صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الترجمة والمترجمون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الترجمة والمترجمون

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 27 أغسطس 2008 - 13:16


في كتاب (الترجمة) (1) تعرض مؤلفته ماري فرانسواز كاشان للعديد من جوانب ممارسة الترجمة كمهنة، كتخصص، علاقات المترجمين بالناشرين، إنجاز الترجمة كمهنة، كتخصص، علاقات المترجمين بالناشرين، إنجاز الترجمة، استراتيجية الترجمة أو كيف نترجم مواضيع أخرى ذات علاقة بالترجمة.يقع الكتاب في 144 صفحة مع ملحق وعناوين لجمعيات للترجمة ومعاهد للتكوين المتخصص في الترجمة وكذلك بعض المواقع على الانترنيت الخاصة بالترجمة.من هذا الكتاب نقدم بعض الجوانب من (الترجمة) في إطارها العام والأدبي أساسا. الترجمة انفتاح«العمل غير المترجم لا ينشر إلا نصفيا أو جزئيا». تعتبر هذه الملاحظة التي أثارها ايرنست رينان، من العبارات التي يتم الاستشهاد به بانتظام عندما نتحدث عن الترجمة، وهي من بين أجمل الصيغ لمدح هذا النشاط الثقافي من دون شك (2). في شق آخر ترى المترجمة الاسبانية لورباطابيون في الترجمة «أقدم مهنة في العالم».تعتبر الترجمة عنصرا أساسيا في التبادل بين الثقافات، رواج الافكار، وهي جزء من الحياة الفكرية، العلمية والادبية، لأمة من الأمم، لا يمكن لأي مجال في المعرفة الانسانية ان يتطور دون الاستفادة من ترجمة الاعمال الاجنبية التي تعرض لهذا المجال. ولا يمكن لأي بلد في العالم ان يستغني عن الترجمات دون ان يضعف على المستوى الفكري والثقافي. فالمكانة التي تتبوأها الترجمة وعدد المترجمين للإنتاج الترجمي لبلد في فترة معينة يعكسان انفتاحه على حضارات أخرى على أنماط تفكير أخرى، على آداب أخرى.في هذا السياق، يكون دور تعاون الناشرين والمترجمين أساسيا. فاهتمام الناشرين بالترجمة ليس وليد الامس القريب. هل سوف تكون الترجمة توجها، رسالة في خدمة الآداب الاجنبية، وبالمقابل مهنة متعذرة، محتقرة، منسية؟ في ملف نشرته مجلة تيليراما 2306 ـ 23 مارس 1994 ـ تحت عنوان (المهنة مترجم) نقرأ ما يلي: «صحيح ان مسألة ان يصبح المرء مترجما تعتبر وظيفة مستحيلة. اسم مجهول شبه مضمون، موهبة مستصغرة، تعويضات هزيلة وطلبيات طارئة. ينبغي ان يتوفر المرء على ميل مهيب لممارسة هذه الصناعة الحِِرفية لوقت كامل مكرس لها». في أول تحقيق حول هذه المهنة تم إنجازه في 1984 والذي نشرت نتائجه ـ بفرنسا ـ تحت عنوان (الفن والمهنة، المترجمون الادبيون) في مجلة (المجلة الفرنسية لعلم الاجتماع ـ أبريل / يونيه 1984 ) أشارت ناتالي هينيتش الى الموقع الوسيط الذي يحتله المترجمون، الموقع الذي تصفه بكونه «هشا»، وذلك راجع، في رأيها، الى التعويم الاجتماعي الذي يوجدون فيه. كيف يصبح المرء مترجما؟في دراسة أعدتها عالمة الاجتماع جوليا فيتراك بطلب من جمعية المترجمين الادبييين لفرنسا ATLF ونشرت في مجلة متخصصة (3) تصنيفية ثلاثية للمترجمين: الاولى تتعلق بالمترجمين »المناسباتيين«، الذين لا تكون الترجمة نشاطهم الرئيسي ـ أساتذة، متقاعدون ـ الصنف الثاني هم المترجمون الممارسون »لوقت جزئي« ـ أساتذة، كتاب، عاملون في مجال النشر ـ صنف ثالث وهم المترجمون الذين يشتغلون »لوقت كامل« بالترجمة، وهذا التصنيف يحيل الى فئتين كما اقترحت ذلك إيزابيل كالينوفسكي، وهما المترجمون الجامعيون المكلفون بالاعمال الرفيعة من جهة، المترجمون المحترفون، الذين يشتغلون لوقت كامل، من جهة أخرى.كيف يصبح المرء مترجما؟ نادرا ما تبدو مهنة المترجم كاختيار واضح تم في لحظة معينة، كميول تولد في سن مبكرة، بل بالأحرى كتظافر لعدة عوامل، مصادفة حيث تلعب الصدفة وعشق الترجمة من أول لحظة دورا لا يستهان به. «الصدفة هي التي جعلت مني مترجما»، هذا ما صرح به فرانسوا دو بوغروني ديروسي. في غالب الاحيان تكون الرغبة في الكتابة ـ المقرونة بمعرفة لغة أو عدة لغات أجنبية ـ هي التي تأخذ المرء الى الترجمة. هناك ازدواجية اللغة التي تكون عاملا حاسما في اختيار هذه المهنة ـ مثلا ان تكون هناك ازدواجية عند الميل لأبوين من جنسية ولغة مختلفتين.تؤكد البدايات في مهنة الترجمة الى أي حد حتى عهد قريب أن الامر لم يتعلق إلا نادرا باختيار مسبق، بل هناك أحيانا انطباع باكتشاف مباغت، ظرفي، لنشاط لم يتم التفكير فيه أبدا في السابق. وهذه هي حالة المترجمين الذين ـ بطريقة غير منتظرة ـ تُقترح عليهم القيام بترجمة عمل. وهناك عدد لا يستهان به من المترجمين انطلقوا في الترجمة بنصيحة أو اقتراح من شخص، مثلا اقتراح من مدرس. هذا ما حدث للمترجم ريشار جاكومون الذي اقترح عليه أحد مدرسيه للغة العربية القيام بترجمة عمل أدبي من العربية لأنه لم يكن هناك متسع من الوقت لدى المدرس. من هنا أصبح هذا المترجم متخصصا في ترجمة اعمال الروائي المصري صنع الله ابراهيم. كذلك يمكن ان يصبح المرء مترجما عن طريق الكتابة. . هناك العديد من الكتاب الذين أصبحوا مترجمين: ديدرو، فولتير، شاطوبريان، مثلا. بالنسبة لهؤلاء لم يكن هناك فرق إطلاقا بين الكتابة والترجمة. كذلك تلعب الصدفة واللقاءات بالنسبة للجامعيين دورا مهما. هناك مترجمون مدينون بهذه المهنة لأشخاص آخرىن حفزوهم لممارسة الترجمة. في هذا الصدد يقول ميشيل اغريسي، أستاذ الادب الامريكي: «كان الذي صنع مني مترجما هو المترجم الكبير موريس ايدغار كوندرو. لأمد طويل كنت أراه يشتغل. ذات يوم قال لي: ثمة روائية صغيرة من كارولينا الشمالية تبدو لي مهمة. بإمكانكم الاتصال بها وترجمتها. كانت الروائية هي هيتير روزميل، التقيت بها وترجمت لها وصدر الكتاب في 1967 بمقدمة كتبها كاوندرو نفسه». هكذا كانت الخطوة الاولى ومنها انطلق مسار الترجمة في حياة ميشيل اغريسي.ماذا عن تخصص المترجم؟ في الواقع يكون مترجم متخصصا بواسطة اللغة أو اللغات التي يترجم منها، بل وأحيانا بالنسبة لداخل لغة معينة. في الواقع ان عبارة التخصص تحيل بالاحرى الى مفهوم التمكن من مجال أو من جنس معرفي خاص، اللائحة طويلة ـ إذا استثنينا «الرواية» أو «الكتابة التخييلية» ـ : الاركيولوجيا، علم الطيران، العسكريات، السمعي ـ البصري، الفنون الجميلة البيوغرافيات، سينما، النقد الادبي، القانون، الايكولوجيا، الاقتصاد والمالية، الادب الكلاسيكي، البحرية، الطب، الموسيقى، التكنولوجيات الحديثة، علم التربية، الفلسفية، الشعر، السياسة، الصحافة، العلوم الانسانية، علم الاجتماع، الرياضة والترفيه، الخ...تستدعي لائحة من هذا القبيل ملاحظات منها: ان المجالات التي يشتغل فيها هؤلاء الذين نطلق عليهم أو يسمون «مترجمين أدبيين» لا تقتصر البثة على ما نفهمه من عبارة »أدبي«، سنلاحظ ان الامر يتعلق أحيانا بحقول ثقافية خاصة، وأحيانا بمجالات تحيل على أنماط تعبيرية مختلفة: مسرح، سينما أو سمعي بصري، بالطبع هناك اختصاصات تدقيقية، مثلا في مجال التاريخ حسب الحقب التي يتخصص فيها المترجم، أحيانا يفرض التخصص نفسه بالطبع تبعا للدراسات التي تابعها المترجم في مساره التعليمي أو لما يملأ به المرء تزجيات الوقت المفضلة.(يتبع)هوامش:(1) كتاب la traductionلمؤلفته ماري فرانسواز كاشان، 144 صفحة، 2007.(2) أشار الى ذلك انطوان بيرمان في كتابه l epreuve de l etranger، 1984، ص283.(3) مجلة translitterature، تصدر مرتين في السنة.
2008/8/26
تعريب: محمد خير الدين

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الترجمة والمترجمون

مُساهمة من طرف منصور في الجمعة 29 أغسطس 2008 - 22:51

الترجمة والمترجمون
المؤلف ومترجمه
تعريب: محمد خير الدين

هناك وجه آخر غير معروف كثيرا بخصوص عمل المترجم: علاقاته مع الآخرين، أحيانا نجد ـ نادرا، بل نادرا جدا ـ مترجمين يترجمون بانتظام لنفس المؤلف، سواء استمر هذا الأخير في التعامل مع نفس الناشر أو لم يستمر. ثمة مسعى إلى اعتبار أن الأمر هنا اختيار مهم يضمن لمجموع الأعمال المترجمة لمؤلف نفس الأسلوب ـ في اللغة الفرنسية ـ من جهة، وأنه اختيار لا يمكن إلا أن يسهل عمل المترجم الذي يعتاد على معرفة العادات والتخريجات اللغوية للمؤلف الذي يتعامل معه، من جهة أخرى.
مثلا في حالة أجزاء كتاب (هاري بوتر) ـ بالنظر الى إبداعية اللغة ـ سوف يكون من الصعب تغيير المترجم عن كل جزء. قد يحدث كذلك أن يطلب كاتب ـ المرتاح من مترجمه ـ الإبقاء على نفس المترجم، على الرغم من أن العكس يحدث: ها هنا لم تعد سمعة نادين غورديمر تحتاج إلى تأكيد، بحيث أنه لم يجد أي مترجم أبدا حظوة لديها، ذلك أن تعتبر نفسها الوحيدة في إصدار حكم على عمل المترجم وعلى جودة لغته الفرنسية، على الرغم من كل عمل من أعمالها مترجم مختلف.
يمكِّن امتياز استمرار المترجم مع نفس الكاتب من أن يسائل المترجم «مؤلفه» بسهولة حول المعنى الصعب شيئا ما لهذا التعبير أو ذاك، هذا إذا لم يقم بإبلاغه بخطأ أو عدم تماسك السيناريو (وهو ما يبدو أنه قد حدث بتواتر في الروايات البوليسية)، أو تنبيهه الى هنة في الأسلوب، بحيث سيسارع الى تصحيحها في الطبعة المقبلة من المؤلَّف. بالنسبة للمترجم ميشيل فوكوفيتش الاتصال مع الكاتب أساسي، ذلك اللقاء به، رؤيته، الإنصات إليه وهو يتحدث، كل ذلك ينير كتابته. في حالة مثل اللغة الصينية، غالبا ما يتوجب طرح العديد من الأسئلة على الكاتب، كما توضح ذلك آني كوريان التي تبتهج للمساعدة التي يقدمها البريد الإلكتروني منذ بضع سنوات. لكن هناك بعض المؤلفين لا يرغبون في التحاور مع المترجمين الذين يتعاملون معهم، معتبرين الصفحة طويت، إذا أمكننا القول، وان المؤلَّف قيد الترجمة هو في حكم الماضي بالنسبة لهم.

مشكل المصطلح

بصفة عامة، يتوجب على المترجم اختيار «وجهة قبلية» لا رجوع فيها، استراتيجية للترجمة تبعا للنص الذي يوجد نصب عينيه. تتعد أنماط الترجمة وهي كذلك تتنوع حسب الفترات، متأرجحة بين استراتيجيات تغريبية أو على العكس سائغة. وإذن هل يجب تفضيل الأمانة القصوى في الترجمة أو الاتجاه بالأحرى نحو التعديل؟ على المترجم تحمل مسؤولياته في هذا الصدد، بالطبع وفقا لجنس النصوص التي يترجمها، وعلى الناشر أن يُطلعه ويُفهمه على ما هو مأمول من المؤلف موضع الترجمة.
في ترجمة العلوم الإنسانية يكون مشكل المصطلح متواترا، ذلك أن المصطلحات التقنية (في المعنى الواسع) تلعب في هذا المجال دورا مهما. إذ أن بعض النصوص تتضمن تعابير يبتدعها المؤلف لإدخال مفاهيم جديدة. من ثم تكون الاستراتيجيات المستعملة استراتيجيات تعديلية حسبما يتطلبه النص، كما أن استعارة أو استنساخ مصطلحات شيء ممكن، مما يساهم في إغناء لغة الاستقبال بالتكييف عندما يكون بعض من هذه الكلمات مقبولا ومدمجا بسرعة.
في جميع تلك الآداب وفي بعض الأجناس الخاصة، يكون مشكل اللغة مضاعفا بمشاكل جد شائكة لتعديلات ثقافية، وأن بالنسبة لأنماط عيش البلد الأصل. ما العمل عندما لا تكون لعالمين، عالم النص الأصلي وعالم بلد الاستقبال أية مرجعية مشتركة؟ في الروايات البوليسية يواجه المترجم واقعا لا يوازي واقع بلد الاستقبال، مثل الشرطة واشتغال القضاء ـ ماذا تعني كلمات مثل: دركي، شرطي، عميد شرطة في هذه اللغة أو تلك ـ هناك مشكل الأمثال، المقولات، الأغاني التي هي بمثابة صعوبة وإحراج للمترجمين عندما لا يكون مثيل لها في لغتهم. هناك مترجمون يدونون ملاحظات في أسفل الصفحة أو القيام بتلميحات لتنوير القارىء.

التزود بالوثائق

في مواجهة تلك المشاكل، يتوجب على المترجم القيام باختياراته وأن يدافع ـ مثل الموسيقي ـ على أدائه. إذا كانت بعض الملاءمة مع ثقافة الاستقبال حتمية، فلا يجب أن يؤدي ذلك الى استبعاد ما هو مختلف، الى إنكار العمل باعتباره أجنبيا، إلى نزعة عرقية، بل إن التوجه الحالي هو بالأحرى المحافظة على اغترابية النص الأصلي. غير أن هامش المناورة لدى المترجم محدود، إذ أن بعضهم يتحدثون عن مسألة أن يجد المترجم نفسه على حد شفرة. توضح اليس رايار صعوبة هذه الوضعية بين لغتين وبين ثقافتين في هذه الفكرة: «إنه فقط بإخضاع لغة الترجمة وإلباسها طابع اللغة الأجنبية، يمكن للمترجم أن يكسب فضاءه الخاص، الصورة المشعة للنص الأصلي». والآن، فإن ما يجب أن يحتفظ به المترجمون والناشرون في ذهنهم، هو أن التعديلات الثقافية الضرورية لا يجب أن يكون لها كهدف إلا تسهيل تلقي وقبول المؤلف المترجم من طرف بلد الاستقبال.
يتوجب على المترجم توضيح جميع المسائل المتعلقة بالسياق، بالمحيط، بالوقائع التاريخية أو الثقافية، بالمعطيات الجغرافية، وهذا البحث الوثائق يشكل الجزء غير الظاهر من جبل الجليد في عمل المترجم، بحيث يتخذ أهميته إلى حد ما ويأخذ وقتا وفقا لوظيفة النصوص التي نترجمها. «أن نترجم هو أيضا التزود بالوثائق»، هذا ما يصرح به مترجم الذي يقدم كمثال كتابا لمؤلف لاثينو ـ أمريكي الذي احتاج من أجله لتصميم مدينة بوينوس أيريس الأرجنتينية، والذي يتحدث عن نصوص أخرى تتطلب البحث عن وصفات مطبخية، أجناس من النباتات والطيور، أدوية، بصرف النظر عن استشارة لدى طبيب شرعي لتوضيح معطى طبي. وعندما يكون أمام هذه الأنواع من المشاكل، يختار المترجمون اكتشاف المرجعيات الثقافية الواجب توضيحها، اكتشافها إما قبليا ـ عند قراءتهم الأولى للنص الأصلي ـ وإما أولا بأول وهم بصدد القيام بالترجمة.

(يتبع)


هامش:
(1) كتاب (LA Traduction) لمؤلفته ماري فرانسواز كاشان، سنة 2007، 144 صفحة.


2008/8/28

_________________
N'attends pas que les événements arrivent comme tu le souhaites.
Décide de vouloir ce qui arrive... et tu seras heureux.
Epictète

منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1944
العمر : 37
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى