صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

علال الفاسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علال الفاسي

مُساهمة من طرف sabil في 15.05.08 17:03

توفيق بوعشرين


السي علال




مضت
34 سنة على رحيل زعيم حزب الاستقلال، يوم توقف قلبه في رومانيا التي نزل
فيها ضيفا على أحد المؤتمرات. مات الفقيه خريج القرويين الذي أحدث ثورة في
الفكر الإسلامي، وجعل مكانا في العقل المغربي للدعوات الإصلاحية في
المشرق: محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وشكيب أرسلان. مات المناضل الذي
قاوم الاستعمار وسجن ونفي في الغابون لمدة 9 سنوات، في وقت اختار فيه جل
الفقهاء وشيوخ الزوايا الصمت أو التواطؤ مع المستعمر الفرنسي. مات السياسي
الذي رجع مع بورقيبة من مكتب المغرب العربي في القاهرة.. الزعيم التونسي
توجه إلى رئاسة البلد، والزعيم المغربي إلى وزارة من الدرجة الثالثة
(وزارة الأوقاف) في حكومات هجينة فيها الوطني والعميل ونصف العميل...

بعد 34 سنة، لم ينجب المغرب نظيرا لفقيه متنور كان من أشد أنصار
الملكية على الطراز البريطاني، حيث صنفها في كتابه «النقد الذاتي» ضمن نظم
الحكم الرشيد. وبعد عقود من كتاب وضعه في الخمسينات، جاء فقهاء السلطان
ليقولوا إن «السلطان ظل الله في الأرض» وإن الحكم المطلق من خصوصيات
المغرب والدين. بعد 34 سنة لم ينجب الفكر الإسلامي مثيلا لفقيه اعتبر تعدد
الزوجات استثناء وليس قاعدة، ولم يجد حرجا في الدعوة إلى منع تعدد الزوجات
في مدونة الأسرة سنة 58، لكن رأيه لم يؤخذ بعين الاعتبار. مرت 34 سنة لم
ينجب حزب الاستقلال عقلا يواصل التنظير للحزب ويكمل مسيرة التجديد الفكري
والسياسي التي بدأها علال الفاسي، بل أضحى هذا الأخير مجرد «رأسمال رمزي»
يستدعى في المناسبات لتأثيث مشهد لم يعد فيه شيء يرمز إلى سيرة الزعيم
وأفكاره.
قال لي عبد الله العروي، في لقاء معه حول الزعيم علال الفاسي: «إن
هذا الأخير كان متقدما جدا على معاصريه، فقيه تعلم الفرنسية وقرأ بها بعض
ما كتبته وحاورني في ما أقول. كان لا يتردد في إعلان قبوله بأفكار الحداثة
والعصرنة والتجديد لكن باسم الإسلام وليس خارج المرجعية الدينية، وكنت
أقول له –والكلام للعروي- ومن يضمن لنا ألا يأتي من يردنا إلى الوراء باسم
الدين، ويهدم كل ما بني من فكر تجديدي بدعوى دينية ميتة، لا شيء يضمن، إذن
ليبقى كل واحد منا في جبهته، أنا مع القطيعة مع الميت من التراث،
والانخراط في الحداثة كمكتسب إنساني لا فرق فيه بين شرق وغرب، وأنت –علال
الفاسي- على جبهة الإصلاح الديني...».
هل هناك اليوم حوار من هذا المستوى بين فقيه ومثقف.. بين علماني
وإسلامي. مات السي علال وفي نفسه غصة، مات وهو غاضب من القصر الملكي الذي
لم يوفه حقه ولا راعى مكانته في مغرب كان يعرف اسم علال في الثلاثينات
والأربعينات أكثر من اسم محمد الخامس الذي لم يصبح رمزا إلا بعد انحيازه
إلى مطالب الحركة الوطنية وخروجه من تحت جبة المقيم العام. مات علال وهو
يشاهد الحزب الذي بناه يقع في بعض الأيدي المتنفذة التي حولته إلى معبر
انتخابي نحو السلطة والمال والمناصب، ومات وفي نفسه شيء من بنبركة
والمحجوب بن الصديق اللذين انشقا عن الحزب وفصلا نصفه دون مبرر منطقي،
مات، رحمه الله، ولم تكن التعددية السياسية قد دخلت إلى كل عقله... مات
وأقفل وراءه باب الزعامة إلى إشعار آخر...
المساء 15-5-2008

sabil

ذكر عدد الرسائل : 586
العمر : 38
Localisation : Errachidiya
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى