صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عبد السلام عامر ... قاهر الظلام بالأنغام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عبد السلام عامر ... قاهر الظلام بالأنغام

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 3 سبتمبر 2008 - 22:29

أول قطعة سجلها بصوته كانت قصيدة 'رمضان'
عبد السلام عامر ... قاهر الظلام بالأنغام

10:09 | 03.09.2008إعداد: خالد لمنوري | المغربية
خلال عقود من زمن الفن المغربي الأصيل، ظهر مجموعة من الفنانين، الذين طبعوا الأغنية المغربية ببصماتهم، ملحنون، مطربون، موسيقيون، شعراء، وزجالون.
تألقوا وقدموا خدمات جليلة للفن، قبل أن يودعوا إلى دار البقاء، تاركين خلفهم حياة حافلة بالمجد والتألق، لكن للأسف فإن الجيل الجديد لا يعرف عنهم الشيء الكثير.

في ثلاثين حلقة سنحاول استعراض جزء من حياة العديد من المبدعين، الذين نسيهم الزمن الرديء، رغم ما قدموه من تضحيات من أجل ترسيخ معالم الأغنية المغربية، تكريما لهم واعترافا بما قدموه للفن المغربي، كما سنسلط الضوء على مسارهم الحافل بالإنجازات الخالدة، في محاولة لإماطة اللثام عن حياة من قدموا كل شيء لكنهم، تعرضوا للنسيان والتجاهل.

ازداد الموسيقار الراحل عبد السلام عامر سنة 1941 بمدينة القصر الكبير، إقليم العرائش شمال المغرب.

دخل الكتاب وحفظ القرآن الكريم، ثم تابع دراسته الابتدائية والثانوية إلى مستوى السنة الخامسة، وهو حاصل على الشهادة الثانوية "البروفي" ويتقن اللغة الإسبانية.

عرف منذ صغره بذكائه الحاد وسرعة البديهة وموهبة الحفظ لكل ما يسمعه من معارف أدبية وفنية للمرة الثانية والثالثة على أبعد تقدير، واشتهر بحفظه عن ظهر قلب للعديد من القطع الغنائية الشرقية والمغربية كالموسيقى الأندلسية والطرب الغرناطي والأمداح النبوية وفن السماع والتجويد والإنشاد عن طريق الزوايا والإذاعة، كما كان يحفظ الكثير من قصائد الملحون.

قرض الشعر ومارس المسرح وفن التلحين بموهبته الفائقة، لا يعرف العزف على أية آلة موسيقية، لم يولد أعمى, ولكن هذه العاهة أصابته منذ صغره ورافقته طوال حياته حتى وفاته.

أعماله الفنية الأولى كانت من إنتاجه كلمة ولحنا وأداء، أول قطعة سجلها بصوته هي قصيدة "رمضان"، ثم تلتها قصيدة "قالت لي روح"، وبعدهما قطعة زجلية بعنوان "مبان خيال حبيبي الغالي"، وقطعة "السانية والبير"، وسجلت هذه الأغاني بالإذاعة الجهوية لمدينة طنجة في ستينيات القرن الماضي.

ولقيت نجاحا طيبا، غير أن عبد السلام عامر في مرحلته الثانية ولونه الشعري الفني الجديد آمن وقرر رغم صوته الجميل التفرغ للتلحين.

المرحلة الإبداعية الثانية استهلها بقصيدة "آخر آه"، للشاعر المجدد الراحل، محمد الخمار الگنوني، أداء عبد الوهاب الدكالي، وبعد صراع مرير مع معارضيه في إذاعة الرباط المركزية، سجلت بالإذاعة الجهوية بمدينة فاس، برئاسة الفنان الكبير الراحل أحمد الشجعي. وبعدها جاءت قطعة شعرية أخرى بعنوان "حبيبتي" الثلاثي نفسه، وسجلت أيضا، مع جوق الإذاعة الجهوية لمدينة فاس برئاسة أحمد الشجعي، ولقيت هذه الأغنية نجاحا منقطع النظير كسابقتها "آخر آه"، وتعدى صيتهما حدود الوطن ليصل إلى دول المغرب العربي كخطوة أولى، ثم المشرق. غير أنه للأسف الشديد توقف العمل بين هذا الثلاثي الرائع لظروف مجهولة.

استطاع عبد السلام عامر بحسه المرهف وبحثه الرصين الوصول إلى شاعر موهوب، رقيق الشعور والإحساس، هو الأستاذ عبد الرفيع جواهري، الذي اخترق مع عامر الحدود والآفاق، بالكلمة واللحن والأداء، بتقديم أعمال ستظل في مجملها باقة ورد تسحر العقول والقلوب.

اختار عبد السلام عامر للمرحلة الثالثة من عطائه المتواصل، التعامل مع صفوة من الأصوات الجميلة، مثل المطرب عبد الهادي بلخياط، والراحل محمد الحياني، والفنان عبد الحي الصقلي، والراحل إسماعيل أحمد، و المطربة اللبنانية، سعاد محمد، والفنانة بهيجة إدريس، ومجموعة أخرى من الفنانين والفنانات.

حقق الموسيقار عبد السلام عامر نجاحا باهرا في عالم التلحين واعترف به جميع أهل الطرب والغناء، كما رددت أعماله ملايين المستمعين، غير أن هذا النجاح تعرض لنكسة ومحنة أسكتت وأوقفت نشاط هذا الفنان العملاق لمدة من الزمن.

سافر عامر إلى القاهرة مع عبد الهادي بلخياط، وعبد الحي الصقلي، بَرَّا عبر المغرب العربي، قصد التواصل الفني ونشر الأغنية المغربية، حيث اتصل بالموسيقار محمد عبد الوهاب، وقدم له رفقة أصدقائه رائعة " القمر الأحمر". فاستمع إليها عبد الوهاب مرتين، فأعجب بروعة ودقة وجودة هذا العمل الفريد وقال "يشرفني أن أضع هذا العمل الفني الجميل في خزانتي الموسيقية".

اجتاز عبد السلام عامر خلال تواجده بمصر اختبارا في ميدان التلحين، ليقبل كملحن من الدرجة الأولى مع كبار ملحني العالم العربي.

تعرف عبد السلام عامر بمصر على عدة فعاليات في ميدان الموسيقى والطرب وفن الغناء فتعلم واستفاد وقدم منتوجه وأجاد، ومر بالعديد من الأحداث والوقائع التي علمته معنى الحياة، ثم عاد إلى أرض الوطن وفي حقيبته جديد الأعمال: وطنية - عاطفية - دينية - اجتماعية.

أهم الشعراء الذين تعامل معهم عبد السلام عامر: الشاعر محمد الخمار الگنوني، والشاعر عبد الرفيع جواهري، والزجال حسن المفتي، والشاعر مصطفى عبد الرحمان، والشاعر عمر أبو ريشة وغيرهم.

أهم الأعمال التي لحنها: قصيدة "القمر الأحمر"، و"ميعاد"، و"الشاطئ"، و"واحة العمر" غناء عبد الهادي بلخياط. ثم قصيدة "راحلة" و"قصة الأشواق" للشاعر عبد الرفيع جواهري. ثم قصيدة "دنيا" للشاعر عمر أبو ريشة و"قراءة" للشاعر الأديب فاروق شوشة وغناء الفنانة اللبنانية سعاد محمد، وهناك مجموعة من القصائد الملحنة مهددة بالضياع لاحتجازها من ورثة زوجته.

تزوج عبد السلام عامر من الدار البيضاء ولم ينجب أطفالا، عاش يتيم الأب مرتبطا بأمه وعاشقا لمدينته القصر الكبير.

توفي الموسيقار عبد السلام عامر، يوم الاثنين 14 ماي سنة 1979، بمستشفى ابن سينا بالرباط، إثر عملية جراحية أجريت له لاستئصال الدودة الزائدة، وهو مصاب بمرض السكري، ونقل جثمانه إلى مدينة الدار البيضاء بدلا من مسقط رأسه القصر الكبير، حسب وصيته، ودفن بمقبرة الشهداء وهو لم يكمل بعد الأربعين (40) من عمره الحافل بالمفاجآت والتحديات والعطاءات الجيدة.

ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1427
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى