صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

شهادة حول جائزة « أركانة » لبيت الشعر..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهادة حول جائزة « أركانة » لبيت الشعر..

مُساهمة من طرف izarine في الأحد 16 نوفمبر 2008 - 8:14

شهادة حول جائزة « أركانة » لبيت الشعر.. المغاربة، محمود درويش وتذوق الشعر (٭)..
 شاعــر وجمهـــور..

دعاني
بيت الشعر في المغرب للمشاركة في الأمسية التي أقامها في الرباط احتفالا
بفوز الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش بجائزة الأرگانة التي يمنحها
بيت الشعر المغربي لمن تنطبق عليه شروطه من شعراء العالم.

وكان
محمود درويش قد رشح لهذه الجائزة في حياته. لكنه رحل قبل أن يتسلمها،
فتسلمها بدلا منه شقيقه الأكبر أحمد درويش في احتفال مشهود، افتتحته
السيدة ثريا جبران وزيرة الثقافة في المغرب، وشارك فيه عدد من الشعراء
والنقاد والفنانين العرب والمغاربة، وحضره جمهور كبير امتلأ به مسرح محمد
الخامس في الرباط.

ولن أكون مجاملا اذا قلت ان كل ما قدم في هذا
الاحتفال يستحق الاشادة، لكني سأتوقف عند طرف واحد فيه، هو الجمهور الذي
أثار إعجابي بإخلاصه للشعر، وحفاوته بالحاضرين، وثقافته التي تمثلت في
تعبيره الرصين عن تذوقه لما يسمع، كما تمثلت في صبره وإنصاته طوال أربع
ساعات، لم تبدر منه خلالها بادرة تدل على ملل أو نفاد صبر أو عجز عن
التواصل.

جمهور لا أستطيع أن أقدر عدد أفراده، لأن المسرح الذي
أقيم فيه الاحتفال كان جديدا علي. وقد دخلته قبل دقائق من إطفاء أنوار
القاعة إيذانا ببدء الاحتفال. لكن المؤكد أنه جمهور كبير. وهذا في حد ذاته
شيء يدعو للاعجاب. فليس المغنون وحدهم هم القادرون علي اجتذاب الجمهور في
هذا الزمن، وإنما الشعراء أيضا. إلا أن جمهور الشعر في المغرب، ليس جمهورا
كبيرا فحسب، وانما هو أيضا جمهور منضبط، ومعنى هذا أنه جمهور مثقف مدرب،
ينصت كما ينبغي أن يكون الأنصات، ويصفق في اللحظة المناسبة، ويجعل تصفيقه
تقييما محسوبا لما يسمع ويتلقى من شعر ومن نقد للشعر.
٭٭٭٭
كيف حظي الشعر في المغرب بهذا الجمهور، خاصة شعر محمود درويش؟.
لابد
أن تكون القيمة مشتركة، وعلينا أن نبحث عنها في الطرفين معا. فالشعر الجيد
لن يكون له صدى اذا لم يجد جمهورا يتذوقه ويعرف قدره. والجمهور المثقف لن
يجتمع ولن يأتلف اذا لم يجد شعرا جيدا يرضيه ويمتعه ويشحذ قدرته على
التذوق والتلقي. فما الذي يتميز به جمهور الشعر في المغرب؟ وما الذي يتميز
به شعر محمود درويش؟
٭٭٭٭
وأنا أعرف المغرب معرفة تسمح لي بإجابة
ربما كانت مفيدة. فالجمهور المغربي جمهور متعدد الأعراق والثقافات. ثقافته
الأمازيغية الموروثة عن تاريخه القديم السابق على الفتح العربي لاتزال
حية، ولاتزال اللغة الأمازيغية التي يسميها بعضهم «البربرية» لغة حياة
واتصال في مناطق مختلفة في المغرب. وثقافته العربية الاسلامية هي ثقافته
الوطنية الجامعة. فضلا عن ثقافته الأجنبية التي تصله بالعصور الحديثة، وقد
تلقاها عن الفرنسيين خاصة وإلى حد ما عن الإسبان.
وقد كان لاستقرار
النظام السياسي في المغرب فضل في تحقيق تراكم ثقافي، غذته الحركة الوطنية
بتياراتها المختلفة، وساعدته على أن يتفاعل وينتج ثقافة مغربية حديثة
تطعمت بالثقافة الأوروبية وظلت وفية لأصولها. وفي هذا المناخ نشأ الجمهور
المثقف في المغرب. جمهور تعلم من حاضره كما تعلم من ماضيه. وتعلم من
ثقافته القومية كما تعلم من ثقافة الآخرين.
٭٭٭٭
وأنا كذلك أعرف شعر محمود درويش، وأعرف أن فيه ما يخاطب هذا الجمهور ويستجيب له ويتحاور معه.
إنه
شعر مهموم بقضايا الوطن وأسئلة الانسان. يحتفل بالمعنى ويبحث عنه، كما
يحتفل بالمبنى ويتأنق فيه. لا يضيع الرسالة وهو يلهث خلف الجمال، ولا يفرط
في الجمال وهو يؤدي الرسالة. من هنا كان هذا الاتصال الحميم الذي لمسته
بين محمود درويش وجمهور الشعر في المغرب.
٭٭٭٭
كيف تحقق هذا الاتصال؟ وبأي صورة من الصور تحقق؟
لقدا
استعان بيت الشعر في المغرب بمختلف الوسائل والصور الممكنة. فخصص شطرا من
البرامج لشهادات الاصدقاء من الشعراء والنقاد. وشطرا آخر لإلقاء مختارات
من شعر محمود درويش قدمتها فتيات جميلات وفنانات مبدعات.
وشطرا أخيرا
قدمه الملحن، المغني، عازف العود اللبناني، مارسيل خليفة، وغنى فيه مع
الجمهور قصائد لمحمود درويش، راعى في اختيارها ما يجب أن يراعى في
الأغنية. وفي هذا الشطر الأخير من البرنامج تحقق الاتصال بين الشعر
والجمهور في أجمل صورة. فقد اتحد الفنان الجالس فوق الخشبة بالجمهور الذي
يملأ القاعة. مارسيل خليفة يغني المقطع، ثم يشير للجمهور بيده أو بطريقته
في العزف، فيشترك الجمهور كله في ترديد اللازمة. حوار رائع بين الشاعر
والجمهور، وبين الشاعر والمغني، وبين المغني والجمهور.
٭٭٭٭
هكذا يستعيد الشعر حضوره ويستعيد جمهوره. يستعيد حضوره وجمهوره حين يشارك هذا الجمهور همومه وذوقه فيغني له، ويغني معه.
شعر بلا معنى شعر بلا جمهور. وشعر بلا موسيقى شعر بلا جمهور!!.
٭٭٭٭
وكلمة
أخيرة عن جائزة الأرگانة التي سميت باسم شجرة تشبه الزيتونة ولا تنبت إلا
في المغرب. وقد حصل عليها حتى الآن ثلاثة شعراء: الصيني بي ضاو، والمغربي
محمد السرغيني، والفلسطيني محمود درويش.
أحمد عبد المعطي حجازي

( ٭ ) هذه الشهادة نشرها الشاعر المصري الكبير بيومية « الأهرام » القاهرية.
الاتحاد الاشتراكي

2008/11/14

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى