صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أساطير ومعتقدات ماقبل إسلامية بالمغرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أساطير ومعتقدات ماقبل إسلامية بالمغرب

مُساهمة من طرف منصور في الأحد 3 فبراير 2008 - 12:58



أساطير ومعتقدات ماقبل إسلامية بالمغرب
بول باسكون ترجمة سعيد عاهد

في سنة 1981، نشر الباحث الراحل بول باسكون مقالا علميا رصينا حول "الأساطير والمعتقدات في المغرب" أكد في مطلعه: "يتوفر المغاربة، مثلهم مثل عدد كبير من الشعوب، على عدة أنساق من المعتقدات: مجموعة غير متجانسة من الطقوس قبل التوحيدية، دين سماوي هو الاسلام، بالاضافة الى احترام العلم الحديث• ولايطرح التباين الجلي لهذه المجموعات العرفانية أدنى مشكلة للمغاربة، رغم ما قد يخاله الملاحظون الخارجيون وكل من يسجن فكره داخل مكون واحد من بين المكونات الثلاثة المذكورة• وسيشعر المغاربة (أغلبيتهم بالطبع) بالدهشة في حالة ما إذا قيل لهم بأن هناك عدم توافق، او تناقضا او تنافيا، بين هذه العوالم المفاهيمية او الايديولوجية المختلفة•" وقد خصص الباحث جزءا مهما من مقاله المذكور للمعتقدات السحرية بالمغرب التي تمثل بقايا مرحلة ما قبل الإسلام، نقدم فيما يلي ترجمة لبعض فقراته المنتقاة•



لم تنتظر قوى الطبيعة والمجتمع الديانات السماوية لتصبح موسومة بتصورات عامة توظف كميثاق للمعاملات، وتغني تشكل الافكار الاخلاقية والسلوكات الناجعة• حين كان الإنسان جد ضعيف أمام الطبيعة وأمام بني جنسه، وحين كان كذلك لم يعثر بعدُ على السبيل الى إيديولوجيا للخلاص، حينها كان من الواجب عليه إدماج القوى الطبيعية نفسها في رحم خيمياء أساطيره• في البداية، انخرط سكان الكوكب في مساءلة مختلف أشكال الارض لتأويل رموزها وتنهداتها• وفي المغرب، فإن تقديس المغارات وعيون الماء ظاهرة أساسية• لقد تسرعت إحدى المقاربات العقلانية حين بررت أهمية أساطير المغارات عبر الاستناد الى ألفة الكهوف لدى البرابرة، وتقديس العيون عبر أهمية الماء في المناطق الجافة• ليس ثمة مجال، بدون شك، لعدم أخذ هذه المبررات بعين الاعتبار، لكنها مبررات لاتفسر التخوفات المتطيرة المرتبطة بهذه الفضاءات، كما أنها لاتجيب عن سؤال محوري: لماذا يموقع ورشة سكان ذوي ألفة مع الكهوف، ومتعودين بفعل ذلك على المغارات، كل هذا الكم من المعجزات والوقائع الغريبة داخل هذه الاماكن؟ يبدو أكثر منطقيا ان المغارات وعيون الماء هي منافذ انعتاق أعماق الارض والعفاريت القاطنة تحتها، وهي كذلك وسيلة تعبيرها عن نفسها• إن المغارات فم وبطن القوى الارضية، أما منابع المياه فهي العيون (بالعربية وبالبربرية: تيط) التي تنسكب منها الدموع• وفي تلك الاعماق يسكن الجن، وهم يفرون منها في بعض الساعات او بعض الليالي، او يحرسون الكنوز الدفينة بها• ولابد، في هذا المقام، من الاشارة الى أن اسطورة جودار (إحدى حكايات ألف ليلة وليلة)، تجعل المغرب فضاء للقصة التي تروي عن المغارة المحتضنة لما لا ينضب من الذهب والاحجار الكريمة• لقد تشكلت في المغارات أساطير بعينها انغرست في عتمتها، وهي تعتمد على الشموع (الفضاءات المقدسة المتعددة في بوقنادل، او على ضروع الابقار التي يعتقد أن سوائلها حليب روحي (مغارة مولاي بوسلهام)، او كذلك جموع الجن والحيوانات الغرائبية المتحجرة (مغارة تاغرداست في برانس تازة)• إن الكهوف تتكلم، كما هو معروف، والارواح العميقة تزفر،بينما ينبعث من هواء المغارات..النواح والصراخ والصفير، كما أن العيون المتقطعة تفور وتعج، ويحضرها الزوار للإنصات للوحي الإلهي كجواب عن قلقهم، كما هو الامر في دمنات (سيدي بوعندر)، وقرب إيغرم في جبال الاطلس، ترجم النساء المدخل المقفل لمغارة بها خطيب حنث يمينه، ثم ينصتن لصرخاته ويؤولن كلامه• هل يجب التفصيل أكثر في عادات الاعتقاد بانبعاث الوحي من المغارات لاستيعاب طقس الاستخارة الموغل في القدم؟ قبل الاقدام على اتخاذ قرار خطير، يجب على الإنسان البحث عن فراغ النفس والتطهر والتركيز لتحليل قيمة الاشياء وعمق النوايا الذاتية• وتؤدي الاستخارة والنوم في بعض المغارات الشهيرة (تكندوت في مكنافة، تاغيا إيخنيفن في سوس، سيدي شمهروش في سفح جبل توبقال) الى حدوث تنبؤات وأحلام لايبقى على الانسان الا تفسيرها، وهو ما يحصل على يد فقهاء موجودين بعين المكان ومتخصصين في شرح الطريق المستقيم والسلوك الملائم• والمغارات هي الفضاءات المميزة للتخلص من الشر كذلك، بالاضافة الى ما تختزنه من قدرات علاجية (•••)•

الكنوز الباطنية

يبدو ان المغرب، حسب أقوال سكانه، مكنز غريب، ففي كل منطقة، يؤكد أشخاص حكماء وغير مندفعين ان لديهم براهين فعلية على وجود كميات هائلة من القطع النقدية الذهبية، والاحجار الكريمة، والاسلحة التي لاتقدر بثمن ، ثم العثور عليها او هي في طريق الاكتشاف• وهم يقودونك الى بعض الاماكن (مقابر، "كراكير" حجارة، أطلال قرى في الغابات او التلال)، ويدلونك على فجوات او ثقوب او حفر طبيعية، مؤكدين ان مكتشفي الكنوز مروا من هنا• ان طقس هذه الاكتشافات لايتغير تقريبا: يحضر اثنان من "الطّلْبة" من سوس، الى القرية ذات مساء، ويطلبون الضيافة• يتمتع الرجلان بهيئة وقورة، ولهما دائما اهتمامات باطنية كأنهما مكلفان بمهمة ربانية وسرية، يمارسان الشعائر الدينية (الوضوء، والصلاة) بصمت (•••) يتجاذب الوافدان أطراف الحديث بلغتهما (الامازيغية التي ليست مفهومة في عدة مناطق)، ويستمران في ذلك طويلا بصوت منخفض• وفي وسط الليل، يطلبان الخروج لينصرفا ومعهما أكياس وأدوات يحرصان على إخفائها• وإذا ما تجرأ أحد على اقتفاء أثرهما - فإنه سيراهما يستعملان "حرزا" للبحث عن مكان معين، يعثران عليه عبر عد خطواتهما• هكذا، يقضي المنقبان عن الكنوز الليل وهما يحفران، و عند الفجر، يكتشف المتلصص ان النوم باغته من حيث لايريد، وان الرجلين رحلا، دون ان يخلفا أدنى أثر سوى حفرة حديثة! ويتوفر المغاربة على تفسير منطقي لهذه التصرفات، إنهم يشيرون دائما الى كنوز باطنية خبأتها شعوب قديمة، او حجاج مغاربة قبل رحيلهم الى الديار المقدسة حتى لايستولي عليها أحد في غيابهم (•••)•


اللعنة والبركة


يعتقد المغاربة ان كل مجموعة من الناس تضم أفرادا بإمكانهم التخلص من الإكراهات المادية التي تعتبر وزرا ثقيلا على الآخرين• وإذا كان التواجد في كل مكان في نفس الآن والقدرة على التحول الى كائن غير مرئي، أمران لم يعد لهما وجود اليوم، فإن الاعتقاد لايزال سائدا في نقل وقراءة الافكار مباشرة، وفي التنويم، وفي امتلاك اللعنة والبركة، وهي قدرات خارقة يهبها الله - حسب المغاربة - لعدد قليل من البشر• يتمتع بعض الناس إذن (لحسن او سوء حظهم) بهذه القدرات الخارقة والقُوى السحرية، ويحصل هذا دون إرادتهم• ويحدث ان يكتشف الواحد منا، بعد سلسلة من الاحداث المتطابقة الغريبة، ان لديه قدرة سحرية ما إثر أقوال او أحلام معينة•• اما آخرون، فإن امتلاكهم لمثل هذه القدرات يمثل لعنة حقيقية بالنسبة إليهم• هكذا، وجدت إحدى سلالات عائلة مغربية كبيرة نفسها مقصية من الارث السياسي، بسبب توفر أعضائها على قدرة علاج مرض عضال بواسطة الطلاسم، لكن معالجة قريب كانت تؤدي دائما الى الموت الحتمي للمعالج، ومع ذلك، كان يفرض عليه القيام بذلك! وجرت العادة ان يصنف أهل البركة هؤلاء في صنف المهمشين، هم الذين يستطيعون جلب الخير او الشر لكل من له علاقة بهم• وفي كثير من الاحيان يكونون فقراء وبسطاء، بل ومتسولين، ويشكون من عاهات وتشوهات خَلقية، او تجدهم نحيفي البنية، جد متواضعين، صامتين منطوين على أنفسهم (•••)
2008/2/1
الإتحاد الإشتراكي

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى