صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الواكيرة: أنا كاتب مستقل وقد عوقبت على ذلك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الواكيرة: أنا كاتب مستقل وقد عوقبت على ذلك

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 15 أكتوبر 2008 - 21:54

حاوره حسن الوزاني
يُعتبر
الشاعر المغربي محمد الواكيرة أحد أهم الأسماء الشعرية التي نسجت معالمَ
ما يُعرف بالأدب المغربي المكتوب باللغة الفرنسية. تتميز تجربته بعمقها
وببحثها المستمر عن عوالم لغوية وتيماتية يطبعها الاختلاف. ولد محمد
الواكيرة سنة 1945 بمراكش. اشتغل مديرا للفنون بوزارة الثقافة المغربية.
أصدر مجموعة من الأعمال الشعرية هي «الأفق من طين» (1971) و«قصيدة مراكش»
(1975) و«الأغاني المتراصة» (1975) و«العين المخدوشة» (1980) و«لحظات»
(1981) و«كأنه العطش» (1986) «ومراكش: الجزيرة السراب» (1997)، و«ضوء
معاكس» (2004)، وقد أحرز عمله الشعري «حبة من لا صحراء» الصادر سنة 1994
على جائزة الأطلس الكبير. كما أطلق الواكيرة ثلاثيته الروائية التي صدر
منها «ساحة الأولياء» (2006) و«بلا ترو» (2008)، وهو في صدد الانتهاء من
جزئها الثالث. هنا اقتراب من تجربته.


- إذا طلبت منك بورتريها شخصيا. أي العلامات يمكن أن تستحضرها بشكل أكبر؟

< أعتقد أن العلامات الأوتوبيوغرافية الثقافية أو الفنية لا تشكل
بتاتا، لوحدها، مسارا عاما ونهائيا. حيث تظل هناك دائما تفاصيل قد تبدو
تافهة وأخرى يمكن نسيانها أو السكوت عنها أو «قول نصفها» حسب جورج لاكان.
وهي تفاصيل يمكن أن تغني، بشكل أكبر، هذا المسار أن تضيئه على الأقل.
وبشكل عام، أعتقد أن لقائي بالثقافة الشفوية منذ طفولتي قد شكل أحد هذه
العلامات الأساسية. حيث تربيت في وسط حافل بالشعر والموسيقى والأغاني
ورقصات محاربي سهل الحوز بالشمال الغربي لمدينة مراكش المغربية، وذلك في
سياق يطبعه توظيف جميع أجزاء الجسد وحرية مطلقة على مستوى الكلام الحافل
بمجازاته وبنغماته. وصار هذا الطبع، الذي كان يميز شخصيتي بانتظامه وجموحه
في نفس الآن، أكثر قوة وعمقا مع مواظبتي على زيارة ساحة جامع الفنا، حيث
كنت أعيش لحظات هائما بين حلقاتها ومتنقلا من الأجساد التي تُغَني أو تحكي
أمام أخرى متخَيَّلة..

أما العلامة الثانية فارتبطت بلقائي بالمسرح وببداية تعرفي على
الموسيقى العالمة والفن التشكيلي، وبإسهامي في تصميم الرقصات وإنتاج
وتنشيط برامج ثقافية بالإذاعة المغربية. تنضاف إلى ذلك لقاءاتي التي كانت
تقودها رغبتي في الانفتاح على الآخر وفي التعرف على طريقته في القول
والتلقي، وذلك من خلال تصور وخلق مونتاجات شعرية، حيث حاولت تجاوز الحدود
بين أشكال الكتابة، عبر البحث عن هامش لحوار بين مجموعة من الأنواع
التعبيرية المتجلية خصوصا في الشعر والرسم المغربي والموسيقى وجمالية
الصمت. كما لا أنسى، أخيرا، تشبتي الكبير والدائم بالحرية وبالحق في
الاختلاف الذي أعمل دائما على الذهاب به إلى أقصى الحدود الممكنة. وفي
جميع الأحوال، تظل الكتابة رغبة ممتنعة لا نتمكن أبدا من التحكم فيها. ولا
يكفي أن يريد أحد ما أن يكون شاعرا لكي يصير كذلك. وكل ما أتذكره هو
الأحاديث المنفردة التي تجمعني، في آخر الحصص، مع أستاذة اللغة الفرنسية
بالثانوية، سواء لتسليمها قصائد جديدة لي أو للإنصات لتعليقاتها
وتصويباتها على نصوص سلمتها إياها سابقا، أو لتحديد الشعراء الذين علي
قراءتهم. وكانت كل هذه اللقاءات تنتهي بنفس التحذير: «الواكيرة، الشعر
إبداع نبيل يقتضي كثيرا من الخيال والعمل وطرح الأسئلة. لكن، للأسف لا
يمكن للشاعر أن يعيش من كتابته. ولا يجب أن تنسى ذلك أبدا».غير أن الفضاء
المؤسس لإحساسي بأهمية الكتابة كان بدون منازع هو ساحة جامع الفنا بمراكش.
وهناك بالضبط، تعلمتُ، منذ طفولتي الأولى، أن أميز بين ما تقوله الأصوات
والإيقاعات والألوان وروائح المطبخ القروي. وتتوحد كل هذه التفاصيل لتنسج
كلاما يؤثثه الصمت. وكان ذلك بالفعل فضاء لتشكل صوتي المفعم بالمكونات
والتوابل ولانبثاق أحاسيسي الأولى الحافلة بروح الدعابة والحنان والخيال
العميق وأيضا لكتابة نص شعري أشبه بحكاية متجددة. وكانت الجلسات المسائية
التي تجمعني بالعائلة، حول مائدة العشاء، فرصة لاختبار ما أتعلمه خلال
النهارات. وكان أفراد العائلة يبدون كثيرا من الاهتمام بحكاياتي مشدودين
لإيقاع الكلمات وللقصص الخيالية المشوقة. وبذلك كنتُ المتفرج النَّهم خلال
اليوم والحاكي الممثل خلال المساء.
- تتركز قصيدتك الطويلة «أن لا أكون» (N’Etre)، المنشورة سنة 2003،
حول المفارقة التي تؤسسها ثنائية العدم والانبعاث. هل تستطيع الكتابة أن
تحقق تعايشا بين المكونين؟

< لم يكن من الوارد أن يكون هناك انبعاث في حالة عدم وجود عدم.
وبذلك فإن الكتابة تقوم على اكتشاف ما ظل إلى حد الآن مختبئا في دواخلنا
وأيضا على الذهاب بالموت إلى حدود نظن أنها تستطيع مجابهة المحو والنسيان.
من جهة أخرى، لا يجب أن ننسى أن شعلة الكتابة يَحُدُّ من قوتها بياضُ
الصفحة الذي نحاول دائما أن نُسَوِّده بشكل متواصل لكي نبلغ أخيرا نقطة
الختم. وعلى طول الصفحات، حيث تتطلب موسيقى الكلمة والصمت والقدرةَ على
المغامرة، ثمة أنا داخلي يراوغ الموت ويسعى جاهدا إلى خلق عالم خاص. وذلك
هو البدء.
وفيما يخص نصي «أن لا أكون» فأعتقد أنه العمل الذي قاومني بشكل أكبر
والذي لم يكف عن نسيان رغباته الخاصة. لقد لاعبتُ، جسدا بجسد، تردداتِه
وتقلباتَه وإصراره على الذهاب بي إلى حيث لا أحب أن أقيم. وهو الأمر الذي
قاومته بإصرار مازجا بين الأجناس والأسماء وإيقاعات اللغة.
- تكتب باللغة الفرنسية. كيف تتمثل وضعك كشاعر «فرونكفوني» داخل مجتمع عربي؟

< إنه وضع شخص مختلف يواصل التعبير والكتابة والنشر بالمغرب.
والحقيقة أنني لا أقلل من حجم إشكالية اللغة، كما أنني لا أميل إلى خطاب
المزايدة، خصوصا اعتبارا لكون المجتمع المغربي يتميز بطبيعته المركبة. ومن
البديهي أن اللغة تظل، في جانب كبير منها، رهينة المرونة ومسايرة التحولات
والحركية التي توجه تاريخها ومصيرها.كما أن الأجوبة التي تحملها اللغة
لأسئلة وحاجيات مستعمليها وكذا العلاقات التي تنسجها مع اللغات الأخرى
تحدد بالتأكيد وضعها الراهن وتحولاتها. وتبدو، في هذا الإطار، مسؤولية
الدولة واضحة على مستويات التعليم والقطاع السمعي البصري والإدارة وغيرها.
وبالإضافة إلى ذلك، تحظى لغة الإبداع بوضع خاص، حيث إن الشاعر يخلقها
بنفسه، بينما لا يتملكها إلا من يعرف كيف يحبها ويعيد خلقها. وبهذا
المعنى، فليست هناك أي لغة مقدسة. إن اشتغال الشاعر يتم أساسا على اللغة.
ويمكن لهذه الأخيرة أن تنبثق من جسده وأن ترافقه طيلة مساره، كما يمكنها
أيضا أن تعكس بشكل كبير جهله وعجزه عن كشف سر ما يصعب وصفه. وبالنسبة لي،
أتشبت بقوة بتعدديتي اللغوية وبالحق في الاختلاف. ويمنحني هذا الانفتاح
قدرة امتلاك رؤيا يطبعها في نفس الآن تجذرُها في أصولي وإنصاتُها لما يجري
حولي، سواء هنا أو في أي مكان من العالم.

السبعينيات مشتل أفكار


- يدرجك النقاد ضمن جيل السبعينيات. هل خضت بالفعل تجربتك الإبداعية بإحساس الانتماء لجيل ما أو لمجموعة معينة؟

< يمكن اعتبار سنوات السبعينيات كمشتل أفكار وممارسات وأحلام كان
يُرجى تحقيقها في اللحظة نفسها. ويمكن أن يتم تضخيم هذه المرحلة أو منحها
بعدا أسطوريا أو الانشداد إليها بقوة الحنين، لكن الجميع متفق على كون
المغرب قد عاش خلال هذه المرحلة إحدى أغنى الفترات وأكثرها إبداعا في
تاريخه. لقد اتسمت المرحلة بالعمل على إعادة التفكير في النظريات
والممارسات وعلى فتح نقاشات جريئة بشأن اللغة والحقول المعرفية. ولم تكن
هذه النقاشات مطبوعة فقط ببعدها السياسي بل كانت تستحضر الأبعاد الثقافية
والفنية التي تقتضيها المقاربة الشاملة.كما تميزت السبعينيات بتعدد
الانشغالات لتشمل التقاليد الشفهية وعددا من الفنون التي لم تكن تحظى
باهتمام كبير ومن بينها أساسا فنون الشارع والموسيقى الشعبية وفن الخط
والرسم والتصوير. كما اتسمتْ المرحلة بالبحث عن كتابة حديثة تقطع مع
الكتابة التقليدية وبمحاولة خلق تجارب جديدة واعدة. وشكل التمثلًُ النقدي
للأشياء أساسَ موقف عدد من المشتغلين في مختلف مجالات الكتابة والإبداع.
وكان ذلك وراء تشكل مجموعات متعددة الانشغالات، حيث كان الشاعر يحاور
الرسام والفيلسوف والسينمائي والمسرحي والموسيقي والمغني. وكما هو الأمر
في كل مناطق العالم، كانت هذه المجموعات تتكون وتنحل حسب التوجهات
الايديولوجية والعلاقات والحسابات الشخصية أحيانا. وبالنسبة لي، كنت في
نفس الوقت داخل المجموعات وخارجها. لقد كان انتمائي لها على مستوى التفكير
والعمل والتظاهرات والإعلان عن المواقف في المجال الثقافي. كما ساهمت في
إطلاق عدد من المشاريع الطليعية الخاصة بعدد من هذه المجموعات. وفي مقابل
ذلك، كنتُ أعتبر نفسي خارج هذه المجموعات كلما تعلق الأمر بوضعي كشاعر.
حيث لم يسبق لي أبدا أن خضعت لتوجيهات مجموعة ما. وهو تعاملي الذي أسلكه
إلى حد اليوم،
سواء تعلق الأمر بسلطة سياسية أو أدبية ما. والحقيقة أنني
أعاقب على ذلك، لكنني أتحمل مسؤوليتي.
المساء
15*10*200
8

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى