صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أتموا الصيام إلى الليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أتموا الصيام إلى الليل

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 10 سبتمبر 2008 - 0:33


«أُحِلَّ َلكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ»
إعداد محمد نبــزر
يعيش
المسلمون هذه الأيام شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وجدير بهم أن
يفرحوا، ويجتهدوا في العبادات وأعمال البر والخير، ليحيوا حياة روحية هم
فيها أصفى ما يكونون عبودية لله، ترطب فيها ألسنتهم بالذكر، ويزدادون محبة
في الخير. ونرجو الله أن نسعد بمشيئته عز وجل بمرافقة الصائم زمن هذه
الرحلة، لا لنفتي، فالفتوى لذوي الاختصاص. ولكن للتذكير فقط بأحكام مقررة
في أمور قد تعرض للصائم أو الصائمة من العامة، يغيب عنهما حكمها، ونسأل
الله ـ وقد أحسنا النية ـ أن يوفقنا في مسعانا، وأن ننال به،
وبفضله تعالى حسن الثواب.


كان
أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فُرِضَ صيّامُ شهر رمضان، كانوا
لا يقربون نساءهم رمضان كله، كما كان الصائم منهم إذا حضر الإفطار فنام
قبل أن يُفطر، لا يأكل تلك الليلة واليوم الموالي، حتى يأتي موعد الإفطار
في ذلك اليوم الموالي، أي يصوم 48 ساعة.
كان الصيام في بدايته إمساكا
عن الطعام من قبيل الفجر إلى الغروب، ولا اقتراب بين الزوجين في الليل أو
النهار، فكان الرفث في ليلة الصيام محرما، كما يحرم الطعام والشراب على من
نام، حتى يفطر في اليوم الموالي. فأنزل الله: «أُحِلّ لكم ليلة الصيام
الرَّفث إلى نسائكم، هنّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ، علم الله أنكم كنتم
تختانون أنفسكم فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب
اللهُ لكم، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الابيضُ من الخيطِ الاسودِ
من الفجر، ثم أتمّوا الصيام إلى الليل... الآية». وأخرج البخاري في الصحيح
حديثا عن البراء رضي الله عنه بروايتين لعُبيدِِ الله واحمد بن عثمان عن
أبي إسحاق قال: سمعتُ البراء: لما نزلَ صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء
رمضان كله، وكان رجالٌ يخونون أنفسهم، فأنزل الله: الآية: «أُحِلّ لكم
ليلةَ الصيام الرّفث إلى نسائكم... الآية». وقال الإمام ابن كثير في
التفسير:«هذه رخصةٌ للمسلمين من الله تعالى ورفع لما كان عليه الأمرُ في
ابتداء الإسلام، فإنه، كان إذا أفطر أحدهم إنما يَحِلُّ له الأكلُ
والشُّربُ والجماع إلى صلاة العشاء أو ينامُ قبلَ ذلك، فمتى نامَ أو صلَّى
العشاءَ حَرُمَ عليهِ الطعامُ والشرابُ والجماعُ الى الليلة القابلة.
فوجدوا في ذلك مشقَّة. وأخرج البخاري في الصحيح: حدثنا عُبيدُ الله بن
موسى عن اسرائيل عن أبي إسحاق أن البراء رضي الله عنه قال: كان أصحابُ
محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضرَ الإفطارُ فنام قبل أن
يُفطرَ، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وإنّ قَيْسَ بن صرمة الأنصاري
كان صائماً فلمّا حضر الإفطارُ أتى امرأته فقال لها: أعندكِ طعامٌ؟ قالت:
لا، ولكن أنطلق فأطلبُ لك، وكان يومه يعمل، فغلبتهُ عيناه، فجاءته
امرأتُه، فلمّا رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصف النهارُ غُشيَ عليه،
فذُكرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
وأورد الإمام ابن كثير في
التفسير أن آية «أحل لكم ليلة الصيام الرفثُ الى نسائكم...الآية» نزلت في
عمر بن الخطاب، وكعب بن مالك، فقد رجع عمر من عند النبي صلى الله عليه
وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده (سهر معه) فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت:
إني قد نمتُ، فقال: ما نمتِ، ثم وقع بها، وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فغدا
عمر الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله الآية. هكذا روي عن
مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم. ونفس المعنى أورده ابن كثير في التفسير
عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال: كان المسلمون في شهر رمضان إذا
صلَّوْا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء إلى الليلة القابلة، ثم
إن أناساً من المسلمين أصابوا من النساء والطعام بعد العشاء، ومنهم عمر بن
الخطاب، فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله «علم الله
أنكم كنتم تختانون أنفسكم، فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن..».
وفرح الناس بهذا فرحا شديدا، ونزلتْ «وكلوا واشربوا حتى يتبيَّن لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود من الفجر...الآية»، وسيأتي تفصيل عن الخيط الأبيض
والخيط الأسود في حلقة خاصة بالفطور والسُّحور إن شاء الله.
بعد نزول
آية «أُحلَّ لكم ليلة الصيام.. الآية» كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدركهم الفجرُ وهم على جنابة، ومنهم من أصبح عليها. وأدرك الفجرُ
رسول الله نفسَه وهو جنب، وفي هذا الموضوع، أخرج البخاري في الصحيح: حدثنا
أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمان
بن الحارث بن هشام بن الـمُغيرة أن أباه عبد الرحمان أخبر مروان: أن عائشة
وأم سلمة أخبرتاه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدركه الفجر وهو
جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمان: أقسم بالله
لتُقَرِّعَنَّ بها أبا هريرة. ومروان يومئذ على المدينة، قال أبو بكر راوي
الحديث، فكره ذلك عبد الرحمان ،كأنّ مروان شكَّك في روايته، قال أبو بكر
ثم قُدر لنا أن نجتمع في ذي الحليفة، فقال عبد الرحمان لأبي هريرة: إني
ذاكر لك أمراً، ولولا مروان أقسم عليَّ فيه لم أذكره لك، فذكر قول عائشة
وأم سلمة، فقال أبو هريرة كذلك حدثني الفضلُ بن عباس، والله أعلم. وأكد
أبو هريرة رواية عبد الرحمان برواية أخرى للفضل ابن عباس. وفي رواية أخرى:
يدركه الصبح، كان يصبح جنبا، وأخرج في ذلك البخاري في الصحيح حديثا لعائشة
أم المومنين رضي الله عنها: حدثنا اسماعيل قال: حدثني مالك عن سُمَي أنه
سمع أبا بكر بن عبد الرحمان يقول: كنت أنا وأبي، فذهبتُ معه حتى دخلنا على
عائشة رضي الله عنها، قالت: «أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
كان لَيُصبح جُنُبا من جماع غير احتلام، ثم يصومه» أي يصبح على جنابة من
جماع مع أهله، ثم يغتسل ويصوم يومه. وأضاف أبو بكر بن عبد الرحمان: «ثم
دخلنا (هو وأبوه) على أم سلمة، فقالت مثل ذلك».

الاتحاد الاشتراكي

2008/9/9


avatar
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1433
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من أصبح على جنابة ومن احتلم نهارا

مُساهمة من طرف ربيع في الأربعاء 10 سبتمبر 2008 - 18:11

تحدثنا
في الحلقة الماضية عن بعض أحوال وأحكام من يصبح على جنابة من أهله في
رمضان، ونواصل اليوم الحديث في الموضوع تكملة، جاء في الموطّأ للإمام مالك
حديث عن عائشة أم المومنين رضي الله عنها برواية عبد الله بن عبد الرحمان
بن معمر، عن أبي يونس عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، وهو واقف على الباب وأنا أسمع: يا رسول الله إنِّي أصبح جنبا، وأنا
أريد الصيام، فقال صلى الله عليه وسلم: «وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام.
فأغتسل وأصوم»،فقال له الرجل: يا رسول الله إنك لستَ مثلنا، قد غفر الله
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله، وقال: «والله إني لأرجو أن
أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتَّقي» هكذا يكون من أصبح جُنبا من أهله
وهو صائم، أو يريد الصيام، يغتسل ويصوم. ويروي سُمَي، حديثا مطولا في
الموضوع قال فيه قائل: إن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم!
والحديث مروي عن أبي بكر بن عبد الرحمان، وذكر ذلك عند مروان بن الحكم وهو
أنذاك أميرُ المدينة، فأقسم مروان على عبد الرحمان بن الحارث بن هشام أن
يذهب إلى عائشة رضي الله عنها ويسألها، يقول أبو بكر بن عبد الرحمان، ذهب
أبي وذهبتُ معه، وحدَّثَها عبد الرحمان بما قيل عن أبي هريرة، «من أصبحَ
جنباً فقد أفطر» فقالت: «ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمان، أترغبُ
عما كان رسول الله يصنع؟ فقال عبد الرحمان: لا، والله. قالت: فاشهدْ على
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يُصبحُ جنباً من جماع غير احتلام،
ثم يصوم ذلك اليومَ. قال ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة، فسألها عن ذلك،
فقالت مثل ما قالت عائشة. وعاد عبد الرحمان وابنه إلى مروان وأخبره بما
قالت عائشة وأم سلمة. فأقسم عليه أن يركبَ دابة مروان ويذهبَ إلى أبي
هريرة في العقيق ويُخبره. قال أبو بكر، فركب عبد الرحمان وركبتُ معه حتى
أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمان ساعة، ثم ذكر له ذلك فقال أبو
هريرة: لا علمَ لي بذلك إنما أخبرنيه مُخبرٌ.
هكذا يأتينا حديثان عن
أبي بكر بن بعد الرحمان وأبيه عبد الرحمان بن الحارث بن هشام، وبروايتين
ونصين مختلفين، ودائما عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، يؤكدان أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا ويغتسل ويصوم، وقد أُخرج الحديث وبصيغ
مختلفة لكن دائما عن عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، يصبح جنبا،
ويصوم، أخرجه مالك في الموطأ والبخاري في الصحيح ومسلم في الصحيح وغيرهم.
وجاء في كتاب «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» للشيخ محمد عبد الرحمان
الدمشقي أن الأئمة الأربعة: مالك وابن حنبل وأبوحنيفة والشافعي، أجمعوا
على أن من أصبح صائماً وهو جنب، أن صومه صحيح، ويُسْتحبُّ الاغتسال قبل
طلوع الفجر.
لاشيء إذن على من أصبح جنبا وهو صائم، وصيامه صحيح، حتى
وإن طلع النهار وهو على جنابة، يُستحبُّ له أن يغتسل قبل الفجر، ليصلي
الفجر في وقته وإذا أصبح، يغتسل ويصلي ويصوم. وقد يحدث أن يصبح جنبا من
احتلام، بل قد ينام نهاراً فيحتلم وهو صائم، وفي الحالتين، صومه صحيح،
ويغتسل متى استيقظ، وتحدث عن ذلك في نفس السياق أيضا محمد متولي الشعراوي
في إحدى فتاويه، واستدل بحديث أخرجه أبو داوود وصححه السَّيُّوطي في
الجامع الصغير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفع القلم عن ثلاثة:
المجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم».
وكما يحتلم
الرجل تحتلم المرأة والحكم واحد، أخرج الإمام مسلم في الصحيح حديثا عن أم
سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول
الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال:
«نعم إذا رأت الماء» فقالت أم سلمة: يا رسول الله أو تحتلم المرأة؟ فقال:
تربت يداك، فبِمَ يُشبهها ولدها؟» وأخرج الإمام أحمد في المسند أن خولة
بنت حكيم سألت النبي (ص) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. فقال:
«ليس عليها غسل حتى تُنزِل، كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى يُنزل» فمدار
الغسل يكون موقوفاً على الإنزال.( ماء المرأة :ماء أصفر رقيق، وماء الرجل
ماء غليظ أبيض).
وقال الشعراوي في رخصة الرَّفث إلى النساء ليلة
الصيام: لقد ترك الحق هذا الترخيص مؤجّلا بعض الشيء لكي يدرك كل مسلم مدى
التخفيف، لأن المسلم سبق أن تعرض لزلَّة المخالفة، ورفعها الله عنه،
وانظرْ إلى الآية القرآنية «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم
كنتم تختانون أنفسكم».فكلمة «تختانون» تؤكد أن الإنسان لم يقو على الصوم
كل الوقت عن شهوة الفرج، والترخيص بعد ذلك يُشعر المسلم بفضل الله عليه..
ويضيف الشعراوي: «يقول تعالى: «هُنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن» ليعلمنا
سبحانه وتعالى أن المرأة لباس ساتر للرجل والرجل لباس ساتر للمرأة، ويريد
سبحانه أن يظل هذا اللباس ستراً بحيث لا يفضح شيئاً من الزوجين عند
الآخرين، ولذلك يُحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث بين الرجل وأهله
شيء بالليل وتقول وتتحدثُ به المرأة نهاراً أو يتحدث به الرجل، فهذا الشيء
محكوم بالستر المتبادل».

اعداد محمد نبزر
الاتحاد الاشتراكي


2008/10/9


avatar
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1433
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحقنة و«التقطيرة» و«القويلبات» ومداواة الأسنان والاكتحال..

مُساهمة من طرف ربيع في الجمعة 12 سبتمبر 2008 - 22:42

الحقنة و«التقطيرة» و«القويلبات» ومداواة الأسنان والاكتحال وبخاخ الربو

يعيش
المسلمون هذه الأيام شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وجدير بهم أن
يفرحوا، ويجتهدوا في العبادات وأعمال البر والخير، ليحيوا حياة روحية هم
فيها أصفى ما يكونون عبودية لله، ترطب فيها ألسنتهم بالذكر، ويزدادون محبة
في الخير. ونرجو الله أن نسعد بمشيئته عز وجل بمرافقة الصائم زمن هذه
الرحلة، لا لنفتي، فالفتوى لذوي الاختصاص. ولكن للتذكير فقط بأحكام مقررة
في أمور قد تعرض للصائم أو الصائمة من العامة، يغيب عنهما حكمها، ونسأل
الله ـ وقد أحسنا النية ـ أن يوفقنا في مسعانا، وأن ننال به،
وبفضله تعالى حسن الثواب.


يقول
الشيخ خليل في «المختصر»: «وإيصال متحلل أو غيره على المختار، لمعدة بحقنة
بمائع.. وقضى في الفرض مطلقا». والمقصود بالحقنة هنا ما يعرف بغسل المعي
الغليظ من الدبر بـ «الباريت» ويعرفه العامة بـ «الباتيبا» .وباللغة
الحسانية في الصحراء يسمى بنفس الاسم تقريبا «الحگين» ، وفي شرح حكمها كما
ورد في مختصر خليل يقول الزرقاني: «وإيصال بحقنة بمائع لا بوصول جامد لها
إلا أن يتحلل عقب الادخال قبل وصوله لها.. والمراد حقنة في دبر أو فرج
امرأة لا إحليل، فإن فعل شيئا من ذلك قضى فقط، فالحقنة أو«الحگين»
«الباتيبا» من الدبر وفرج المرأة تستوجب القضاء فقط. ويزيد الزرقاني في
شرح الحقنة هنا بالقول: والحقنة مايعالج به الأرياح الغلاظ أو داء في
المعدة يصبّ إليه الدواء من الدبر بآلة مخصوصة فيصل الدواء للأمعاء، وما
وصل الأمعاء من طعام حصل به فائدة الغذاء. واحترز بالمائع عن الجامد. فلا
قضاء عليه فيه، أي الجامد، ولو فتائل عليها دهن، والفتائل بهذه الصفة هي
ما يعرف بـ «القويلبات» فلا شيء يترتب على استعمالها بالنسبة للصائم
يستعملها للعلاج. ولابد من التوضيح هنا أن الحقنة التي تحدث عنها الشيخ
خليل في ما تقدم، وتستوجب القضاء، بلا خلاف هي الغسل من الدبر والفرج أي
«الحكين» أو «الباتيبا»،.وليس الحقنة «الإبرة».
وفي حكم الحقنة
«الإبرة»، يقول الشيخ محمد عبد الرحمان الدمشقي في «رحمة الأمة في اختلاف
الأئمة»: «والحقنة تفطر، إلا في رواية عن مالك، وبذلك قال داود». وقال
الإمام محمد متولي الشعراوي في «الفتاوي» ما يباح للصائم: «الحقنة في
العرق، أو تحت الجلد لا تفطر إذا قصد بها العلاج. أما اذا قصد بها التغذية
أو الاسكار أو التخدير فيفطر بها الصائم بالطبع، خلافا لابن تيمية الذي
أجاز الحقنة في العرق أو تحت الجلد مطلقا». ويقول محمد بن صالح بن
عثيمين:«الإبر العلاجية قسمان: أحدهما ما يقصد به التغذية ويستغنى به عن
الأكل والشرب، لأنها بمعناه، فتكون مفطرة (كالإبر الفيتامين والسيروم...)
أما القسم الثاني من الإبر فهو الإبر التي لا تُغذي أي لا يُستغنى بها عن
الأكل والشرب، وإنما يُقصد بها العلاج فهذه لا تفطر، فهي ليسيت أكلا ولا
شربا، ولا بمعنى الأكل والشرب. والأصل صحة الصيام حتى يثبت ما يفسده
بمقتضى الدليل الشرعي».
وفي استعمال «التقطيرة» في العين والأذن
والأنف يقول الشيخ خليل في المختصر: «وإنْ من أنف أو أذن وعين». وفي شرح
الزرقاني يقول عطفا على الحقن من الدبر وفرج المرأة الذي يترتب عليه
القضاء: «إن الواصل من أعلى الجسم يشترط فيه أن يجاوز الحلق، وهو قول لكن
ضعيف المذهب،أن ذلك لا يشترط. وإن و صل المتحلل للحلق من أنف وأذن وعين،
وما قبل المبالغة المنفذ الواسع كالفم». ويقول الزرقاني: «وموجب القضاء
فيما يصل من هذه المنافذ، إن فعله نهارا فإن فعله ليلا فلا شيء عليه من
هبوط ذلك نهارا للحلق، لأنه غاص في أعماق البدن، فكان بمثابة ما يتحدّر من
الرأس إلى البدن» وفي «النوازل الصغرى» لأبي عبد الله محمد المهدي: « وما
وصل إلى الحلق من غير الفم كالعين (التقطيرة) فإن فيه القضاء في الفرض
والنفل، وهو مذهب المدونة. ابن عرفة: «وفي القضاء بما وصل من العين للحلق».
وفي
الاكتحال خلاف، بين من لا يرى به بأسا، وبين من يراه مفطراً إن وصل الحلق.
ففي صحيح البخاري: «ولم ير أنس والحسن وابراهيم بالكحل للصائم بأسا». وقال
الشيخ الدمشقي في «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة»: «ولا يكره للصائم
الاكتحال عند ابي حنيفة والشافعي. وقال مالك واحمد: يُكره، بل إذا وجد
طعمه في حلقه أفطر عندهما». وقال القرافي في «الدخيرة»: «من اكتحل ليلا لا
يضره هبوط الكحل إلى معدته نهارا». ويرى الإمام الشعراوي أنه «لا يكون
مفطرا كل ما وصل إلى الجوف من منفذ غير أصلي، كالكحل في العين ومسها
والتقطير فيها أو في الأذن». ويقول ابن تيمية في الكحل الذي يصل إلى
الدماغ: «إنه يفطر». وهو ما يقول به الإمام مالك.
وأورد احمد بن شعبان
في «أكثر من 1500 جواب للمرأة »: «... ما قيل من أن من قطر في عينه أو أذ
نيه للتداوي لا يَفسُد صومه بذلك، هو الصحيح، لأن ذلك لا يسمى أكلا ولا
شربا، لا في العرف العام ولا في لسان الشرع، ولأنه يدخل من مدخل غير معتاد
للطعام والشراب...» ولو أخر الصائم التقطير في عينيه وأذنيه وأنفه إلى
الليل كان أحوط للخروج من الخلاف.
ويقول اللخمي: «من علم من عادته أن
الكحل ونحوه لا يصل إلى حلقه، فلا شيء عليه» (يريد إذا فعله نهارا). وقال
الشيخ ابو الحسن الصغير: «هذا أصل في كل ما يعمل في الرأس».
وفي
«النوازل الصغرى» أورد محمد المهدي ضمن تفصيل في ما يخص البخور والتجمير
للعلامة السلطان مولاي سليمان العلوي تفصيلا مهما عن جوازه، بل استحباب
التطيب والتجمير، وذكر، في ما ذكر، أن البيهقي روى عن طريق محمد بن عبد
الله ابن أبي رافع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يكتحل وهو صائم.. ورواه ابن حسبان من حديث ابن عمر وسنده مقارب، ورواه ابن
أبي عامر في كتاب الصيام له، من حديث ابن عمر أيضا بلفظ: « خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوءتان بالإثمد، وذلك في رمضان وهو
صائم». قال الرافعي: «ولا فرق بين أن يجد في الحلق منه طعما، أو لا يجد،
فإنه لا ينفذ من العين إلى الحلق، وما يصل إليه يصل من المسام». وبه قال
أبو حنيفة من مرتضى ونحوه لابن حجر في شرح الشمائل . ومعلوم أنه صلى الله
عليه وسلم كان يستعمل الكحل المطيب».
أما مداواة الأسنان نهارا في
رمضان فلا شيء فيها على الصائم، إلا إذا ابتلع دواء أو دما أو غيرهما
أثناء المداواة وعندها يلزمه القضاء. يقول الشيخ خليل في «المختصر»:
«ومداواة حفر زمَنَه إلا لخوف ضرر» .وفي شرح الزرقاني على المختصر:
«ومداواة حفر بفتح الفاء وسكونها وهو مرض بالأسنان وهو فساد أصولها زمنه،
أي زمن الصوم نهارا، ولاشيء عليه إن سلم، فإن ابتلع منه شيئا غلبةً قضى».
وبه جاز لمريض أسنان مداواتها نهارا وهو صائم بشرط أن لا يبتلع شيئا كدواء
أو دم أو غيرهما.. وإن غلبه وابتلعه، عليه قضاء ذلك اليوم.
كما أنه
لاشيء في استعمال بخاخ الربو(رابوز الضيقة)، إذ يمكن استعماله نهارا،
ويقول عبد الله بن جبرين «البخاخ الذي يستعمله المصابون بالربو لا يفطر،
لأنه ليس له جرم، ثم هو يدخل من مدخل التنفس لا مدخل الطعام والشراب».
وهكذا
فالحقنة (الإبرة) لا شئ فيها على الصائم إن كانت للعلاج. بينما التقطير في
العين والأذن والأنف والاكتحال محل خلاف بين من يجيزها ولا يراها تفطر
مطلقا، وبين من يقول بأنها تفطر فقط إذا استُعملت نهارا وأحس بها الصائم
في حلقه، وإذا لم تصل إلى حلقه فلا شئ عليه. وللاحتياط، إذا أمكن ترك هذه
الأشياء إلى الليل فهو أفضل. وإذا اضطر الصائم إلى استعمالها نهارا، فهو
بين أمرين: إما أن يستعملها نهارا ولا يحس منها شيئا في حلقه، فلا شيء
عليه. وإما اأن يستعملها نهارا ويحس بها في حلقة فيكون عليه القضاء، أي
قضاء ذ لك اليوم. أما الحقن من الدبر والفرج (الحكين) فهو مفطر بلا خلاف.
ورغم استعماله عمدا فالحكم فيه القضاء فقط، ولا كفارة. لأن القصد كان
العلاج.
واستعمال الفتائل أو الحمولات أو اللبوسات (القويلبات)
ومداواة الأسنان، واستعمال بخاخ الربو، لا تفطر، ولا شيء على الصائم منها.
وهناك إجماع على أن كل ما يستعمله الإنسان ليلا، ثم يحس به في حلقه نهارا
فلا شيء عليه منه.


محمد نبزر
الاتحاد الاشتراكي

2008/9/11


avatar
ربيع

ذكر عدد الرسائل : 1433
العمر : 41
تاريخ التسجيل : 04/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أتموا الصيام إلى الليل

مُساهمة من طرف said في الإثنين 15 سبتمبر 2008 - 22:29


الحجامة، والتبرع بالدم، القيء والتبريد وتذوق الطعام
إعداد محمد نبــزر
يعيش
المسلمون هذه الأيام شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وجدير بهم أن
يفرحوا، ويجتهدوا في العبادات وأعمال البر والخير، ليحيوا حياة روحية هم
فيها أصفى ما يكونون عبودية لله، ترطب فيها ألسنتهم بالذكر، ويزدادون محبة
في الخير. ونرجو الله أن نسعد بمشيئته عز وجل بمرافقة الصائم زمن هذه
الرحلة، لا لنفتي، فالفتوى لذوي الاختصاص. ولكن للتذكير فقط بأحكام مقررة
في أمور قد تعرض للصائم أو الصائمة من العامة، يغيب عنهما حكمها، ونسأل
الله ـ وقد أحسنا النية ـ أن يوفقنا في مسعانا، وأن ننال به،
وبفضله تعالى حسن الثواب.


جاء
في موطأ الامام ما لك في «باب ما جاء في حجامة الصائم»: «حدثني يحيى عن
مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم، قال: ثم ترك
ذلك بعد، فكان إذا صام لم يحتجم حتى يفطر».
قال مالك: «لا تكره الحجامة
للصائم إلا خشية من أن يضعف، ولولا ذلك لم تكره، ولو أن رجلا احتجم في
رمضان، ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا، ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم
الذي احتجم فيه، لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام..».
وأخرج
البخاري في صحيحه: «ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة: احتجموا صياما.
وقال بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهي».
وفي صحيح
البخاري أيضا: «حدثنا معلّى بن أسد: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن
عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم،
وهو محرم واحتجم وهو صائم».
كما أخرج البخاري حديثا لآدم بن أبي إياس:
حدثنا شعبة قال: سمعت ثابتا البناني يسأل أنس بن مالك: أكنتم تكرهون
الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف».
وورد في مختصر خليل «...
وحجامة مريض فقط» وفي شرح الزرقاني على مختصر خليل: «وكرهت حجامة مريض إن
شك في السلامة، فإن علمها جازت، وان علم عدمها حرمت، وأراد به من يخشى ضعف
نفسه، أو لم يعلم ما يحصل له وليس قاصرا على المتلبس بمرض، واحترز بقوله
فقط عن الصحيح، فلا تكره له إن شك في السلامة وأولى إن علمها، فإن علم
عدمها حرمت، فيتفق الصحيح والمريض في حالتي علم السلامة وعلم عدمها،
ويختلفان في حالة الشك فتكره للمريض دون الصحيح، وذكر الشيخ محمد عبد
الرحمان الدمشقي في «رحمة الامة في اختلاف الأئمة» أن الأئمة «اتفقوا على
أن الحجامة تكره، وأنها لا تفطر الصائم إلا الإمام أحمد فإنه قال: يفطر
الحاجم والمحجوم».
وقياسا على الحجامة ذكر محمد بن صالح بن عثيمين
إذاأخذ الانسان شيئا من الدم قليلا لا يؤثر في بدنه ضعفا فإنه لا يفطر
بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج
إليه. أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بسببها ضعف فإنه يفطر
بذلك قياسا على الحجامة..
وبناء على ذلك، فإنه لا يجوز للإنسان أن
يتربع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوما واجبا، كصوم رمضان إلا أن يكون
هناك ضرورة وبعد فحصه طبيا.
ويقول ابن تيمية في الاحتجام: «وأما
الاحتجام ففيه قولان مشهوران»: والخلاصة ان الحجامة تكره للمريض ولا تكره
للصحيح، ولكنها تحرم وتفطر إذا علم المريض والصحيح عدم السلامة من
إجرائها، أي علما بما ستحدثه على جسميهما من ضعف وأقدما عليها.
أما
القيء، ففيه وجهان، إذا كان لاإراديا وغلب الصائم فلاشيء عليه منه، وإذا
تسبب فيه الصائم بإرادته فإنه يفطر ويستوجب القضاء. وفي ذلك أخرج الامام
مالك في الموطأ: «وحدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول:
من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن درعه القيء، فليس عليه القضاء».
وفي
صحيح البخاري: «وقال يحيى بن صالح: حدثنا معاوية بن سلام: حدثنا يحيى، عن
عمر بن الحكم بن ثوبان: سمع أبا هريرة يقول: إذا قاء فلا يفطر، إنما يُخرج
ولا يولج... وقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج».
ويقول
الشيخ خليل «و... واخراج... قيء»، وفيها يقول الزرقاني «وترك إخراج قيء،
ففي المستدعى القضاء (المستدعى يعني طلب القيء) إلا أن يرجع فالكفارة (أي
من استدعى القيء إراديا وعمدا وبعد ان قاء رجع منه شيء الى معدته تجب عليه
الكفارة) ولا قضاء في غالبه.. إلا أن يرجع منه شيء فالقضاء (إذا رجع شيء
من القيء الى معدته، لكن من قيء غلبه ولم يستدعه أو يتعمده، فعليه القضاء،
فقط).
ويقول الشيخ خليل «ولا قضاء في غالب قيء، أو ذباب...» وفي الشرح
يقول الزرقاني: ولا قضاء في غالب قيء أي خرج غلبة (لاإراديا).. ودخول ذباب
غلبة» (أي دخوله الى حلق الصائم فلاشيء عليه من ذلك). وذكر الشيخ محمد عبد
الرحمان الدمشقي أن من قاء عامدا يفطر وعليه القضاء عند مالك والشافعي
ويشترط أبو حنيفة لوجوب القضاء عليه أن يمتلئ فمه، ويشترط احمد ان يكون
قيئا كثيرا. وأجمع الأئمة الأربعة على ان من غلبه القيء فلاشيء عليه إلا
إذا عاد وابتلع شيئامن قيئه فيكون عليه القضاء. ونفس المعنى ذكره الامام
القيرواني في «الرسالة في فقه الامام مالك» حيث قال: «ومن درعه القيء في
رمضان فلا قضاء عليه، وإن استقاء فقاء فعليه القضاء».
أخرج السيوطي في «الجامع الصغير» حديثا عن أبي هريرة ان النبي (ص) قال: «من درعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض».

التبريد وتذوق الطعام ولوك العلك
الصوم
في الحر كما هو حال اليوم، قد يدفع الصائم الى استعمال وسائل لتخفيف الحر
عن بدنه، ولا شيء في ذلك عليه، فقد ذكر البخاري في صحيحه: «وبلَّ ابن عمر
رضي الله عنه ثوبا فألقي عليه وهو صائم.... وقال الحسن: لابأس بالمضمضة
والتبرد للصائم... وقال أنس لي أبْزنا (حوض) أتقحم (أدخل) فيه وأنا صائم.
وقال
الشيخ خليل «وجاز سواك... ومضمضة لعطش» ويقول الزرقاني: «وجازت مضمضمة
لعطش وحر ولغيرهما... قال المصنف وإذا تمضمض لعطش أو نحوه ثم ابتلع ريقه
فلا شيئ عليه إذا ذهب طعم الماء وخلص ريقه.»، وذكر البخاري أنه: «لابأس أن
يتطعم (الصائم) القدر أو الشيء». وقال الشيخ خليل في المختصر: «وكره..
وذوق ملح وعلك»، ويقول في ذلك الزرقاني «وكره لكل صائم فرضا أو نفلا ذوق
ملح لطعام لينظر اعتداله ولو لصانع يحتاج لذوقه وكره أيضا ذوق عسل وخل
ونحوهما وكره مضغ علك وهو ما يعلك من تمر وحلواء لصبي مثلا (أي مضغ شيء
لتقديمه لصبي) ومضغ لبان.
وفي «فتاوى النساء» لابن تيمية، تحقيق محمد
بيومي: سئل (ابن تيمية) رحمه الله عن... وذوق الطعام فأجاب: »وذوق الطعام
يكره لغير حاجة، لكن لا يفطر، وأما (إن كان) للحاجة فهو كالمضمضة» أي
لاشيء فيه.
وقال عبد الله بن جبرين «لابأس بتذوق الطعام للحاجة بأن
يجعله على طرف لسانه ليعرف حلاوته وملوحته وضدها، ولكن لا يبتلع منه شيئا
بل يمجه ويخرجه من فمه، ولا يفسد بذلك صومه...».

2008/9/13








الإتحاد الإشتراكي
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أتموا الصيام إلى الليل

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 17 سبتمبر 2008 - 0:35


التراويح، البداية، والتطويل فيها والتخفيف
إعداد محمد نبــزر
يعيش
المسلمون هذه الأيام شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وجدير بهم أن
يفرحوا، ويجتهدوا في العبادات وأعمال البر والخير، ليحيوا حياة روحية هم
فيها أصفى ما يكونون عبودية لله، ترطب فيها ألسنتهم بالذكر، ويزدادون محبة
في الخير. ونرجو الله أن نسعد بمشيئته عز وجل بمرافقة الصائم زمن هذه
الرحلة، لا لنفتي، فالفتوى لذوي الاختصاص. ولكن للتذكير فقط بأحكام مقررة
في أمور قد تعرض للصائم أو الصائمة من العامة، يغيب عنهما حكمها، ونسأل
الله ـ وقد أحسنا النية ـ أن يوفقنا في مسعانا، وأن ننال به،
وبفضله تعالى حسن الثواب.

صلاة
القيام (التراويح) سنة مؤكدة للرجال والنساء على السواء في جميع ليالي
رمضان، وتسن فيها الجماعة، ويجوز أن تصلى في المنزل، وصلاتها في المسجد
أفضل، ووقتها بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. عدد ركعاتها ثماني ركعات أو
عشر أو عشرون ركعة أو ست وثلاثون.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلي التراويح بالمسجد، ولما رأى الناس يتكاثرون مصلين وراءه، لم يخرج
للصلاة ليلا، لكي لا تصبح صلاة القيام فريضة. وفي هذا حديث أخرجه الإمام
مالك في الموطأ والبخاري في الصحيح، عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، صلى ذات ليلة في المسجد (وذلك في رمضان) فصلى بصلاته ناس، ثم صلى في
القابلة (الليلة الموالية)، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو
الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح قال:
«قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعي من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض
عليكم ».
وفي رواية أخرى أخرجها البخاري في الصحيح: حدثنا محمد قال:
أخبرنا عَبْدةُ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عَمْرةَ عن عائشة رضى الله
عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته
وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي، فقام أناس يصلون بصلاته،
فأصبحوا، فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته،
صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً حتى إذا كان بعد ذلك، جلس رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: «إني خشيت أن تكتب
عليكم صلاة الليل».
وفي نفس الموضوع رواية يحيى بن بكير عن الليث عن
عقيل عن ابن شهاب قال اخبرني عُروة عن عائشة، أخبرته أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال
بصلاته... فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، حتى خرج لصلاة
الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: «أما بعد فإنه لم
يُخفَ عليَّ مكانُكم، لكني خشيت أن تُفرض عليكم فتعجزوا عنها».
وفي عدد
ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من ركعات بالليل حديث لمسدد قال:
حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني أبو حمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة، يعني بالليل (الحديث
أخرجه البخاري في الصحيح). وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أخرجه
البخاري، حدث به عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن سعيد بن أبي سعيد
المقْبُري عن أبي سلمة بن عبد الرحمان أنه أخبره: أنه سأل عائشة رضي الله
عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: «ما
كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.. الحديث». وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يطيل في القراءة في صلاة الليل، فيقف حتى تنتفخ
قدماه، وفي ذلك حديث أخرجه البخاري عن صدقة بن الفصل: أخبرنا ابن عيينه،
حدثنا زياد أنه سمع المغيرة يقول: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت
قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر! قال: «أفلا أكون
عبدا شكورا؟» وجاء في «الرسالة في فقه الامام مالك» للإمام أبي محمد عبد
الله القيرواني. «والقيام في رمضان في مساجد الجماعات بإمام... و كان
السلف الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة، ثم يوثرون بثلاث، ثم
صلوا بعد ذلك ستا وثلاثين ركعة، غير الشفع والوتر». وفي الرسالة
دائما:...وقالت عائشة رضي الله عنها «مازاد رسول الله صلى الله عليه وسلم
في رمضان وفي غيره على اثنتي عشر ةركعة بعدها الوتر».
قال ابن شهاب:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستمر الأمر على ما كان في عهده، ثم
كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب.. رضي
الله عنهما. يصلى الناس التراويح في منازلهم أو في المسجد فرادى، أو
جماعات صغيرة. فرأى عمر بن الخطاب بعد أمد من خلافته أن يجمع الناس ليصلوا
التراويح جماعة. وفي ذلك أخرج الإمام مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه عن
ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمان بن عبد القارئ أنه قال: خرجت
مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد. فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي
الرجل لنفسه، و يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط (مابين 3 و 10). فقال عمر:
إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أُبَيّ
بن كعب. قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر:
نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل،
وكان الناس يقومون أوله.
وفي حديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن محمد
بن يوسف، عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أُبيّ بن كعب
وتميماً الداريّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ
يقرأ بتطويل، حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام... وروى مالك عن يزيد
بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين
ركعة. وروي عن داوود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: «كان القارئ يقرأ
سورة البقرة في ثماني ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة، رأى الناس
أنه خفف».
وكثيرا ما يحضر الشخص لصلاة التراويح فيجد الإمام قد سبقه
بركعة من الركعتين، والبعض يختم في التراويح القرآن والبعض الآخر يصليها
بسور قصار ، وهناك من يجد الإمام سبقه بركعة من ركعتي التراويح ، فماذا
عليه أن يفعل؟ في حكم هذه الأحوال يقول الشيخ خليل في المختصر: «والختم
فيها، وسورة تجزئ، ثلاث وعشرون، ثم جعلت ستا وثلاثين، وخفف مسبوقها ثانية،
ولحق» وفي الشرح قال الزرقاني: وندب للإمام ختم القرآن في التراويح، في
الشهر كله لا كل ليلة، وسورة في جميع الشهر(أي من صلى الشهر كله بسورة
واحدة) تجزئ، أي تكفي عن طلب الختم. وثلاث وعشرون فهذا مندوب آخر...
والشفع والوثر من جملة ما يندب.. وهو من النفل المؤكد... وهكذا جمعها عمر
جمعا مستمرا.. واستمر إلى زماننا هذا.. ثم في زمن عثمان أو معاوية أو عمر
بن عبد العزيز (أقوال) جُعلت ستا وثلاثين ركعة بغير الشفع والوتر، وهو
اختيار مالك في المدونة.. وكره مالك نقصها. وخفف ندبا مسبوقها أي مسبوق
الترويحة (الركعتين) الذي فاتته الأولى وأدرك الثانية.. يأتي بالركعة
الثانية بالتخفيف، وسلم ولحق الإمام في أولى الترويحة الموالية.
ولمن
يتعب في التراويح وصلاة الليل بشكل عام، ويعجز عن الوقوف أن يصلي جالسا..
وفي ذلك حديث أخرجه البخاري قال: حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث عن عبد
العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل النبي صلى الله
عليه وسلم، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال، «ما هذا الحبل؟» قالوا:
هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا،
حُلُّوه، لِيُصَلِّ أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد». وفي ذلك حديث آخر في
صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يجلس في بعض صلاة
الليل: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحى بن سعيد، عن هشام، قال: أخبرني
أبي، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم
يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا، حتى إذا كَبِرَ قرأ جالسا، فإذا بقي
عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع».
وفي خروج
النساء للتراويح بالمساجد ورد عن صالح بن فوزان في « 1500 جواب للمرأة»
جمع وتركيب أحمد بن شعبان: «الأفضل للمرأة صلاتها في بيتها، ولها أن تصلي
في المسجد مع الجماعة صلاة الفريضة وصلاة التراويح وغيرها، واستدل بحديث
رسول الله صلى الله عليه و سلم «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن
خير لهن، وليخرجن تفلات» رواه أبو داوود وأحمد وصححه الألباني في
«الجامع». (تفلات: غير متزينات ولامتطيبات.)
علي لقب أفضل مدير تقني عالميا.
في
بعض الفترات أصبح يختزل أم الألعاب المغربية بأكملها، لأنه شخص غير عادي،
رغم ما كان يرافقه من إثارة، لدرجة أن البعض أطلق عليه لقب الإمبراطور،
بحكم صرامته في التعامل مع العدائين،
وحرصه على التزام الانضباط و الاحترافية.
يحمل
الرجل معه رصيدا ثقافيا وعلميا غنيا راكمه بالدراسة في أرقى الجامعات
والمعاهد على الصعيد العالمي، وظفه في عمله كمدرب وطني في ألعاب القوى.
شكل
رفقة سعيد عويطة ثنائيا رائعا، أهدى المغرب العديد من الألقاب والانجازات.
هو واحد من عمالقة الرياضة المغاربة بشهادة أشد المعارضين له.
هو القادم من أسوار مدينة الرباط ليطل على العالم نجما متلألئا في سماء النجومية.
يتنفس ألعاب القوى ويعشقها حد العبادة، وهذا سر تألقه، فضلا عن اعتماده المناهج
العلمية في مهمته كإطار رياضي.
لقبه الراحل، عبد اللطيف السملالي ب»الكاميكاز» نظرا لديناميكيته وبراعته
في حل المشاكل و التعاطي مع القضايا الحساسة.
انه المدرب الوطني في ألعاب القوي الوطنية محمد عزيز داودة، الذي يطل علينا
ضيفا غير ثقيل في هذا الشهر الفضيل.

وجدنا
صعوبة في تطبيق برامجنا، لأن البعض لم يتقبل بسهولة مخطط التغيير الذي
جئنا به. لكن رغم ذلك فقد نجحنا إلى حد بعيد في هدفنا، فألعاب القوى كانت
محصورة في محور الرباط والدار البيضاء، فكان هذا العامل في صالحنا، لأننا
كنا نتحكم في ألعاب القوى في هذا المحور بشكل جيد، ولم نجد أي صعوبة في
جعل الأندية والعدائين يتبنون مشروعنا الإصلاحي.
تعرضت لأول هزة في
حياتي بعدما رفض المسؤولون بالوزارة، وفي إطار معادلة الشهادة التي أتوفر
عليها، تمتيعي بالسلم 11 ضمن الإدارة وطبقوا علي السلم 10 فقط. تفاجأت
كثيرا لهذا السلوك، لأن في تلك الفترة كانت شهادة الإجازة تخولك التمتع
بالسلم 10. وبما أنني حاصل على دكتوراة السلك الثالث فكان من الطبيعي أن
أستفيد من السلم 11. كانت صدمة عنيفة بالنسبة لي وأيضا بالنسبة لزوجتي،
فقررنا مغادرة المغرب من جديد.
سبقتني زوجتي بحوالي ثلاثة أشهر، لأن
ارتباطي بالإدارة جعلني أتردد بعض الشيء. تخليت في هذه الفترة عن كل ما هو
رياضي وتفرغت لدراستي الجامعية، وأكملت مابدأته برومانيا حول فيزيولوجيا
التمارين البدنية، لأن جامعة مونريال كانت تتوفر على مختبر كبير، فيما
تعمقت فاطمة في الجانب النفسي الذي كانت تميل إليه بشكل لافت، فكانت أول
مغربي يحصل على شهادة الدكتوراة في علم النفس الرياضي. وحصلنا بكندا على
شهادة المعادلة التي رفض المسؤولون المغاربة تمتيعنا بها.
اخترنا
الدراسة بكندا لعامل اللغة أولا، بحيث لم أكن واثقا من أن إنجليزيتي
تخولني الدراسة في بلد أنجلوفوني بدون مشاكل. وثانيا لتوفرها على أساتذة
كبار. لأن الدراسات العليا تتوقف على مدى كفاءة الأساتذة.
سافرنا
للدراسة هناك على نفقتنا الخاصة، واشتغلنا في الجامعة لتوفير مصاريف
الحياة في هذا البلد، حيث كان يسمح للطلبة بالعمل إلى جانب أحد الأساتذة
في مختبر الأبحاث العلمية. استغرقت منا الدارسة بكندا حوالي ثلاث سنوات،
حصلنا خلالها على شواهد جديدة، فعاودنا حنين العودة إلى المغرب من جديد.
كان
مجموع الطلبة بالشعبة التي اخترتها للدراسة سبعة فقط، وكنت أتفوق عليهم في
ما يتعلق بالخبرة الميدانية في مجال التدريب. كنا في المختبر نشتغل على
فئران التجارب والأسماك، لأنه كان يستحيل أن نأخذ عينات من لحم البشر،
وحاولت توظيف ما اكتسبته من تجربة في تدريب العدائين على تدريب الفئران.
وبالنظر إلى تفوقي في هذا الباب أصبحت مسؤولا داخل المختبر على مجال
التدريب، وأصبح يعتمد علي الأساتذة لأحضر لهم برامج التدريب. وجدت نفسي
داخل ميدان أعشقه كثيرا، و«ارتحت من مشاكل ألعاب القوى المغربية». فحتى
البحث الذي أنجزته لنيل شهادة الدكتوراه كان حول السباحة، اشتغلت فيه مع
سباحين كنديين، ولم أكن أتصور أنني قد أعود في أحد الأيام إلى المغرب
واستأنف مشواري مع ألعاب القوى من شدة الإحباط الذي عشته.
كان سعيد
عويطة هو الصلة الوحيدة التي كانت تربطني بألعاب القوى المغربية. كنا
نتبادل الرسائل، وكان يطلعني على مستجدات الساحة. كان يتواجد في هذه
الفترة بفرنسا، لأنه حينما كنت مسؤولا بالوزارة قررت أن أبعثه الى هناك
للاستفادة من منحة رياضة ودراسة مباشرة بعد فوزه بميدالية ذهبية في
الألعاب الإسلامية لسنة 1979، لأن المناخ لم يكن مساعدا في المغرب على
الممارسة السليمة، لكن تبين كذلك أن فرنسا هي الأخرى تفتقد لذلك المناخ،
فانقطع عن الدراسة وتوجه للاحتراف بنادي مارينيان.
في خضم هذا اليأس،
كان الحنين إلى والداي، اللذين اشتقت إليهما كثيرا. قلت مع نفسي أنا الآن
أتوفر على شهادة أخرى، فلم لا أعود وأحاول أن أوجد لي المكان اللائق إلى
جوار والداي، وبعيدا عن الرياضة.
بعد العودة من كندا في سنة 1983
اتصل بي وزير الشبيبة الرياضة عبد اللطيف السملالي للعمل في اللجنة
المنظمة لبطولة الألعاب المتوسطية، وبعد انتهائها أتجه إلى المجال الذي
أريده. عهد إلي بمنصب مدير مساعد في هذه البطولة وتأجل مشروع البحث العلمي
الذي عدت من أجله من كندا.
بعد هذه التظاهرة، التحقت بمعهد مولاي رشيد
وسطرت بعض المشاريع بتنسيق مع المستشفى الجامعي ابن سينا، وكانت هذه
الأبحاث حول مرضى السكري والربو. اخترت هذا الجانب لأن بعض الأساتذة كانت
لهم ميزانيات خاصة بالبحث العلمي، وبما أنني كنت افتقد لميزانية من هذا
القبيل بالمعهد، وأيضا عدم توفر معهد خاص بمثل هذه الأبحاث، وجدت أن
المنطق يقتضي أن أباشر أبحاثي بشراكة مع مستشفى ابن سينا.
كما أنجزت
أبحاثا أخرى حول التلقين، وارتكزت فيها على الإحصائيات التي اشتغلت عليها
برومانيا. لأن في المغرب لا نتوفر على الملامح البيومترية المحددة للرياضي
المغربي، وبدأت أقوم بأبحاث في المغرب في هذا المجال وأخذت كل جهة على حدة
لتحديد خصوصياتها. اتفقت مع الطلبة الذين كانوا يدرسون بالمعهد على أن
يقوم كل واحد بقياس معدل الطول في الجهة التي ينحدر منها، بتعاون مع
مندوبي وزارة الشبيبة والرياضة خلال فترة العطلة. لقد كنت أطمح بعد ست أو
سبع سنوات من العمل إلى الوصول لوضع نظام للملامح البيومترية المحددة
للرياضي المغربي.



2008/9/16








الإتحاد الإشتراكي
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إطعام الطعام وإكرام اليتامى والمساكين

مُساهمة من طرف said في الجمعة 26 سبتمبر 2008 - 5:51


إعداد محمد نبــزر
من
وصاياه صلى الله عليه وسلم في فضل الصدقة: عن كعب بن عُجرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: « يا كعب بن عجرة، إنه لا يدخل الجنة لحم ولا دم
نبتا على سُحت، النار أولى به، يا كعب الناس غاديان: فغادٍ في فكاك نفسه
فمُعتِقُها، وغادٍ فموثقها، يا كعب، الصلاة قربان، والصوم جُنة، والصدقة
تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا» أخرجه ابن حبان في صحيحه. ومثلمه
في رواية عن معاذ بن جبل، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر،
فذكر الحديث إلى أن قال - يعني النبي ـ : أو لا أدلك على أبواب الخير؟ قلت
بلى يا رسول الله، قال: «الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء
النار» أخرجه الترمذي.
وروى الطبراني في الكبير والبيهقي عن عقبة بن
عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : «إن الصدقة لتطفئ عن أهلها
حر القبور، وإنما يستظل المومن يوم القيامة في ظل صدقته». وأخرج الطبراني
أيضا، عن ميمونة بنت سعيد أنها قالت: يا رسول الله أفْتِنا عن الصدقة،
فقال: «إنها حجاب من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله عز وجل».
يقول
الشيخ محمد متولي الشعراوي في الفتاوي: الكريم قريب من الله، من نفسه،
قريب من الناس، وفلسفة الحياة في البخلاء عجيبة، إنهم في لحظة معينة يعطون
كل الذي جمعوا، وحسبهم الحرمان عقابا في حياتهم، فهم في حياتهم في حرمان
مستمر. والقرية اللئيمة البخيلة التي نزل بها العبد الصالح الخضر ونبي
الله موسى وكانا جائعين واستطعما أهلها فلم يطعموهما، هذه القرية اللئيمة
عندما وجدا فيها جدارا مائلا يوشك أن يقع وأقامه الخضر من جديد، ولم يطلب
أجرا، عجب من عمله هذا نبي الله موسى، فلو أن الجدار وقع لأخذ أهل هذه
القرية البخيلة كنز اليتيمين وأنكروه فهم لئام.. والمانع لموسى من العمل
(إقامة الجدار) والتعجب من إقامة العبد الصالح الخضر الجدار، هو الدافع
للعبد الصالح للعمل، لأن الحجة واحدة، وجزاء البخلاء الحرمان.
وفي باب
الترغيب في الصدقة جاء في موطأ الإمام مالك: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد
عن أبي الحباب سعيد بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من
تصدق بصدقة من كسب طيب ـ ولا يقبل الله إلا طيبا ـ كان إنما يضعها في كف
الرحمان، يربيها كما يربي أحدكم فُلُوَه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل».

وفعل الخير وإطعام الفقراء والمساكين والتصدق على المحتاجين، يضاعف معها
الأجر والثواب في شهر رمضان. ففي صحيح البخاري: حدثنا موسى بن اسماعيل:
حدثنا ابراهيم بن سعد: أخبرنا شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجْوَد الناس
بالخير، وكان أجْوَد ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه
السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه
وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة».
جاء
في سنن الترمذي: حدثنا هناد: حدثنا عبد الرحيم عن عبد الملك بن أبي سليمان
عن عطاء عن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من فَطَّر صائما فله مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا» قال
أبو عيسى حديث حسن صحيح. وفي سنن ابن ماجه: حدثنا اسماعيل بن عبد الله
الرَّقِّي: حدثنا عبد الله بن جعفر: حدثنا عبد العزيز بن حمد بن عبد الله
بن أبي حُرة عن عمه حكيم بن أبي حُرة عن سنان بن سَنَّة الأسلمي صاحب
النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطاعم
الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر».
جاء في نشرة «العباد»: خطب رسول
الله صلى عليه وسلم خطبة في شهر رمضان فقال: أيها الناس قد أظلَّكم شهر
عظيم مبارك... من تقرب فيه بخصلة من الخير كمن أدى فريضة فيما سواه.. وهو
شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة. وشهر المواساة، وشهر يزاد فيه برزق
المومن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنبه وعتقا لرقبته من النار، وكان له
مثل أجره. قالوا: ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم. قال يعطي الله هذا
الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء أو مزقة لبن... الخطبة.
وحث
الخالق الكريم على الإنفاق في الكثير من سور القرآن الكريم: «يا أيها
الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة
ولا شفاعة ..». «وما تفعلوا من خير يعلمه الله» «يسألونك ماذا ينفقون، قل
ما أنفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل،
وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم». «الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم». «وما تفعلوا من خير فلن تكفروه
والله عليم بالمتقين». «وما انفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله
يعلمه». «إن تبدوا الصدقات فنِعِمّا هي وإن تخفوها وتوتوها الفقراء فهو
خير لكم».
وجعل تعالى الإنفاق من صفات المتقين: «... أعدت للمتقين
الذين ينفقون في السراء والضراء...» واعتبر الإنفاق من أعمال البر «..
ولكن البر من آمن بالله... وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى
والمساكين...». وضاعف الله أجر المنفقين في سبيله وابتغاء مرضاته إلى
سبعمائة ضعف: «مَثَل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت
سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم».
ويمدح الله تعالى الذين ينفقون في سبيله ولا يُتْبعون ما أنفقوا بالمن على
من أعطوه لا بقول ولا بفعل، ويعدهم بالجزاء: «الذين ينفقون أموالهم في
سبيل الله ثم لايتبعون ما أنفقوا منّاً ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا
خوف عليهم ولاهم يحزنون».
وروى ابن مردويه وابن حبان والحاكم في
مستدركه والنسائي من حديث عبد الله بن يسار الأعرج عن سالم بن عبد الله بن
عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لاينظر إليهم
الله يوم القيامة: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى». فالمن
يُبطل العمل الخيري والصدقات، ويحذِّر الله تعالى من ذلك: «يا أيها الذين
آمنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى». ويقول تعالى: «وما تنفقوا من خير
فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ما تنفقوا من خير يوف إليكم
وأنتم لاتُظلمون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لايستطيعون ضربا في
الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لايسألون الناس
إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم».

2008/9/25


avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ليلة القدر، ليلة باقية ولها أمارات

مُساهمة من طرف said في الأحد 28 سبتمبر 2008 - 17:33








أفرد
الله تعالى لليلة القدر سورة خاصة كاملة في القرآن الكريم، هي سورة القدر:
«باسم الله الرحمان الرحيم إنا أنزلناه في ليلة القدر، ليلة القدر خير من
ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى
مطلع الفجر».
قال ابن عيينة كما ورد في صحيح البخاري: ماكان في القرآن : «ما أدراك» فقد أعلمه، وماقال: «وما يدريك» فإنه لم يعلمه.
ويغفر
الله لمن يحييها ويقيمها ما تقدم من ذنبه وما تأخر. أخرج البخاري عن علي
بن عبد الله: حدثنا سفيان، قال: حفظناه إنما حفظ من الزهري عن أبي سلمة عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «... ومن قام ليلة القدر
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
جاء في موطأ الامام مالك:
باب ماجاء في ليلة القدر، حدثني زياد، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن
الهاد عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف
العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاما حتى إذا كان ليلة احدى وعشرين وهي
الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه، قال: «من اعتكف معي فليعتكف
العشر الاواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أنسيتها وقد رأيتني أسجد من صبحها
في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الاواخر، والتمسوها في كل وتر» أخرجه
البخاري واحمد والبيهقي.
قال أبو سعيد، فأمطرت السماء تلك الليلة وكان
المسجد على عريش فوكف(تقطر) المسجد. فأبصرت رسول الله صلى الله عليه وسلم
انصرف وعلى جبهته وآنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة احدى وعشرين.
وفي
صحيح البخاري ورد نفس الحديث في روايتين مع اختلاف في اللفظ، ودائما عن
أبي سلمة، الرواية الاولى عن طريق معاذ بن فضالة عن هشام عن يحيى، قال ابو
سلمة سألت ابا سعيد وكان صديقا لي: فقال: اعتكفنا مع رسول الله صلي الله
عليه وسلم «.. فمن كان اعتكف فليرجع» فرجعنا ومانرى في السماء قزعة (قطعة
رقيقة من السحاب) فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد
النخل.. فرأيت رسول الله يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في
جبهته.
والرواية الثانية عن طريق ابراهيم بن حمزة عن أبي حازم
والدراوردي عن يزيد عن محمد بن ابراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري:
«.. فمن اعتكف معي فليثبت في معتكفه.. وقد رأيتني أسجد في ماء وطين» قال :
فاستهلت السماء تلك الليلة فأمطرت فوكف المسجد في مصلى النبي صلى الله
عليه وسلم ليلة إحدى وعشرين فبصرت عيني رسول الله ، ونظرت اليه. انصرف من
الصبح ووجهه ممتلىء طينا وماء».
وفي صحيح مسلم رواية أخرى، عن عبد الله
بن أنيس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أريت ليلة القدر ثم
أنسيتها، وأراني صبحها أسجد في ماء وطين». قال فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين،
فصلى بنا رسول الله فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه».
وفي
صحيح البخاري أيضا ان ليلة القدر ليلة 21 و23 و25 رمضان : حدثنا موسى بن
اسماعيل، حدثنا وهيب: حدثنا أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس ان النبي صلى الله
عليه وسلم قال: «التمسوها في العشر الاواخر من رمضا ن، ليلة القدر في
تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى».
وعن عبد الله بن أبي
الاسود، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عاصم عن أبي مجلز وعكرمة: قالا: قال ابن
عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هي في العشر الاواخر، هي في تسع
يمضين او في سمع يبقين»، يعني ليلة القدر، تابعه عبد الوهاب عن أيوب، وعن
خالد عن عكرمة عن ابن عباس: «التمسوها في أربع و عشرين».
وأخرج الامام
مسلم في صحيحه انها ليلة السابع والعشرين: عن أبي كعب قال: قال أبي في
ليلة القدر: والله إني لأعلمها، وفي رواية: وأكبر علمي هي الليلة التي
أمرنا رسول الله بقيامها هي ليلة سبع وعشرين.
أورد الإمام محمد متولي
الشعراوي في «فقه العبادات» ما ثبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان
خرج على اصحابه وهم في المسجد فوجد قوما يتشاجرون. فقال: «كنت جئتكم
لاخبركم بليلة القدر. الا وانه قد تلاحى فلان وفلان (تنازعا وتجادلا)
وعينهما - فرفعت، التمسوها في العشر الاواخر» الحديث اخرجه البخاري ومسلم
وابن ابي شيبة في مصنفه والشافعي في مسنده والدراسي في سننه. وفي الموطأ
للامام مالك: نفس الحديث: «فالتمسوهافي التاسعة والسابعة والخامسة» وبعدها
قال (الشعراوي) ولو انها رفعت على مدلول من قال، لما التمسناها في العشر
الاواخر، وانما الذي رفع هو تحديدها في ليلة خاصة. ولكن والاحاديث التي
قالت : التمسوها في السابع والعشرين؟ قالوا: هذه الاحاديث لابد ان يكون كل
حديث منها واردا في سنة، فهو في تلك السنة: التمسوها في ليلة كذا، وفي
السنة الأخرى التمسوا في ليلة كذا، وبذلك نعلم ان تعدد الروايات، انما هو
لتعدد السنوات، وليس تعدد كل الروايات في سنة واحدة.
بعد ذلك جاء صحابة
رسولة الله صلى الله عليه وسلم واخبر جمع منهم انهم رأوها في السبع
الاواخر. يعني ان واحدا رآها في كذا وواحدا رآها في كذا، والمجموع انهم
رأوها في السبع الاواخر. فقال رسول الله: «أرى رؤياكم قد تواطأت اي اتفقت
- التمسوها في العشر الاواخر» اخرجه البخاري ومسلم والحميدي وعبد الرزاق
في مصنفه والشافعي في مسنده وأحمد .
وقال الشعراوي: اي في ذلك العام،
فكل ما ورد من تحديد ليلة من لياليها في وقت من الاوقات. فانما كانت في
تلك السنة، والبعض قالوا: وتنتقل في كل سنة (اي سنة في ليلة 27 وسنة في
ليلة 25 وهكذا).
وفي مختصر الشيخ خليل: «ليلة القدر الغالبة به، وفي كونها بالعام او برمضان خلاف، وانتقلت والمراد بكسابعة مابقي.
وفي
شرح المختصر للزرقاني: ويتأكد (الاعتكاف) بالعشر الاواخر منه (رمضان) لليل
القدر الغالبة الوجود به.. لاجل ليلة القدر لما جاء ان النبي صلى الله
عليه وسلم اعتكف العشر الاول فاتاه جبريل فقال: ان الذي تريد او تطلب
امامك. فاعتكف العشر الاواسط فاتاه جبريل فقال: ان الذي تطلب امامك.
فاعتكف العشر الاواخر.
وفي كونها دائرة بالعام كله او دائرة برمضان
خاصة خلاف. واشتهر في توضيحه انها في العشر الاواخر. وانها تدور في
الليالي العشر. لان الاحاديث التي في هذا الباب صحيحة ولا يمكن الجمع
بينها الا على ذلك. وانتقلت على كلا القولين فلا تخص بليلة. والمراد مبتدأ
وبكسابعة في خبر التمسوها اي ليلة القدر في التاسعة او السابعة او الخامسة
خبره: ما. اي عدد بقي من العشرلا ما مضى.
وفي الفتح الرباني لمحمد بن
الحسن البناني: قال الشيخ التعالبي في شرح ابن الحاجب والذي اطبق الناس
عليه في زمننا هذا العمل على ليلة سبع وعشرين.
وقيل لابي ان ابن مسعود
يقول: من قام السنة اصاب ليلة القدر: فقال ابي والله الذي لا اله الا هو
انها لفي رمضان والله اني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي امرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وامارتها ان
تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لاشعاع لها.
قال داوود الطيالسي:
حدثنا زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
وسلم قال في ليلة القدر: ليلة سمحة طلقة لا حارة ولاباردة وتصبح الشمس
صبيحتها ضعيفة حمراء» وفي رواية لابن ابي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن
عبد الله: «... وهي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا لا يخرج
شيطانها حتى يضيء فجرها.»وورد في تفسير ابن كثير: اختلف العلماء هل كانت
ليلة القدر في الأمم السالفة أم هي من خصائص هذه الامة فيقول مالك ما يفيد
انها تخص هذه الأمة .ويقول ابن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة بن عمار
عن ابي زميل سماك الحنفي عن مالك بن مرثد عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم هل ليلة القدر تكون مع الانبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت
أم هي إلى يوم القيامة؟ قال، قال صلى الله عليه وسلم بل إلى يوم القيامة.
وهذا يفيد أنها كانت في الامم السابقة. وفيه أيضا دلالة على أنها تكون
باقية وفي كل سنة بعد النبي لا كما تزعم بعض طوائف الشيعة من رفعها
بالكلية على ما فهموه من قوله صلى الله عليه وسلم: «فرفعت وعسى أن يكون
خير لكم»، لأن المراد رفع علم وقتها عينا والخير في تعيينها أنها إذا ظلت
مبهمة اجتهد طلابها لتعم العبادة الشهر كله ويزداد الاجتهاد في العشر
الأواخر.
وفي الموطأ: «وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه ان سعيد بن المسيب كان يقول من شهد العشاء من ليلة القدر، فقد أخذ بحظه منها.
ويرى
مالك أنها تطلب في جميع الليالي العشر وتزداد الحاجة لقيامها في زمننا هذا
وطلبها في العشر الأواخر وترا كانت أو غير وتر تبعا للاختلاف حول هلال
رمضان.
والمستحب الاكثار من الدعاء في كل الاوقات في رمضان وفي العشر
الاواخر أكثر. وأفضل الدعاء ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة
لما سألته: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أدعو؟ قال: «قولي اللهم
انك عفو تحب العفو فاعف عني» رواده الترمذي والنسائي وابن ماجة واخرجه
الحاكم في المستدرك، وقال هذا صحيح على شرط الشيخين.

2008/9/27

محمد نبزر










avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى