صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

حوار مع الروائي العربي الكبير حيدر حيدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار مع الروائي العربي الكبير حيدر حيدر

مُساهمة من طرف said في السبت 11 أكتوبر 2008 - 12:22


نحن في زمن موحش بلا ضفاف!!
حاوره: عبد النبي دشين
خلال
زيارة المبدع والروائي العربي الكبير حيدر حيدر إلى المغرب ضمن لجنة تحكيم
مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف (الدورة العاشرة) الذي أقيم في الفترة
ما بين 21 يونيو الى 30 منه 2008، ولقد اهتبلناها فرصة سانحة في «فكر
وإبداع» لحمل أسئلتنا الادبية والفكرية والانسانية الى هذا الروائي العربي
المتميز. فكان اللقاء معه لقاء متعة فكرية أصيلة، يقدم هذا الحوار بعضا من
عناوينها، خاصة وأن أعماله تصدر عن رؤية إبداعية ومعرفية إنسانية أصيلة،
ولأن حيدر حيدر، ليس صاحب عمل شهير واحد. مثلما يحدث مع عدد من كتاب
الرواية. بل هو صاحب مشروع روائي أدبي واضح المعالم، منذ روايته الشهيرة
«وليمة لأعشاب البحر» حتى آخر رواية صدرت له وهي عمله الاخير «مرثية الفتى
السماوي» مرورا بأعماله الاخرى: «مرايا الناس»، «الفهد»، «شموس الفجر»..


{ بعد موت اليقينيات وانطفاء جذوة الاحلام ماذا يتبقى بعد كل هذا الزمن الموحش؟


>
دائما هناك أمل يتجدد رغم انكسار أحلامنا. وهذا الامل يتراءى في مجال
الثقافة وسط هذا الخراب العميم الذي يخيم على الحياة العربية. نحن في
الزمن الموحش والصعب منذ زمن طويل، والمواجهة مع هذا الصمت والمضائق
الحادة هي امتحان الاستمرار في الوجود. هناك مثل معروف يقول: الضربة التي
تصيب الظهر ولا تكره تعطيه القوة.


{ ألا يُخشى على الكتابة أن تصير وليمة لأعشاب التطرف؟


>
الكتابة الإبداعية والخلاقة ذات البعد التنويري والعقلاني تواجه مأزقا في
ظل غياب الديمقراطية والامتداد الأصولي والظلامي المسيطر في بلاد العرب،
وأن التنفيذية والمستقبلية هي مقاومة ونقد الاستبداد والتطرف الديني
الأعمى. في حياتنا العربية هناك هذا الصراع والمواجهة بين ثقافة التنوير
وثقافة الظلمات. ثقافة التنوير هي التحول والتقدم، بينما ثقافة الظلمات
والعودة الى الوراء هي ثقافة الثبات والموت.


{ شخوصك الإبداعية
بورتريهات لحالات الألم والألم، للتمرد والانفلات من قبضة المواصفات. من
هي الشخصية التي تحس بأنها تحمل كل الوجع العربي؟


> أن تكون
صادقا وعميقا في الكتابة هذا يعني أن ترى الأبعاد المختلفة لموضوع الشخصية
التي ترسمها وتحللها، لا كانعكاس تصويري وميكانيكي إنما كتوليد نقدي
وتحليلي مضاد للمواصفات الواقعية. أن تقول «لا» لما هو مظلم وراكد. أن
تواجه واقفا في وجه العاصفة كما يواجه الشجر القوي، أن ننحني قليلا لكن لا
تتكرر في وجه العواصف... هذه ميزة معظم شخصيات رواياتي منذ رواية «الفهد»
حتي «وليمة لأعشاب البحر» و«مرايا الفساد» و«شموس الفجر». ثم شخصياتي في
معظم الحالات تواجه الأعاصير وقدر الموت والآلام، ومع ذلك تقاوم وهي واقفة
دون أن تتسلم أو تقع بين يدي المساومة المتواطئة، سوى الشخصيات السلبية
التي ترمز الى الارتداد أو الانحراف أو الخيانة أو الجبن، داخل شروطها
الوجودية أو التاريخية.


{ شكلت تيمة الجسد بما هو معطى ثقافي انشغالا إبداعيا في أعمالك. كيف تفكر في هذه القضية تحديدا في رواية مرايا النار؟


>
الجسد موضوع عضوي في مرايا النار. يشكل الصدمة المفاجئة للشخصية الذكورية
مع المرأة كمعطى أنثوي. هذه الصدمة ستقلب المعادلة المركزية للتفكير
بالثأر والانتقام من السلطة التي قتلت أسرة ناجي العبد الله. فالإنغماس في
جحيم حب دميانة وجسدها الشهوي سينسيه مع مرور الزمن رغبته في الثأر. يحدث
تحول في أعماق ناجي باتجاه آخر يمكن أن يكون انحرافا على المسألة المركزية
وهي الثأر من قاتلي أسرته. لذا سيقول له الأب في الرؤية التخييلية في آخر
الرواية: « أنت من مات ».


{ كيف تنظر الى أفق العلاقة بين الرواية العربية والسينما في العالم العربي؟


>
العلاقة مأزومة وغير صحية. في ظل ما يسمى الآن بسينما المؤلف. هذه السينما
التي تعتمد على رؤية أحادية لمؤلف سينمائي، «عبقري» يكتب الرواية وحوارها
والسيناريو ثم يخرجها وأحيانا يمثل فيها.. في ظل هذه الأحادية النرجسية
تنفى الرواية الى مجالها الأدبي، علما بأن معظم الافلام العظيمة والرائدة
في العالم تعتمد على الروايات الأدبية بعد تحويلها الى أفلام. وأنا شخصيا
أشك أن السينمائيين العرب يقرؤون الروايات الأدبية، سوى في النادر.


{
نحس في نصك الاخير «مرثية الفتى السماوي»، وأنت تكتب ألمك الخاص، تكتب
هشاشتنا ككائنات منذورة للفواجع، ما حدود التجربة الفردية والجماعية لديك
ككاتب؟


> «مرثية الفتى السماوي» هي كتاب الأحزان لأسرتي
التي فجعت بابنها وهو في ربيع عمره. كانت الفاجعة صدمة روحية قاسية
بالنسبة لي. وفي الوقت نفسه كانت امتحانا في مواجهة الموت الذاتي. لذا
كتبت النص وأنا أقطر دما. كان علي أن أتطهر من الصدمة بالكتابة كيلا أفقد
التوازن وأسقط جراء الفاجعة. حدود التجربة الفردية والجماعية بالنسبة لي
ككاتب، هي حدود الحياة بتناقضاتها وصراعاتها، أي اشتباك الفردي والجماعي
في السيرورة الملحمية للحياة بما هي صدمة وورطة وقدر ذاتي وتاريخي في آن.

2008/10/10









said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى