صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سامي المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سامي المغربي

مُساهمة من طرف said في السبت 15 مارس 2008 - 20:45

سامي المغربي صاحب «القفطان المحلول» الذي خرج من دروب آسفي والرباط


الـمَهـدي الـكًــرَّاوي
توفي
في كندا قبل أيام المغني الشعبي سامي المغربي الذي يعتبر من أبرز نجوم
الأغنية المغربية، بدأ مساره الفني باكرا وكان من رواد عصرنة الأغنية
الشعبية، تألق في أداء طرب الملحون، وأبدع في أداء الغرناطي، وتتلمذ على
يديه كثير من الفنانين الذين اشتهروا بترديد أغانيه. سامي المغربي، واسمه
الحقيقي سليمان أمزلاغ أنهى حياته حاخاما يردد الأناشيد الدينية اليهودية.



يحضر
التراث الغنائي المغربي بمرجعيته اليهودية ضمن نسق جمالي زاخر بالتداخلات
الإيقاعية، الحاملة لوحدة التنوع ولغنى الأنماط والأشكال، فكان بذلك
الغناء اليهودي أو»الشكًوري» المغربي، نقطة التقاء وتقاطع المدارس
والمرجعيات الأندلسية والغرناطية والإفريقية بالنسبة لجزء أساسي من فن
كناوة، بجانب حضور قوي للمدارس الشعبية الوطنية مشكلة في فنون الملـحون
والعيطة.

ازداد الفنان سامي المغربي سنة 1922 بمدينة آسفي، من أب كان يمتهن فن
الخياطة التقليدية، ومع سنة 1926 سترحل العائلة لتستقر بمدينة الرباط التي
بها سيصنع أول آلة موسيقية، عبارة عن موندولين وهو لازال في السابعة من
عمره.

لقد كانت آسفي والرباط في المنتصف الأول من القرن الماضي أحد أهم
مراكز وحدة المكونات الوطنية وأحد أبرز المدن المغربية التي اشتهرت
بالعائلات المنحدرة من الأصول الأندلسية العربية واليهودية، فكانتا مع ذلك
الأقرب إلى بعضيهما في العادات والتقاليد وفي واجهة ذلك: الإرث الغنائي
الأندلسي والغرناطي.

لقد تخلى سامي المغربي عن هويته التعريفية واختار الانصهار في الهوية
الوطنية المغربية، بعد اشتهاره باسمه الفني، تاركا اسمه ونسبه الحقيقي
«سليمان أمزلاغ» داخل خصوصية حميمية وتاريخية عريقة، وحتى قبل أن يكمل
عقده الأول كان قد انخرط في أجواء الرباط بحضور ملتقيات غنائية عند عائلة
الكوهن الشهيرة بحي اليهود.

وطيلة فترة طفولته وشبابه، نهل سامي المغربي من الريبرتوار الموسيقي
والغنائي المغربي بكامل مرجعياته وأنماطه، وقد مكنه قربه من كبار أعمدة
فنون الآلة والغرناطي والملحون من أن يضمن لنفسه موقعا رفيع القيمة، مهد
له بإتقانه وبراعته في التجول الإيقاعي الغني والرحب على آلة العود، التي
استمر في العزف وتطوير مهاراته عليها من داخل المعهد الموسيقي بالدار
البيضاء.

تمكن سامي المغربي، في الفترة الفاصلة مابين 1950 و1965، من أن يعلن
جماهيريا ميلاد فنان مجدد ومحافظ كبير على التراث، فكان بذلك أحد الوجوه
الفنية الوطنية التي أحيت الرائحة المغربية الملتصقة في نوبات الفن
الغـرناطي وأحد الأوائل الذين سجلوا في أسطوانات فن الموال المغربي، معيدا
إليه طابعه الأصيل إلى جانب الموال الشامي والعراقي.

في الفترة ذاتها، سيضيف الفنان سامي المغربي إلى رصيده من التسجيلات،
إحياءه لعدة أنماط غنائية شعبية برائحة وطابع يهودي مغربي، مع إضافة رائحة
وعبق الأندلس إلى فنون الملحون والعيطة والحوزي والشعبي الجزائري، ومنهم
نهل الميلوديا والإيقاع للعديد من قطعه الموسيقية الشعبية.

انخرط في سنة 1960 ليقاسم إخوانه المغاربة في مأساة الزلزال الذي ضرب
أكادير بأغنية حزينة سماها «قصيدة أكادير»، وظف فيها سامي المغربي لحنا
وإيقاعا وصوتا يتماشى وحجم الألم حين يقول في مطلعها: «الموت دركتهم في
وسط منامهم..».

وخلال مسيرته الحافلة، نهل سامي المغربي في كثير من إبداعاته الشعبية
من الإرث الزجلي الرحب والخصب لكبار ناظمي قصائد الملحون كالشيخ بوعزة
وسيدي قدور العلمي والشيخ بنسليمان مع قصيدته «الشهدة» والشيخ بن يشو صاحب
قصيدة «بن سوسان» الشهيرة التي أداها أكثر من فنان، قبل أن يحقق بفضلها
سامي المغربي شهرة وانتشارا منقطع النظير تماما كما حققه مع الأغاني
التراثية الخالدة التي أعاد أداءها بنفس وروح موسيقية عذبة وفي مقدمتها
«أنا الكاوي» و«مال حبيبي مالو».

لقد استطاع سامي المغربي بصوته المرتعش واللين أن يعيد بناء الموال
المغربي وفق أصوله المؤسسة، وفي ذلك مسار طويل ومستتر أقام فيه بين عتبات
وأدراج الماضي الزاهي والخالد لموشحات وأشعار وأزجال غرناطة والأندلس
وأشبيلية وقرطبة وبلنسيا...

وبجانب إعادة إحياء القطع التراثية المغناة والمستقاة من نوادر
الريبرتوار المغربي لفنون الغرناطي والآلة والملحون والشعبي، أضاف سامي
المغربي إلى مساره مجموعة كبيرة من القطع الغنائية التي أبدعها من تلحينه
وكلماته والتي لم تخرج عن الطابع التراثي الخفيف والرقيق، نستحضر هنا
مجموعة من الأغاني التي أداها وطبعت تجربته بكثير من الشهرة والانفراد
والتميز ومن ذلك: «الساعة الي أنت فيها» و«ما سخيتشي بها» و«شرع الله يا
لحباب» و«ذاك الزين الغالي» و«أنا الكاوي» و«لا زين إلا زين الفعايل»
و«مال حبيبي مالو» و«مصاب مع المليح ليلة» و«طولتي الغيبة يا غزالي»
و«وردة على خدك» و«آيلي يا وعدي لالة»....

مع نهاية عقد الخمسينيات سيستقر الفنان سامي المغربي بالعاصمة
الفرنسية باريس، وبها سيعمل على إنشاء علامة موسيقية خاصة لتسجيل
أسطواناته تحت اسم «سامي فون»، وهي المرحلة التي عكست بشكل ملفت اسمه وفنه
الغنائي داخل الأوساط المغاربية المهاجرة وقتها بفرنسا والتي حملته إلى
منصة العالمية عبر العديد من السهرات التي أحياها بعاصمة الأنوار.

أعاد سامي المغربي جزءا من تراث المغرب إلى حظيرة الخزانة الموسيقية
الوطنية من خلال استعادة ما سنسميه بالأنماط الغنائية المغربية المهاجرة،
وهي تلك الأشكال التي انتقلت من المغرب نحو الريبرتوار التراثي الجزائري
في ظروف تاريخية يضيق هنا المجال للتفصيل في حيثياتها.

ومن ذلك أن الفنان سامي المغربي حرص حرصا شديدا على تثبيت وإحياء ما
يسمى بالاستخبار في النمط الشعبي الجزائري، وهو في الأصل استهلالات
ومواويل لمقدمات قصائد كبار ناظمي الزجل وفي مقدمتهم سيدي قدور العلمي
والشيخ محمد بن إسماعيل والشيخ سيدي المدني التركماني والشيخ محمد بن
الهاشمي المراكشي والشيخ عبد القادر التويجري الفيلالي وهم من بين الركائز
الزجلية المغربية التي يعتمد عليها نمط الشعبي الجزائري، الذي تأسس على يد
الشيخ مصطفى الناظور [ 1874-1926]، الذي أدخل إلى الجزائر بعد إقامته
بالمغرب خلال الحرب العالمية الأولى مجموعة من هذه القصائد الزجلية التي
اعتمدها في إبراز وظهور فن الشعبي، الذي سيلقى استمراريته وإشعاعه
الجماهيري على يد الشيخ الحاج امحمد العنقا [1907-1978] أحد أنجب تلامذة
الشيخ مصطفى الناظور.

والاستخبار في النمط الشعبي الجزائري هو المقدمة الزجلية وتسمى أيضا
بـ: «السياح» أو «الدخلة» وغالبا ما تكون مرفقة بميلوديا متثاقلة وأقرب
إلى التذكرة الميلودرامية الطروبة.

وبجانب اشتغاله وهوسه بالتراث الغنائي المشترك للمغرب والجزائر، تابع
سامي المغربي بإعجاب وتقدير وتأثر مسيرة الفنان الجزائري سليم الهلالي
صاحب «علاش يا غزالي» و»دور بها يا الشيباني» الذي استقى جزءا كبيرا من
إبداعاته الغنائية والموسيقية من التراث المغربي مما جعله يقيم بمدينة
الدار البيضاء بداية من سنة 1949 حتى أوائل العقد الستيني وهي الفترة التي
احتك فيها مع الجمهور المغربي عبر إبداعاته الخالدة بالكاباريه الباذخ
والشهير «لوكوك دور»، وسيعود إلى المغرب في شتنبر من سنة 1984 لإحياء حفل
زفاف الأميرة لالة مريم بدعوة من الراحل الحسن الثاني الذي كان يحفظ
لإبداعه ولإبداع سامي المغربي مكانة جد خاصة.

بداية من سنة 1960، سيقرر الفنان سامي الاستقرار بكندا وبها سيواصل
مسيرته الفنية في أوساط المهاجرين المغاربيين حتى سنة 1967، التي سينعطف
فيها بمساره باتجاه الالتزام الديني حيث سيصبح حاخاما بأحد المعابد
اليهودية ويكتفي بالإنشاد الديني، وهي المرحلة التي انزوى فيها وأعرض عن
مخالطة الأوساط الفنية، مما سيكون له انعكاس سلبي على جمهوره ومحبي فنه
قبل أن يتداركه إحساسه الفني العميق ويخرج بإبداع غنائي كان رسالة
لعشـاقـه بعـنوان «سالوني الناس»، الذي عكس فيه رأيه عن عدم تعارض العبادة
مع الغناء غير الديني، وسيثبت ذلك في مجموعة محدودة من السهرات الجماهيرية
التي أصر على إحيائها بمدينة موريال الكندية وسط ساحة الفنون الشهيرة خلال
سنتي 1977 و1984 بجانب حفل بباريس وآخر في بداية تسعينيات القرن المنصرم
بمسرح محمد الخامس بالرباط شاركه فيه الفنانة ريموند البيضاوية والفنان
عبد الهادي بالخياط.
وفي مساره الفني الحافل والمتنوع أفرد سامي المغربي مكانة خاصة
للإرث الموسيقي الأندلسي فأدى العديد من المقاطع كـ»شمس العشية» و»انصراف
بطايحي اصبهان» و»انصراف قدام الحجاز المشرقي»...، كما كانت له مساهمة
فريدة في إعادة أداء بعض الروائع الموسيقية المصرية منها: «شهد الألحـان»
و»خايفة أقول» و»جانا الهوى» و»النهر الخالد» و»انت عمري».

إن المتتبع لمسار الفنان سامي المغربي، لابد له التوقف بانتباه شديد
على مساهماته في إثراء الموسيقى المغربية العربية النطق، هو الحامل للهوية
اللغوية العبرية، ومن ذلك التميز الذي طبع نموذج وحدة المغاربة عبر
تاريخهم ومن خلال مجالات إبداعهم وفي مقدمة ذلك الإرث الغنائي والموسيقي
العربي المشترك.
واليوم، الحاجة ملحة إلى الكشف بالدراسة والتحليل عن العديد من
جوانب هذه المكونات الثقافية المتداخلة بما فيها مساهمات اليهود المغاربة
في المجالات الإبداعية التراثية الوطنية، التي برعوا فيها بكل تميز وبروح
إنسانية ملتحمة لم يكن من نتائجها سوى شموخ وتفرد النموذج السوسيولوجي
المغربي، كما يجب أن يمتد البحث حتى يشمل مسارات الفن الأمازيغي وما لعبه
اليهود من الشعراء الأمازيغ من أدوار في ملاح تاهلا بنواحي تافراوت، حيث
استقى منه ومعهم الفنان الراحل الرايس بلعيد بداياته الموسيقية والشعرية
التي طبعت تجربته ومساره كرائد للأغنية الأمازيغية منذ نهاية القرن التاسع
عشر.
والمطلوب كذلك الوقوف عبر دراسات متخصصة على الإرث الغنائي الموسيقي
المشترك للمغرب والجزائر من وهران وتلمسان وقسطنطينة نحو تطوان وفاس ووجدة
والمراسي الأطلسية لإبراز تقاطعاتهما من الموروث الأندلسي والغرناطي حتى
أنماط الشعبي والحوزي والمألوف والملحون والجبلي والعيطة، مع إظهار
الأدوار والمساهمات التي لعبها اليهود في المحافظة والتطوير من سليم
الهلالي وسامي المغربي وزهرة الفاسية وريموند ليريس وحاييم اللوك وجو عمار
والشيخة سلطانة داود وريموند البيضاوية وغيرهم.

لعل إبراز هذا التنوع وهذا الغنى في المرجعيات والهويات ما يفيد
الفهم والوعي بمكانة وقيمة وحقيقة الموسيقى المغربية العربية النطق، وفي
ذلك مكسب تاريخي وحضاري سيفيد ويقدم حتما على تجاوز حالة التيه في
الاختيارات والمدارس والبحث عن البدائل والقطع مع متاهة التجريب الذي
انحصرت فيه، عن جهل وعن عدم تقدير لموروث وطني نستعيده اليوم بكثير من
النوستالجيا... وبكثير من الفخر والأسى
.
المساء 14/3/2008


سامي المغربي

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4528
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى