صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عقلية " شكون انت؟.."

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عقلية " شكون انت؟.."

مُساهمة من طرف liliyalili في 01.05.08 12:08

تيار هواء

الفـْـرانسَاوية !

عبد الكبير الميناوي



ذاتَ
لقاء بمـُراكش، قاطعَ أحدُ المشاركينَ كلمة أحدِ المتدخلين، مُطالباً، في
ضجـَر، أن تُلقى المـُداخلات بالعـربية بدَل الفـرنسية، مبَـرراً طلبهُ
بأن «كـُلْ الحاضْرين مْغاربة»، وبأنه لا يوجد في القاعة «فْرانْساوي
واحدْ».

مُسيرُ الجلسة، الذي بدا أن الطلب فـَاجأه، لم يجدْ أمامَه سوى
التوجه إلى صاحب الطلب بسؤال مضاد، قائلاً: «امْنين انْت؟». «منْ قلْعةْ
السْراغْنة»، أجابه المشارك. «مُقاويل ؟»، سأله المسير، من جديد. «إيييه»،
قبل أن يـَـغـُـوصَ في مقعده.

تبادل المسير والمتدخل نظراتٍ حائرة، قبل أن يقفز هذا الأخير، في لمح
البصر، على فأرة الحاسوب لينتقل من الملف «الفرنسي» إلى آخـر مكـتـُوب
بالعـَربية، ولينخرط في إلقاء مداخلته بعربية فصيحة، بسلاسة يُحسد عليها.

سؤال «امْنين انْت؟»، الذي طرحه المُسيـّر على المقاول السرغيني،
فاجأ كثيرين. فقد بدا في مضمونه كثيرٌ من الاستعلاء والاستخفاف برغبة رجل
في منتصف الستينيات من العمر في أن يعيش مغربيته كاملة: مقاولٌ مغربي جاء
مراكش المغربية من قلعة السراغنة المغربية ليشارك في لقاء تحسيسي مغربي
يُنظم لفائدة مقاولين مغاربة داخل قاعة مغربية تابعة لفندق مغربي. شيخٌ لا
يفقه في الفرنسية كلمة «بونجور» (ومن يدري، فربما كان في مستطاعه أن يتكلم
الفرنسية كشرب الماء)، وله كامل الحرية في ذلك، تماماً كالفرنسيين الذين
لا يفقهون في العربية جُـملة واحدة، لكنهم يشاركون في لقاءاتهم، التي تنظم
في تولوز أو باريس، ويناقشون مَحاورها بلغتهم الأم وليس بالعربية أو
العبرية.

سؤال «امْـنين انـْت؟»، قد يبدو في هذه الحالة، من نفس صِنـَافة
أسئلة أخرى، من قبيل «اشْكون انـْت؟» و«آشْ تـْكون انـْت؟» و«ولْد منْ
انْت؟». أسئلة ٌتـُكرس، للأسف، حالة مغرب واحد وموحد في جغرافيته، لكنه
متعدد ومتباين في قناعات واختيارات كثير من ناسه.

والواقع أن ما جرى، خلال هذا اللقاء، لم يكن إلا مثالاً للعشرات من
اللقاءات والمؤتمرات والندوات التي تنظم في مراكش، وفي غيرها من مدن وقرى
المملكة، والتي يتم الإصرار، خلالها، على الحديث والنقاش بالفرانساوية،
على الرغم من أن الدستور المغربي يقول في تصديره إن «المملكة المغربية
دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية».

في مثل هذا الواقع «المـُفـَرنس» (من «الفرانساوية» وليس من
«التـْفـرْنـيس»)، يبدو أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأي فرد منا، ممن يبدو
«مُعرباً» في لغته واختياراته اللسانية وثقافته ونمط حياته، هو أن يجد
نفسه يحضُـر لقاءً يبدو، من خلال الهـَالة التي تصاحبه ومن مـَدْعـُـويه
والمداخلات التي تؤثث لجـَوّه العام، «مُفرنساً»، ابتداءً من الملفات
الصحفية ووثائق اللقاء، وانتهاءً بالحلويات والعصائر التي تقدم خلال
الاستراحة.
أن تجد نفسك وسط هذه الأجواء يعني أن تشعر، رُغماً عنك، بأنك أقل قيمة من «المُفرنسين»، وأنك مختلفٌ، وربما متخلفٌ وجديرٌ بالشفقة.

في مثل هذه اللقاءات، ربما حاولتَ أن تـُقنع نفسك باقتناص أول فرصة
للانخراط في ساعات ليلية تمكنك من تعلم الفرنسية وضبط سُبل الحديث بها،
صِـواتة ولساناً. وربما، بدوتَ، وأنت تائه بين الحاضرين، كما لو أنك خارج
للتو من خيمة عنترة بن شداد، فيما يعلو وجهك صهدُ وغبارُ صحراء شبه
الجزيرة العربية.

ربما، أحسستَ بالاختناق في حلقكَ وفي خاطركَ. وربما، تذكرتَ كلاماً
كان كتبه الشاعر أدونيس، ذات كتاب، قال فيه إن العربية «لغةٌ تُحاصر
وتُقمع وتـُنـفى، من كل صوب، بحيث إنها تكاد تختنق، بل إنها تحتضر في
حناجرنا».

سيـَكـُون عليك أن تخرج من حيرتك في أسرع وقت، حتى تتمكن من الدفاع
عن اختياراتك، في نوع من ركوب الضدْ. وفي النهاية، ستجمع نفـْسـَك
وحقيبتك، لتودع كـُرسيك غير آسف. وفي الخارج، ستؤكد لك «الميكة الكحلة»
أنك لازلت في المغرب.

ستأخذ نفـَسـاً عميقاً، قبل أن تـُردد جـُملتـَك، بصوت تردده خطواتك المتسارعة.. «اللي ابْغـَا الفرانساوية يمْشي لفْرانسا»!

المساء 30-4-2008

liliyalili

ذكر عدد الرسائل : 142
العمر : 56
Localisation : Maroc
Emploi : 3al bab Allah
تاريخ التسجيل : 06/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى