صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الشعر المغربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 22.03.08 17:32

هل الشعر المغربي في وضع أفضل؟



حكيم عنكر


مرت
حوالي 12 سنة على لحظة تأسيس «بيت الشعر» في المغرب إسوة ببعض البيوت
الشعرية العربية والأجنبية، وإن كان التوانسة سباقين إلى تأسيس « بيتهم»
الشعري على يد الشاعر أولاد أحمد، الذي سقط البيت على رأسه وخرج المؤسس
منه مطرودا، إلى أن جاء المزغني وربطه بالفضاء الشبابي والجامعي في إطار
جعل البيت قريبا من الوجدان العام للشعراء الجدد في تونس.

ربما من حيث «التشاكل»، لا يفرق بيت الشعر في المغرب عن بيوت الشعر
العربية الأخرى، وإن كان أحسنها على مستوى الأداء والارتقاء إلى قيمة
المهرجان العالمي للشعر، حيث لعب الشاعر المغربي محمد بنيس دورا كبيرا في
بريق البيت، إلى أن داهمت جدرانه الأرضة والسوسة التي ترمي بالعمل الثقافي
إلى وبال الصراعات والمصالح.

لم يقيم بيت الشعر في المغرب أداءه على مدار هذه السنوات، وظل
اللاتسامح هو اللغة السائدة أمام كل محاولة للتصحيح أو للاقتراح، وبقي
مشمولا بحس العمل الأرثودوكسي الذي يقبر الخلافات أو يجمدها إلى حين،
مقدما نفسه على أنه جسد واحد وفريق واحد.

وفي تاريخ إدارة البيت ما يدلل على ذلك، لقد خرج الشاعر محمد بنطلحة
منذ الإعلان الأول عن التأسيس، وقاد القارب الشاعر محمد بنيس، وخاض صراعات
متعددة الأطراف، في الوقت الذي كان ينظر فيه الكثيرون إلى تأسيس بيت الشعر
في المغرب على أنه محاولة انشقاقية ضد اتحاد كتاب المغرب وخروج عن هيمنة
محمد الأشعري على قيادة الاتحاد.

لكن هذا التحالف الشعري سرعان ما سيتمزق، وسيخرج بعد ذلك الشاعر صلاح
الوديع، بهدوء، قبل أن يلحق به الشاعر حسن نجمي الذي أصبح رئيسا لاتحاد
كتاب المغرب، ليأتي الدور على الشاعر صلاح بوسريف الذي اشتغل إلى جانب
رفيقه محمد بنيس كيد واحدة.

سيجد الشاعر صلاح بوسريف نفسه خارج «البيت» أو، على الأصح، مضطرا إلى
ذلك بعد أن أصبح التوافق مع محمد بنيس أمرا مستحيلا، وأيضا بسبب التطلعات
المشروعة لبوسريف إلى أن يتولى تدبير البيت ولو لمدة، لكن كاريزما بنيس لم
تكن تسمح برؤوس ثقافية كثيرة في بيت يبني جدرانه بالكاد.

لن يمر وقت إلا ومحمد بنيس نفسه قد «قرف» من تدبير ما لا يدبر، بعد
أن أصبح من المستحيل الاستمرار في إقامة المهرجان العالمي للشعر، بوابة
بنيس على الخارج، بسبب «تخلي الشركاء» عن دعم المهرجان.

سيخرج بنيس، وسيتولى الناقد عبد الرحمان طنكول إدارة البيت، وسيعود
جزء من القدامى إلى «الحظيرة»، وسيبدأ نوع من التصريف الشعري الداخلي، أو
بالأحرى تكثيفه، عن طريق العمل مع المؤسسات التعليمية والأبناك والجهات
المحلية الداعمة من جماعات محلية وبلديات، وأصبح العمل القاعدي هو الرهان
بعد أن كانت سياسة البين في المرحلة البنيسية منصبة على الخارج، وهي
مرحلة، في كل الأحوال، مهمة لأنها قدمت البيت على أنه مسألة «جدية» ولا بد
من أخذها بعين الاعتبار.

سيذهب طنكول، وسيعود صلاح بوسريف وحسن نجمي، هذا الأخير الذي يحاول الآن أن يرمي بخبرته السابقة في إدارة الاتحاد في «حجر» البيت.

من الجلي أن بيت الشعر في المغرب لم يتوسع كثيرا على مستوى العضويات،
وظل قريبا إلى التنظيم المغلق منه إلى التنظيم الجماهيري، كما أنه عدا
احتفالية اليوم العالمي للشعر فإن أغلب نشاطه محجوز ربما بسبب عوائق ذاتية
أو موضوعية، رغم أنه يستفيد من دعم وزارة الثقافة والدعم المخصص للنسيج
الجمعوي في مدينة الدار البيضاء حيث يوجد مقره المركزي وتصريحه القانوني.
زيادة على أنه لم يفكر في تأسيس فروع له في الجهات والمناطق مكتفيا
بـ«غابة» الأصدقاء.

أعلن عن تأسيس بيت الشعر بالمغرب في 8 أبريل 1996، من طرف الشعراء،
محمد بنطلحة، محمد بنيس، صلاح بوسريف، حسن نجمي. وفي 21 دجنبر من السنة
ذاتها، كان جمعه (بيت الشعر) التأسيسي في لارميطاج في الدار البيضاء في
تلك الظهيرة الربيعية التي لم تسلم من عثرات البداية، حيث توقف الاجتماع
التأسيسي بسبب مسألة قانونية، ودار نقاش حول من له الحق في الترشح، ولو
وقع إنزال لا «كتب الله» من طرف الشعراء «الشبان»، كما يسميهم بنيس،
لخطفوا البيت من بين أيدي الجمع التأسيسي. لكن الأمور مرت بسلام وتقلد
رئاسة البيت الشاعر محمد بنيس.

البيان الأول


قدم البيان التأسيسي رؤية لتصور عمل البيت ولمفهومه للشعر ولدور
الشاعر، يقول البيان: «من غير البحث عن حجة خارج الشعر، نعلن اليوم عن
إنشاء «بيت الشعر في المغرب». سنوات ونحن نتأمل افتقاد المكان الذي نلتقي
فيه، بصفتنا شعراء، أولا. فترة شبه طويلة مضت علينا ونحن نتخاطب، قليلا أو
كثيرا، في هذا الشأن. ثم ها نحن نتجرأ على مفاجأة أنفسنا، كما تفاجئنا
القصيدة، بميلاد الفكرة، حرة من أعباء لا شأن لنا بها. إنه الشعر المغربي
الحديث الذي يقودنا، بمغامرته في لا نهائية الإبداع، وبمواجهته لأصناف
الكبت والموت. ذلك هو النداء الذي اختطفنا، لحظة، من أسرارنا الفردية
ليدفعنا، بقوة، نحو فكرة «بيت الشعر»، التي هي فكرة إنسانية، نعثر عليها
مهاجرة بين أقطار عديدة».

ويمضي بيان البيت التأسيسي في التشخيص: «لقد عرف الشعر المغربي
الحديث إبدالا نوعيا في الرؤية إلى الشعر وفي إنجازاته النصية كما في
حضوره هنا وهناك. أصوات متفردة تتجاذب أو تتقاطع، متآخية في مواصلة
النشيد. الشعر همها الأساسي، لأنه إعادة خلق للوجود الفردي والجماعي. لغة
مفتونة بالمستحيل وذوات لا تكف عن السكن على حدود خطر القصيدة والعالم
معا. لم نتردد يوما في الاعتقاد بأن الشعر ضرورة إنسانية مثلما هو ضرورة
عربية ومغربية. إيمان فقط بالشعر وما يستحقه في زمننا».

بعد كل هذه السنوات، هل تغير شيء؟ يقول بيان تلك الفترة: «إن
الوضعية الراهنة للشعر المغربي الحديث، فضلا عن مداها الصعب، لم تعثر
دائما على ما يهيئ لها فرصة خلق شرائط جديدة، يتفاعل فيها الشعراء،
والشعراء مع جمهور الشعر في المغرب، والشعراء مع النقاد. بدلا من ذلك،
اتسعت المنافي وأصبح الشعر متهما، بين مطرقتين، الذات وسواها.

ورغم أن الوقت جاء متأخرا، فإن إنشاءنا «بيت الشعر في المغرب» هو
استجابة لما يتطلبه الشعر المغربي من مباشرة اللقاء حول الشعر والشعراء:
إحياء أمسيات شعرية للشعراء المغاربة، قراءة الدواوين والتجارب، اشتغال
على المسألة الشعرية، حفريات الشعر المغربي، محترفات القراءة والترجمة
والنشر، تواصل مع شعر وشعراء المغرب العربي، استضافة شعراء من كل الأقطار
العربية ومن خارج العالم العربي، الشعر والفنون. تلك هي بعض ملامح ما
نقصده من «بيت الشعر».

ويضيف البيان التأسيسي راسما حدود العمل: «ليس «بيت الشعر» احتكارا
للشعر ولا اعتقالا له. إنه الصيغة التي نرتضيها، فيما نترك لغيرنا حرية
الالتحاق بنا أو اختيار ما يبدو له أكثر ملاءمة لاختياراته. فالشعر يجب أن
يعلمنا الحرية، دفاعا عن حرية الشعر والشعراء». وقد حمل البيان التأسيسي
توقيع كل من: محمد بنطلحة، محمد بنيس، صلاح بوسريف، حسن نجمي.

إن هذا المكان الرمزي، كما يقول الميثاق التأسيسي لـ«بيت الشعر في
المغرب»، مكان رمزي لجميع الشعراء المغاربة اللذين يدركون بوعي ومسؤولية
أن الفعل الشعري هو، بالأساس، فعل حرية. في هذا البيت تلتقي أجيال من
الشعراء وتتحاور تجارب ولغات، من أجل أن تتنامى روح الأخوة، وأن يحس
الجميع بالطمأنينة والحرية اللتين تتسعان لكل الذوات بما تحمله من وشوم ما
تسعى إليه في الكتابة.

إن المهمة الأولى لـ «بيت الشعر في المغرب» هي أن يكون مستوعبا في
توجيهه لجميع الأصوات الشعرية التي اختارت حرية ممارستها الشعرية. وهذا
يعني أن برنامجه ونشاطاته تتمركز في إعطاء الفرصة لكل من يجعل من الشعر
مجاله الحيوي، مهما كان شكل قصيدته، ومهما كانت لغتها.

لكن ما وقع في حقيقة الأمر هو مزيد من تكريس المركزية الشعرية، كما
أن محدودية موارد البيت ربما لم تتح له أن يتحرك بالشكل الكافي، مكتفيا
بالأمر الواقع شعريا.


لحظات مميزة


من اللحظات المميزة في مسيرة بيت الشعر في المغرب التقليد الذي
بموجبه يوجه شاعر عالمي أو شاعر مغربي كلمة إلى الشعراء وإلى عموم قراء
الشعر يتحدث فيها عن دور الشعر في الحياة وعن مسؤولية الشاعر.

من الكلمات الجميلة الواعية تلك التي كتبها الشاعر المغربي عبد
الكريم الطبال والتي تبناها بيت الشعر، يقول فيها: «يوم الشعر هو الزمان
كله من ألفه إلى يائه. يمتد في الفضاء، في الفصول، في التاريخ، في تلافيف
روح الإنسان، بل يمتد إلى اللانهائي أو المطلق مرورا بالعماء، ولا مرد
لهبوبه.
ودائما كان الشعر ينشد المحجوب. فالحقيقة لا تكشف عن وجهها إلا بعد
هجر وعذاب، والجمال بدوره لا يتجلى إلا بعد صعق ومحو. وهما معا، أي
الحقيقة والخيال، مقصداه وغايتاه اللتان قد يجسدهما أحيانا في أشباح تشبه
الأعيان وفي ظلال تشبه الأضواء، وما هي إلا أضغاث أوهام.

ولأن الإنسان مسكون في الزمان، متجذر في المكان، كان عليه، ليكون، أن
يرفع صوته بالقصيدة جهرا وسرا، عيانا وخفاء، احتفالا بالحقيقة الحلم
واحتفاء بالجمال الخيال. فالكل في هذا الكون موجود قوة وفعلا بالغناء دون
سواه، بدءا من أحدث عشب إلى أقدم حجر، ومن أصغر قطرة إلى أكبر بحر، ومن
أول نسيم إلى آخر ريح. فلا شيء إلا يسبح باسم الشعر آناء الليل وأطراف
النهار. ومن الخطأ أن ننظر إلى الأشياء فنحسبها مواتا بلا أبيات تسكن
إليها في كل حين. فالقصيدة بيت الكون جميعا».

أما كلمة الشاعر المغربي محمد الميموني فقد طرحت أسئلة الشعر، يقول
في بدايتها: «ما جدوى الشعر في زمن شحبت فيه حتى ألوان عروس المطر واختزلت
في الأبيض والأسود؟ هذا ما حدّث به شاعرٌ نفسه بصوت خافت كما لو كان يريد
محو حياته أمام شهادة محرجة، لكن صوتا ما نبهه إلى أنه يرتقي بهذه
المناجاة إلى مقام أقرب ما يكون إلى الحياة. الأمر، إذن، يستحق المغامرة!
فليرفع صوته ولا يبالي.

لا أحد مثله يستطيع قراءة لغة الحدس. فقد تعود أن يستفتيه، في خضم
المعركة، عن أي الأسلحة أجدى لصد الضربات، وفي زمن السلم، عن أي الجسور
أقوى للعبور إلى وطن الخلائق المتفردة التي تنفر بطبعها من سلطة الأنماط،
وتقيس على ما لا يقاس: وطن تمجيد الإبداع ونبذ الاتباع.


الشعراء ينزلون من وديانهم


حقيقة أن بيت الشعر في المغرب، وقياسا إلى البيوت العربية الأخرى،
يعتبر منارة تقدمية، ومجالا للانتقال السلس من تصريف الموقف الشعري إلى
تصريف مواقف أخرى حقوقية وقومية وإنسانية وأحيانا قضايا ذات طابع سياسي أو
مواقف بديهية في إطار الصراع العربي الإسرائيلي أو في إطار العدوان
الأمريكي على الشعب العراقي، هكذا أصر البيت على أن يكون له رأي في
خمسينية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وكتب «البيت» الموقف التالي: «مصير الشعراء رمز لعذاب بشري طويل وقاس
من أجل حقوق الإنسان. ورغم أن الإعلان عنها قد تم منذ نصف قرن، فإنها
ماتزال معرضة للانتهاك في فترة يبدو أن فلسفة حقوق الإنسان فيها أصبحت
مقبولة من طرف الجميع، كقيمة أساسية للعالم المتحضر. ومن مظاهر ذلك أن
حرية تنقل الأفكار والناس تبقى شعارا فارغا من المعنى مادام الإنسان، الذي
يختزل إلى مادة تجارية وإلى منتوج للاقتصاد المسمى ليبراليا وللاستهلاك
الجامع، هو وحده المستفيد من اجتياز الحدود. إن أفق الفكر، بكل القيم
الإنسانية المتحررة، يبتعد أكثر فأكثر عن العالم الذي نعيش فيه. لقد أصبح
منطق الحرب والعدوان والاستغلال المادي الوحشي أكثر سيطرة، من طرف الذين
يدمرون كل القيم الإنسانية الجميلة. والغاية العلنية لهذا المنطق تتمثل في
تحويل كل ما يوجد في العالم إلى مصالح خاضعة بقوة القهر إلى مناطق نفوذ
الرأسمال، دونما اكتراث بالضحايا وبما ينحفر من عذاب وهوان على أجساد
المستضعفين أو من دموع الأبرياء في عراء البرد والجوع والأمراض والتشرد
والحرمان. لا زهرة تدل المعزولين على طريق الحق في الأمن والسلم ولا أمل
في النجاة من جبروت الدمار.

كما أعلن البيت موقفا واضحا من أحداث 11 شتنبر، حيث استغل المناسبة
للتذكير بأهمية الشعر في إطفاء نيران الشر والحقد: «إن هاته الفاجعة تأتي
لتنبهنا من جديد إلى ما يمثله الشعر من لغة عليا مشتركة بيننا وبين غيرنا
في العالم. وهي لغة السلم والصداقة والحرية التي ورثناها منذ قرون طويلة
عن شعرائنا العرب العظام في المشرق العربي وفي الأندلس والمغرب العربي،
وهي نفسها اللغة التي نحافظ عليها في شعرنا الذي نكتبه للإنسان. لغة لما
يمنحنا انتماءنا إلى العالم الحديث ومشاركتنا في إعطاء الكلمة الشعرية
صفاء معناها. ولكن عالمنا، اليوم، مهدد بما يتعارض مع هذه اللغة، التي هي
وحدها لغتنا، ولا لغة لنا سواها في حياتنا وكتاباتنا. وهذا التهديد شمولي،
لا يترك طرفا في مأمن من التدمير الذي يمارسه إرهاب يبلغ حد هدر دماء شعوب
وإحراق ذاكرات وثقافات، ويسعى إلى تدمير الجميل والإبداعي في علاقات
التفاعل والجوار بين الشعوب.
المساء 21-3-2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 22.03.08 17:35

سعيد الباز : شاخ كتابي بين أيدي موظفي وزارة الثقافة الأعزاء



حاوره - عبد اللّطيف الوراري
الحِوارُ
مع شاعرٍ مُنْصرفٍ، بالْكامِل، إلى حياتِه في القصيدة الّتي ينحتُها من
صخْرة واقِعه بغيْر قليلٍ من الصّمْت والْعَمَل في الْأعماق هو، في
الحقيقة، حِوارٌ مركَّبٌ ومُلْتبِس بقضايا بالغة الحساسيّة مهْما تكُنْ
بساطتُها منْ فمٍ يتأتئُ بعطَشِ الأقاصي. الشّاعر سعيد الباز الّذي
ينتسِب، من حيْث عمر القصيدة المغربيّة الحديثة، إلى ما اصْطُلِح على
تسميته بـ«جيل التّسعينات»، والّذي لا تستهويه أضواء المدينة ينقلنا، في
حواره، إلى الحديث عن ديوانه «ضجر الموتى»، وميراث اللّعنة الّذي يقتسمه
مع آخرين، وتنابذ الهامش والمركز، وراهن الشّعر وتراجعه، وضرورة التّرجمة
وتهافُت الأنطولوجيات. لا يتحدّث إلّا عمّا يفهمه، ولا يدّعي إلّا عُزْلة
تُجيد القصيدة الطّواف بِها.


-
بمناسبة صُدور ديوانِك «ضجر الموتى» هذا العام، وما لقيَه منْ حَفاوةٍ
واسْتحسانٍ؛ ما هي انطباعاتك وأنت تكتشفه كقارئ؟ هل وجدت فيه شيئاً من
سعيد الباز الذي تحلم به؟

< فيه القليل أو الكثير منّي، ما أحلم به حقّاً هو أن أكون قد
وفقت في الانتقال من فكرة الديوان الشّعري بوصفه تجميعاً لنصوص في حيّز
زمني معيّن إلى فكرة الكتاب الشعري الذي يمتلك بمفرده الخيْط الرّابط بين
نصوصه، وتوزيع موادّه بحيث يخلق لنفسه البؤرة المركزيّة القادرة على
الامتداد عبر النصوص في حلقاتٍ متداعيةٍ من الدّلالات والإيحاءات الخاصة.
كتاب «ضجر الموتى» كما تعلم له قصّة تستحقّ فعلاً أن تروى، فعمره أكثر من
عشْر سنوات، تقلّب بين مكاتب وزارة الثقافة... لقد شاخ بين أيدي موظّفيها
الأعزّاء، وصار نشره تقريباً كالإحالة على المعاش... فهو يحمل بالضّبط
الرقم التسلسلي 53 مثل أيّ سجين أو موظّف أو عسكري... أنا كذلك بدأت
الكتابة أواسط الثمانينات، عمري حينئذ أربعة وعشرون عاماً، يصدر هذا
الكتاب وأنا في الثامنة والأربعين، وهذا يظهر لك تماماً زيف خطابات
الانفتاح... المغايرة لدعم الكتابة الجديدة، ليس هناك سوى التّهميش
والإقصاء... التكريس لمنطق المركز على حساب الأطراف. أنا على الأقلّ أعتزّ
بالانتماء إلى هذا الهامش، ولديّ ما يكفي من شهوة الأطراف... للأطراف هوس
المسافات، ومجد الأعطاب.
- يقول البعض ممّن قرأ ديوانك إنك تُخْلص للأصوات الجريحة للذّات في
راهِن الشّعر المغربيّ من خلال رُؤْية تتكلّم اليتم والفراغ وخيبة الأمل؟

< حدث ذلك بالضبط، خلال سنوات الثمانينات، كان زعيق الشعراء
الغنائيّين والمنبريّين يملأ القاعات والملاحق الأدبيّة... لم أكن أفهم
لماذا يتبارى هؤلاء الأشخاص على من يفوق الآخر صراخاً، ولماذا يظهرون في
صورهم على الجرائد بأفواهٍ مفتوحةٍ كأفراس النهر. في الحقيقة، بدأت بداخلي
مبكّراً انهيارات جدار برلين... خيبتي الأولى والمريرة من الدّكاكين
السياسية، من الجامعة والعقلية الأكاديمية الرجعية بامتياز، مرجع ذلك
طفولتي ومراهقتي أيضاً. فبحكم وظيفة والدي، كانت لي انتقالات سريعة
ومفاجئة من أمكنة متعددة ومتناقضة جدّاً من الدار البيضاء إلى عمق سوس
وصحارى الواحات إلى صحارى الرّمال ... لغاتٌ ومناخاتُ عاداتٍ وأجواءٌ
تعلّم الفرد عدم الوثوق بالأوهام الجماعيّة، بالثبات في الرؤية المختزلة
لشظايا العالم، وأكثر من ذلك الجنوح المستمر والدائم إلى ما يشكّل نبض
الحياة: الإيقاعات الرتيبة للزمن اليومي، المعنى المفقود للأشياء،
وانسدادات الأفق، تفاصيل الحيرة... أنا دائماً مع الخسارة لأنّها أكثر
ثراءً من أيّ نصْرٍ متعجْرف. باختصارٍ شديدٍ، كان لي تصوّر وما زال، هو أن
الكتابة الممكنة والمشروعة في نظري، هي الخارجة دوماً عن الأنماط الجاهزة،
والتي تحفر في الضّفاف والتّخوم، لا يبرّرها سوى منطق المخاطرة... لهذا
السبب لا ألتفت كثيراً إلى المنجز الشعري المكرّس بالمغرب، ولا أجد صلةً
حميميّةً تربطني بإرثه الهشّ، وجمهرة من الأسماء اللاهثة وراء مقاعد
وهميّة على منصّة الريادة، وتلعب دور المُجايَلة في غٍياب شيْءٍ أساسيٍّ:
النصّ الشّعري الذي يُحاور راهِنه، أو يخترقه، أو يبني وجوده الخاصّ من
خلاله...
- أنْتَ واحدٌ من الشّعراء الذين ينتمون إلى ما اصْطُلِح على تسميته
بـ»جيل التّسعينات» ماذا تبقّى من هذا الجيل؟ ومن هم مجايلوك الذين هم
أقرب إليك ممّن انْقطع، وقضى وانْكفأ على نفسه؟

< من يذكر اليوم أحمد بركات؟ إنه الشّاعر الأقرب إلى نفسي...
مازلت حذِراً مثله، أحمل في يدي الوردة التي توبّخ العالم، والأرض أرضنا
ليست لأحد... الأرض لمن لا يملك مكاناً آخر.
خارج لعبة الأجيال أسماءٌ كثيرةٌ تخوض حرْبَها الضّروس ضدّ الحِصار
المضروب على الهامش الشّعري بالمغرب من لدن أوْصياء الحداثة، بعداءاتهم
المُزْمِنة، ووَلاءاتِهم الفارغة... أفكّر في سعد سرحان وفي آخرين لم تسمح
ذاكرتي باستحضارهم، لمنْ نصوصُهم علامةٌ فارقةٌ على أنّ المشهد الشّعري
يسير بسرعتين مختلفتين، واتجاهين متباينين:واحدٌ نحو العُمْق، واحدٌ نحو
السّطْح... الأول يحكمه قانون النُّدْرة، والثاني قانون الوَفْرة.
أفكّر، كذلك، في أسماء انكفأت على نفسها، وأخرى انقطعت تماماً،
وخلدت إلى صمْتها الصّارخ، وأنا متأكد من أنّ نصوصهم ستخلق لنفسها عبورَها
الخاصّ.
- يُلاحظ، اليوم أنّ هناك مساراً بدأ في مراجعة شجرة النّسَب
الشّعري في القصيدة المغربيّة، لا سيّما وأنّ البعض ممن صار سلطة يحاول أن
يمتلك لوحده هذه الشجرة، والتأريخ لها، وتسمية فروع لها وفْق منظورٍ ما.
أين أنت ممّا يحْدُث اليوم؟

< فهمت سؤالك جيّداً، وسأكون واضحاً معك... قد يعتقد البعض، عن
خطأ طبعاً، أنّ اسمه قد طنّ هنا في الشرق أو هناك في الغرب... بدار نشر أو
بمهرجان هنا أو هناك، يسمح له أن يرسم خارطة طريقٍ للشّعر المغربي.
والأسوأ من ذلك أن يتصرف كوَكيلٍ للذّاكرة الشّعرية، يمتلك دون سواه الحقّ
في رفات شعراء قضوا كما لو كانوا أصْلاً تِجاريّاً قابلاً للإرث أو
المقايضة... هناك الكثير من الالتباس في المشهد الشّعري في المغرب، ظواهر
كثيرة مثل هذه يتمّ السّكوت عنها وأحياناً التواطُؤ معها. النقاش في مثل
هذه المواضيع ضروريّ، لكننا لم نصل بعد إلى هذا النّضج، ولم يتخلّص البعض
من الأوهام الفاسدة للريادة ... بالنّسبة إلي، لا يهمُّني إنْ سخط علي
هؤلاء أو رضي عنّي أولئك، ما يعجبني كثيراً في بيسوا أنّه كان يقول لمن
ينعته بصفة شاعر (لست شاعراً، أنا في أحسن الأحوال كاتب أبيات شعريّة).
علينا أن نكتب بصمت مهيب، وسيكون الواحد منّا سعيداً لو تبقّت من حياته
كلّها جملة رائعة تتصادى في أروقة الكتابة. الباقي، صدّقني لا شيء.
- لماذا نجد انْحِساراً في تداول الشّعر داخل سياقنا في المؤسّسة
التعليمية، والمهرجانات الثقافية، وحلقات النقاش الخاصة، إلاّ في المواسم.
هل صار الشعر لا يعني أحدا؟ أم ماذا؟

< المدرسة المغربية مُضادّة للشعر بامتياز، هي تعمل كرقيبٍ
شعريٍّ... من حسن حظي أو سوئه أصبت بلوثة الشّعر عن طريق أستاذة فرنسية
كانت تدرسنا أواسط السبعينات قصائد رامبو، وتحدثنا طويلاً عن لوتريامون
وإدغارآلان بو بصيغة بودلير... هذه الفجوات لم تعد ممكنة اليوم، الشّعر
مهدّدٌ في وجوده ومحاصَرٌ بالرداءة، ولا يمكن أن ننتظر من العدو الطبيعي
للشعر الذي هو المدرسة شيئاً... فهي صانعة القوالب الجاهزة في الذّوق
والتفكير. نعم، الشّعر بصفة عامة انحسر دوره بشكل كبير داخل المجتمع، لقد
تعولم العالم بالقدر الكافي الذي جعل منه نسخة واحدة. ولربما، انتقلنا إلى
نمط من المجتمعات النثرية التي ستفرض على النص الشعري أن يخاطب لحظته
الراهنة من مواقع غير معتادة في الإبداع الشعري. هناك مسألة أخرى تثير
استغرابي، ففي غياب الشعر وتداوله على مستوى المنابر والملاحق الثقافية
والمجلات المتخصصة، ثمة حضور قوي للشّعراء في الصحافة المغربية ككتّاب
مقالات أو دراسات أو متابعات... هل هو اعتراف ضمني بإفلاس الشّعر أو ثمة
خلل في المشهد الشعري بصفة عامة؟

- زاوجت في حياة القصيدة التي شققتها بين الكتابة والترجمة. هل
الترجمة تستطيع جسر الهوّة بين عالمين: الشرق والغرب، الذات والآخر، وذلك
في سياق ردّ الاعتبار لما فيه اعتبار للإنسان في نهاية المطاف؟

< التّرْجمة ضروريّةٌ للكتابة الشعرية، لذلك مارسها كبار
الشُّعراء... بودلير كما هو معروف قدم إلى الفرنسية إدغار ألان بو، وأخلص
لهذه الترجمة إلى حدّ التفاني. سركون بولص مترجم لا يبارى، هو في حدّ ذاته
درس عميق في الترجمة. إنّ ما حدث في اعتقادي لقصيدة النثر العربية سواء في
موجتها الأولى أو الثانية من تحوّلات عميقة، وللغة العربية كذلك، كان في
جزء كبير منه بفضل التّرجمة... إنّها تمْرينٌ مُفيدٌ للشّاعر، ومَشْغل
ثَريٌّ يسمح له باسْتِكناه المُفْردة وهي تنتقل بكل عفويّةٍ منْ نظامٍ
لغويٍّ إلى آخر... والتّرجمة في النهاية حلٌّ لمشكلاتٍ تعبيريّةٍ يضعها
النصّ المُسافِر على النصّ المستقبِل. ترجمت مبكّراً لفرناندو بيسوا،
لبريفيل المغمور وليس المعروف، فيليب سوبو، ألان بوسكي، سيزاري بافيسي،
وطائفة من الشّعراء الملعونين... للأسف أهدرت هذه التّرجمات، ولم أتمكن من
نشرها في كتاب، واكتفيت بنشرها في جرائد أو مجلات بسبب واقع النّشر في
المغرب... رغم أن بعض التّرجمات، خاصة بيسوا، كانت مشاريع طوّرها آخرون.
- تُوجد، اليوْم، موضة وضع أنطولوجيّات أو مختارات شعرية، وهي في كل
الأحوال تمارس الحجْب والإقصاء والمُحاباة التي لا علاقة لها بالمشهد
الشعري، في وقتٍ نشهد فيه غياب أو تراجع المُمارسة النقديّة العالمة. إلى
أيّ حدّ يساهم ذلك في مزيدٍ من النفْي والمُصادرة لخارطة الشعر المغربي؟

< لقد لاحظت هذا التّهافت على الأنطولوجيات في العالم العربي،
والمؤسف أنّها جرّت الكثير من الخصومات المفتعلة. لقد تعامل معها البعض
كما لو كانت مسابقة ستار أكاديمي. الأنطولوجيا في جوهرها لا بدّ أن تقصي،
لأنّ واضعها يتمثل المشهد الشعري من خلال قراءته وعلاقاته... ومن لا يدخل
هذه الدائرة مُعرّض بالضرورة إلى الإقصاء والحجْب. المشكل يكمن في إسناد
هذه المهمّة إلى من تكون متابعته ضعيفة، وخلفيّاته على مستوى الاختيارات
الشعرية متناقضة تماماً مع ما يرصده من تجارب شعرية... كل هذه الممارسات
وغيرها ضاعفت من أزمة الكتابة الشعرية.
أما الممارسة النقدية فهي غائبة على مستوى الشعر، إذا استثنيْنا
رشيد يحياوي أو يحيى بن الوليد أو بنعيسى بوحمالة الذين يواكبون بجديّة
تفاعلات القصيدة المغربية في صورتها الرّاهنة... الجميع يفرّ إلى الرواية
أو القصة هارباً من صُداع الرّأس الذي يمكن أن تجلبه إليه قصيدة شاعر
أحمق... والبعض الآخر يصدق عليه قول سيزاري بافيسي: «كلّ ناقد هو في
الواقع امرأة في السن الحرجة، حاسد ومكبوت».
المساء21-3-2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 22.03.08 17:39

حكيم عنكر


الشعر في كل مكان، أوف



في
الثانويات، في الجماعات القروية، في البلديات، في الزناقي، في المناطق
النائية، في المغرب «الفن»، في المغرب العميق، في كل واد الشعراء يهيمون،
يقرؤون الشعر، ويأكلون العشاءات على وقع الموسيقى وميزانية الجماعات
الفقيرة التي تحتاج إلى الطرق والكهرباء و»المستوصفات» الطبية لا أبيات
شعر نثري أقرب إلى بعر الإبل منه إلى القصيد.

يذهب الشعراء في اليوم العالمي للشعر كي يبرروا سرقات رؤساء جماعات
وبلديات، يحتالون في جعل الفواتير صحيحة ومؤكدة ومدعومة بالأرقام: تكلفة
المبيت للضيوف، وتكلفة التريتور، والتعويضات المدفوعة بسبب القراءات وواجب
الضيافة و»الكروب» الذي ينشط مخيلة الشعراء ويفتح قريحة النقاد على أكثر
الأمور دهاء وخدعة في عمل الشعراء.

كل هذا الشعر، وكل تلك المصاريف والحركة من شمال المغرب إلى جنوبه
ومن شرقه إلى غربه، ليخرج جيش الشعراء على صهوات القصائد «العصماء» كي
يقطع الطريق ويسلب ما يشاء من نساء جميلات وأكعاب أتراب وذهب المعنى وفضة
الأفكار وطيور مجنحة في فراديس معلقة.

في نفس الوقت سيجلس الشعراء في منصات الإنشاد وكأنهم الوحيدون الذين
يملكون الحقيقة، بينما لكي تكلم أحدهم يلزمك أن تسحب بجرار الطبقة السميكة
من الأنانية التي يغشى فيها.

كل شاعر هو بالضرورة مشروع بالون منتفخ، المتنبي نفسه كان روحا
حائرة، وكرة تتدحرج في دواوين الخلفاء وبين أنياب ممدوحين ينفخون في صدر
الشاعر بملك لم ينله.

من حسن الحظ أن خلفاء العصر الحديث تخلوا عن الشعر، لأنهم لم يعودوا
يفهمونه، أو لأن أغلب الشعراء هم في الحقيقة فوضويون انقلابيون مهاترون
ويرمون دودة الشك في صحن مادحيهم ويجعلونهم نمال تسري في الأرض، وليس
عظماء على ظهور خيل مسرجة.

ومن حسن الشعر الحديث أنه لا يصلح للمدح، وكلما حاول أحد الشعراء
«المحدثين» التقرب «زلفى» من السلطان عاد سريعا إلى»دوزان» الخليل بن أحمد
الفراهيدي، واستل من البحور ما تسهل السباحة فيه.

هناك بالفعل اليوم رؤساء جماعات وبنكيون وصيارفة وأهل مال يريدون
بالفعل أن يصرفوا على الشعر، وأن «يكرموا» الشعراء بمال أو بغيره، لكن كيف
لهم أن يفعلوا وعدد الشعراء أصبح يفوق عدد الجمهور الذي يحضر الأمسيات
الشعرية.

في اليوم العالمي للشعر مثلا من الصعب جدا أن تحجز جهة ما شاعرا، كي يقرأ في اليوم العالمي بضع أبيات تشبه ورشة نجارة.

أصبح العثورعلى شاعر في مثل هذه المناسبات أمرا مستحيلا، لابد من الحجز المسبق، والاستعلام، والمتابعة حتى آخر لحظة.

هناك أيضا من يشتري شعراء الدرجة الأولى بالجملة، ولا يترك لك إلا
شعراء «نص نص»، هؤلاء الشعراء الذين يعيدون كتابة نفس النص الشعري منذ
سنوات خلت ولا «يحشمون» أمام الأصدقاء على الأقل، لأنهم قرؤوا هذا
«الشعير» في السنوات التي خلت.

من حسن الحظ أيضا أن دواوين الشعر هي الأقل مبيعا من بين الكتب، وإلا
لو كان الشعراء يبيعون أكثر «لقطعوا» في الأرض، ولأصبح الحصول على بيت من
شاعر مثل الحصول على أوقية ذهب.

أوف، طنين كبير يحدثه هذا «الشعير» على حد تعبير مازح لصديق أصولي.
المساء 21-3-2008

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 29.03.08 3:11


هاتوا برهانكم الشعري يا أهل تادلا أزيلال!

سعيد عاهد
1-
كان
من باب سابع المستحيلات، وبني ملال، عاصمة جهة تادلا أزيلال، تحتضن
فعاليات اليوم العالمي للشعر، أن تلف عتمة النسيان والجحود أعلام الجهة
شعريا، وألا تستدعي ظلالهم لتلقي ببهائها المنغرس في الحاضرة العالمة تلك،
على الذين لم يعد يتبعهم الغاوون.
خلال جلسة افتتاح الملتقى، تكفل
الباحث الأديب عبد الكريم الجويطي، الماسك بنبض الجهة ثقافيا وتاريخيا،
المسؤول الأول عن مديرية وزارة الثقافة بها، والمجسد فعليا لفيلق تنظيمي
بأكمله خلال إحياء يوم الشعر الذي استحال يومين، تكفل باستحضار أرواح
أعلام شعر المنطقة، بنصب عروش لهم وسط الحاضرين ودعوتهم لمتابعة الزغاريد
الشعرية للاحقين لهم في الإصابة المعدية بفيروس النظم.

2-
لننصت لبوح الجويطي بعد التخلص من مقتضيات البروتوكول:
«نحتفي
اليوم ونحن نذكر أبي العباس الجراوي، الشاعر التادلي، صاحب: «الجو قبر
والهواء أكفان»، الذي قال فيه المرحوم محمد الفاسي: «لعل الجراوي هذا أكبر
شاعر أنجبته البلاد المغربية» ورأى الأستاذ محمد بن شريفة بأنه «أعظم شاعر
مغربي على الإطلاق»
ونذكر صاحب «مناهل الصفا»، الشاعر والكاتب
والمؤرخ عبد العزيز الفشتالي الذي كان يقول له أحمد المنصور الذهبي دائما:
« إننا نباهي بك أهل الشرق»
ونذكر شاعر الملحون العظيم الفقيه الحميري الذي كان، في منافراته مع شعراء فاس ومراكش وسلا والرباط، يردد بافتخار:
«وايلي ما جاب لي خبر/ راني في تادلا ونرصع جواهر».
ويرى المرحوم الفاسي بأنه أحد أقطاب وأعمدة قصيدة الملحون المغربية، رغم أن منطقة تادلا لم تعرف بهذا الفن
ونذكر
شاعرة العيطة الكبيرة البهيشية، صاحبة قصيدة أو ملحمة «الشجعان» التي أرخت
لدخول الاستعمار الدامي والمؤلم لأرض القبيلة بغنائية نافذة .
ونذكر
أيضا مريريدة نايت عتيق، صاحبة «أغاني تساوت»، والتي، بفضل ترجمتها إلى
الفرنسية وبفضل مقدمة للرئيس السنغالي سنغور، صارت شاعرة عالمية يتعرف
القراء من خلالها على الذاكرة الأمازيغية الجماعية وعلى شعر فيه بعض من
صلابة الجبل ورهافة النسيم»

3-
صاحب: « الجو قبر والهواء
أكفان» هو أبو العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي، شاعر العهد الموحدي
الذي ذاق مرارة النفي إلى قرطبة بقرار من يعقوب المنصور.
هو صاحب كتاب
«صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب»، عنه كتب ابن الأبار « كان عالماً بالآداب
حافظاً بليغ اللسان شاعراً مفلقاً، من تأليفه (صفوة الأدب ونخبة ديوان
العرب ) جمع فيه ما انتخبه من محفوظه، ومما اطلع عليه من الشعر العربي
وبوّبه على أبواب الشعر المعروفة من مدح وفخر ونسيب إلى غير ذلك، كما فعل
أبو تمام في كتابه (ديوان الحماسة)»، وهو الذي أنشد بعد انتصار المغاربة
على القشتاليين في هضاب قلعة الأراك:
«هو الفتح أعيا وصفه النظم والنثرا
وعمت جميع المسلمين به البشرى
وأنجد في الدنيا وغار حديثه
فراقت به حسناً وطابت به نشرا
تميز بالأحجال والغرر التي
أقل سناها يبهر الشمس والبدرا
لقد أورد الأيدفونش شيعته الردى
وساقهم جهلاً إلى البطشة الكبرى»
وبما أن المناسبة شرط، إذ تزامن حفل الشعر الملالي مع إحياء ذكرى المولد
النبي، فالجدير بالذكر أن صاحبنا معروف بقصائده في مدح النبي، وقد جاء في
إحداها:
"تَرَي شُكْرَ ما أَوْلَيْتَ أَوَّلَ واجِبِ
أَتَتْكَ وُفُودُ الشكْرِ مِنْ كُلِّ جانِبِ
تَمُرُّ عَلَيْهِ العِيسُ مَرَّ السَّحائِـبِ"
مضيفا:
"وَلِلْعَرَبِ العَرْبـاءِ مِنْ حِمْيَرِيَّـةٍ
وَأَنْفُسُهُمْ تَعْدُو أَمامَ السَّلاهِـبِ

أَعْدُّوا اِلَي المَلْكِ الأَغَرِّ سَلاهِبـاً
وَهَزُّوا عِصِيًّا في وُجُوهِ النَّوائِـبِ"

4-
أما
عبد العزيز الفشتالي مؤرخ الدولة السعدية، الذي كان أحمد بن منصور الذهبي
يباهي به أهل الشرق، فقد كتب في «مناهل الصفا في أخبار الملوك الشرفا» عن
طقوس إحياء المغاربة لدكرى المولد النبوي الشريف: « والرسم الذي جرى به
العمل... أنه إذا طلعت طلائع ربيع الأول... توجهت العناية الشريفة إلى
الاحتفال له بما يربي على الوصف... فيصيّر الرقاع إلى الفقراء أرباب الذكر
على رسم الصوفية من المؤذنين النعارين في السحر بالأذان.. حتى إذا كانت
ليلة الميلاد الكريم.. تلاحقت الوفود من مشايخ الذكر والإنشاد... وحضرت
الآلة الملوكية... فارتفعت أصوات الآلة وقرعت الطبول، وضج الناس بالتهليل
والتكبير والصلاة على النبي الكريم... وتقدم أهل الذكر والإنشاد يقدمهم
مشايخهم... واندفع القوم لترجيع الأصوات بمنظومات على أساليب مخصوصة في
مدائح النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، يخصها اصطلاح العزف بالمولديات
نسبة إلى المولد النبوي الكريم، قد لحنوها بألحان تخلب النفوس والأرواح،
وترق لها الإطلاع، وتبعث في الصدور الخشوع، وتقشعر لها جلود الذين يخشون
ربهم، ويتفننون في ألحانها على حسب تفننها في النظم. فإذا أخذت النفوس
حظها من الاستمتاع بألحان المولديات الكريمات تقدم أهل الذكر المزمزمون
بالرقيق من كلام الشيخ أبي الحسن الششتُري رضي الله عنه وكلام القوم من
المتصوفة أهل الرقائق. كل ذلك تتخلله نوبات المنشدين للبيت من نفيس
الشعر».

5-
في 1927، سيتعرف الكاتب الفرنسي روني أولوج،
العامل معلما بالأطلس الكبير، على الشابة الشاعرة مريريدة نايت عتيق في
سوق أزيلال. هي بنت هوى سيتيه إعجابا بجمالها وقوة
إبداعها ليترجم قصائدها إلى الفرنسية تحت عنوان:
Les chants de la Tassaout.
عن
علاقته بالشاعرة يكتب روني أولوج: «وجدتني متوحدا روحيا مع هذه الفتاة
المتوحشة التي اكتشفت في دواخلها روحا مفعمة بالحماسة والكرم، وهو شيء
استثنائي في قلب الأطلس الكبير، مما عمق اندهاشي. كان علي انتظار حلول
الليل لألقاها مرتدية ملابس باذخة مقصبة بخيوط الحرير والذهب: مريريدة
ينبعث منها عطر الياسمين، مريريدة مستعدة للانسياق خلف غنائيتها الملتهبة
أو كآبتها الجنائزية».

6-
وفي «الشجعان»، تصدح امباركة البهيشية:
«كـــــــــالــــت لـــيـــكـــم الـــنــيــريــــة
ولله آخـــــــــــــــــــويـــــــــــــــــــــــــــا
خـــرجــــونــي نــــشــوف بــعــيـنـي
الــلــــــي بـــغـــا الــلامــة يــتــعـامــى
الــلــــــي بـــغـــا اولادو يــتــســوخــر
و الــلــــــي بـــغـــا الــجــنــة يــدنــى
والــلــــــي تــفــر مــا يــبــقـــى تــمــة
والــلــــــي تـــــرصـــص هــا عــبــونــي
و الــلــــــي تـــحـــفــــى هـــا شــــربــيــلي
كــــالــت لـــيــكـــم الــنـــيـــريــــــــــــــــــة
دايــــــــــرة حــــــاف و ريـــــحــيــــــــــة
و تــــــــاتــــــهــيـت فـي الــرجــلــيــــــة
كــــاســـبـــة عــــود بــــلا مـــــولــــــى
راكــــبــــة فـــي الســــوار و تــــلالي
حــتــى عـــريـــــوة دار كــســــيـــــوة
حــــــتى عــــريـــوة عـــرف الــبــيـرو
حـــتى عـــــريـــــوة عـــــاد يـــفـــــاري
عـــــروض ربــوحـة فـي الــدولـــــة
غـــــــار صــفــرات و مــحــلابـات
اللــــي عــــرفــهــم يــــوردهـــــم».

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 29.03.08 3:18

بناء المكان في القصيدة المغربية.. أم تراه بناء الأمكنة
عرفت
ندوة «بناء المكان في القصيدة المغربية» التي احتضنها اليوم العالمي للشعر
ببني ملال نقاشا متميزا ومتنوعا عقب مداخلات كل من بشير القمري، يحيى بن
الوليد وعبد العزيز بومسهولي.
وأجمع الحاضرون على أن الأطروحات التي
تم تداولها خلال الندوة، التي أدارها باقتدار خالد بلقاسم، أوراش فكرية لا
مناص من استمرارها وتعميق مساءلتها، وأن أولى خطوات ذلك هي نشر وقائعها في
مجلة بيت الشعر لتوثيقها وتعميمها.
وانطلق الناقد بشير القمري، في
مداخلته التي عنونها بـ: «مكان» الشعر أم «مكان» الشاعر؟من إمكانين نظريين
- نقديين هما: اعتبار مفهوم المكان مختلفا نسبيا عن مفهوم الفضاء، لأن
المكان، كما يمكن أن يُفترض معطى هندسي، مادي، يدرك بالحواس، بينما الفضاء
معطى يتشيد من خلال عمليات رصد مركبة لما هو عليه هذا المكان من استحضارات
وتمثلات أبعد من حقيقته كما هو، وفي علاقته الإشكالية بوسائل الأداء
التعبيرية التي تختلف باختلاف أجناس وأشكال الإنجاز الجمالي - الفني، في
الأدب كما في غير الأدب، في المعمار كما في الموسيقى والتشكيل والنحت وغير
ذلك.
أما الإمكان النظري الثاني، فقد صاغه الباحث على شكل سؤال معرفي
متعلق بـ «بناء المكان» في الشعر عموما و«بناء المكان» في القصيدة
المغربية، وهو: هل نتحدث عن «مكان» الشعر، عن «أمكنة» الشعر، أم عن
«مكان»، عن «أمكنة» الشاعر - الشعراء؟
"حين نتأمل عموم المتن الشعري في
المغرب، يضيف القمري، يتأكد لنا، يوما بعد يوم، مدى ما يفرضه من صعوبة في
المتابعة والملاحقة والمقاربة الشمولية، كميا ونوعيا نظرا لكثرة التجارب
والنصوص وتعدد القضايا والإشكالات"، ومنها إشكال بناء المكان في القصيدة
المغربية.
وبعد محاورة متن العديد من الشعراء المغاربة، وبناء على
انطلاقه من شعرية عامة، أبرز الباحث عدة خلاصات ترتبط بالنصوص والتجارب
الشعرية بقدر ارتباطها بنُسغ القصيدة المغربية بصدد بناء المكان، وفي
مقدمة هذه الخلاصات الأولية:
أ) ذاتية المكان -ذاتية الأمكنة في تصور
علاقة - علائق الشعراءفي المغرب، كما هو شأن النص الشعري المكتوب
بالعربية، وهيذاتية تتحقق عبر ما يسميه ميخائيل باختين "تذويت الخطاب"،
التذويت الذي يعكس رؤية الشاعر للعالم.
ب ) ألفة المكان - ألفة الأمكنة
رغم شراستها في الإيحاء بعوالم الانشطار والعزلة والفقدان والتوحش، مما
يؤكد فرضية أصالة الشعراء المغاربة في تأكيد قدرتهم على استكشاف عوالمهم
الذاتية وشحنها لمزيد من خلخلة يقين الارتباط بالمكان - بالأمكنة لمجرد
الارتباط الشكلي، العابر والظرفي.
ج ) مهما سعى الباحثون إلى فصل
المكان عن مسارات النص - النصوص، بالنسبة إلى تجربة الشعر المغربي الراهن،
فإنهم لن يتمكنوا من ذلك، لأن المكان جزء لا يتجزأ من هيكلية النص، ويرتبط
غالبا بمكون الزمن على غرار عدة تعبيرات وأجناس وأشكال أدبية - فنية
أخرى...
د) الذاتية والألفة لا تلغي أسطرة المكان - الأمكنة مما
يستدعي خلق حوار نظري - نقدي - معرفي بين عدة علوم و نظريات ومناهج لسبر
أغوار صور المكان - الأمكنة في نصوص وتجارب الشعر المغربي الحديث،
واستخلاص تمفصلاتها وتمثلاتها كالبلاغة والشعرية والأسلوبية والسيميائيات
وانتربولوجيا المتخيل، مع ارتباط ذلك بكل العناصر المكونة للنص الشعري.
وفي
مداخلته المعنونة بـ"الشعر... المكان ونبض المطلق"، سعى يحيى بن الوليد
إلى الجمع بين ما هو نظري وما هو قرائي في سياق بحثه عن رصد علاقة الشعر
بالمكان. وعلى المستوى النظري عرض المتدخل لعلاقة الإنسان بالمكان القائمة
على ما أسماه بـ"التأثر المتبادل"، لا علاقة "الإقامة البارة" و"الجامدة"،
وكل ذلك في المنظور الذي أفضى بالمتدخل إلى بسط عناصر "النمذجة"
و"التحويل" التي يمارسها الإنسان على المكان بواسطة "اللغة" نتيجة
"الأنساق الثقافية" التي تتخلل هذه اللغة. ومن ثم فالمكان لا يمكنه أن
يكون "هندسيا" أو "جغرافيا"، يضيف الناقد، إنه مكان منعمق بشرايين الإنسان
وثقافته وخياله... ويتضاعف المشكل أكثر في الشعر الذي يرسم فيه الشاعر
المكان بقدر ما يرسم هذا الأخير الشاعرَ ذاته، كما أن المكان لا يحضر في
مستوى واحد، وإنما في مستويات متعددة.
وفيما يتعلق بالجانب القرائي،
فقد قدم المتدخل نمذجة شارحة لتفاوت حضور المكان في تجربة الشعر المعاصر
بالمغرب، مستهلا حديثه بأحمد المجاطي الذي تحفل نصوصه، بدءا من عناوينها
ذاتها، بأسماء المدن والأمكنة، وخلص إلى أن المكان يحضر كقناع وكرمز في
تجربة المجاطي... وعلى عكس المجاطي، فتجربة الخمار الكنوني يحضر فيها
المكان في أبعاده الأسطورية والذي يغيب فيه الملمح المغربي والعروبي
لفائدة البعد الذاتي الأسطوري المندغم لا المقحم.
وبعد ذلك انتقل
المتدخل إلى الحديث عما أسماه بـ"المكان ــ القناع" الذي تكشفت فيه نصوص
شعرية كانت مسكونة بهاجس "المواجهة" و"الإيديولوجيا"، سواء في الستينيات
النازلة أو السبعينيات الصاعدة، وقد تلاشت، كما قال المتدخل، القصائد التي
تعنى بهذه الأمكنة قبل الأمكنة التي حفلت بها. وبعد ذلك تحدث الناقد عن
"المكان الذهني" في شعر بنيس، و"اللا مكان" عند بنطلحة، و"المكان المصفى"
عند المهدي أخريف، و"المكان اليومي" عند نجمي، و"المكان اليومي المعولم"
عند جلال الحكماوي، و"المكان ــ المطلق" لدى الشعراء من الذين يفيدون من
التصوف.
وختم يحيى بن الوليد مداخلته مؤكدا أن المكان لا يعدو أن
يكون عنصرا ضمن العناصر الأخرى التكوينية للعمل الأدبي، غير أنه عنصر لا
يخلو من كبير أهمية مقارنة مع العناصر الأخرى..
أما عبد العزيز
بومسهولي، فقد افتتح مداخلته التي حملت عنوان "تمثلات المكان في الشعر
المغربي المعاصر"، بالتساؤل عن الحساسية الشعرية بوصفها قدرة على تلقي
التمثلات من خلال الوسيلة التي تجعل الذات الشعرية تتأثر بالموضوعات، وهذا
التساؤل يدعونا، يضيف الباحث، إلى تأمل الكيفية التي يتأسس من خلالها
المكان في الشعر المعاصر، أي كيف يغدو من خلالها المكان ممكنا شعريا؟
إن
تمثل المكان باعتباره حدسا، يشرح الناقد، يشكل تحولا نوعيا في تأسيس تجربة
الحاضر بوصفها كيفية خاصة في ابتكار اللحظة الإبداعية بما هي فن للوجود،
واعتبار المكان حدسا هو استلهام للتصور الكانطي النقدي الذي يؤكد على كون
المكان تصورا ضروريا قبليا يشكل أساسا لجميع الحدوس الخارجية، فهو بمثابة
شرط لا مكان الظاهرات وأساس لها، وهذا الحدس قائم في الذات قبليا بوصفه
قوامها الصوري القابل للتأثر بالموضوعات.
المكان إذن، حسب عبد العزيز
بومسهولي، شرط للحساسية الذاتية الذي يجعل الحدس الخارجي ممكنا، ونمط حدس
المكان هو ما يمكن تمثله واستعادته شعريا، والحساسية الشعرية تؤسس لبناء
المكان انطلاقا من أولويات التمثل الذاتية بطريقة تجعل العالم الخارجي
ممزجا للعالم المتخيل، والتخييل هو تلك العملية التي تجعل المكان قابلا
للتمثل. هذا المنظور الفلسفي يمكن استثماره في قراءة الشعر المغربي
المعاصر، وهو ما اعتمده الباحث في قراءة تجارب متعددة في الشعر المغربي
المعاصر تتمثل المكان بوصفه حدسا، وفي هذا الإطار اشتغل الباحث على نصوص:
عزيز ازغاي، عبد السلام المساوي، سعيد عاهد، عائشة البصري، محمد الأشعري،
عنيبة الحمري، صلاح بوسريف، عزيز الحاكم، أحمد بلحاج آيت وارهام وياسين
عدنان.
وخلص الناقد إلى أن تمثلات المكان في سياق قراءة هذه النصوص
تكشف عن نزوع رؤيوي يستدعي اللامرئي من خلال المكان المرئي. والأمر يتعدى
تمثل المكان كظاهرة كما يتعداه كشيء في ذاته تتعذر معرفته، لاستكشاف
العلائق التي يفتحها تمثل المكان، حيث ينبثق اللامرئى في سياق هذه العلائق
كطريقة لفن الحياة، فالمكان يغدو قوة حيوية للتجربة الشعرية حيث تتلاشى
حدود الذات والزمان والمكان، فالمكان هو الذات نفسها مركز تجاذب القوى
وتفاعلها. انه المكان المفتوح على احتمالات اللانهائي.
لم ادر حقا كيف
نمت! وكم؟ سوى اني لمحت الضوء اصفر من سلحفاتي. و كنت نسيتها مفتوحة وسمعت
دقات من الالبوم عالية وطقطقة من الصنبور خافتة. نهضت، وقفت،من برد، على
الدولاب، ثم سحبت من رف الحديقة معطفي، ونظرت في الكرسي لم ألمح سوى عيني
مطوقة بزرقتها كما هي دائما. احسست اني لم أنم فجلست فوق منبهي، و سحبت
سجادي الى ضوء الطريق كعادتي ليلا، ورحت اقلب المرآة مائدة فمائدة، موائد
كلها كانت لنا (ام وطفلاها السوالف مثل أجنحة السنونو كنت ابسم حذوها)،
وذكرت اغنية لنا» قد كان عندي بلبل»، كنا نغنيها انا واخي بصوت «صليحة»
فترن ضحكتها. وقلت اذن اترجمها الى لغتي، فقد،والله، تشبهني وتشبه حالتي!»
قد كان عندي صرصر! «حسنا اترجم اذ اخون! وصرصري في حقه زرقاء من خشب و لا
قفص ولا ذهب!! واضحك عاليا، واكاد ارقص اذ سمعت الديك من غضب يدق النهر،
وهو يصيح: « كف ستوقظ الاطفال» و استغرقت في ضحكي! فماذا تفعل الاسماك عند
الديك!؟ قل! أم هل اصاب الديك مس!؟ غير اني قلت معتذرا لها.وكأنني اثغو:
خذي قطر الندى! هي كل ما عندي! ولكن لو دخلت! لدي بعض الببغاء، ولو حتى
تحتاج من زمن الي ديك كجارتنا العزيزة!

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الشاعر محمد بنيس

مُساهمة من طرف صالح في 26.04.08 4:28

محمد بنيس ينحت حجره الشعري على مهل





نبيل منصر
المساء25-4-2008


يستأنف
الشاعر المغربي محمد بنيس، في ديوانه الجديد «هناك تبقى» الصادر عن دار
النهضة (2007)، حفره الخاص في مكانه الوثني، باعتباره مكانه الشعري
الشخصي، الذي أصبح يأخذ بشغاف تجربته منذ ما يزيد على العقدين، إذا
اعتبرنا أن مرحلة ما قبل «مواسم الشرق» (1985) كانت مرحلة التهيؤ ومعاناة
تجربة الإبدال التي ستبلغ غايتها في ديوان «في اتجاه صوتك العمودي»
(1980). وتجربة هذا الإبدال الشخصي استدعت لدى الشاعر ما يزيد على العقد،
الذي كثف فيه محمد بنيس بحثه عن زمنه الشعري الخاص، بما هو زمن الخروج عن
الحس الرومانسي الذاتي، ثم عن المأزق السياسي الذي اعتقل تجربة الشعر
المعاصر بالمغرب على امتداد حقبتي الستينيات والسبعينيات. ولعل انفتاح
محمد بنيس المبكر على الأفق الشعري العربي ثم الفرنسي هو ما هيأ لتجربته،
المتحصنة بمختبر مجلة «الثقافة الجديدة»، الظفر الدامي بزمن شعري آخر سماه
الشاعر، في البداية، بـ«المواجهة والتأسيس»، لكنه عثر له، فيما بعد، على
تسمية «كتابة المحو» (1994).

وعلى امتداد تاريخ ثقافي مليء بالنتوءات، راح محمد بنيس يعكف على
بناء تجربة شعرية قلقة، تزاوج بين الانشغال النصي والنظري مزاوجة من يصل
الشعر بالتقاليد التأملية الكبرى، في الوقت الذي تقوده خطاه نحو مكانه
الشعري الخاص الذي وسمه مرة بـ»المكان الوثني» (1996)، المكان الذي يفرق
بين الشاعر والصوفي، بعد أن ألفت بينهما طريق البحث والاستقصاء.
إلى هذا المكان تنتمي تجربة «هناك تبقى»، وهي تصدر عن ذات الأفق
النظري المميز لكتابة المحو، في دعوتها إلى تجاوز الحدود بين الشعر
والنثر، وفي رهانها على الانتقال من شعرية اللغة إلى شعرية الخطاب، وفي
تعويلها على «هذيان» يربك نظام التركيب والإيقاع والتفضية. وهي جميعها
عناصر بناء نصي، اهتدى إليها الشاعر في ممارسة نصية سعت لمكابدة إبدالاتها
في النص، قبل أن تشكل منها سقفها النظري. ولعل هذه العناصر مجتمعة ومتوترة
هي ما يجعل نصوص «هناك تبقى» تنشد لتجربة الكتابة بما هي تجربة مأخوذة
بمطاردة المطلق كأفق ميتافيزيقي، لا ينطلق من مادية الكتابة إلا ليبلغ
تجريد الشعر أو العمل الخالص، وهو أفق يدين الشعر العربي المعاصر بفكرته
الباذخة لما لارميه.

يتسع أفق «المكان الوثني» في «هناك تبقى»، وينضاف «الحجر» إلى عناصر
الماء والغمام والنار والضوء والصحراء وغيرها من الآثار المادية المؤسسة
لمتخيل شعري، يعول على الميلاد المتعدد للتجربة. وليس الاندفاع الحيوي في
هذا الديوان نحو «الحجر» إلا استئنافا لتورط الذات الكاتبة في تجربة بناء
شعرية الفضاء الوثني، بكيفية تستدعي أثر الأقدام والخطى والأنفاس والأيدي
التي عبرت هذا الفضاء أو دخلت في تماس مع عناصره. وفاعلية الذات وكثافة
حضورها في التجربة هي ما يجعل الحجر وكل عناصر الصحراء تنهض من حضورها
التلقائي المحايد، لتندمج في حرارة تجربة تجر معها التاريخ واللاوعي
الثقافي، على نحو يسهم في خلق كثافة رمزية هي كثافة الشعر الخالص الرؤيوي،
الذي يأتمن اللغة على تجربة الخوض في العالم عبورا وتأملا واستدخالا. ولعل
ما يعانيه النَحات في تطويع المادة هو ذات ما يعانيه الشاعر في تطويع
اللغة، لتحتضن رؤياه المتخلقة من تفاعل مع العناصر واستبطان شعري صوفي
لجذورها وأبعادها. وهذا الأفق المشترك هو ما يجعل الشاعر، في كثير من
الأحيان، يتبادل الأدوار مع النَحاة ليواجه الحجر ولغة الكتابة بذات
الحركة، التي تحفر الأثر بحثا عن أثرها الشخصي في تضاريسه وأحجامه
ونتوءاته بل وأنفاسه أيضا: «مستأنفا عملا بطيئا / يوقد النَحاة من
جنباتها/ قطعَ الحجارة / وهو يعلم أنه يغزو الفناء بنشوة التكوين / يتبع
ما تقدمه يداه إلى الحجارة / فدية / بغريزة الأعمى يواصل بحثه عن الثقب
التي حتما يؤكدها تنامي الضوء» (ص21 و22). إن الاستئناف هو من صميم فعل
ورؤية شعريتين خلاقتين تغزوان، بأناة وصبر ونشوة، تلك المادة الصلدة
العنيدة، لإنجاز وعد «التكوين» ومكابدة تخلق عالم، يتهيأ الشاعر لكشف
مجهوله بـ»غريزة الأعمى»، وبما تقدمه اليد الناحتةـ الكاتبة لمادة الخلق
من «فدية» لا شك أنها منبثقة من الأحشاء.
تنقاد تجربة الكتابة كنحت في «هناك تبقى» بما ينبثق عن أثرها من ضوء
يتبادل الفعل مع الظلال المسيجة لفضاء التجربة، بما هو فضاء العناصر
مقذوفا بها في أتون الذات ومتمترسة، في آن، داخل سمك صمتها واستحالتها.
وبين المقاومة والانقياد، بين الظل والضوء، تقيم الذات جدل علاقتها
بالعناصر لنحت ما يبقى من الكلام الشعري (القطع النحتية)، الذي يملك
مقومات التحول إلى قطعة من المطلق: «تفد الظلال من الحجارة / ها أنا في
الصمت / أنحت قطعة تدنو من الموت / الذي إعصاره خرس/ يحيط بنا» (ص 26
و27).

لا ينشغل محمد بنيس بالإيحاءات السياسية لهذا الحجر، وإنما يوغل في
ميتافيزيقاه بحثا عن تلك اللحظة التي يتماس فيها الإنسان مع الأثر،
ليؤسسان قيمة الحياة بكل حظها من النشوة والمأساة، من الانتصار والإخفاق،
من المجد والسقوط، خارج كل نبرة أخلاقية لا تمجد الإنسان في كل أحواله،
وبغض النظر عن «القيمة النفعية» لأفعاله. واستحضار محمد بنيس لتلك اللحظة
لا يتم خارج الموقف الشعري كموقف يكثف، لحسابه الخاص، كل أبعاد التجربة
الإنسانية في علاقتها بعناصر العالم، بأحجاره وأنهاره ونجومه وغباره،
وأيضا بأثر الكلام الإلهي الساري في كتابه: «لك أن تجلس في أسفل الصخور،
كتلة عن يمينك، كتلة يتوسدها كلام لا يبين. ناسيا من أين أتيتَ. اخفض يديك
إلى أعماق أزمنة. لكَ أن تقيم في مكان كان الملاك أملى فيه الكتاب. شعيلات
من كتابة الحجر لا تشرح/ باركنًك/ أيتها المتلألئات» ( ص 58.
بهذا المعنى، إذن، يستحضر الشاعر الكلامَ الإلهيَ في «الحجر»، بحيث
لا يكون هذا الحجر مجرد فضاء لاستقباله، باعتباره إحدى علامات النبوة، بل
يصبح كذلك أحد فضاءات انبثاقه باعتباره إحدى علامات الشعر، التي تجعل
الذات الكاتبة، تسعى، بكل تفاعلاتها وطاقاتها، نحو تأليف كتابها الشخصي،
على نحو يستدعي «أعماق» الأزمنة ليمنحها كثافة الشعر والكتابة. استدعاء
تكابد الذاتُ الكاتبةُ تجربته في الجسد وفي النص، من خلال الفصل الذي
ينعكس على علاقة الذات بالكلمات وبالزمان والفضاء بحثا عن وصل تركيبي
يقترب من حدة الشذرة المحفوفة بجلال الصمت: «هبط في جسدي سهم من جسدي.
عقاب بمنقاره يفصل الكلمات عن صاحبها. اختلاج هذا الهبوط إلي. إلى
القصيدة».

صالح

ذكر عدد الرسائل : 171
العمر : 38
Localisation : سطات
Emploi : مستخدم في القطاع الخاص
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 07.06.08 12:25


الشعر المغربي المعاصر.. أو هذا الثقب في اللغة
احساين بنزبير*
1
كأن
شيئا ما يحدث في الكتابات المعاصرة. و من بينها الشعر من طبيعة الحال. و
حين أقول المعاصر أعني أو أريد أن أعني هذا القلق الدائم و المستمر اتجاه
اللسان و الكتابة. أما الأدب فمسألة أخرى.
الشعر كما أراه، على الأقل
بالنسبة لي، ليس تعبيرا عن إحساس أو ترجمة للواقع، إلخ... هذا كلام يدغدغ
الرأس و يصيب بالشقيقة. بل الشعر الذي أعـنيه هو الذي يبحث عن الشعر و
يحاول في النثر أن يحدث ثقبا. و لست أتحدث عن قصيدة النثر. بل عما نسميه
الشعر أي الذي لا يقاس. و كل ما يقاس، ينقرض على حد تعبير فـالير
نوفارينا. و رفوف المكتبات العربية أو الغربية مليئة بهذا الصنف من
الكتابات. أما الشعر المعاصر غير ذلك. إنه منجم اللسان. إنه هجرة في
المساحة. إنه ثقب في اللغة التي تعلمناها في المدارس و الجامعات....
الشاعر المعاصر لا يكتب كالآخرين. علاقته باللغة و اللسان حرب و حيز في
حالة طوارئ. الشاعر المعاصر لا يعرف ما الشعر. بل يـبحث عنه في فعل
الكتابة و يهيئ رأسه بكل ما في رأسه من ورم.
2
من باب التوضيح
أقول إن ما يحدث في الشعر المعاصر و الكتابات المعاصرة أيضا يكتب
بالممحاة. كالرسامين الذين يرسمون بالممحاة. النفري مثلا كتب بالممحاة.
فجر ماضيه في حينية كتابته أو قوله لما سيكتب. النفري منسي في لاوعي
الثقافة العربية عموما. النفري كتب بنفس تتخلله سرعة فائقة. إيقاعه هو
وليس إيقاع الخليل. الممحاة تساعد الشاعر على التوغل في طرق وطنية لسانية.
و ما ينقص في المغرب هو الحفر في المعاصر و الإنصات إليه و الدخول إلى
مغامرته. و ليس قراءته بعين قديمة. حيث التخلص من العالم القديم يشرع في
التخلص من العالم القديم فينا أولا. و هنا تطرح مسألة المعاصرة جديا. ما
الذي يعني أن أكون شاعرا معاصرا؟ ما المعاصرة في الكتابة؟ ما الذي يحدث
حين أعيش داخل العالم بشكل معاصر؟ إلخ... أسئلة تصبح ضرورية حين نحاول
الدخول في الشعر المعاصر. و المعاصرة la contemporanéité لا تعني بتاتا
نفي ما كان قبل. ربما حين تكون القطائع استيعابا لأسئلة الماضي، المعاصرة
تبدأ كسؤال و ثقب... مجرد اقتراح.
و أنا أكتب ما يلي، في الرأس أصداء لما أقرأ من كلام حول الشعر من صنف:
- الشعر تعبير عن الواقع.
- الشعر بحث عن لغة جميلة.
- الشعر بحث عن الجمال. و هلم جرا.
الشعر
المعاصر عكس هذا تماما. إنه العنف الذي يمارسه الشاعر على اللسان. و
النفري خير مثال. وطاركوس أيضا. الشعر حرب ضد الواقعي و ليس ضد الواقع.
الشعر تمتمة فعلية. الشعر يوجد حيث لا أحد ينتظره. و الشعر الذي أعني ليس
مرضا مخجلا، إنه مقـاومة و ليس تواصلا. عبره لا نتواصل، نقاوم ضد لغة
المدارس و الكتب التي تدغدغ المخ بشرح العالم و مده بمعاني تموت من فرط
الوضوح و أشياء لا تعمل إلا على غرس الإبرة في الدمل. سأعود إلى هذه
النقطة لاحقا.
3
الشعر المعاصر يبدأ حين المعاني تتوقف بشكل عام
و عام جدا. و الأمثلة هنا كثيرة. في المغرب على الخصوص أذكر ( و هذه المرة
أسمي) شعراء أمثال محمد بنطلحة، جلال الحكماوي، عبد الإله الصالحي، أحمد
بركات، مبارك و عبد القادر وساط، حسن نجمي، محمد حجي محمد، عبد الحميد
بنداوود، و ذاكرتي ليست قصيرة، إلخ... هذا الصنف من الشعر يتحرك داخل أكال
الحداثة. إنهم شعراء لا يؤسسون مدرسة أو نقابة شعرية. بالأحرى قلق اللسان
في الكتابة و البحث عن لسان آخر و تجديدهم يقلق الذوق المهيمن و يعمل على
نقل الرهانات الأسلوبية على حد تعبير christian prigent. و قد أقول إن
الشعر( و هذا يخصني شخصيا) recyclage de la langue. إنه يحرث اللغة ليعيد
تكوينها. و في نصوص مغربية معاصرة عديدة أكال إيجابي و فعلي لم يفطن لهما
أحد؛ أو تتم المقاربة بشكل أعرج. و هذا ليس حكما، إنه استنتاج لما يجري.
لكل دراجته. هناك السوليكس. و هناك الهارلي دافيدسون.
الشعر الذي أتحدث عنه يركب السوليكس. يركب الذي لا يمكن أن نحتويه. يركب
صعوبة لمس العالم عوض لمسه. إنه هجرة دائمة في بلاغة ترفض كل ماكياج و
زخرفة للغة. مكانه في بلاغة تخرج من الثقب أي أنها اسم الصعوبة التي تواجه
ما يحدث. و فيما ينتج في المغرب من نصوص و دواوين دنو نحو الغنائي le
lyrique. و الغنائية في الشعر المعاصر رهان على الذي لا يتحفظ بلسانه. لا
يحترم بل يصير عاقا في حيز اللسان. و النفري أيضا. و السطر الشعري أيضا. و
البيت أيضا. البيت المكتوب في النص. و كأن مستقبل الشعر يضحى في البيت
الشعري le vers . مجرد استنباط لا أقل و لا أكثر. غير أن التساؤل و الحفر
في الغنائية غائب تقريبا في متن النقد الذي يتناول الشعر. قراءات في
معظمها انطباعية. عفوا. أو أكاديمية. أما ترجمة الشعر فصاع آخر. تساؤلات
تأتيني و أنا أكتب ما يلي. من انتبه إلى الحكي في الشعر المـغربي المعاصر؟
من انتبه إلى النثرla prose في نفس القصيدة؟ لذلك لست أتحدث عن قصيدة
النثر. الأمر لا يهمني. أما النثر، نعم. لأن النثرية في الشعر معقدة و
مقلقة في نفس الآن: prosaisme أو prosaicité . و هذه نقطة يجب الحفر فيها
في مورثنا الشعري العربي أيضا. خصوصا لما كافور يشم رائحة القافية. عوض أن
تصير النصوص معابد.
4
هناك نصوص لطيفة و أخرى تسعى أن تجد مكانها
في مهنة الجهل بالشعر. حيث هذا الأخير مهنة جهل و فضاء يصير فيه الحقد على
الأشكال المتواجدة محركا أساسيا. لاحظوا معي أن كل ما قيل أعلاه لا يتطرق
إلى اللسان الجاهز للأخذ بل إلى ذلك الذي ينتج أشكالا جديدة. و الأشكال
الجديدة ليست فارغة. بل تحارب المعنى. و بهذا الشكل، يسعى الشاعر إلى
تدبيـر مؤامرة لغوية. حيث التمتمة bégaiement le تضحى حيز الكتابة
بامتياز. أستسمح إن قلت بأن الذي لا يتمتم لا يعول عليه. و في الشعر
المغربي المعاصر يحدث أن نستشف عبر القراءة ما تطرقت إليه.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الشعر المغربي

مُساهمة من طرف said في 07.06.08 12:26

.
5
قلق ما:
* القلق الأول:
لماذا كل هذا الصمت حول الشعر بشكل عام؟
* القلق الثاني:
ما البلاغة في الشعر المعاصر؟
* القلق الثالث:
النثر ليس ضد الشعر، إنه المنجم كما وظفه ف.بونج.
* القلق الرابع:
ما أفق الواقعي و البحث عن النثر في الكتابة المعاصرة؟
* القلق الخامس:
كيف نفكك وجود الحكي في الشعر و كيف نقاربه؟
* القلق السادس:
أين هي بوادر الشعر في النصوص المعاصرة؟
قلق
يريد أن يكون مسرح بدايات و ليس مسرح تأسيس و تشييد معابد. قلق يريد
الخروج مما نعرف عن الشعر، لنفتح ما لا نعرفه. و العثور على معدن قطائع
طيبة. في الشعر لمس العالم و الإضراب عن الأدب. و ليس أي أدب بل ذلك الذي
يكتسح الرفوف. و يستقر على حاله. أما مستحمات حسن نجمي فمنعطف يعيد النظر
في الشعر و الغنائية كسؤال في علبة الأدوات اللسانية. أي أن أشياء في هذه
المجموعة تزحزح اللسان عن مكانه. و ليس هناك فقط قصيدة النثر فيه. التجاوز
بالأحرى. أما سدوم محمد بنطلحة حفر في السطر و البحث عن لسان ثالث يجرجر
فخاخ المعنى. أما اذهبوا قليلا إلى السينما لجلال الحكماوي فكتابة
بالممحاة و طريق وطنية تقاطع رجال درك الشعر... و أيضا نصوص الشاعر عبد
الحميد بنداوود. لا أحد ينتبه إلى ما يكتب من شعر حين يطل علينا. ما زلنا
لا نقرأ النصوص، نلتفت خصوصا نحو ما يسمى بديوان شعري. أما الباقي لا قيمة
له في الذوق العام لأنه ليس كتابا. بنداوود عبد الحميد شاعر نادر و مقل
لأنه هكذا ككتابة نادرة لا تتاجر إلا بتجربة الجسد في نصوصه النادرة. و
بالصدفة عثرت على نكده النص في ديوان ذئب يعوي لمحمد حجي محمد. مقاربته
كتابة تكتب القراءة بشكل آخر للشعر المغربي المعاصر. و النكد أيضا. إنها
جملة عبد الحميد بنداوود. ربما لا تتكرر. إنه نادر لكن ما يكتبه ليس حلا
للشعر. ما يكتبه ليس شذرة. إنه الجملة السؤال.
إننا أمام غبرة
لسانية. شعر معاصر في المغرب يرسم مؤامرة جميلة و لا يؤسـس. لأن مسألة
التأسيس تفـبرك بسرعة أصناما تحرس على اللسان.
6
ليس عيـبا أن
يكتب الشعراء المعاصرون بطريقة لا تشبه ما يكتب الروائيون و القصاصون و
المسرحيون. ليس عيبا أن يكون الشعراء مختلفين فيما يقترحون. ليس عيـبـا
أيضا ألا ننتبه إلى ما يقترحون و يكتبون. الشعر ليس عيبـا و في نفس الوقت
ليس حلا على حد عبارة جان ماري كليز. عبارة تتطلب الحيطة و الإنصات إلى
صوت الكتابة في الشعر المعاصر.
7
أتقدم رويدا رويدا في هذا النص و
أقرأ بالموازاة ما يكتب من تعاليق و نقد. ثم أسقط في شيء يشبه الغيبوبة.
هناك خلط مزعج في القراءة و التحليل حيث في قفة قصيدة النثر نضع 90% مما
يكتب في الشعر. و كأن قصيدة النثر صارت حلا لكل ميتالغة في الشعر. أما
التساؤل عن النثر كفضاء للتفكير فلا. أما البحث عن خصوصيات الأشكال في
الشعر المغربي المعاصر فلا. نضعه بالأحرى في خانة منذ سنين. قلق دائم.
الخانة تقاس كي تموت فيما بعد. أما الطامة الكبرى، تحدث حين النص لا يدخل
في صاع قصيدة النثر لنقحمه أوتوماتيكيا في قصيدة التفعيلة. أما التساؤل عن
الشعر فلا. و البحث عن القصيدة بأي شكل من الأشكال يغلق باب الدخول في
منجم الشعر المعاصر أكان مغربيا أم هنديا.
مصيبة بالنسبة لي. أحك
الرأس و أتمرغ في البحث عن لغة ثالثة. حيث بين قصيدة النثر و التفعيلية
منها أشياء تحدث و أشكال تتوالد. غير أن الخطاب السائد المنسوج يتوسد
وسادة تكرر لعلنا يوما نفهم. و الكتابة عن الشعر المعاصر حين تسكن زاوية
الجاهز و التأسيس تسقط في فخ الكلام العارف الذي يعرف كل شيء.
8
في
ظل ما يتداول، كيف يمكن مقاربة النفري. كيف الدخول إلى صوت اللسان في
نصوصه. و حين أستـحضر النفري، لا تهمني صوفيته بل إيقاع جملته نحو التصوف.
أمر شائك بالكاد. إنه قريب إلى المعاصر في الشعر و ضواحيه في نفس الآن.
جملة النفري لا يكررها أحد كجملة طاركوس. و من يكون طاركوس هذا. إنه شاعر
فقط. ارتكب جريمة كتابة شعر مغاير كما النفـري. حفر في سبيل زلزال لن
يساعده بركات أحمد. زلزال حقيقي و ليس ثورة على الإطلاق. إنه مؤامرة
conjuration ضد وطنية اللسان. الأمر يتعلق بالشعر. و ليس أي شعر. الشعر
الذي يسبب ورما في اللسان. مخ الشعر متورم.
و حين الورم في الكتابة يسري، الأكال يصير صحيا.
الشعراء
المعاصرون من صنف ceux qui merdRent. و العبارة لكاتب مسرحي. و لكتاب نقدي
لشاعر فرنسي معاصر. و حين أستحضر شعراء فرنسيين لأنني اقرؤهم في الهجرة
كما لا أقرأ الحلوي أو شوقي. أعتذر. و الهجرة ليست أدبا بل تشكل حائطا
للخروج من قدسية الهجرة نفسها. بين قوسين فقط. أن نحذف حرف عـلة في اللغة
العربية من قبيل الجنون، يكون بمـقام ابن رشد في جملته. القراءة تدعو.
9
ما الأدب في الشعر؟
ما الترجمة من لغة إلى أخرى؟
هل الترجمة رسم ثقب في اللغة؟
أنا
لا أترجم، إنني أكتب التـرجمة. جملة لشاعر ولد في طنجة المدينة. إنه هوكار
من أهم الشعراء الذين اختاروا الطريق الوطنية للدخول في عقاقير اللسان. و
لن أتحدث طويلا في هذا السياق عن الترجمة. فقط، أشير إلى مسألة العنف التي
تصيب الكاتب و هو يكتب الترجمة. نوع من l?intraduction يضحى حيزا للخروج
من الإسقاطات الروتينية التي تعتبر الترجمة خيانة أو تواصلا بين الثقافات.
الأمر أكثر إشكالا مما نتصور.
10
خليط أفكار بالفعل. الشعر ليس حلا
مرة أخرى. إنه في المنبطح من اللسان يتقدم مزيحا أشجار الغابة. عمل حطاب
حيث القلق يجعل من صوت الشاعر يبحث عن إقامة في صوت الكتابة و ليس في صوت
الذات la voix du sujet . صوت الشعر المعاصر يقطن بالأحرى في حرمان اللسان
من جنسيته الأصلية. لعلنا نخرج يوما من الخطاب السائد حتى نضع الذات على
قارعة الطريق. الشعر في كل مكان. و في نفس الوقت لا جهة له. مسألة الشعر
المعاصر تشبه هذه الجـمـلة البسيطة و المعقدة للشاعر دومينيك مينسن حيث
يقول:
« C?est dit, Poésie contemporaine (…)est une fille exigeante qui se prénomme Gisèle »
السيدة
هذه هي الشعر. ربما نعم. ربما لا. على كل حال هذه الجملة تستدعي الحذر و
اليقظة. لأنها ليست جاهزة. الشعر يجب تأمله كما لو أننا نتأمل السيدة
المذكورة.... لعل السماء تمطر كسكسا.

(٭) شاعر مغربي مقيم بفرنسا

2008/6/6

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى