صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

ملحوظات نظرية•• : مساءلة الرواية المغربية/نجيب العوفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملحوظات نظرية•• : مساءلة الرواية المغربية/نجيب العوفي

مُساهمة من طرف السعدية الجبلية في السبت 19 يناير 2008 - 21:48

لا تروم هذه
المقالة عقد مساءلة نقدية تحليلية للرواية المغربية انطلاقا من بعض
نماذجها وتجلياتها، كما قد يوحي العنوان بذلك، ولا تراودها أو تطيف بخلدها
نية مبيتة وقصدية لمماحكتها والتشكيك في منجزها الابداعي الحافل واليانع
كما وكيفا• ليس هذا من قصد وبغية هذه المقالة، مع ان النقد والمماحكة
والشك امور واردة وغير محظورة• والرواية المغربية ليست معصومة ومبرأة من
الشوائب والهنات والنواقص، بحيث تربأ عن النقد والمماحكة والشك• كما أن
اختلاف وجهات النظر النقدية وتباين طرائق القراءة والتلقي، يقتضيان بداهة
اختلافا وتباينا في الموقف تجاه الرواية المغربية والحكم الجمالي والدلالي
عليها، إيجابا أم سلبا أم وسطا• والحكم على الشيء فرع عن تصوره، ونستطرد
عطفا، والحكم على الرواية المغربية، فرع عن تصورها وتذوقها وتمثلها،
انطلاقا من واقعها ومنجزها الماثل والحاصل في الدرجة الاولى• ليس القصد
إذن من هذه المقالة ما اسلفنا إنما القصد والمرام ان تثير بعض ىالاسئلة
النظرية حول الرواية المغربية وتحديدا حول بعض ظواهرها ومؤشراته الرئيسية
من منطلق الاختبار والاستفسار وجس النبض• وهذا ما عنيناه بكلمة مساءلة في
هذه المقالة• 1 - ولعل أول سؤال يستثار لدى أية مقاربة واصفة للرواية
المغربية، هو سؤال الولادة والنشأة• ماهي أول رواية مغربية فنية، وضعت حجر
الاساس لهذا الجنس الادبي في المشهد الادبي المغربي؟! سؤال قد يبدو معادا
ومكرورا، وقد يراه البعض محسوما ومتهيأ بعد الاجابة التي أعطيت له• لقد
دأبنا ولأمد غير يسير على اعتبار رواية (في الطفولة) لعبد المجيد بن جلون
الصادرة في سنة 1957 نقطة انطلاق للرواية المغربية الحديثة، علما (في
الطفولة) ليست رواية خالصة Roman مرصودة للمتخيل الروائي ومحكومة بآلياته،
بل هي رواية أوتوبيوغرافية و سيرة روائية تسرد وتصف وقائع حية من طفولة
وحياة المؤلف• وتجدر الاشارة هنا إلى أن بنجلون اعتبر مؤسسا للرواية
المغربية من خلال سيرته الروائية تلك• كما اعتبر في الآن ذاته أحد
المؤسسين الاوائل للقصة القصيرة المغربية، وذلك من خلال مجموعته القصصية
الرائدة (وادي الدماء)• ولأمد غير يسير أيضا خرجت علينا (الزاوية) للتهامي
الوزاني من قوقعتها وزاويتها التي ركنت فيها• واعتبرها البعض هي التدشين
الأول للرواية المغربية الحديثة• وتجدر الاشارة إلى أن (الزاوية) للتهامي
الوزاني هي أيضا رواية أوتوبيوغرافية أو سيرة روائية تشرد وتصف جزءا من
حياة صاحبها في الزاوية الحراقية بمدينة تطوان• وكأنه محكوم على الانطلاقة
الروائية المغربية، ان تحمل هذا الطابع الاوتوبيوغرافي الذاتي منذ
الولادة• ولا بدع ولا عجب، فقد ظلت الرواية المغربية إلى الآن، وفي كثرة
كاثرة من نماذجها وعلاماتها، محكومة وموشومة بهذا الطابع الاوتوبيوغرافي
الذاتي، دائرة في فلك حياة المؤلف• هذه الانطلاقة الروائية -
الاوتوبيوغرافية في المغرب، تبدو مخالفة للانطلاقة الروائية في مصر مثلا•
فرواية (زينب) لمحمد حسين هيكل، التي يتواطأ جل الباحثين العرب على
اعتبارها أول رواية مصرية وأول رواية عربية، هي رواية تنهض على المتخيل
الروائي، أكثر مما تنهض على المستند الاوتوبيوغرافي وتخضع لميثاقه•
وبالنسبة للتهامي الوزاني، يمكن اعتبارروايته الاخرى (سليل الثقلين)
الاقرب الى طقوس وخصائص المتخيل الروائي، سيما أنها تتحرك ضمن مناخ
ميتولوجي شائق• وأظن ان الحفر الاركيولوجي عن أول نص روائي مغربي ، لم
يستوف بعد مداه ولم يصل الى القول الفصل• فقد تبين أن ثمة نصا روائيا آخر
يحمل عنوان (طه) لمؤلفه أحمد السكوري، صدر في مدينة تطوان في أربعينيات
القرن الفارط (1941)• ومؤلفه كان يشتغل في إذاعة درسة تطوان)• وكان ملما
بالثقافة الحديثة وبالادب الاسباني، الشيء الذي سينعكس على روايته لا
محالة• ولعل ثمة نصوصا روائية مغربية مبنية للمجهول ولم يقيض لها الظهور،
رقما يجعل سؤال الانطلاقة الروائية، كأي سؤال يتعلق بأية انطلاقة إبداعية،
محفوفا بالغموض والالتباس، ولا يمكن البت فيه الا بالترجيح والتغليب•
وشخصيا، أميل الى اعتبار رواية (دفنا الماضي) لعبد الكريم غلاَّب، أول
رواية مغربية حديثة، تتوفر فيها شروط وطقوس الرواية الحديثة• وما سواها من
نصوص هي خطى أولى على الطريق• 2 ) السؤال الثاني الذي أود إثار ته بصدد
الرواية المغربية، يتعلق بالحجم الكمي لهذه الرواية• ذلك أن كثرة من
الروايات المغربية تكاد لاتتجاوز مائة صفحة من القطع المتوسط، وبعضها يقل
عن المائة• والامثلة على ذلك عديدة• وقليلة هي الروايات المغربية التي
تربو على المئتي صفحة.

السعدية الجبلية

انثى عدد الرسائل : 524
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 31/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ملحوظات نظرية•• : مساءلة الرواية المغربية/نجيب العوفي

مُساهمة من طرف السعدية الجبلية في السبت 19 يناير 2008 - 21:48


ولعل أطول رواية مغربية حتى الآن، هي ثلاثية (درب السلطان) لمبارك ربيع،
تليها رواية (أطياف الظهيرة) لبهوش ياسين• نثير هنا سؤال الحجم الكمي
للرواية المغربية لأنه من الاهمية والدلالة بمكان• وليس عدد صفحات النص
الروائي بالامر العادي او الشكلي الذي يمكن غض الطرف عنه والمرور به مر
كرام• ذلك أن من شروط ومقومات الرواية الحديثة أن يطول نفسها وتنداح
فسحتها، زمانا ومكانا وأحداثا وشخوصا ولغة• وكلما ضاق نفسها وتقلصت
فسحتها، أضحت أقرب الى القصة منها الى الرواية• والقصة نمط متوسط، أطول من
القصة القصيرة وأقل من الرواية• ومعظم الروايات المغربية، إذا راعينا
واحتسبنا حجمها وعدد صفحاتها، تبدو أقرب إلى القصة منها إلى الرواية• ومع
ذلك يصر معظم كتابنا على توقيع نصوصهم بمصطلح رواية وكلمة رواية لغة، من
روى يروي أي حكى وسرد نقل الأخبار• وللفعل ايضا، دلالة الاشباع والارواء•
روى المطر الارض، وارتوت الارض، اي شبعت ماء• وفي الرواية هذه الدلالة
الاشباعية والاروائية، سواء على مستوى إحداثها أو شخوصها• أو زمانها او
مكانها• في حين ان كلمة القصة تفيد علاوة على دلالتها الحكائية (نحن نقص
عليك احسن القصص)، دلالة أخرى محايثة هي القطع والانقاص• والروائي
المغربي، في الاغلب الاعم، ينقص من حجم و كم النص الروائي، ليجعله محاذيا
لتخوم النص القصصي ومدانيا شروطه وطقوسه• 3 - يستتلي سؤال الحجم، سؤالا
جوهريا آخر، يتعلق بمضمون النص الروائي ذاته و حمولته الحكائية• ذلك ان
قصر الحجم الروائي لابد من ان ينعكس على مكوناته الحكائية والبنائية ولابد
من ان يجبر الروائي على التقليص والتلخيص بدل التفصيل و التطويل، فتغدو
الاحداث والشخوص والازمنة والامكنة محددة ومقيدة• وفي حال كهذه، يتعذر على
الروائي ان يساير الزمن ويوغل فيه، كما يتعذر عليه تنويع و تعديد شخوصه
وأحداثه، واستبطان ابعادها واغوارها• كما يتعذر عليه وصف المشاهد والاشياء
وصفا ضافيا و وافيا• وكل هذا بالضرورة، ينقص من خاصية الارتواء في
الرواية• وتتجلى هذه الظاهرة بشكل خاص، في النصوص الروائية التي يبدعها
الادباء الشباب، ربما لحداثة تجربتهم وحنكتهم الابداعية• لكن الظاهرة مع
ذلك، تطول نصوصا ابدعتها اقلام لها باع في حلبة الكتابة• وقد قرأت وقدمت
مؤخرا رواية شابة لكاتب شاب هو جلول قاسمي• وعنوان روايته (سيرة للعته
والجنون)، وموضوعها يدور حول مناجم جرادة ومعاناة عمالها• موضوع بكر،
وجليل وثري، قمين بأن يعطي رواية عمالية ومنجمية متميزة على غرار تلك
الروائيات الروائع لإميل زولا• لكن الكاتب لم يستثمر من هذا المنجم
الروائي سوى جزء محدود منه، هو غيض من فيض 4 - ثمة سؤال آخر يتعلق بالهاجس
التيماتيكي المهيمن على الرواية المغربية• اذ يلاحظ ان نماذج روائية عديدة
تنزع حكائيا ومرجعيا عن قوس المؤلف و تدور في فلك جاذبيته، سواء بواسطة
الضمير الاول (أنا) ام بواسطة الضمير الثالث (هو) الشيء الذي يجعلها قريبة
من مناخ الرواية الاوتوبيوغرافية، ان لم تقع في صميم هذا المناخ• ولا ننكر
بداءة ان كل ابداع سردي او شعري يشف، الى هذا الحد او ذاك، عن مؤلفه وينضح
من اناء حياته ومعاناته• لكن بالنسبة للرواية بشكل خاص، وهي فن موضوعي
درامي، لابد من أن تكون بمثابة تلك المرآة التي تجوب الشوارع حسب تعبير
ستاندال، بدل أن تكون مرآة بلورية تجوب شوارع الذات، ذات المؤلف• وقد ركز
جل دارسي ومنظري الرواية على هذه المسألة، واعتبروها إحدى السمات
والعلامات الرئيسة التي تسم الرواية وتميزها• وليست اليوليفونية أو تعدد
الأصوات داخل الرواية، حسب باختين، سوى علامة على انفتاح النص الروائي
حكائيا وبنائيا، وانغماره في سوح المجتمع بدل ارتهانه للذات• ولا مراء في
أن هناك أصواتا متفاعلة ومتداخلة في الرواية المغربية، وأن هناك استراقا
جيدا للسمع والنظر صوب الآخرين، بيد أن هذه الأصوات - الأخرى تبقى، في
التحليل النهائي، مشدودة إلى صوت المؤلف وخاضعة له• كما تبقى الرواية،
تبعا، هي رواية المؤلف، أولا وقبل كل شيء• 5- نأتي أخيرا، إلى سؤال آخر
وليس بالأخير، يتعلق بلغة الحوار في الرواية المغربية، حيث يلاحظ أن نصوصا
روائية كثيرة وبخاصة الجديدة، الناحية منحى حداثيا، تصطنع العامية
المغربية في كثير من حواراتها، التزاما بمبدأ الصدق الواقعي أو لمحاكاة
الواقعية• وبعض قليل من هذه الروايات يصطنع هذه العامية حتى في السرد•
وليس لدينا اعتراض مبدئي على استعمال العامية في الحوار الروائي أو
القصصي، متى كانت هذه العامية وظيفية ودالة على صاحبها، كاشفة لشخصه، لكن
شريطة أن يكون هذا الحوار العامي مفهوما لدى القارئ المغربي والقارئ
العربي على السواء• وهو ما لا يمكن التسليم به والاجماع عليه• ذلك أن بعض
الحوارات التي تتخلل الرواية المغربية، تند عن فهم القارئ المغربي
وبالأحرى العربي• وتبدو الصعوبة بادية حتى في كتابة وتهجية هذا الحوار،
الشيء الذي يرتب تحفظات حول استعمال هذه العامية، ويدعو الى حل وسط ولغة
ثالثة، سماها توفيق الحكيم ذات مرة، الفصعامية، وهي تلك اللغة الوسط بين
الفصحى والعامية• وليس ذلك بالأمر الذي يشق على الروائي المبدع• تلك بعض
الأسئلة التي حاولت من خلالها مساءلة الرواية المغربية، ليس بدفاع
انتقادها وانتقاصها كما ألمحت في مستهل الحديث، بل بدفاع تسديد وترشيد هذه
الرواية، والدفع بها إلى الأحسن والأجمل• وحدب القارئ - والناقد على
الرواية، لا يقل عن حدب كاتبهاومبدعها• والملحوظات الآنفة، وإن تكن صريحة،
تصدر عن هذا الحدب الروائي المشترك• والخلاف، من قبل ومن بعد، لا يفسد
للود قضية•

2008/1/18





الإتحاد الإشتراكي

السعدية الجبلية

انثى عدد الرسائل : 524
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 31/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى