بها الى قصرها فوجدها جالسة على عرشها, وأمامها حاشيتها ووزراؤها فأسقط الخطاب في حجرها واختفى وراء ستار النافذة.

كانت بلقيس قد عقدت مجلس الشورى للنظر في الأخبار التي جاء بها الجن عن سليمان وجيوشه, فلما وقعت الرسالة في حجرها عجبت لذلك, ثم قرأتها على الحاضرين, جاء في الرسالة:{ انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلو عليّ وأتوني مسلمين} النمل 30-31.

فقالت لهم بلقيس:{ أفتوني في أمري}.

قالوا:{ نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر اليك فانظري ماذا تأمرين}.

قالت بلقيس:{ ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} ولقد سمعت بسليمان من قبل, ولا أرغب في حرب أخشى منها الهوان لقومي.

واني مرسلة الى سليمان بهدية, فان كان من طلاب الدنيا قنع بها ورجع عنها, وان رفضها فهو صاحب مبدأ, لا ينثني عنه, وعند ذلك نذهب اليه مسلمين قبل أن يأخذنا أسرى مقيّدين.

ذهب رسول بلقيس الى سليمان وقدّم بين يديه صندوقا مملوءا بالذهب والأحجار الكريمة.

قال سليمان: من أين هذا؟

قال: هدية من ملكتنا "بلقيس" الى الملك سليمان.

قال سليمان: { أتمدونن بمال فما آتان الله خير مما آتاكم با أنتم بهديتكم تفرحون} النمل 36.

{ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجهم منها أذلة وهم صاغرون} النمل 37.

عاد الرسول الى بلقيس, وأخبرها بما سمع, فأمرت قومها أن يحملوا راية بيضاء, وخرجت بهم الى سليمان عليه السلام في موكب عظيم, ولكن سليمان سيستبق وصول هذا الموكب بمعجزة تدهش لها بلقيس, ترى ما هذه المعجزة, وماذا ستكون؟
avatar
ندى

انثى عدد الرسائل : 597
العمر : 28
Localisation : اسفي
Emploi : مستخدمة في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 16/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سيدنا سـُليمان عليه السلام

مُساهمة من طرف ندى في الأحد 6 يناير 2008 - 19:53

3.العرش ومعجزة الاتيان به
علم الهدهد من خلال طيرانه ورحلاته أن بلقيس خرجت, فعاد الى سليمان وأخبره بخروجها, فأمر الجن أن يعدوا لها بنيانا تنزل فيه, فبنوا صرحا من قوارير خضر, وجعلوا له طوابق من قوارير بيض, فصار كأنه الماء, وجعلوا تحت الطوابق صور دواب البحر من السمك وغيره, فأصبح الذي ينظر الى أرضه الزجاجية يظن أنها بحيرة بمائه وأسماكها.
ولما ظهر ركب " بلقيس" في الأفق البعيد, جمع سليمان أهل الرأي من الانس والجان, وقال لهم: { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}.
فوقف عفريت من الجن وقال:{ أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} أي قبل أن تنتهي من مجلسك.
قال سليمان:{ سوف لا ينتهي مجلسي قبل حضورها.
قال وزيره "آصف" وكان رجلا عنده علم من الله سبحانه وتعالى:{ أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك}.
رفع سليمان عليه السلام نظره الى السماء, وسجد "آصف" ودعا ربه سبحانه وتعالى, فاذا العرش أمامهم, فلما نظر سليمان الى الأرض, ورأى العرش سرّ سرورا كثيرا, وأمر بوضعه أمامه مقلوبا.
أقبلت "بلقيس" فرأت عرشها مقلوبا أمام سليمان, وعجبت كثيرا لأنها تركته بقصرها في حراسة شديدة, ثم نظرت الى قومها فوجدتهم جميعا في ذهول.
قال سليمان: أهكذا عرشك؟
قالت: كأنه هو, ولقد أتيتك بقومي مسلمين.
قال سليمان: الآن أنت وقومك, في أمان, وستظلين مليكة قومك تصرّفين أمورهم, وتحكمينهم بما أمر الله.
طلبت "بلقيس" السماح لها بالعودة الى قومها لتبشرهم بالدين الجديد, فعرض عليها سليمان أن تستريح من عناء السفر قبل العودة فقبلت دعوته, وخرجت لتغير ملابسها في خيمتها, وذهب سليمان الى الصرح فجلس على كرسي وانتظر قدومها.
أقبلت "بلقيس" في زينتها الى مدخل الصرح, ووجدت سليمان في نهاية البهو يرحب بمقدمها, فلما نظرت الى أرضه حسبتها حوضا مملوءا بالماء, وشيت أن تبتل ملابسها, فكشفت عن ساقيها لتخوض الماء.
قال سليمان: {انه صرح ممرّد} من قوارير زجاجية.
فخجلت من جهلها, وأقرّت لسليمان بالنبوّة, ولربه بالعظمة والقوّة,وقالت في حماسة ويقين:
ربّ, اني ظلمت نفسي بعبادة الشمس, وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
ورجعت الى قومها مؤمنة, وصارت ترسل الجزية في كل عام الى سليمان.

4.معجزة عند الموت

قضى سليمان سنواته الباقية من حياته يقود رعيته بالعدل, ويتقرّب الى ربه بالعبادة, وقد اختار لعبادته مكانا ببيت المقدس,لا يجرؤ أحد على الدنو منه ما دام هو قائم يصلي في المحراب.

فلما علم أ،ه حان حينه, وانتهى أجله, توكأ على عصاه, وخرج الى المسجد الأقصى, فدخل المحراب, واتجه الى الله مرتكزا على عصاه, فقبضه ملك الموت, وظل جثمانه واقفا تسنده العصا أياما, والناس والجن لا يدرون بموته, ولا يجرؤون على الاقتراب منه في محرابه, حتى تآكلت العصا, لقد أكلتها حشرة الأرض, فانكسرت العصا, ووقع الجثمان على الأرض فشاع الخبر, وشيّعته بنو اسرائيل الى مثواه, وعادوا من قبره يرددون: سبحانك اللهم! تؤتي الملك من تشاء, وتنزع الملك ممك تشاء.

هكذا كانت معجزات سليمان عليه السلام فهو يكلم النمل والطير والحيوان, ويسخر الرياح والجن بأمر ربه, وعندما يموت يموت هكذا, انها معجزات عظيمة وملك لم يؤت لأحد من بعد سليمان عليه السلام.

avatar
ندى

انثى عدد الرسائل : 597
العمر : 28
Localisation : اسفي
Emploi : مستخدمة في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 16/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نمل سليمان/بقلم الشيخ: عثمان عامر

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 3 فبراير 2009 - 20:14

يقول الله تعالي: "وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون. حتي إذا أتوا علي واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون..." الآيات من الآية 17 إلي الآية 19 من سورة النمل.
في هذه الآيات الكريمة يبين لنا الله تعالي ان سليمان - عليه السلام - جمع له جنوده من الجن والإنس والطير فهم يحبس أولهم علي آخرهم لا يتقدم بعضهم علي بعض وحينما مر موكبه - عليه السلام - بوادي النمل في الشام قالت نملة تحذر قومها وبني جنسها من النمل يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ولوذوا بأماكنكم حتي لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون بكم. ولا يحسون بوجودكم فتبسم سليمان عليه السلام لقولها وأعجبه حسن تصرفها وشكر الله تعالي علي النعمة التي أولاه الله إياها. وطلب من الله تعالي ان يلهمه شكرها. وأن يدخله برحمته في عباده الصالحين - ووادي النمل أشهر ما قيل في تحديد مكانه أنه بالشام بعسقلان يقول ابن بطوطة الرحالة الشهير: ان بظاهر عسقلان وادي النمل ويقولون: انه المذكور في الكتاب العزيز ص399 قصص الأنبياء لعبدالوهاب النجار.
والنمل من الحشرات التي تعيش في أودية أو مستعمرات وهو أنواع كثيرة منها الكبير ومنها الصغير ومنها الأبيض ومنها الأسود وقد يصل عدد أفراد المستعمرة الواحدة إلي عدة آلاف وينقسم أفراد المستعمرة إلي فئات مختلفة كالملكة والذكور والشغالات. والنمل مجتمع دءوب لا يعرف الكلل ولا الملل. ولا يعرف اليأس فهو مثال يحتذي في الحرص علي العمل. والصبر والمثابرة في أدائه وإتقانه.
ومن قصة سليمان عليه السلام دروس أهمها: ان سليمان عليه السلام اعطاه الله ملكاً عظيماً لم يعط لأحد قبله ولا بعده.
ومن ذلك تسخير الجن له يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وتسخير الناس له كذلك يعملون له ما يشاء من أشياء وتسخير الطير لتظله في حر الظهيرة وتكون دليله إلي الماء والكلأ كما أشار إلي ذلك القرآن في مواضع كثيرة. ومن السنة ما رواه أبوهريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إن عفريتا من الجن تفلت عليّ البارحة ليقطع علي صلاتي فمكنني الله منه. فأخذته فأردت أن أربطه إلي سارية من سواري المسجد حتي تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان "رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب - آية رقم 35 من سورة ص.
فرددته خاسئاً - رواه الامام البخاري في صحيحه ان الانسان لا يحتقر كيد الضعيف.
من موقف النملة مع سليمان عليه السلام ووقوفها أمامه مخاطبة له . وسروره بها وإعجابه بشأنها حيث ذكرته بشكر نعمة الله تعالي يتعلم الإنسان انه لا يحتقر شيئاً لضعفه وهوانه فربما يكون ضعفه هو مصدر قوته ورحم الله القائل:
ولا تحتقرن كيد الضعيف فربما
تموت الأفاعي من سموم العقارب
وقد هدَّ قدماً عرش بلقيس هدهد
وخرب حفر الفأر سد مأرب
والقائل:
تري الرجل النحيل فتزدريه
وفي أثوابه سد مرير
ويعجبك الطرير فتبتليه
فيخلف ظنك الرجل الطرير
"3" النمل أمة من الأمم
النمل أمة من الأمم كأمة الانس وأمة الجن له حياته الخاصة به ومملكته التي يسيرها وصدق الله العظيم حيث يقول: "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم..." آية رقم 38 من سورة الأنعام.
"4" نملة تعظ نبي الله سليمان:
حينما مر سليمان عليه السلام في جنوده في موكب حاشد مهيب يضم الإنس والجن والطير علي وادي النمل بالشام وقالت النملة محذرة قومها وبني جنسها ما حكاه القرآن "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون" آية رقم 18 من سورة النمل قال لها سليمان - عليه السلام - كم اذكر ذلك الآلوسي في تفسيره: قال لها: لم حذرت النمل ظلمي؟ أما علمت أني نبي عدل فلم قلت "لايحطمنكم سليمان وجنوده" فقالت: أما سمعت قولي وهم لا يشعرون؟ ومع ذلك إني لم أرد حطم النفوس وإنما أردت حطم القلوب. خشيت أن يروا ما أنعم الله تعالي به عليك من الجاه والملك العظيم فيقعون في كفران النعم ص438 ح13 روح المعاني للآلوسي. عند ذلك أدرك سليمان أنه في نعمة عظيمة تستحق من الله شكرها فقال ما حكاه القرآن عنه "رب أوزعني ان أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلي والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه..." الآية رقم 19 من سورة النمل ومن هنا ندرك أن كلام النملة كان وعظاً لسليمان - عليه السلام وتذكرة له.
"5" نملة فصيحة بليغة
ذكر العلماء لهذه النملة فيما حكاه القرآن عنها في تحذير قومها عند مرور سليمان - عليه السلام - وخبره علي وادي النمل ".. يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم..." آية رقم 18 من سورة النمل.
ذكروا لها في هذا القول أحد عشرجنساً من أنواع البلاغة:
نادت ب "يا" كنت ب "أي" نبهت ب "ها" سمّت ب "النمل" أمرت ب "ادخلوا" قصّت ب"مساكنكم" حذّرت ب"لايحطمنكم" خصَّت ب"سليمان" عمَّت ب"جنوده" أشارت ب"هم" عذَّرت ب"لا يشعرون" فأدت خمسة حقوق:
حق الله.. في أنها استرعيت علي النمل فقامت بحقهم
وحق رسوله.. في أنها نبهته علي النمل
وحقها.. في اسقاطها حق الله عن الجنود في نصحهم
وحق رعيتها.. بنصحها لهم ليدخلوا مساكنهم
وحق جنود سليمان.. باعلامهم وجميع الخلق ان من استرعاه رعية فوجب عليه حفظها والذّب عنها ص227 ح3 بتصرف من كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي. والاتقان للسيوطي ص165 ح3
"6" شكر الله تعالي واجب
نتعلم من موقف النملة مع نبي الله سليمان - عليه السلام - ان شكر الله تعالي واجب علي الانسان المسلم عند حدوث نعمة أو انكشاف نقمة وقد تصدر الحمد لله خمس سور من القرآن الكريم هي: الفاتحة. والأنعام. والكهف. وسبأ. وفاطر. وهي تقع في القرآن كله. الفاتحة في أوله. والأنعام في انتهاء ربعه الأول. والكهف في منتصفه. وسبأ وفاطر في أول ربعه الأخير فكأن الله تعالي يشير لنا بذلك إلي ان نحمده ونشكره في أول الشيء ووسطه وآخره.. وما حدث من سليمان - عليه السلام انه حينما ذُكّر بنعمة الله عليه شكر الله تعالي عليها.
"7" نملة سليمان تدخل الجنة
ذكر بعض العلماء ان بعض الدواب كبراق رسول الله - صلي الله عليه وسلم. وهدهد بلقيس. ونملة سليمان وعجل إبراهيم عليهما السلام وكبش ولده اسماعيل - عليه السلام - وبقرة بني إسرائيل وكلب أهل الكهف وحمار العزيز. وناقة صالح. وحوت يونس - عليهما السلام - هذه الدواب العشر ستدخل الجنة.
وذكر بعضهم نظماً في ذلك:
براق شفيع الخلق ناقة صالح
وعجل لإبراهيم كبش لنجله
وهدهد بلقيس ونملة بعلها
حمار عزير كلب كهف لمثله
وحوت ابن متي ثم باقورة لمن
يبر بأم في رجاه ومحله
فهذه عشر في الجنان وغيرها
يكون تراباً يوم حشر لكله
ص75 ح1 نسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض لشهاب الدين الخفاجي.
وليس هناك دليل من القرآن أو السنة علي ذلك فالله أعلم بالصواب في هذه المسألة. ومن يتأمل سياق الآيات التي قيلت في قصة سليمان - عليه السلام - والنملة سيستخلص منها دروساً وعبراً أو عظات أكثر وأكثر.

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الـمواهب الإلهية

مُساهمة من طرف abdelhamid في الإثنين 16 نوفمبر 2009 - 20:54

آتى
الله عبده ونبيه سليمان عليه السلام ملكاً عظيما واسعاً، وما كان لهذا
النبي - كغيره من الأنبياء والرّسل - إلاّ أن يُقابل هذه النّعمة بالشكر،
ومع الشكر التحدث بالنعم، كما أمر الله تعالى خاتم الرسل بهذا: «وأما
بنعمة ربك فحدّث» [الضحى: 11]، وليس التحدث بالنعمة من باب التفاخر،
والتباهي، وحب الظهور، والترفع. بل هو من باب الاعتراف بالمنّة للمنان،
وشكره عليها، والفرح والأنس به، إذ هو المقصود من الإنعام. وينطوي في ذلك
تحبيب الخالق للخلق، وتقريب القلوب للحقّ.
لهذا عند ما ورث سليمان نعمتي المُلك والنبوة عن أبيه داود النبي الملك، بادر إلى الشكر والتحدث بالنّعمة.
قال تعالى: «وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس عُلمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء. إنّ هذا لهو الفضل المبين» (النمل:16 ).
ومما
يدلّ على أنّ فهم سليمان الطير خاصّة، ولغات الحيوان عامّة، في مقدّمة
النّعم التي وهبها الله له، تقديمه لذكرها في حديثه، وتنويه القرآن الكريم
بها في سياق قصّته. وقد انطوى في قوله «وأوتينا من كل شيء» كل ذلك الملك
العظيم العجيب الذي منحه الله له حتى صار التمثيل ب »خاتم سليمان«جارياً
على الألسن والأقلام. «إنّ هذا لهو الفضل المبين»،وتمام الفضل وكما له
وصفاؤه في اجتماع الملك والنبوة لسليمان كاجتماعهما لأبيه من قبله.
كان
سليمان من أنبياء الله الموحّدين الدّاعين إلى التوحيد، وإقامة شرع الله
في الحياة، وأمّا ما يزعمه اليهود المحرّفون للكتب السماوية فما هو إلا
إخراج لقصّة هذا النبي في قالب أسطوري كاذب، حتى يتسنّى لهم تحقيق أحلامهم
التوسّعية في العالم الإسلامي، بعد الاستيلاء على القدس وفلسطين.
وهذاديدنهم مع قصص كل الأنبياء، إذ يعمدون إلى تحريفها وتشويهها لتتماشى
مع المزاعم التي يزعمون، وتكون وسيلة إلى التسلّط والبغي الذي يريدون. لكن
القرآن الكريم يردّ على أكاذيبهم أوفَى ردٍّ، ويُبطل افتراءاتهم بماقصّه
الحقّ سبحانه من القصص الحق، الذي هو أحسن القصص الكاشف عن تلبيس اليهود
وتمويههم على حقائق التاريخ. ومن ذلك التمويه ما يزعمونه من تنقيب في
المسجد الأقصى عن »هيكل سليمان«، فهم لا »يحترمون« الأنبياء إلا عندما
يستخدمون قصصهم على النحو الذي يرغبون في تحقيق أطماعهم الاستعمارية، وما
عدا ذلك فإن كتبهم المحرّفة مليئة بسبّهم والتنقيص من شأنهم والافتئات
عليهم ورميهم بالعظائم.
ويصوّر لنا القرآن الكريم مشاهد عجيبة من ملك
سليمان عليه السلام الذي لم ينسه ذكر الملك الحق، ولم تُلهه نعمتُه عن
شُكر المُنعم ولذلك قال في آية أخرى: «هذا من فضل ربي ليبلوني آشكر أم
أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه. ومن كفر فإنّ ربّي غنيّ كريم» (النمل: 41).
أما
المشهد الذي تصوّره لنا الآيات 17 و18 و19من سورة النمل، فهو من أبهى
تجليات اسم الله »الوهّاب«، وهو الاسم الذي دعا سيدنا سليمان ربه به إذ
قال: «ربّ اغفر لي وهب لي ملكا لاينبغي لأحدٍ من بعدي. إنك أنت الوهّاب»
(ص: 34).
وهذه هي الآيات الوَهْبية والمنن القدّوسية: «وحُشر لسليمان
جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون. حتى إذا أتوا على وادِ النمل
قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم
لايشعرون. فتبسم ضاحكا من قولها وقال ربّ أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت
علي وعلى والديّ وان اعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك
الصّالحين« (النمل: 19-17).
إنّ ملكة الفهم التي أوتيها سليمان عليه
السلام ملكة استثنائية فريدة من نوعها، لم تقتصر فرادتها على فهم الخطاب
الإلهي، ثم الخطاب الإنساني، بل شملت مختلف الخطابات في مختلف ممالك
المخلوقات، ومنها مملكة الحيوان، ومملكة النّمل على الخصوص.
من تجليات
هذه النعمة الإلهية على سليمان ماذكره الله سبحانه بقوله: «وداود وسليمان
إذ يحكمان في الحرث إن نفشت فيه غنم القوم. وكنا لحكمهم شاهدين. ففهّمنا
ها سليمان. وكُلاّ آتينا حُكما وعلماً« (الأنبياء: 78). حيث فهّم الله عز
وجل سليمان تفهيما خاصّا وجه الحقّ، وصواب الحكم في ما وقع من تلك
النّازلة التي احتكم بخصوصها الخصْمان إلى داود عليه السلام.
وفهم لغة
الطير والنمل وباقي الحيوان، من أجلّ النّعم التي رزقها الله تعالى
لسليمان. وهل للنمل لغة؟ وللطير لغة؟ أجل! «ومامن دابّة في الأرض ولا طائر
يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم مافرّطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربّهم
يُحشرون» (الأنعام: 39).
وقد كشف العلم الحديث بعض مبادئ تخاطب أو تواصُل النمل، والنحل، والطير، وحيوانات أخرى. فسبحان الله العظيم!
لكن
ما الأثر الرّوحي الذي خلفه فهمُ سليمان عليه السلام لخطاب النملة لبقية
النّمل محذّرة إيّاهم من أن يحطمنهم سليمان وجنوده وهم لايشعرون؟
إنّ
سليمان لما سمع ذلك الخطاب سرّه مشهد من مشاهد تجلّي اللطف الربّاني بأصغر
المخلوقات، وأفرحه فهمُه للخطاب، وتفهيمه الله إيّاه «فتبسم ضاحكا من
قولها«، ولجأ إلى الدعاء - وهنا بيت القصيد - ليتم الله عليه النعمة
ويوفقه لشكرها.
فقال «ربّ أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي وان اعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين».
لأنّه
علم - علم يقين - أنّ الموفّق إلى الشكر هو الله وحده. إذ لايذكر الله
عبدٌ، ولا يشكرهُ إلا بإذنِه. ومن برور سليمان بوالديْه أنه سأل الله أن
يوزعه شكر نعمته عليهما كما يوزعه شكر نعمته عليه. إذ هو نفسه ثمرة شُكر
والديْه لله الوهّاب. ودوام النّعم منوط بدوامِ الطاعة، ولهذا سأل سليمان
ربه أن يهديه العمل الصّالح الذي يرضاه، وأن يجعله من الصّالحين في الدنيا
والآخرة «وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين». وفي هذا الدعاء الأخير
اعتماد مطلق على الله سبحانه، لا على عملٍ أو عبادة، أؤ حالٍ أو مقام. كما
قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: »لايدخل أحدكم الجنة عمله. قالوا:
ولا أنت يارسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة
وفضل«(رواه أحمد). لكن يجب أن يُفهم هذا الحديث الفهم الصحيح، فالتفويض
إلى الله سبحانه لاينافي وجوب العمل، بل الصّواب - والله أعلم - أنّ
المؤمنين يدخلون الجنة برحمة الله، وهم متفاوتون في درجاتها بأعمالهم.
وختاماً،
نقول إنّ سليمان فهم عن الله تعالى خطابه، وأسراره، وإشاراته، ومراده،
ففهّمه الله لغاتٍ عديدة، تفهيما هو من معجزاته، إذ هو خارق للعادة، كما
أنه من كراماته إذ زاده بسطة في العلم بهذا التفهيم، مثلما زاده بسطة في
الملك بالشكر والتّعظيم.

الصديق بوعلام
العلم
13/11/2009
-

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الهُدهد العارف /الصديق بوعلام

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأحد 29 نوفمبر 2009 - 6:45

في معرض وصف الحق سبحانه ذلك الملك العظيم الذي وهبه لسليمان عليه السلام،
تأتي قصة هذا النبي الكريم مع ملكة سبأ - بلقيس - التي ظنت أنها أوتيت من
الملك منتهاه، إلا أنها لم تحفظ ما أوتيت منه بالتوحيد وطاعة الله سبحانه؛
وبمجرد ماشاهدت شيئا من عجائب ملك سليمان بهرها ما وهبه الله له من سلطان
عريض عجيب، حفظه بتوحيده الله عز وجل، وشكره على نعمائه، وطاعته أوامره،
وعدله في مملكته، وقيامه بالدّعوة إلى شريعته.
وفي ضمن هذا السياق
القرآني المحكم تطالعنا قصّة ذلك الهدهد العارف بحقوق الألوهية، وواجبات
العبودية، والذي خاطب سليمان ففهم خطا به، وأمره هذا النبي بحمل رسالته
إلى بلقيس وفي طيّها الدّعوة إلى التوحيد والإسلام وطاعة الله سبحانه، وهي
دعوة موجّهة إلى ملكة سبأ وقومها، ليخرجهم الله من ظلمات الشرك إلى نور
التوحيد، بعد أن كانوا منغمسين في أوحال عبادة الشمس، مكبّلين بقيودِ
الجهل والظلم والخرافة.
فكان هذا الهدهد العارف داعياً إى الله، بلسانٍ مبين، ومنطقٍ متين.
تبدأ
القصة، في هذه الآيات الكريمات، بداية معجزة، وتنتهي نهاية خاشعة يرسم
ملامحها ذلك الدّعاء الخاشع من بلقيس بعد أن أدركت الحقيقة، وأبصرت نور
الهدى ببصيرتها فأسلمت لله ربّ العالمين.
قال سبحانه: {وتفقد الطير
فقال مالي لا أرى الهُدهد أم كان من الغائبين. لأعذبنه عذاباً شديدا أو
لأذبحنّه أولياتيني بسلطان مبين. فمكث غير بعيد، فقال أحطت بما لم تحط به
وجئتك من سبإ بنبإ يقين. إنّي وجدتُ امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء. ولها
عرشٌ عظيم. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزيّن لهم الشيطان
أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لايهتدون. ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء
في السماوات والارض. ويعلم مايخفون ومايُعلنون. الله لاإله إلا هو ربّ
العرش العظيم. قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. إذهب بكتابي هذا فألقه
إليهم ثم تولّ عنهم فانظر ماذا يرجعون. قالت يا أيها الملأ إني ألقي إليّ
كتابٌ كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرّحمان الرّحيم ألاّ تعلوا عليّ
واتوني مسلمين. قالت ياأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنتُ قاطعة أمراً حتى
تشهدون. قالوا نحن أولو قوّة وأولو بأسٍ شديد، والأمر إليك فانظري ماذا
تامرين. قالت إنّ الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزّة أهلها
أذلّة. وكذلك يفعلون. وإنّي مرسلة إليهم بهديّة فناظرة بم يرجع المرسلون.
فلما جاء سليمان قال أتمدونني بمالٍ فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم
بهديتكُم تفرحون. ارجع إليهم فلناتينهم بجنود لاقبل لهم بها ولنخرجنهم
منها أذلّة وهم صاغرون. قال ياأيها الملأ أيكم ياتيني بعرشها قبل أن
ياتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإنّي
عليه لقويّ أمين. قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد
إليك طرفك. فلما رآه مستقرّاً عنده قال هذا من فضل ربّي ليبلوني آشكر أم
أكفر، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإنّ ربّي غنيّ كريم. قال نكروا
لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لايهتدون. فلما جاءت قيل أهكذا
عرشك قالت كأنه هو. وأوتينا العلم من قبلهاوكنا مسلمين. وصدّها ما كانت
تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين. قيل لها ادخلي الصّرح. فلما
رأته حسبته لجّة وكشفت عن ساقَيْها. قال إنّه صرح ممرّد من قوارير. قالت:
ربّ إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين» (النمل: 46-20).
تضمّن
دعاء أو مناجاة بلقيس ربها، في نهاية سياق القصّة، اعترافاً بظلمها نفسها
- وهذا شهود لتقصيرها ومخالفتها - من جهة، وشهادة بإسلامها مع سليمان لله
ربّ العالمين - وهذا إقرار بالألوهية والرّبوبية وتصديق بالرّسالة ومشاهدة
للفضل الإلهي - من جهة أخرى.
وبهذا الدّعاء خرجت بلقيس من الظلام إلى النّور، ومن الشّقاء إلى السّعادة.
ووجوه
الإعجاز في هذه الآيات الكريمات عديدة. منها تسخير الهدهد لسليمان، وتفهيم
هذا النبي الملك لغة هذا الطائر الذي سيأتيه بخبر قوم تملكهم امرأة،
يعبدون الشمس من دون الله ويسجدون لها.
ومن هذه الوجوه الإعجازية الحجة
البالغة التي جعلها الله تعالى على لسان هذا الطائر الجميل العجيب إذ عرف
- بفطرته - أنّ المستحقّ للعبادة هو الله وحده لاشريك له، وأنّ الانحراف
عن نهج التوحيد اتباع لما يزينه الشيطان من كفر وزيغ. واستدلّ الهدهد على
استحقاق الله تعالى وحده للعبادة والسجود بأمرٍ خبره - كغيره من الطيور -
وهو إخراج الله الحب من الأرض، وهو نوع من المخبوء فيها. وإذا كان الحبّ
أقرب إلى خبرة الطائر فإنّ الهدهد عمّم هذا الاستدلال ليشمل كل مايخرجه
الحق سبحانه من مخبوءٍ في السماوات والأرض لأنه وحده عالم الغيب والشهادة
يعلم الأسرار والخفايا، كما يعلم المظاهر والظواهر.
ويرتبط بهذا
الاستدلال الذي أقامه الهدهد على استحقاق الله تعالى وحده العبودية
والسجود، استدلال آخر يتعلق بعلم الله سبحانه بما يخفيه الإنسان وما
يُعلنُه. فالله لايخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وهو عليم بذات
الصدور.
لقد عرف الهدهد الحقيقة الكونية اليقينية الكبرى التي لم
تعرفها بلقيس ملكة سبأ، ولم يعرفها قومها. ولعل في اشتقاق اسم هذا الطائر
«الهدهد» ماله نوع صلةٍ بمعاني الهدى والهداية والهدي. وهذا مجرّد احتمال.
فالحجّة القويّة والدليل القويم اللذين عبّر عنهما الهدهد دالاّن على طريق
الهداية، بل نابعان من معانيها وتجلياتها في هذا الطائر الحكيم.
وعالم الحيوان، في القرآن الكريم، عالمُ «عجيب معجز ناطق بدلائل العرفان، وبراهين الإيمان، وتجليات الإحسان.
وصدق الله العظيم» {وإن من شيء إلا يسبح بحمده. ولكن لاتفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا}(الإسراء: 44)
دلالة
أخرى في دعاء بلقيس الذي اختتم به هذا السياق القصصي القرآني، وهي أنّ
قوّة الحضارة وجمالها، وبهاء العمران ورونق الحياة، من أسباب تيسير إقناع
النّاس، في عصور الازدهار الحضاري، برسالة الإسلام. ولذلك جاء دعاء الملكة
بلقيس المتضمن للإسلام واتباع الرّسالة مباشرةً بعد ماشاهدت من بهاء وعظمة
الحضارة الإيمانية التي أقامها سليمان عليه السلام.
{قيل لها ادخلي
الصّرح. فلما رأته حسبته لجّة وكشفت عن ساقيْها. قال إنه صرح ممرّد من
قوارير. قالت رب إنّي ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله ربّ العالمين}.
فمن
أسباب تيسير الدّعوة والإقبال على الإسلام الأخذ بأسباب القوة والتحضّر
والعزّة والاكتفاء الذاتي، بل الإنتاج والمساهمة - قدر المستطاع - في
المجتمع العالمي، لاسيما في عصرٍ لا يؤمن معظم أهله إلا بالعلم، والقوّة،
والمادّة؛ فإذا رأوا مع العلم الإيمان، ومع القوّة الإحسان، ومع المادّة
الرّوح والجمال، أقبلوا على الرّسالة الإلهية، ولبّوا نداء الدّعوة لأنّهم
وجدوا مافقدوا إلى جانب ما هولديْهم موجود من قوّة مادّية، ومدنية تقنية.
وقد
أمرنا الله سبحانه بأن نتخذ كل الأسباب الحكيمة المسيرة للدّعوة والاقناع،
ومنها بهاء الحضارة الإسلامية كما تجلّت - مثلا - في مملكة سليمان عليه
السلام. قال تعالى: { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم
بالتي هي أحسن. إن ربّك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين[ (
النحل: 125)
وقد كان هدهد سليمان عليه السلام من المهتدين، بل ممن حمل الدّعوة بحكمة، وبلّغ رسالة التوحيد بفطنة.
وستبقى
دعوتُه وحجّته قرآناً يُتلى إلى يوم الدّين: {إنّي وجدتُ امرأة تملكهم
وأوتيت من كل شيء. ولها عرش عظيم. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله
وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل فهم لايهتدون، ألاّ يسجدوا
لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم مايخفون وما يُعلنون. الله
لا إله إلا هو ربُّ العرش العظيم}.
وفي نهاية هذه الآيات، يسجد القارئ، لأن هذا من مواضع سجود التلاوة.
وستبقى حجة الهدهد ورسالته مصدر هدى للمهتدين، لأنها خالدة بخلودِ القرآن الكريم.

العلم
28/11/2009

_________________
أحمد الله وأشكره
avatar
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4743
العمر : 60
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى