صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

هجرة النص .. نموذج الرواية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هجرة النص .. نموذج الرواية

مُساهمة من طرف الشلخة 1 في السبت 8 مارس 2008 - 11:05


هجرة النص .. نموذج الرواية

أحمد فرشوخ
تهاجر
النصوص (1) من كاتب إلى قارئ، ومن مكان إلى آخر، ومن مرحلة إلى أخرى.
وتتقوّى السيرة النصية عادة، وتستمدّ ديمومتها غالباً، من تغيّر الحامل
المادي للعمل وتبدّل شكل تشخيصه ومظهر تجليه الجمالي، وكذا من استلهامه
ضمن أعمال جديدة، تُحاكيه أو تُعارضه أو تسعى لتوسيعه وتخليق مُضمراته
وثرائه الباطني، أو تحريره من أغلال فنية أو قيمية أو إيديولوجية: الشيء
الذي قد يفضي إلى الإطاحة بكاريزمية النص، ونقض سلطته، والإفصاح عن شهواته
الحبيسة وإحراجاته ومآزقه الدّفينة، فضلا عن إخراج لا وعيه السياسي إلى
واضحة الضوء.
وتداولُ النصوص وتناسخها وتنقُلها من موقع لآخر، هو في
ذات الآن علامة حياة، وشرط أساس من شروط النشاط الفني، ودليل قوة وغلبة
ونزوع إلى الغزو والتوسُّع.
ذلك أن «إرادة القوة الفنية » (2) تتجه
صوب شروط البقاء والإنماء والتأثير. فضمان المجال الحيوي ليس هدفاً كافيا
بالنسبة للنص الفني، ولكن وسيلة لخلق آثار، ورغبات شهوة وسلطة، وامتدادات
في الذاكرة والجسد، وآفاق بعيدة ترنو إلى الخلود وتحويل «الأفكار»
و«القيم» إلى حيوات تمشي على الأرض وتقطن في الخيالات والنفوس.
وكل ذلك
اعتماداً على العمق الفني، والطاقة الخصيبة المتجدّدة، إذ رغم الشروط
والقدرات المحدودة للنص بالنظر لإكراهات السياق وضغط علل النشوء، ثمّة
مجال ثري لاشتغال إرادة القوة الفنية الذي يظل مفتوحاً، قابلا للاندماج
والتحوّل والملاءمة.
بهذا المعنى، يكون شرط البقاء ضامناً للمجال الفني
«المُعطى» لأنه يُمثل كيانه وعُمقه المحفوظ الذي نتحصّل عليه في كل مرّة.
وأمّا شرط التوسّع أو النماء، فهو اندفاع نحو الغنى والتكاثر ومُجاوزة
الذات النصية الضيقة باستمرار. إذ بمقدار تبلور قوة النص يتكوّنُ إحساسُنا
واعتقادنا بحياته وكثافة سيرته التي قد تكون مسكونة، في النهاية، بإيثار
التقويم والإرادة.
وهكذا نجد من جديد، هذا التواصل بين الحياة والنص؛
تواصل يُمكن التفكير فيه ضمن ما نُسّميه بـ «الحظ النظري» للغة العربية
(3). ذلك أنّ الحوض الدلالي للفظ «القراءة» في العربية القديمة، يتّسع
لمعانٍ دالة على الخصوبة والولادة والحياة. فقد ورد في « لسان العرب» :
(ما قرأت الناقة جنيناً قط، أي لم يضطمّ رحمها على ولد... ولم تقرأ جنينا،
أي لم تلقه... وقرأت الناقة ولدت. وأقرأت الناقة والشاة: استقرّ الماء في
رحمها) (4).
وعليه، فإن القراءة استلقاح، واستدخال للأثر أو الكتابة.
وبالتالي استقبال «للأصل» وتلقيه كهبة من الآخر، لولادته من جديد، ولادة
جديدة عبر اللغة والتأويل. فالقراءة بهذا المنظور، ليست اقتباساً ولا
استنساخاً، ولكنّها تلق رحمي للحرف، ومبدأ للاستخصاب بكتابة «الموجود»
و«الأب» و«الأرشيف» (5) .
ألا تغرينا هذه المعاني المطمورة والمنسيّة
في لفظ «قرأ» القديم بتأمل جديد للغنى الباذخ الذي تملكه «القراءة» في
ثقافتنا العربية؟ ألا تكون القراءة في لغتنا دالة، حتى خارج الاستعمال
النقدي، على التوليد والتلقي المبدع والاستقبال الفاطر للعلامات والرموز؟
(6) .
وبالتالي ألا يتعيّن علينا أن نفهم في ضوء جديد «الأمر بالقراءة»
في سورة العلق الكريمة: ) اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق.
اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم ( سورة العلق،
الآيات 1- 5 ؟
ألا تدعونا هذه الآيات إلى تدبُّر علامة التكرار
المُضمّنة فيها (7)، وكذا تدبُّر عبارات الخلق والعلق المجاورة للقراءة
والمقرونة بها؟ ألا يكون الحبل مُتضمنا في التكرار؟ أليس «العلق» دالا على
الحبل، إذ نقول «علقت المرأة أي حبلت» ؟ (8.
نصل، من خلال هذا التأمل،
إلى تثمين لحظة القراءة بما هي تداول اختلافي يُكوّن مستقبل النص ومصيره؛
وذلك اعتماداً على طرائق الصُّنع، وآثار التخلق، وإبداعيّة التناص، وبعث
حياة اللغة وإرهاف ثقلها ومادّيتها، واللعب بقواها، وتخليف فُسحاتٍ
للتكثيف والتعميق والإضمار وحتى لسوء الفهم.
ولاشك في كون كل هذا يحفز
على مقاربة النصوص من حيث سيرورتها المستوعبة لحلقات ثلاث، هي: حلقة
الإنتاج، وحلقة التوسيط، وحلقة التلقي. ويهمنا، هنا، الحديث عن الحلقة
الثانية:
1 ـ النشــر
إذ من البديهي أن انتقال العمل الأدبي إلى
دائرة القراء أينما كانوا يحتاج إلى نشر، هذا الذي يتحدّد تأثيره بحسب
طبيعته ودرجة انتشـاره وغـزوه لفضاءات وأوساط ومؤسسات القراءة. فدور النشر
الصغيرة لا تطبع من الكتاب سوى نسخ محدودة تستهدف دائرة ضيقة من المتلقين.
وفي حال صدور العمل الأدبي عن دار نشر كبرى تحظى بامتياز وشهرة، فإن ذلك
يؤدي إلى سَفَر الكتاب صوب مناطق وأصقاع بعيدة ورُبّما مجهولة من قبل
المبدع. هذا ناهيك عن اختلاف تقدير التلقي وتقويم مدى فعاليّة بحسب طبع
العمل في «كتاب شعبي» ، أو في شكل كتاب جيب، أو في صورة سلسلة بجريدة
يومية أو مجلة أسبوعية مع مراعاة حجم انتشارهما، أو في هيئة كتاب فاخر
بطباعة أنيقة، أو في صيغة نصّ مضموم إلى أعمال كاملة، أو على شاكلة كتاب
إلكتروني.
وفي كل الأحوال فإنّ نوعيّة دار النشر وعدد الطبعات وطبيعة
الحامل المادي، وعدد النسخ المطبوعة، ورقم المبيعات، وشكل الحضور ضمن
المعارض وفي واجهات وردهات المكتبات، وردود فعل الإعلام من جهة الإعلان عن
الكتاب والاحتفاء به أو تجاهله والسكوت عنه، لهي مؤشرات دالة على مدى
تداول العمل الأدبي ومدى قدرته على صنع مكانته وسط أقرانه، أو مضاهاته
لمنافسيه. وبالتالي مدى قدرته على فرض سلطته، وإزاحة النصوص الأخرى عن
حظوتها واحتلال مواقعها والانتفاع بخيراتها الرّمزية. إذ لا يخفى أن
الأعمال هي من حيث الأساس أدوات سلطة تبغي التفوّق ونيل الاعتراف، وحيازة
التفرّد والاستئثار بالنفوذ: الأمر الذي يجعلها مسكونة، في وعيها أولا
وعيها، بغريزة القوة وتدمير الانتشار الخطابي السابق عليها.
2 ـ الترجمة
وإلى
هذا، تعتبر الترجمة مَعْبراً وسيطا شديد الأهمية في إشاعة تداول الكتاب
الأدبي خارج سياقه القومي، إذ هي تمنحه حياة جديدة في لغة أخرى وضمن ثقافة
مغايرة.
ومن المؤكد أن مدى هذه الحياة يتحدّد تبعا لمكانة اللغة
المترجَم إليها وحسب درجة قوتها. ذلك أن لغة كالإنجليزية أو الفرنسية،
مثلا، تُعدّ أداة وسيطة لها فعاليتها في إتاحة الفرصة أمام شق طريق
العالمية (9).


عدل سابقا من قبل الشلخة 1 في السبت 8 مارس 2008 - 11:07 عدل 1 مرات

الشلخة 1

ذكر عدد الرسائل : 298
العمر : 55
Localisation : jawal
Emploi : mastoura
تاريخ التسجيل : 30/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: هجرة النص .. نموذج الرواية

مُساهمة من طرف الشلخة 1 في السبت 8 مارس 2008 - 11:06

وغني
عن البيان أن الأعمال الأدبية المترجمة لا تؤثر في المتلقين إلا إذا كانت
ترجمتها سليمة، شيّقة، تستطيع نقل الرّهان الجمالي والفكري للنص، وتقوى
على بلوغ الدقة والتناظر الفني. وإلا فإن مصير العمل لن يلقى سوى
الاستقبال الضعيف، ولا مبالاة النقد الأجنبي والعالمي، وغياب التلقي
الإبداعي، والوقوف دون طرق أبواب المؤسسات الأدبية العالمية التي، وإن
شابت أحكامها أغراض وتحيّزات، تظل معبْراً لازماً لنيل الحظوة الكونية
والانضمام إلى «جمهورية الأدب العالمي».
وثـمّة مؤشرات حافزة بالنسبة
لتداول الرواية العربية، تحديداً، خارج مدارها الثقافي: فمن ذلك فوز نجيب
محفوظ بجائزة نوبل، والتكاثر الملحوظ لعدد الأعمال الروائية العربية التي
تترجم إلى اللغات الأجنبية، والتي تستطيع بفضل ذلك وُلوج الكثير من
المؤسسات الجامعية، ومؤسسات البحث العلمي والأدبي، وكذا نيل جوائز متفاوتة
الطابع والقيمة والقصْد (10).
غير أنّه يتحتّم التنبيه إلى كون
الاستقبال الغربي للرواية العربية لا يخلو من تقويم منحرف عن المدار
الجمالي، إذ ثمة تقدير لقيمها التوثيقية بشكل يفوق القيم الفنية، وثمة
معاهد وأقسام جامعية تختزل الأعمال الروائيـة العربية إلى مجرد كتب مدرسية
أنتروبولوجية، بل كثيراً ما وجدنا أنّ تدريس هذه الأعمال يتم في شعب
الإتنولوجيا: الشيء الذي يُعيدنا من جديد إلى تلك العلاقة المشبوهة بين
المعرفة والسلطة، بل ويذكرنا ثانية بالآثار المتبقية عن «امبراطورية
الاستشراق» التي عمل «إدوارد سعيد» على تفكيكها، كاشفاً عن اختلاقها لشرق
يُغذي خيالها وقوتها وتمركزها العرقي وعنصريتها الدفينة (11).

3 ـ التحييـن
ونقصد
هُنا تحيين النص عبر إعادة كتابته كتابة سيميائية مغايرة للسنن اللغوي، مع
تغيير قناة إيصاله: أي إخراجه سينمائيا أو تلفزيونيا أو إذاعيا أو مسرحيا.
ومن المؤكد، أن الطبيعة السردية للرواية تسمح بالتحويل البصري والسمعي،
هذا الذي يُتيح إمكانات هائلة للجذب والذيوع وتشكيل الأنماط والأذواق،
ويسهم في فتح آفاق أوسع وأقوى تأثيرا من مجرّد التلقي الاعتيادي للأعمال.
وبذا،
تنفتح الرواية على الوسائل المادية للاتصال فتلج ما غدا يُسمّى «بحضارة
العين» ، بوصف العين أداة استقبال رئيسة لتلقي العالم: الشيء الذي يُفضي
إلى انكسار الفواصل التقليدية بين الثقافة الأدبية وفعل الاتصال، ويفتح
المجال للنظر في الثقافة الروائية (الحكائية)، تحديداً، بوصفها إنتاجاً
وصناعة وتداولا لرأسمال رمزي يتحوّل إلى طبيعة مادية (12) ، وقد يتحوّل
إلى وسيلة «هيمنة» تؤدي إلى تصنيع التلقي وتنميط الاستهلاك وتعميم النماذج
وتوحيد الأذواق والخيالات، وإقحام «الجماهير» في شبكة المجتمع والثقافة
العمومية.
وإذا كان هذا المنظور ينطلق من «قراءة الهيمنة» ، فثـمّة
قراءتان أخريتان بإمكانهما استعادة المتلقي إلى دائرة اليقظة و «النقد»
والحفاظ على المسافة الجمالية. ويتعلق الأمر بقراءتيْ: التحاور
والمعارضة.وما يهمنا بالأساس، هو اعتبار الترهين البصري والسمعي للنص أداة
مسعفة في إثارة الانتباه للعمل الروائي المكتوب بغاية العودة إليه وقراءته
ضمن سننه الأصلي.
وثمّة أمثلة كثيرة على الأثر الإيجابي الفائق
لأعمال سينمائية على مصادرها الروائية: الأمر الذي يحفزنا على اعتبار
ترهين من هذا القبيل، توسيطا يعمل على إشاعة النص المكتوب، ويُغري بقراءته
والتعرّف على أشكال المسافة بينه وبين امتداده المحوَّل؛ كما أنه قد يمنحه
قيمة مُسبقة تُفضي إلى إيقاظ فضول التحقق والعودة إلى «الأصول».
وفي
ذات السياق، يُمكن النظر إلى الدّور التوسيطي للترهين التلفزيوني الذي
يحوّل الرواية إلى مُسلسل بحلقات تعتمد إيقاع التشويق والتأجيل. ممّا يؤدي
إلى الانتشار الجماهيري للعمل، ويفتح المجال واسعاً أمام النظر في القوة
المادية الثقافية للفن الروائي.
هذا فضلا عن التحويل الإذاعي، الذي
يُراهن على ثقافة الأذن، وعلى حميميّة الاستقبال وتوفير الفسحة اللازمة
لتخيل المشاهد والنماذج والأزمنة والفضاءات وأجواء الصراع وتحولات الإيقاع
الحكائي.
كما لا يفوتنا، الإلماع إلى تحويل كثير من الروايات إلى أعمال
مسرحية تنقل العالم الروائي من فضاء الورق إلى فضاء الرّكح. خصوصاً وأن
العديد من الروايات تتسم بخاصيّة «التمسرح الروائي المحاكي للمسرح»،
و«التمسرح المستحضر للعناصر الدرامية» (13).
وعليه، فإن قنوات النشر
والترجمة والتحيين السمعي ـ البصري تعتبر وسائط أساسية تتموقع بين الإنتاج
والتلقي القرائي، بحيث تفضي إلى تجسيد الفعل الروائي وتشخيص قوته وتأثيره
وإدخاله إلى الحقل المدني والمجال التواصلي العامّ.
< هوامش :
1-
نستلهم، بصدد الحديث عن هجرة النصوص، الدراسة الرائدة «لإدوارد سعيد»
الموسومة: «عندما تسافر النظرية»، وهي مُضمّنة بكتابه (العالم والنص
والناقد) . وتجدر الإشارة إلى أن «إدوارد سعيد» قد عمّق لاحقا (في 1994)
دراسته تلك، بتكملة سماها: «إعادة النظر في النظرية المترحّلة».
2 -
نقتبسُ مفهوم «إرادة القـوة» من «نيتشه»، وهو عنوان لأحد أهم كتبه. وقد
أوضح «د. جميل صليبيا» بعض دلالات المفهوم من خلال تعريفه «للإرادة
volonté» بما هي طلب الشيء، أو شوق الفاعل إلى الفعل... أو الفاعلية
الدائمة المتجهة إلى جهة ما، ولو كانـت لا شعورية. وأما «إرادة القوة
volonté depuissance » فهي عند «نيتشه» مُضادة لنـزوع الموجود إلى الثبات،
وهي مبدأ لانبثاق قيم جديدة، إلا أن الضعفاء يعوقونها عن بلوغ غايتها
بتألبهم عليها، وبتمسكهم بالقيم الخلقية الارتكاسية.
انظر لأجل التوسّع: د. جميل صليبيا: المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1982، (مادة: إرادة)، ج1، ص. ص. 57 ـ 60.
ولأجل
تعريف أدق للمفهوم في دلالته النيتشوية، يُمكن الرّجوع إلى: جيل دولوز:
نيتشه والفلسفة، ترجمة أسامة الحاج، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
والتوزيع، بيروت، الطبعة الثانية، 2001، ص. ص. 66 ـ 93 .
3 - نقصد
بالحظ النظري البذور الواصفة، الحاملة لإرهاصات «تخييل نظري» ينبثق عن
المدى الإيحائي لكلمة ما، بحيث تغدو « قراءةُ اللغة » قراءةً لتصوّر وكون
دلالي، قـد يفضي إلى بناء نظرية أو شبـه نظرية. ألم يفعل ذلك الإغريق
بلغتهم؟ فلم لا نقرأ لغتنا ضمن هذا الأفـق الخصب باللامفكر فيه. والحال أن
غنى لغة ما يقترن بغنى اللامفكر ضمنها؟
4 - ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، د. ت .ط، المجلد الأول، ص. ص. 128 ـ 131.
5
- ندين بهذه الفرضية التأويليـة للباحـث العربي التونسي «فتحي بن سلامة»
من خلال الاطلاع على دراستـه العميقـة « الطلاق الأصلي » المُضمّنة بكتاب:
لقـاء الرباط مع جاك ديريدا ، لغات وتفكيكات في الثقافة العربية، ترجمة:
عبد الكبير الشرقاوي، دار توبقـال للنشر، الـدار البيضاء، الطبعة الأولى،
1998، ص. ص. 103 ـ 140.
غير أننا سعينا لتوسيع تلك الفرضية والتحقق
منها بالرجوع إلى «لسان العرب» واستقراء «مادة قرأ» ، كما حاولنا
استثمارها في اتجاه الاستعارة المشخصة للقران بين النص والحياة.
6 -
يفيد التصّور المعهود للقراءة، في ثقافتنا، التلقي السلبي المحتكم للمقاصد
والنيات الواعية وأخلاقية الأمانة. وقد سعت التنشئة الأدبية والتربية
القرائية لتكريس هذه الصورة الجامدة عن القراءة مُستبعدة، من ثمة، الأبعاد
التأويلية الحاملة لدلالات «انتهاكية» والموثوقة إلى أخلاقية الاختلاف.
7
- نستفيد هُنا من «فتحي بن سلامة» في تحليله للأمر بالقراءة الوارد بسورة
العلق، وفيه يفترض أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تماهى في بداية الوحي مع
مريم العذراء وهي تتلقى «الكلمة» ، وبذلك يكون تلقي الوحي كيفية خلاقة بها
يتملك النبي الأصل المقدس ويُعيد بدوره إعطاء للبشرية.
Cf : Fethi Ben Salama, La nuit brisé, Ramsay, 1988.
8
- فكرنا، من جهتنـا، في توسيع حقل الفهـم مُستنطقين بذلك الإيحاءات
الدلالية للفظ «العلق» من جهة الاقتران بالخصوبة. انظر: لسان العرب،
المجلد العاشر، مادة «علق»، ص. 270.
9 - راجع بهذا الخصوص: عبده عبود، هجرة النصوص ، دراسات في الترجمة الأدبية والتبادل الثقافي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1995.
ويمكن الرجوع أيضاً إلى دراسات أخرى لهذا الباحث، منها:
«نحو مفهوم استقبالي لعالمية الأدب العربي» ، مجلة علامات في النقد، العدد 33، سبتمبر، 1999، ص. 8 ـ 40.
وكذا،
«الأدب المقارن ومفهومات الأدب العالمي» ، مجلة باسل الأسد لعلوم اللغات
وآدابها، العدد الثاني، كانون الثاني، 1999، ص. 93 ـ 127. وبخصوص تأثير
نوعية الترجمة على الاستقبال، للباحث أيضا:
«الرواية الألمانية
الحديثة على ضوء تلقيها في العالم العربي» ، مجلة عالم الفكر، المجلد
التاسع عشر، العدد الرابع، يناير ، فبراير ، مارس، 1989، ص. 129 ـ 155.
10
- ترجمت أعمال نجيب محفوظ الكاملة إلى اللغـات الأوروبية الرئيسية، وقد
شمل مدى الترجمة أدباء آخرين من أمثال: جمال الغيطاني، وصنـع الله
إبراهيم، وعبد الرحمان منيف، وسهيل إدريس، وإبراهيم الكوني، وبهاء طاهر،
ويوسف القعيد، وإلياس خوري، وجمال الغيطاني، ومحمد برادة، ومحمد شكري،
ومحمد زفزاف، وأحلام مستغانمي، وهدى بركات، وحنان الشيخ، والطيب صالح،
وعبد الحكيم قاسم، وجبرا إبراهيم جبرا. وقد امتدت شرارة الترجمة لتنال
أعمالا أقل قيمة؛ كما شهدنا في الأعوام الأخيرة اهتماماً شديدا (؟) بنقـل
روايات عربية حديثة إلى اللغة العبريّة. كما أن نجيب محفوظ حظي، على سبيل
المثال، بتلق لافت من قبل اللغة والثقافة الأدبية الألمانية، إذ خصصت له
مجلة «نص ونقد» (الألمانية).سنة 1991، خصصت له عددا خاصا. انظر: عبده
عبود، «نحو مفهوم استقبالي لعالمية الأدب العربي» ، مجلة علامات في النقد،
مرجع سابق، هامش 32، ص. 40.
11 - يُراجع: إدوارد سعيد، الاستشراق،
الإنشاء. المعرفة. السلطة، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية،
بيروت، الطبعة الثالثة، 1991.
12 - نحيل بصدد الطابع المادي للثقافة
على بعض الإيضاحات الواردة لدى «عبد الله محمد الغذامي» ، في كتابه: النقد
الثقافي ، قراءة في الأنساق الثقافية العربية، المركز الثقافي العربي،
بيروت، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2000.
وتجدر الإشارة إلى كون
«نيتشه» هو أول من صكّ مفهوم «المادية الثقافية» المستلهم من قبل مدرسة
«النقد الثقافي» الأنجلوساكسونية. وفي ذلك يقول الفيلسوف الألماني: «إني
أزعم كوني أول من أطلق تعبير » مادي الثقافة«الذي يُفرط الناس الآن في
استعماله». انظر: فريدريك نيتشه، إنسان مفرط في إنسانيته، كتاب العقول
الحرّة، الجزء الثاني، ترجمة محمد الناجي، إفريقيا الشرق، بيروت، البيضاء،
2001، ص. 5.
13 - عن العلاقة التفاعلية بين المسرح والرواية، انظر: د.
حسن المنيعي، قراءة في الرواية، مطبعة سندي، مكناس، الطبعة الأولى، 1996،
ص. ص. 45 ـ 63.

2008/7/3





الإتحاد الإشتراكي

الشلخة 1

ذكر عدد الرسائل : 298
العمر : 55
Localisation : jawal
Emploi : mastoura
تاريخ التسجيل : 30/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى