صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

العولمة وحوار الثقافات..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

العولمة وحوار الثقافات..

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 14 مارس 2008 - 19:50

ملف: فـي عوائق الحوار بين الثقافات.. جاهلية الأزمنة المعاصرة وجبروتها
كمال عبد اللطيف



يواجه العالم في مطلع الألفية الثالثة إشكالات جديدة مرتبطة بالتحولات الحاصلة في نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين. وتتخذ هذه الإشكالات مظاهر عديدة ومتنوعة، ففي المجال السياسي نلاحظ أن انفراط عقد المعسكر الاشتراكي، أدى إلى إحداث شرخٍ كبير في مجال العلاقات الدولية ومنظمات العمل الدولي. أما في مجال ثورة الاتصال والمعلوميات التي بلغ فيها إيقاع التغير درجة غير مسبوقة، فإننا نجد أنفسنا أمام جملة من المعطيات التي تحتاج إلى كثير من الفحص والفهم، للوقوف على مختلف تأثيراتها في الواقع.ولعل أخطر مظاهر التغير في النمط الجديد الذي اتخذته العلاقات الدولية بعد نهاية الحرب الباردة، تتجسد في بؤر التوتر العديدة الكاشفة عن استمرار غلبة مبدأ القوة على مبدأي الحق والتوازن. فقد تضاعفت أزمات العالم لعدم قدرة المنظمات الدولية على إيجاد المخارج والحلول المساعدة على محاصرتها والحد من آثارها وتداعياتها، وذلك بحكم ارتباط هذه المنظمات بمصالح الدول والأقطاب السياسية الأكثر قوة في المشهد السياسي العالمي.وقد ارتفعت معدلات العنف في العالم بصورة مخيفة، واتخذت أشكالاً عاكسة لكثير من مظاهر الفوضى والاضطراب. ومقابل كل ذلك حصل تراجعٌ في لغة القانون وقيم التعاون والتآزر، وأصبح المجال فارغاً أمام تصاعدِ إرادةٍ في الهيمنة أملتها مصالح الدول العظمى، وذلك على حساب الأمم والشعوب الأقل قوة، فسادت لغة التسويغ التي لا تتردد في توظيف ترسانة القوانين وأسلحة الدمار، لترهيب العالم، وفرض اختياراتها السياسية والاقتصادية عليه، رغم تنافي ذلك مع مقتضيات التنوع والتعدد في العلاقات الدولية المتكافئة والعادلة.واجهت البشرية في حقب التاريخ المتلاحقة كما هو معروف مشاكل لا حصر لها، وتمكنت انطلاقاً من مبادئ التعاضد والتكافل، وبناء مشتركات في الفهم والعمل من مواجهة قضاياها، كما عملت على إيجاد الحلول المناسبة لإشكالاتها. وإذا كانت قد انخرطت في بعض الأحيان في ترتيب علاقاتها بلغة الحرب والعدوان، فإنها استطاعت أيضاً في بعض منعطفات التاريخ الانتصار على كثير من الأزمات الحادة وتجاوزها بالحوار والعمل الدبلوماسي، مُرسخةً بذلك قواعد التواصلِ والتفاهم، ومدعمةً مبادئ السلم والتوافق.صحيح أن مشاكلنا اليوم أكثر تعقيداً، وأن أسلحتنا أكثر فتكاً، وأن حروبنا تهدد العالم أجمع وبدون استثناء، بحكم الأجيال الجديدة من أسلحة الدمار الشامل التي يُحتَمل أن تُسْتَخْدم فيها، إلا أنه لا ينبغي علينا أن ننسى في الوقت نفسه أن تجاربنا في التاريخ اليوم أكثر تنوعاً وغنى، وأنه بإمكاننا أن نبني بقليل من المرونة وحسن التوافق المستندين إلى تجاربنا في التاريخ، معطيات لا حصر لها في المواءمةِ المساعدةِ على ايجاد الحلول المناسبة لقضايانا في السياسة والاقتصاد والحرب. فلا ينبغي إذن إغفال أهمية مبدأي المرونة والتوافق، بحكم أنهما يسعفان ببناء قواعد في العمل مبنيةٍ على قيم التوازن والسلام والأمن. لا ينبغي إذن أن نُقلِّل من دور دروس التاريخ في تركيب المواقف المساعدة على التوافقات التاريخية، الراعية لرصيدنا الإنساني في العيش المشترك داخل التاريخ، بل ينبغي علينا أن نستحضرها باستمرار، ونعتبر أنها وسيلة من وسائل مواجهة قضايانا الجديدة في السياسة والحرب ومختلف إشكالات التاريخ.نحن نعتقد أن علامات عديدة حادثة في مطلع الألفية الثالثة، تشير إلى أن العالم في طور إعادةِ تشكلٍ جديد، وأن بعض الوقائع التي حصلت في العقدين الأخيرين من القرن الماضي تكشف عن جوانب هامة من الملامح الكبرى والعامة لهذا التحول. ذلك أنه لا ينبغي أن ننسى أن عملية انهيار الإتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي لم تكن حدثاً بسيطاً، ولايمكن أن تكون حادثاً عرضياً بمعايير التاريخ والسياسة. كما أن عدم قدرة المنتظم الدولي على ايجاد الحلول السياسية المناسبة لبعض المشاكل التي خلفتها المرحلة الاستعمارية ومرحلة الحرب الباردة في مناطق كثيرة من العالم، ومن بينها مشكل الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين، قد راكم بدوره كثيراً من العداء التاريخي بين العرب وبين القوى الدولية الداعمة للإحتلال الإسرائيلي، وهو الأمر الذي حال دون حصول الأمن والسلام في المنطقة العربية..لم تعد مبادئ القانون الدولي التقليدية تتمتع بالصلابة التي كانت لها في زمن الحرب الباردة، فقد تم اختراق مبدأ السيادة وعدم التدخل، كما تم تجاوز مبدأ عدم جواز استعمال القوة بالبحث عن الحلول السلمية للنزاعات بين الدول...لقد أصبحنا نواجه إذن في واقع عالمنا المعاصر إشكالات مركبة، تضعنا في قلب معركة المساهمة في إعادة ترتيب نظام العالم، وهو الأمر الذي يدفعنا إلى ضرورة الانخراط الايجابي في مواجهة هذه القضايا، بهدف فهمها، والمساهمة في عملية ايجاد الحلول المناسبة لها، بجانب كل القوى المؤمنة بحتمية العمل المشترك، الذي تفرضه في نظرنا قيم التساكن والتعايش، من أجل إنسانيةٍ أكثرَ وفاءً لقيم التعدد والتوازن والتعاون والعدل، وهي القيم التي دافعت عنها كل العقائد والفلسفات في التاريخ..صحيح أنه تقع اليوم فوق جغرافيتنا وفي قلب مجتمعنا وثقافتنا كثير من أشكال الاختراق والتمزيق، وأن أوضاعنا العربية بالذات تتعرض لأصناف من العدوان الهادف إلى تحقيق غايات لاعلاقة لها بمشروعنا في النهضة، وطموحنا في امتلاك مقومات الكرامة والحضور الفاعل في التاريخ، إلا أن هذا الأمر الحاصل اليوم بفعل شروط قائمة لا ينبغي أن يدفعنا نحو العزلة الإرادية أو القسرية ، بل إننا نتصور أن أوضاعنا الفعلية المتردية تشكل أكبر حافز لنا، من أجل مزيد من بذل كثير من الجهد المقاوم والمناور، للتمكن من تهييء الوسائل والسبل المساعدة على انخراط أقوى وأكثر فاعليةً في معترك العمل الدولي.ولا نريد أن يفوتنا في هذا التقديم الإشارة إلى موقفنا النقدي من الأطروحات التي تم إنتاجها في فضاء البحث الذي تشرف عليه المؤسسات البحثية الأمريكية بهدف تسويغ وتبرير اختياراتها السياسية والاستراتيجية في موضوع إعادة ترتيب معالم التعولم الجارية في عالمنا بعد الهزة التي لحقته إثر تفكك القطب الاشتراكي.نحن نشير هنا إلى أطروحتي نهاية التاريخ وصدام الحضارات، ذلك أننا نقف في العناصر النظرية المؤسسة لهاتين الأطروحتين على كثير من التناقض وكثير من الأحكام المولِّدة لمفارقات عجيبة، مثلما نجد في نتائج حادث 11 سبتمبر 2001 نتائج أخرى تتمم الموجهات العامة الراسمة لملامح الحرب الجارية في العالم.وفي هذا السياق تزداد صعوبة التخلص من الصور والوقائع الحاصلة بفعل ماذكرنا، كما تزداد صعوبة الحوار، لهذا السبب سنتجه في هذه الورقة لتشخيص جوانب من ملامح الصراع المانع لإمكانية حصول الحوار.

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العولمة وحوار الثقافات..

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 14 مارس 2008 - 19:57

نفترض بناء على ما سبق أهمية التواصل والحوار، ذلك أن القضايا الكبرى التي تشغل بال العالم تعتبر جزءا مؤسساً لنظام وجودنا في العالم، ونحن معنيون بها لأن كثيراً من مظاهرها تنعكس على حاضرنا ومستقبلنا، لهذا نحرص أن يكون لانخراطنا في مواجهتها بتعاون مع الآخرين لعلنا نتمكن من التقليص من خطورتها، إذا لم نتمكن من تجاوزها بإيجاد الحلول والمخارج المناسبة لها.
نريد أن نكتفي في هذه الورقة بالتوقف أمام بعض عوائق الحوار، أي أننا نريد أن نفكر في سياقات الراهن وماتولده من مضاعفات تحول بيننا وبين القيام بالحوار المطلوب. وسنكتفي برصد الملامح الكبرى لجوانب من الملابسات المؤطرة اليوم لحال العالم في مطلع الألفية الثالثة.
التطرف السياسي والديني، الإرهاب المتبادل
يتسم الصراع السياسي الدائر اليوم في العالم المعاصر بسمات متعددة، تكشف عن آليات جديدة في الحرب والسياسة، وآليات جديدة في كيفيات تدبير وإدارة الصراع. يتعلق الأمر بمظاهر الغلو الديني السائدة في كثير من العقائد، وهي مظاهر أصبحت متخطيةً للحدود وعابرة للقارات.
ضمن هذا الإطار يستعمل الإسلام في جبهة العمل السياسي والحربي باعتباره الوسيلة الأمضى لمغالبة « جاهلية الأزمنة المعاصرة وجبروتها ». ومقابل ذلك يعمل منظرو وساسة القوة في الولايات المتحدة الأمريكية على ترسيخ هذه التصورات ببناء معطيات ايديولوجية ترى أن الخطر الجديد الذي أصبح يهدد العالم بعد انهيار المعسكر الاشتراكي، يتمثل في التيارات التي ترفع شعار استعادة المشروع الإسلامي، ممثلاً في دولة الشريعة الإسلامية، المناهضة في تصورهم لقيم السياسة الوضعية والتاريخية.
وإذا كانت تيارات الغلو الديني في تصورنا لاتعرف ما تقول عندما توظف مفهوم الجاهلية لوصف حقبة هامة في تاريخ الإنسانية، نقصد بذلك لحظة الأزمنة المعاصرة بكل مكاسبها الكبرى في المعرفة والعلم والتقنية، فإن منظري الغرب الأوروبي والأمريكي لا يهتمون بسيرورة تطور الإسلام في تفاعلاته القوية مع روح ورياح الأزمنة الحديثة والمعاصرة، كما لا يهتمون بتعدد الرؤية الإسلامية واختلافها عن تيارات التطرف الإسلامي المتحزبة.
تؤطر الصراع السياسي والاقتصادي والثقافي القائم في العالم اليوم، جملة من الشروط التاريخة الموضوعية، أما عملية تحويله في أدبيات التطرف الديني إلى صراع محكوم بآليات الحروب الصليبية، المتمثلة في «الجهاد» و«الحرب العادلة»، فإنه لا يساعد في نظرنا على إدراك مختلف أبعاده وتجلياته، ولعل هذا من أسباب عودة الإنسانية المتصارعة إلى لغة لا علاقة لها بروح الصراع الدائر اليوم في العالم.
صحيح أن منطق الحرب لا يهتم كما تُعلِّمنا ذلك دروس التاريخ، لا بالإتساق النظري، ولا بالتفكير العميق في أسئلة السياسة والتاريخ، وأن مغامرة الصراع بالوسائل الحربية تدفع إلى توظيف كل ما يتيح إمكانية تكسير قوة الخصم، إلا أن المسار الصراعي الذي اتخذته كثير من بؤر الصراع في العالم في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، يتجه لتركيب أنماط من الأسلحة والمعارك أقل ما يمكن أن توصف به أنها مرعبة ومدمرة. فقد أصبحنا نشاهد اليوم في حروبنا القائمة في أمكنة عديدة من العالم، عمليات تقويض عنيفة لكثير من القيم التي بنتها التوافقات والمواثيق الدولية بعد الحرب العالمية الثانية وطيلة النصف الثاني من القرن العشرين.
نتجه هنا لتوضيح جوانب من الحرب المعلنة بين بعض تيارات التطرف الإسلامي، وسياسات التطرف التي تنهجها الولايات المتحدة الأمريكية. إن مظاهر هذه الحرب المعلنة والمشخصة في وقائع وأحداث، تقدم كثيراً من العناصر المساعدة على إدراك أفضل لبنية الصراع وآلياته الحربية والسياسية والثقافية. بل إن إرادة الهيمنة الأمريكية على العالم، وقد أصبحت جليةً بعد نهاية الحرب الباردة، تقدم سواء بدعمها اللامشروط للوجود الصهيوني في المنطقة العربية، أو باختياراتها الاستراتيجية المعادية لقيم التحرر والاستقلال في مناطق كثيرة من العالم، صوراً مساعدة في تشخيص مظاهر عدوانيتها. كما أن شكل مواجهتها للإرهاب في أفغانستان بعد أحداث 11 سبتمبر، واحتلالها للعراق اليوم، انطلاقاً من مبرر امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وتهديده للأمن في العالم، يقدمان الصور الأبرز في مسلسل ما تطلق عليه الإدارة الأمريكية «مواجهة الإرهاب في كل مكان»، وذلك بإعلان حروب «استباقية» قادرة في تصورها المنفعل على كسر شوكة «الإرهاب» وتجفيف منابعه. وقد نتج عن هذه الممارسات التي تجاوزت الشرعية الدولية، واستندت إلى منطق القوة وآلة الحرب، جملة من المآزق والمآسي التي نجد اليوم صعوبة كبيرة في تصور كيفية الخروج منها، والتقليص من حدة آثارها المدمرة..
نكتشف في الحروب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق عديدة من العالم نمطاً من المواجهة الشرسة بين لغتين متقاربتين: لغة المحافظين الجدد من ساسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي لغة مشدودة من جهة إلى منطق المصلحة الأمريكية، والقوة الأمريكية، دون عناية بالمعايير والقوانين التي يأخذ بها المنتظم الدولي، وتعمل بها مؤسساته، إضافة إلى استخدامها لمنطق في الحرب معادٍ لقيم التاريخ، قيم التحرر والإستقلال والحوار. فقد أصبحت أمريكا تعتبر نفسها القطب الدولي الأوحد القادر على ترتيب الملامح العامة لنظام العالم، وتصنف أوروبا في خانة القارة العجوز العاجزة.
وتستند الولايات المتحدة الأمريكية في تصوراتها التي عرضنا إلى جملة من العقائد القطعية الصارمة، وجملة من الأحكام المؤسسة على ثنائيات متقاطعة لاعلاقة بينها وبين ديناميات التاريخ الحية والجدلية. أما اللغة الثانية التي يستعملها الطرف الثاني المعادي للغرب الأمريكي، فإنها لغة التوظيف السياسي والأسطوري لتصورٍ محدد للإسلام، تصورٍ تؤسسه تيارات التطرف بطريقة لاعلاقة بينها وبين مرونة المنظومة الإسلامية في قواعدها النظرية الكبرى والعامة، وفي الروح التاريخية التي اتخذت عبر مراحل تاريخ الاسلام..
إن العودة إلى استعمال مفهوم «الحرب العادلة» المرادف لحروب «الجهاد» يجعلنا أمام أشكال من تفجير الذات وتفجير العالم باسم خلاصٍ مفترضٍ ومتخيل . لقد أصبح العالم هنا يتكلم لغة تستبعد كل إمكانية للحوار والتواصل، ومعنى هذا أننا أصبحنا نواجه أبواباً موصدة، وأن الحوار لم يعد ممكناً .. ويعود بنا هذا الأمر إلى درجة من الحيوانية أقل ما يمكن أن توصف به أنها تُشرِع للفوضى المطلقة، فقد تخلينا عن الحق الوضعي، وأصبحنا ننطق بلغة «حالة الطبيعة»، حالة التوحش الجماعي الأعمى المولِّد للفتنة والإقتتال..
بناء على ما سبق تصبح ظاهرة التطرف الديني والسياسي عالميةً، ومحكومةً في مستوى منطق الخطاب بآليات متقاربةٍ إن لم تكن واحدة، آليات تعتمد لغة التجييش الأسطورية، النازعةِ نحو تركيب مفاهيم الحرب وألغامه النظرية المعزِّزة والداعمة لأسلحة الألغام المفجِّرة لكل مابناه الإنسان بِكدِّه وعقلانيته وكفاءاته في العمل والإبداع. وقد عملت المظاهر المتزايدة للعولمة، كما ساهمت تجلياتها الإعلامية في إضفاء طابعٍ خاص على هذه الظاهرة في مختلف الأبعاد التي اتخذت في السنوات الأخيرة، بل إن بعض ملامحها تدفعنا إلى إعادة النظر في نظام القيم التي رَكَّب الإنسان طيلة تاريخه.. وفي العمليات الانتحارية الجديدة التي تُحوِّل الآدميين إلى أحزمة من المتفجرات صانعةٍ للمآسي، ومدعمةٍ لدوائر الحقد الأعمى، ما يقدم الدليل على أننا أمام صور من الرعب غير معهودةٍ ولامسبوقةٍ في تاريخ المجتمعات الإنسانية، صُورٍ تدعو البشرية إلى التفكير في سُبُلِ الخلاص التاريخية والعقلانية..
وفي هذا السياق، نحن نتصور أن بعض الخطابات الساعية إلى فهم الظاهرة المذكورة وتحليلها، قد ساهمت بدورها بأحكامها القاطعة ومواقفها الإنفعالية، في مزيد من تأجيج آليات الصراع ومنحها أبعاداً لا حصر لها، وهو الأمر الذي يغذي في نهاية المطاف أنماط المواجهة العنيفة الحاصلة اليوم في مناطق كثيرة من العالم، حيث تُزهَقُ أرواح الأبرياء بكثير من الحقد والهمجية.
وإذا كنا نجد صعوبة في تفسير أسباب انتشار واتساع مظاهر التطرف الديني السياسي، والتطرف السياسي الديني في العالم، فإننا نستطيع مع ذلك بناء على جملة من المعايير والمؤشرات المساعدة في فهمَ جوانب أساسيةٍ مما جرى ويجري، سواء داخل بنياته وعلائقه المحلية والإقليمية، أو داخل دائرة الفضاء الدولي المعولم.
صحيح أننا أمام ظواهر تاريخية مركبة ومعقدة، ظواهر يصعب حصر مختلف العوامل المساهمة في تشكلها وإعادة تشكلها، إلا أننا نفترض بناء على مقدمات الفكر التاريخي ومنطلقات المعرفة السياسية الحديثة والمعاصرة التي حددنا بعض ملامحها في المقدمات النظرية العامة لبحثنا، أنه بإمكاننا أن نساهم في بناء بعض العناصر النظرية التي تسمح بمقاربةٍ أكثر تاريخية لمعطياتها ونتائجها.
إننا نتصور أن استحضار اللغة الدينية في الخطابات السياسية، سواء في العالم الإسلامي أو في العالمين المسيحي واليهودي، يدعونا إلى عدم التخلي عن ممارسة النقد التاريخي والوضعي للخطابات الدينية. كما أن لغة التطرف السياسية العقائدية المتبعة في بعض السياسات هنا وهناك، تعيدنا إلى منطق في النظر والعمل السياسيين حصل تجاوزهما في أزمنة خلت. ومعنى هذا أن معاركنا المشتركة في التحديث السياسي، وفي تعميق درجات استيعابنا وتطويرنا لقيم التنوير ما تزال متواصلةً، بل وما تزال مطلوبة بصيغ وأساليب جديدة، لعلنا نتمكن من بناء وإعادة بناء الوسائل التي تتيح لنا تجاوز منطق العقائد النصية المغلقة في مجال العمل السياسي، من أجل فتح الأبواب أمام لغة سياسية أكثر وفاء لقيم العقل والعدل والتوازن، وهي القيم المشتركة التي نفترض أن إنسانية الحاضر مطالبةٌ بإعادة تركيب قواعدها العامة، بروح وضعية مُسلِّمةٍ بأولوية التعاقد والتوافق، وأهمية التآزر والتعاون في مجال العلاقات الدولية، مع لزوم الإستفادة من المعطيات الجديدةِ الموصولة بهذا المجال والمتولدة في التاريخ.
وإذا كانت الملاحظة السابقة تتصل أساساً بسياسات التطرف العقائدي المحافظة، كما تبلورت في الاختيارات السياسية الأمريكية بالذات، فإن مواجهة مظاهر الغلو في التعامل مع التجربة الروحية في الإسلام، تقتضي مواصلَةَ معركة الحداثة والتحديث السياسي في الفكر العربي الإسلامي، وفي واقع المجتمعات الإسلامية، معركةَ فتحِ باب الاجتهاد على مصراعيه دون خوف ولا تردد، انطلاقاً من أن مستقبل الإسلام لا يمكن فصله عن مطلب الاجتهاد، الذي يعني أولاً وقبل كل شيء الانفتاح على مكاسب المعرفة العصرية ومنجزاتها..
نتصور إذن أن بناء علاقة مستوعبةٍ لمتغيرات العالم، تتطلب منا مزيداً من بناء وترسيخ قيم الحداثة في الفكر وفي السلوك، وذلك بمواصلة معاركنا في مجالات الإصلاح الديني والثقافي والسياسي، وفي مجال بناء مشروع في التوحد القومي التاريخي والديمقراطي، بهدف تمثل قيم الأزمنة الحديثة وتجارب التاريخ المعاصر..
لا يعني هذا أننا مطالبون بنسخ واستعارة قيم الآخرين، كما أنه لا يعني التبعية والخضوع والإمتثال لإرادة القوي والأقوى، ولا تقليد الغالب بالعبارة الخلدونية التي تشير إلى وَلَعِ المغلوبِ بتقليد الغالب.. بل إن ما نحن بصدد التفكير فيه ورسم معالِمهِ، يعني أولاً وقبل كل شيء، استيعاب ما هو متاح اليوم للبشرية جمعاء، ونقصد بذلك قيم المعرفة والعلم والسياسة والاقتصاد، المنظور إليها باعتبارها مُحصلةً لتاريخٍ مشترك. ذلك أن مكاسب الحضارات تعكس كما تُعلِّمنا ذلك دروس التاريخ أشكالاً من المثاقفة يصعب فيها نفي الطابع المتداخل لجهود البشر المشتركة في التاريخ، حيث تساهم الحضارات المتعاقبةُ في الزمان، في رَفْدِ بعضها البعض داخل سياق الصيرورة التاريخية لأفعال الإبداع والإنجاز المتناسِلَةِ داخل دائرة الزمان.
لكننا نتصور هنا، أن روح المبدأ المتعلق بمساعي الإنفتاح على الفكر المعاصر ومكاسب الحضارة المعاصرة، في مختلف تجلياتها التاريخية والنقدية، يتضمن في العمق نوعاً من الإرادة الرامية إلى إنجاز نوع من التصالح المطلوب مع ذاتنا التاريخية في تحولها وتغيرها ومعنى هذا أن انخراط ثقافتنا في زمن الحداثة ومابعدها، يعني التفكير والمساهمة في مواجهة التحديات المشتركة القائمة بيننا وبين الآخرين في كل مكان، ليس فقط مع الغرب بل مع كل الثقافات التي تشبعت بالفكر الحداثي، وعملت انطلاقاً من تاريخها المحلي وأسئلتها الخاصة على دعم مقدمات الثقافة الحداثية، بالصورة التي تُرَسِّخها وتُعزِّز مكانتها في الواقع وفي الأذهان...
فقد شكل انخراطنا القسري في الأزمنة الحديثة والمعاصرة عائقاً من عوائق بلوغ عملية التصالح الضرورية، وشكلت علامات التأخر التاريخي ومعطيات الظاهرة الاستعمارية بمختلف الجروح التي وَشَمَتْ بها جسدنا التاريخي، حاجزاً حال بيننا وبين الإنطلاق في تركيب ملامح ذاتنا الجديدة، فنتج عن ذلك مزيدٌ من ترسيخ كثيرٍ من مظاهر وآليات المحافظة والإرتباك والانكفاء على الذات وعلى حصونها العتيقة، فتأرجحت خطانا، وراوحنا السير في المكان نفسه دون حسم ولا إقدام، وهو الأمر الذي ساهم في تعميق كثير من مظاهر تأخرنا التاريخي المركب والعام.
في هذا السياق، نحن نعتبر أن تواصلاً إيجابياً مع العالم في موضوع مواجهة إشكالات الغلو والتطرف في العقائد والسياسات، يفترض أولاً وقبل كل شيء، تحقيق وعي ذاتي مستوعبٍ للمآل العربي، ومؤمنٍ بإمكانية إعادة بناء مقوماتنا التاريخية في ضوء مكاسب الحاضر الكوني في أبعاده المختلفة. إن نجاحنا في بلوغ مرامي النهضة والتقدم واستكمال التحرير، يعتمد على كفاءتنا في تحقيق مطلب الإدراك الجيد لذاتنا المتحولةِ في الزمانِ بحكم أفعال الزمانِ. فلا وجود في نظرنا لذاتٍ مغلقة، ولا لهويةٍ مكتملة، فالهوية في التاريخ كما نفهمها صيرورةٌ وفعلٌ، إنها دينامية تاريخية مفتوحة، وتنميطاتها التاريخية لا ينبغي أن تصبح قيوداً، إنها مجرد لحظات في سيرورة لا تكتمل ولا تتوقف، وسِجلاَّت التاريخ المعروفة تقدم أكبر دليل على رحلة التحول المؤسِّسة للهويات في التاريخ.
إن بلوغ عتبة التصالح مع الذات استناداً إلى تمثل مكاسب التاريخ المعاصر في الفكر وفي الحياة، يحدد في نظرنا الخطوة الأساس لبناء تواصلٍ منتج، حيث تصبح محتويات لغات التواصل ومؤسساته مُحملةً برموز متكافئةٍ، فتتقلص درجات التنافي والتنابذ. ونصبح أمام مؤشرات ضرورية في باب التواصل مع الآخرين في العالم، خدمةً للمصالح والأهداف المشتركة التي يُسطرها الجميع، ويتوافق عليها الجميع، بناءً على سُلَّم من القيم والمبادئ المحدَّدة في صورة قواسم مشتركة مقبولةٍ من الجميع.. أن تحقق هذا الأمر يبدو اليوم مطلباً بعيد المنال، لكنه سيظل في نظرنا أفقاً يتطلع الجميع لبلوغه، لتخطي أهوال الحروب التي تتخذ اليوم أقنعةً لا حصر لها، مولدةً مآسٍ لا بداية ولا نهاية لها..
لا نستطيع مواجهةَ مظاهر العولمة بالخطاب الرافض لها وبصورة مطلقة، ففي التاريخ لا تُصنع الوقائع ولا تحصلُ المكاسبُ بالمواقف المكتفية بالرفضِ دونَ بحثٍ عن البدائل والممكنات الأخرى. لهذا السبب يبدو لنا أن معركتنا مع ذاتنا في العقود الأخيرة قد تكون مدخلاً قوياً لترتيب دائرة علاقاتنا فيما بيننا، وهو الأمر الذي يمكننا في حال حصوله على أحسن وجه، من مغالبة التحديات الخارجية. صحيح أنه لا يمكننا الفصل اليوم بين معاركنا الداخلية والخارجية، وأن الداخل في كثير من الأحوال أصبح خارجا، والخارج أصبح في قلب ديارنا. إلا أن التدبير التاريخي العقلاني لإشكالات تأخرنا في الداخل، وإشكالات هامشيتنا في الخارج، يتطلب قليلا أو كثيراً من الحسم والإختيار، قليلا أو كثيراً من الترتيب الذي يضع سلما للأولويات وينطلق في تنفيذها ، فلا وقت اليوم لا للاستهانة بما يحصل أمامنا ولا للإنتظار .. لم يعد هناك مجالٌ للفرجةِ، والمشهدُ يزداد اتساعاً، ويدعو الجميع للإنخراط والتواصل والإنجاز..
٭ نحو حـوار منتج
اتجهنا في هذه الورقة لتقديم جملةٍ من المعطيات في موضوع الصراع المانع لإمكانية حصول حوار منتج بيننا وبين جهات عديدة في العالم. ومنذ البداية اعتبرنا أن التواصل الإيجابي مع العالم يتطلب أولاً وقبل كل شيء مباشرةَ تواصلٍ عميقٍ مع الذات. فلا يمكن أن ننخرط مع الآخرين في مغامرة التفكير والعمل والتوافق، دون أن نكون أولاً وقبل كل شيء ذاتاً متصالحةً مع ذاتها.
يعني التصالح مع الذات في تصورنا الادراك التاريخي للتحول الحاصل في ذواتنا، ذلك أننا مانزال في كثير من مظاهر وعينا نتحدث عن ذاتٍ لم تعد ذاتاً لنا. ولعل مالحق ذاتنا من تحول تاريخي أعظمَ مما نتصور، وذلك رغم رفضنا الوجداني لكثير من أشكال التحول الموضوعيةِ الحاصلةِ فينا.. ولهذا السبب فنحن لانرى أنفسنا في الحال والمآل، بل نواصلُ تثبيت صورٍ ذهنيةٍ متخيلَّة في أغلبها عن ذات تعتريها مثل كل ظواهر التاريخ تحولات وتصدعات تقتضي أن نمتلك القدرة والشجاعة على الإعتراف بها ومجابهتها، لنتمكن من مواصلةِ مغامرتنا الإنسانية في التاريخ.
لا تَواصلَ مع العالم دون قاعدةِ التواصل مع الذات، التصالح مع مآلها الراهن، والوعي بإمكانية تدارك مواطن العطب فيها، من أجل استعادة الروح والجسد ومواصلة العمل. لاينبغي فهم التصالح مع الذات باعتباره مجردَ خُنوعٍ أو قَبولٍ بالأمر الواقع، فقد تشكلُ مقاومةُ مظاهر تأخرنا التاريخي العام بلغة العصر ومبادئة الكبرى، الصيغةَ المواتية لتصالحٍ يمكِّن الذاتَ من بناء ذاتها بصورةٍ أكثر فاعلية.


izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العولمة وحوار الثقافات..

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 14 مارس 2008 - 19:59

تسمح الخطوة المذكورة بإمكانية تحقيق مشروع ثقافي عربي في التواصل مع العالم، ولايتعلق الأمر بتوقيف عملية أُولَى وبدايةِ ثانية، فالخطوتان معاً موصولتان ببعضهما بوشائج من القربي، بعضعا ظاهرٌ ومكشوفٌ، وكثيرٌ منها مُضمرٌ وحاصلٌ بصور عديدة يصعب في بعض الأحيان التمييز فيها بين الذات وبين العالم.
لم نتجه في عملنا للتأكيد على الخصوصيات المحلية إلالِمَاماً، ذلك أننا نقدر أن مشاكنا في العالم واحدةٌ. ورغم أننا توقفنا في بعض لحظات التمثيل والتحليل في بحثنا أمام بعض قضايانا المحلية والقومية، ونحن نفكر في القضايا العالمية المشتركة، إلا أن مظاهر إشكالات المحلي لا تُستوعبُ بصورةٍ جيدة إلا في فضاء ارتباطها بالعام والعالمي، وهو الأمر الذي يؤكد مشروعيةََ دفاعنا عن لزوم التواصل والحوار مع الآخرين، من أجل بناء عالم مشتركٍ يَسَعُ الجميع، ويساهم الجميع في ترتيب ملامحه بكثير من التآزر والتعاون..
صحيح أن المنطقة العربية شكلت في العقدين الأخيرين فضاء لاختبار خيارات سياسية وعسكرية واستراتيجية محددة، وهو الأمر الذي ضاعف مشاكلها، وعمق مآزقها التاريخية. وصحيح أيضاً أن التموقع الصهيوني المدعوم بإرادة القوة الأمريكية والغربية، قد رسَّخ وجودَه الاستعماري في فلسطين، وان العدوان الأمريكي المنفعل والمتهور يخاصم مناطقَ كثيرة في العالم، ويحتل اليوم العراق ليضمن لنفسه موقعاً في قلب جغرافية الموارد العربية في المشرق العربي والخليج العربي. إلا أن كل هذا لا ينبغي أن يصدنا أبداً عن مواصلة المقاومة والمجابهة بأساليب التاريخ المساعدة على تعديل الموازين وتغيير المواقع، من أجل مباشرة بناءِ ما يحقق التواصل المنتجَ، الذي يتيح لنا ليس فقط إدراكاً جيداً لأسئلتنا ولما نريد، بل يساعدنا على إنجاز عمليات مساعدة في إعادة تركيب معادلة الصراع القائم فوق أرضنا.
إن أول أشكال المقاومة كما نتصور، تتمثل في تغيير نظرتنا للآخرين، بناء على ما يعتري وجودهم وأحوالهم من تغير في مختلف مستويات الحياة، تغير تستلزمه في العادة مقتضيات التاريخ، وينبغي علينا أن نتسائل دائما، هل نعرف الأخرين فعلا، أم أننا سجناء صُوَّرٍ نمطيةٍ جاهزة لا تتغير؟ صُوَّرٍ تعلمنا دروسُ التاريخِ لزومَ تغييرها إذا اقتضى الأمر ذلك.
وإذا كنا على بينةٍ من أن الحوار لن يصبح مُنتِجاً دون أن يكون متكافئاً، وأن تكافؤ العلاقة بيننا وبين الآخرين في العالم، ليست مجردَ أملٍ يراود النفوس، أو خاطرة تحضر بالبال، فإننا نعتقد في الآن نفسه أن التكافؤ فعلٌ تاريخي يحصل بالوسائل التي تسمح بحصول الأحداث والمواقف في التاريخ، لهذا السبب إنحزنا لمبدأ الإيجابية المشفوعةِ بالحس النقدي والتاريخي، وأبرزنا أهمية التواصل في عالم لا عائد اليوم من وراء اختيارات مواجهته برفضه، أو مواجهته بالإنكفاء على ذات لم تعد ذاتاً لنا بحكم تحولات وتفاعلات المجموعات البشرية في التاريخ.

2008/3/14

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العولمة وحوار الثقافات..

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 14 مارس 2008 - 20:01



ملف : حوار الثقافات في ظل العولمة، هيمنة أم تضامن؟
حسن مخافي


شهدت مدينة الحاجب في نهاية الأسبوع الماضي على مدى يومين وقائع ندوة فكرية نظمها اتحاد كتاب المغرب بشراكة مع مجلس جهة مكناس تافيلالت حول موضوع: «حوار الثقافات في ظل العولمة، هيمنة أو تضامن؟». وتعد هذه التظاهرة الثقافية الثانية من نوعها التي تنفذ في إطار برنامج تشاركي أطرته اتفاقية كان الطرفان قد وقعاها في وقت سابق، وذلك بعد ندوة "الصحراء والسينما: شعرية الفضاء والصورة" التي نظمت بأرفود.
وإذا كانت ندوة أرفود قد عالجت موضوعة مستوحاة من موقع المدينة الجغرافي والتاريخي والثقافي، فإن التظاهرة التي أقيمت بالحاجب انكبت على مقاربة موضوع يحظى بأهمية قصوى ويحتاج للتأمل فيه إلى جو هادئ، بعيدا عن صخب المدن الكبرى وضجيجه. وهو ما توفره هذه المدينة التي تقع على أبواب جبال الأطلس الشامخة.
ومن هنا، فإن مكان انعقاد الندوة قد وفر لها الشرط الأول للنجاح، خاصة أن أهل الحاجب الطيبين ساهموا سلطات ومنتخبين ومواطنين بكل ما في وسعهم لتشكل التظاهرة الثقافية التي استضافوها بحس ووعي قل نظيرهما اليوم في بعض مدن المغرب، لتكون قاعة الاجتماعات بالجماعة الحضرية فضاء للنقاش ومنبرا للتساؤل والمطارحة.
والواقع أن من تتبع فصول هذا النشاط الثقافي الهام قد انتابه الإعجاب بما أبان عنه شباب الحاجب من اهتمام بموضوع حوار الثقافات ومن استيعاب لجوانبه المعقدة، التي أشار إلى بعضها الأستاذ عبد الحميد عقار رئيس اتحاد كتاب المغرب في مفتتح الندوة عندما أكد على أهمية حوار الثقافات في علاقته بظاهرة العولمة التي ليست ظاهرة ترتبط بالحاضر وبالمستقبل، ولكنها أيضا ظاهرة لها تاريخ. فعلى امتداد القرون الماضية كانت تبرز بين الحين والآخر إمبراطوريات تهيمن وتسيطر على أهم أجزاء في العالم. لكن العولمة اليوم شيء آخر، ليست فقط هي عولمة التنمية والتنمية البشرية، إنها تشجيع على المزيد من التفتح، على المزيد من الحوار، وعلى المزيد من التنوع. وليس أيضا ببدعة أن تختار اليونسكو في إحدى دوراتها للثقافة شعار تنوعنا الخلاق. ومن جهته عبر الأستاذ سعيد شباعتو رئيس مجلس جهة مكناس تافيلالت عن استعداد المجلس للتعاون الثقافي من أجل مزيد من الوعي بمشاكل الحاضر والمستقبل، وأشاد بالأهمية القصوى التي يوليها المجلي للعمل الثقافي باعتباره رافعة التنمية البشرية.
ولقد تعرضت المداخلات التي ألقيت في الندوة عبر ثلاث جلسات طوال إلى موضع حوار الثقافات في ظل العولمة من خلال تحليل الذات والآخر وإمكانية الحوار بينهما. وهكذا كان المفكر المغربي كمال عبد اللطيف أول المتدخلين، فتطرق إلى ما أسماه عوائق الحوار، منطلقا من جلسات نقاش حول الموضوع بين مفكرين عرب وآخرين أمريكيين. (اقرأ نص المداخلة ضمن هذا الملف)، وفي المقابل اهتم الكاتب العراقي وليد صالح الخليفة بتلقي الثقافة العربية بإسبانيا مبرزا المشاكل التي تحول دون تواصل جدي بين الإسبان والثقافة العربية الإسلامية، وهي مشاكل تتدخل فيها مجموعة من العناصر التي ليست لها في الكثير من الأحيان علاقة بالثقافة، بل إنها تعود إلى التعصب المشوب بنزعة عنصرية فجة. أما شمعون ليفي فقد انطلق من أن العولمة وجه من أوجه الاستعمار الجديد، ومع ذلك لا يمكن رفضها كليا بل ينبغي التوقف عند إيجابياتها وسلبياتها والاستفادة من الإجابيات ونبذ السلبيات. ولكي يتم هذا الفرز دعا شمعون ليفي إلى ضرورة تجاوز بعض المشاكل التي تعرض الهوية المغربية للتشويه.
وقد عرض عباس الجراري في مداخلته ثلاثة اختيارات للتعامل مع العولمة: ألأول يتمثل في رفضها وهو مستحيل التحقيق لأن العولمة تلح على كل واحد منا فتطرق بابه عبر الفضائيات والأنترنيت وغيرهما. والثاني يتجلى في الانسياق وراء العولمة دون وعي بخطورتها على الخصوصية والهوية، وفي هذا خطر كبير على الثقافة الأصلية. أما الاختيار الثالث فيكمن في محاولة التوفيق بين العولمة والثقافة الوطنية. ويقول عباس الجراري إن التوفيق بين المكونين ممكن ولكن لا بد من شروط لذلك، منها أن نكون مقتنعين بضرورة التغيير وثانيها وأن نعرف أنفسنا والآخر معرفة حقيقية. وإذا توفرت هذه الشروط يصبح الحوار ممكنا. أما سعيد بنكراد فقد شرح الذات من أجل ما يسميه تجاوز العوائق الذاتية للحوار مع الآخر. وبعد وقفه على هذه العوائق في جانبيها التربوي والتثقيفي خلص إلى أن حوار الثقافات لا يمكن أن يستقيم دون تعميم مبدأ "الإنسانية" وضرورة الفصل بين المؤمن والمواطن في أفق حوار حقيقي بين الديانات. وهذا الحوار بين الديانات هو ما تناوله بالدرس والمقارنة مصطفى بوهندي حين عرض لما يسميه التقاطع بين الإسلام والمسيحية واليهودية، ومن خلال مقارنته لنصوص الديانات السماوية الثلاث خلص إلى أن التكامل هو ما يجمعها، وأن ما نسمعه من صراع ليس بين هذه الديانات في الواقع بل بين قراءاتها التي تخضع لأمور لا علاقة لها الدين.
وقد خصص كل من أنور المرتجي وإدريس كثير مداخلتيهما للترجمة باعتبارها أداة لحوار الثقافات فانكب الأول على معالجة موضوع الترجمة الثقافية، بينما اختص الثاني في عرض الجوانب الأساسية التي تجعل من الترجمة جسرا للتواصل بين الثقافات.
لا يمكن أن ننتظر من ندوة كهذه أن تخرج بخلاصات أو توصيات نزرا لشساعة الموضوع الذي تناولته من جهة، وللطابع السجالي الذي يتخذه عادة، ومع ذلك يمكن القول إن الندوة قد حققت أهدافها المتمثلة في التأسيس لحوار قد يطول، ولكنه يظل نابضا بالحيوية لأن حوار الثقافات هو في نهاية الأمر سؤال إنساني بما تحمله العبارة من معاني.

2008/3/14
الإتحاد الإشتراكي

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: العولمة وحوار الثقافات..

مُساهمة من طرف izarine في الجمعة 14 مارس 2008 - 20:02



الترجمة حوار هادئ بين الثقافات
ادريس كثير


حين يترجم المترجم لا يهتم هل الحوار قائم مع الآخر حقا وحقيقة، لكن يهمه المؤلف ككتاب فيجري معه حواره أي يترجمه لتعميم الفائدة.
وحين يترجم إلى لغة أخرى، فلا يهمه من ترجمه لكن يهمه
كيف قوبل قوله وكتابه لدى الآخر.
في ظل هذا الهدوء وهذا الحوار المفترض تتشابك الاشكالات حول الثقافة والترجمة.
الثقافة ثقافات، حسب الشعوب والأمم والأجناس والحضارات، فهل يمكن الحديث عن ثقافة كونية؟ وما علاقة الثقافة المحلية بالثقافة الكونية؟ وماهي الثقافة بالتالي:
مفهوم الثقافة مفهوم ملتبس يشير إلى اتجاهين كبيرين على الأقل/الأول ينظر إلى الثقافة على أنها تتكون من القيم والمعتقدات والمعايير والتفسيرات العقلية والرموز الاديولوجية، أما الثاني فيرى الثقافة على أنها تشير إلى النمط الكلي لحياة شعب ما، والعلاقات الشخصية بين أفراده وكذلك توجهاتهم وبين الاتجاهين يبدو أن الأول خاص والثاني عام، تبرز ثنائية الثقافة (جملة قيم مكتسبة) والحضارة (كنمط حياة كلي) ورغم أن التقليد الالماني يرادف بينهما، فالحضارة تبدو شاملة للثقافة والثقافات ومختلفة عنها في آن واحد، لقد سبق لروسو (جان جاك 1778/1712) أن انتقد الحضارة باعتباره تقدما إنها باعتبارها شرا «إني أرى الشر في كل مكان» يقول في كتابه إميل أو التربية وهو نفس الانتقاء الذي سار عليه كلود ليفي سترو وطورن في الانتربولوجيا.(1908 / حيث لا وجود للثقافة والحضارة بصيغة المفرد. لقد فكر الانسان في اختلاف الحضارات والثقافات من منظور تفاوتها، فيها المتقدم والمتأخر وخلفية هذا الموقف هو اعتبار التاريخ من زاوية التقدم والتطور وعليه تقوم المقارنة بين الحضارات فيما بينها بحيث يبدو بعضها متقدما وبعضها متخلفا لكن بأي حق يمكن الحديث.
عن تقدم وتأخر الحضارات؟ ما هو أساس المفاضلة بين هذه الحضارة أو تلك؟ بين حضارة صناعية تعتمد الثقافة وبين شعوب مازالت تعيش على الصيد والقنص؟ إن المقارنة بين حضارة متقدمة وأخرى متخلفة ترتكز على «حكم قيمة»: حكم ينطلق من قيم ومعايير حضارة معينة وكأنها نموذج أو مثال كوني يجب اتباعه. مثلا نمط «الحياة الأمريكية»، ذلك أن هيمنة هذا القرب في نمط الحياة عالميا لا علاقة بما يسمى المثاقفة بما هي انصهار للثقافات المختلفة فيها بينما، بقدر ما يشير الى جرف واجتثاث الثقافات المغايرة (Déculturation). وهو نفس ما حصل لثقافة الهنود الحمر بأمريكا الشمالية، علما بأن كل حضارة لا تخلو من عناصر ذاتية تضخم من حضورها وأهميتها وهو ما يطلق عليه l'enculturation»حكم القيمة« هذا الذي يعلي من شأن حضارة ما ينعت في الإثنولوجيا باسم الإتنومركزية (Ethocentrisme). ويشرحه لنا كلود ليفي ستروس كما يلي:
«هكذا كان اليونانيون ينعتون كل من لا يشاركهم ثقافتهم اليونانية، ثم الرومانية بالغريب والهمجي (Barbards)، وفي نفس المعنى استعملت الحضارة الغربية اسم المتوحش (Sauvage)، وفي كلتا الحالتين هنا رفض وتجاهل للائتلاف الثقافي« (Race et histoire).
فهل من سبيل للاعتراف بهذا الاختلاف؟
يمكن اعتبار الإثنولوجيا، علما رائدا في العلوم الإنسانية المساهمة في مقاربة هذا السؤال، بفضلها تم الاعتراف بوجود ثقافات لا تنتمي إلى العالم ا لغربي، ثقافات لها مميزاتها ومكوناتها كنسق من القيم والسلوكات لا يمكن إخضاعها للمقارنة ولا لمفهوم الزمان الدياكروني (أو التتابعي التطوري) ولا لحكم القيمة المتمركز على الذات، إنها هي ثقافات خاضعة لشرعة نسبية ثقافية (Relativisme calturel). وهذا معناه أن كل ثقافة تعالج مشاكل الحياة المختلفة بطريقتها الخاصة، ولا يمكن منح الأفضلية لواحدة دون الأخرى.
لكن لا يجب المبالغة في حق الاختلاف لثقافة الآخر مخافة أن نسقط في «إثنومركزية معكوسة»، تعلي من شأن ثقافة الغير، وتمدح الثقافة «الخالقة» و«الأصلية» للقبائل البدائية، وتتحدث عن البساطة والأصالة.. كما لا يجب التقليل من «الاختلاف» إلى حد تساوي كل الحضارات والثقافات.. لأن السؤال آنذاك سيغدو: إذا كانت كل الثقافات متساوية فأي قيم يمكن التركيز عليها؟ كيف سنميز بين الثقافة المحلية والثقافة الكونية؟ كيف يمكن للمماثل أن يوحي بالمختلف؟ »أيمكن الحديث عن ثقافة كونية تتعدى الثقافات المحلية وتحكم سلوك الفرد كفرد؟ ماهي معايير هذا التجاوز؟ ومن أين يمكنها أن تنبثق إن لم تأت من ثقافة ما؟
إذا كانت الإثنولوجيا قد انتهت لأهمية الثقافة بصيغة الجمع، فإنها لم تسو فيما بينها الى حد النمطية، إنها كل الثقافات متكافئة من حيث قيمتها ومعاييرها ومعالجتها لمشاكل الحياة الاجتماعية، لكن تكافؤها شيء والتناول عن علاقة القيم المحلية بالقيم الكونية شيء آخر، فهل يمكن التفكير في قيم ثقافة كونية خارج النزعة النسبية في الثقافة؟
إن «النزعة النسبية» على مستوى الثقافات أو الحضارات قد تؤدي إلى تساوي القيم وافتقاد الاختلاف، لذا يجب الاحتياط حتى لا نقع في نوع من «العدمية» أو اللامبالاة والاستقالة الأكسيولوجية التي تعلق «الحكم القيمي» وكأنه تدخل سافر في شؤون الغير.
أيمكن أن نصمت تجاه ممارسات التعذيب والخصاص كقطع اليد والإعدام؟و كاحتقار المرأة ورفض حقوق الإنسان باسم خصوصية دينية أو عرقية!
ليست الكونية هي الكولونيالية ولا هي الهيمنة الغربية ثم الأمريكية والعولمة. و إن ظهرت بهذا الوجه أو ذاك. فهذه الأخيرة تُدان أولا من طرف المتنورين الحقوقيين والمثقفين الملتزمين المنتمين إليها كمايكل مور M.Moore السينمائي وناعوم شومسكي السينمائي ويفضحون جانبها المتوحش والاستغلالي. ولم تعد ذات الهيمنة ذريعة لتبرير ممارسات لا إنسانية باسم تقدم ما أو حضارة متميزة ما.
أهو صراع للثقافات أم تعايش فيما بينها؟ قد لا نُدرك قيمة هذا التساؤل وأهميته، إن نحن فكرنا فيه بنزوع بميل إلى تغليب طرف على طرف آخر، أو إن نحن انحزنا الى هذا الجانب (التعايش) دون الآخر (الصراع) أو العكس. ربما يجب مزج طرفي السؤال وتبديلهما حتى نستطيع أن نُدرك نسبتهما وتناوبهما وتداخلهما، أي ندركهما في تاريخانيتهما.
إنه من الصعب إقامة حوار حقيقي وصادق بين الحضارات، وحالة العالم تعرف هذا التأزم في العلاقات الدولية التي نلاحظ ونشاهد. فالحكمة المؤسسة على العقل تدلنا على الطريق السالك الى جعل الاختلاف بين البشر لا ينبغي أن يؤدي حتما الى العداوة والصراعات والمتأزمات... بل إلى الحوار... إلا أن الحوار لا يتم بين المجردات (الثقافات، الحضارات، الأديان)، فذلك من قبيل الوهم، إنما يتم بين الشخصيات والأعيان: أي بين النخب الثقافية والسياسية والدينية. والحوار لا ينحصر في المناقشة أو الجدال أو السجال أو التناظر.. إنما يتعداه إلى حوار الجسد وحضوره، وإلى أيقونات المجتمع ورموزه وإبداعات الفن والأدب وبلاغته، لابد من نظرية للحوار تتوفر فيها شروط الحوار، كما بلورتها المدرسة الوجودية مثلا (في مفهوم الأنا هو الآخر)، أو كما جسدتها نظرية المعرفة لدى مارتن بويرة (المسؤولية، الوجه، التفاوض..) أو كما اقترحها يورغن هابرماس في العقل التواصلي والفضاء العمومي.. نظرية تدرك أن الصراع والحروب حسابات سياسية مؤقتة أو استراتيجيات مستقبلية.
يبدو ان الترجمة حوار بامتياز بين الثقافات. فهي من ناحية التثقيف في الفرنسية تتكون من شقين بهذا الاخير يعني القول. واذن الترجمة قول. لكنه قول يقال من خلال travers قول آخر من هذا الشق الاول ينتمي هذا التقليد اللغوي الى عائلة سيميائية عديدة في الفرنسية فهناك تقديم القول
اختزال القول
استنباط القول
استقراء القول
استحالة القول
قراءة طالع القول
انتاج القول
انظر ميشال سير في كتابه traduction
وفي الصحاح: ترجم كلامه اذا فسره بلسان اخر وعند الترجمان (ترجمان الاشواق)
وعادة ما نعتبر الترجمة في تفسيرها او نقلها للغة اخرى خيانة في المنوال البليغ للقول الايطالي اللاتيني الا ان هذا الفعل هنا ليس اراديا ولا واعيا. ولا نحسبه كالذي سقط سهوا. انما الامر هنا يعود الى عمل اللغة (واللغات) فبنيات اللغات وتركيبها مختلفة؟ ولكل لغة سلطتها (ر. بارث) ولاوعيها (ك.ل. ستروس) والمسكوت عنه (م. اركون)
من هنا، فالمترجم (منسر موضع) و (كاذب متخلف) يشرح ويضيف ويختصر. يظهر ويخفي.. والامثلة كثيرة: رسالة ادنمار آلان بدا الظاهرة الخفية والعلامة النحوية القريبة من الفرد النحوي لاوكتافيوبات ونحو الفلسفة وابراز الفلسفة وقليلا اكثر.
واذا كان المترجم امينا فهو غشاش والترجمة غش حسب جورج شتايز من خسارة ينتهي امل وترجمة ترجمان ترتسان.
الترجمة حوار، قد تعترضه وتعوقه اضافة الى الغش والخيانة حالة ابن رشد امام ابطو. فما السبيل الى ترجمة كوميديا وتراجيديا الى العربية في مرحلة كانت تجهل المسرح والدراما. كما ورد ذلك في لبورخيس »يوم في حياة ابن رشد« لعبد الفتاح كيليطو. ان «الهجاء والمدح» كترجمة مقترحة لكوميديا وتراجيديا لا بعدم المثاقفة. وقد كان ابن رشد واستمر المترجم الذي لا يشق له غبار لارسطو. في كل الحوض المتوسطي.
اما عن علاقة الترجمة بالمعنى فحالة لعبد الله العروي من خلال كتابه
المترجم على يد محمد عتياني بدار الطليعة:بالايديولوجيا العربيةالمعارصة، حالة تكشف عن التباس المعنى وتحوله تارة الى لا معنى وتارة اخرى الى نقص او زيادة فيه، الى تفادي المعاني. ولقد افرد أ. عبد الله العروي مقدمة للكتاب صاغها بالعربية كشف فيها بالحجة و الدليل الاخطاء اللغوية والتركيبية وغيرها. الا ان الملاحظ هو أن. أ. عبد الله العروي لم يترجم كتابه انما اعا دكتابته بالعربية. وهناك فرق كبير بين ان تفكر بالفرنسية وروح لغتها وبين ان تفكر بالعربية وروحها.
بعد كل ذلك ايمكن الحديث عن حلم للترجمة كما يقول جون رونيه لادميرال علم (تودولوجي)علم يكون على منطق الترجمة ويحد من تداخل القول وخيانته ولا وعيه وكذبه و الافتراء فيه الى حد الغش؟؟
لهذه الاسباب الداخلية والذاتية تحيط بالترجمة أي الحوار الهادئ مشاكل وعوائق تجعل هذا الحوار المفترض صعبا حتى لا أقول مستحيلا، فما بالك بالحوار الحقيقي؟ المباشر؟

2008/3/14
الإتحاد الإشتراكي

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى