صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

تركيا ودورها الإيجابي في الاتحاد الأوروبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تركيا ودورها الإيجابي في الاتحاد الأوروبي

مُساهمة من طرف said في الأحد 23 نوفمبر 2008 - 23:07

ظهر ميشال روكار، الشخصية البارزة في اليسار الفرنسي، كمؤيّدٍ بليغٍ
وشديدٍ لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. فشَهرَ بالتالي تحدّيه للرئيس
نيكولا ساركوزي الذي لم يُخفِ معارضته الشديدة لعضوية تركيا في هذا
الاتحاد.
في ما يتعلق بالرأي الفرنسي، يبدو أن روكار يحقّق بعض المكاسب
على هذا الصعيد باستقطابه دعم قاعدة الشباب لآرائه، والدليل على ذلك هو
الحضور الحماسي في المحاضرات العامة التي يلقيها بما في ذلك المحاضرة التي
ألقاها يوم الإثنين الماضي في «المؤسسة الوطنية للعلوم السياسية» في باريس
حيث عبّر المتكلّم تلو الآخر عن دعمه له.
تُعتبر مسألة عضوية تركيا
مسألةً مهمة لا سيّما في وقت تناضل فيه أوروبا من أجل تحديد هويتها
ومكانتها في عالم متعدد الأقطاب، وذلك من خلال مؤسّساتها والدور الذي تأمل
في أن تؤديه في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من النزاعات وفي القوقاز
وآسيا الوسطى وفي علاقاتها مع روسيا التي تعيد حديثاً فرض نفسها وأميركا
المضطربة التي تعيد صياغة واقعها في ظل حكم باراك أوباما، رئيس اميركا
المنتخب.
يبلغ روكار الثامنة والسبعين من العمر وهو اشتراكي منذ زمنٍ
طويلِ. تولى منصب رئيس الوزراء بين عامي 1988 و1991 في ظلّ حكم الرئيس
الراحل فرنسوا ميتيران، وكان نائبا في البرلمان الأوروبي اتّسم على مدى
السنوات الخمس عشرة الماضية بالصراحة. وتبلور اهتمامه القديم بالشؤون
التركية في كتابٍ ترويجيٍّ بعنوان «نعم لتركيا» حيث يعلن في أول صفحاته أن
مستقبل أوروبا يجب أن يضم تركيا وأن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي لا
تقلّ عن كونها «سياسة تأمينٍ على الحياة بالنسبة الى أوروبا».
ويدرك
روكار في إعلانه هذا المشاكل العديدة التي تواجهها تركيا والمتمثلة بسجلها
غير المنتظم في مجال حقوق الإنسان وتجربتها الديموقراطية المتفاوتة التي
أعاقتها الانقلابات العسكرية في الأعوام 1960 و1971 و1980 فضلاً عن
معاركها المستمرة ضدّ الانفصاليين الأكراد وصعوبة تقبّلها التركة الثقيلة
التي خلفتها المذابح ضد الأرمن في العام 1915 إلى جانب احتلالها المستمر
للجزء الشمالي من قبرص.
وتبقى تركيا الحديثة منقسمة. فمن جهةٍ، يبرز
الكماليّون المتشدّدون المدعومون من الجيش والنخبة المدنية والمتحمسون
لحماية مصالحهم. ويتصرف هؤلاء الكماليون العلمانيون والقوميون وكأن الدولة
ملك لهم. ومن جهةٍ أخرى يقابلهم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يرأسه
رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وكان هذا الحزب هدفا لمحاولة حظر من الحياة
العامة في تموز (يوليو) الماضي قام بها الكماليون إلا أنهم لم ينجحوا.
ويميل
ناخبو حزب «العدالة والتنمية» الذين يشكلون الغالبية الواضحة في البلاد
إلى اتباع نمطٍ محافظٍ وذي طابعٍ إسلامي في حياتهم وتقاليدهم، إلا أنهم
تبنّوا في المقابل برنامج الحزب الإصلاحي والديموقراطي وقبلوا بتوجهه
الداعم لأوروبا إلى جانب الازدهار الاقتصادي الذي أثمرته سياسات الحزب.
وتمكّن حزب «العدالة والتنمية» من الصمود في السلطة إلا أن المعارضة
الشديدة من قبل بعض الكماليين الشديدة أدّت إلى سياسة غير مستقرة.
ورغم
هذه المشاكل، يؤكد روكار بجرأة على وجوب أن تصبح تركيا عضوا كاملاً في
الاتحاد الأوروبي بحلول العام 2023، وهو العام الذي تحتفل خلاله الجمهورية
التركية بالذكرى المئة لتأسيسها على يد كمال أتاتورك، بعد هزيمة
الإمبراطورية العثمانية وتجزئتها في الحرب العالمية الأولى. كما يقترح أن
يتم تكريس السنوات الخمس عشرة المتبقية حتى حلول العام 2023 لـ «دمج تركيا
التدرجي» في الاتحاد الأوروبي من خلال سلسلة اتفاقيات شراكة تهدف إلى جعل
بعض الممارسات التركية متناغمة مع المعايير الأوروبية، بدءاً بميادين تشمل
على سبيل المثال التربية والثقافة والبحوث وحماية البيئة. ويمكن بموازاة
ذلك ضمّ تركيا منذ البداية إلى سياسات أوروبا الأمنية الخارجية فتسهم
بالتالي في أهداف الاتحاد الأوروبي الجغرافية الاستراتيجية الفورية.
وبغية
طمأنة الرأي العام الأوروبي إزاء مخاطر ضمّ بلد مسلم متأخّر جزئيا ويضم 80
مليون نسمة، يقترح روكار عددا من الإجراءات الوقائية. ومن أول هذه
الإجراءات ألا يفتح الاتحاد الأوروبي حدوده أمام تنقل العاملين الأتراك
بحرّية إلا بحلول العام 2023، ومتى أقرّ فتح الحدود فيجب فرض مراقبة على
هذا التحرك. ثاني الإجراءات يتمثل بعدم مطالبة تركيا بحصتها من تمويل
الاتحاد الأوروبي إلا حين إنجاز موازنة 2021 - 2027. وثالث هذه الإجراءات
هو عدم امتلاك تركيا حق الفيتو في المؤسسات الأوروبية إلا بحلول العام
2023 رغم أنه يمكنها أن ترسل المراقبين إلى مجلس الوزراء في الاتحاد
الأوروبي وإلى المفوضية الأوروبية وإلى البرلمان الأوروبي وأن تشارك
بالتالي في النقاش الديموقراطي داخل الاتحاد الأوروبي.
ما هي بالتالي الحجج الأساسية التي تدعم عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي؟
من
أهم أسباب وجوب انضمام تركيا ربما إلى الاتحاد الأوربي حاجة أوروبا والغرب
إلى إعادة بناء الجسور مع العالم الإسلامي. ويعتبر روكار أن المسيحيين
والمسلمين يعيشون حاليا في مرحلة عدم فهمٍ متبادلٍ. فيشعر بليون مسلم بأن
بليون ونصف بليون مسيحي يتهمونهم بالضلوع في الأعمال الإرهابية! ويضيف أن
سياسات الرئيس الأميركي جورج بوش الابن المنتهية ولايته قد أهانت البلدان
الإسلامية فدفعتها نحو نزعة محزنة وخطيرة مناهضة للغرب.
ولا يسع أوروبا
أن تكون «نادياً مسيحيا» نخبوياً. فقد يشكل ذلك هزيمة للعلمانية ويشجع
أيضا على ظهور الهويات الدينية على غرار المشاكل التي استشرت في إيرلندا
على مدى أجيال فضلا عن المشاكل التي لا يزال يعاني منها لبنان. وتضم
أوروبا عموما داخل حدودها بين 15 و20 مليون مواطنٍ مسلمٍ. ويشعر عدد كبير
من هؤلاء المواطنين المسلمين بأنهم غير معنيين بدعوة التسامح التي تفتخر
بها أوروبا. فهل حُكِمَ عليهم باعتبارهم غُرباء إلى الأبد؟ ان ضمّ بلد مهم
مثل تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يعتبر الطريقة الأفضل لتأكيد سعي أوروبا
لتفاهم حقيقي مع العالم الإسلامي.
ويعتقد روكار أنه بإمكان تركيا أن
تلعب دوراً أساسياً في إحلال السلام بين العرب واسرائيل بما أنها نجحت في
إنشاء علاقات متوازنة مع الطرفين على مدى سنوات. كما أنها أدّت دور الوسيط
في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية إلى جانب اقتراحها التوسّط
بين إيران والولايات المتحدة.
ويقدّم روكار حجة أخرى مفادها أن تركيا
هي بوابة الوصول إلى دول آسيا الوسطى مثل كازاخستان وأوزبكستان
وتركمانستان وغيرغستان وما وراء بحر قزوين وصولاً إلى أذربيجان. هذه
الجمهوريات السوفياتية السابقة ناطقة باللغة التركية ومتأثرة بثقافة
تركيا، كما أنها تضم كميات كبيرة من النفط تحتاج إليها أوروبا. ويعتبر
روكار أنه بفضل عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي قد يتم تقبّل الوجود
الأوروبي في آسيا الوسطى.
ورغم نجاح الاتحاد الأوروبي في تقديم نموذجٍ
عن الحكومة الديموقراطية والتنسيق الاقتصادي واحترام حقوق الإنسان، يشكك
روكار في قدرة أوروبا على التحوّل إلى قوّة سياسية نافذة ومتماسكة، لا
سيما أن النزاع بين المشاعر الوطنية السيادية لا يزال قوياً كما هو حال
ممانعة بعض الدول الأعضاء في زيادة الإنفاق في مجال الدفاع.
إلا أنه
تجدر الإشارة إلى أن القوات المسلّحة التركية بعديدها الذي يزيد على مليون
رجل، تأتي في المرتبة الثانية بين أكبر القوات المسلّحة في الحلف الاطلسي
بعد الولايات المتحدة. وقد يسمح إدخال القوات المسلحة التركية في إطار
العمل العسكري للاتحاد الأوروبي بأن يصبح الاتحاد لاعباً أساسياً وحقيقياً
وحتى قوة عظمى. ولا شكّ أن ذلك سيكون مصدر قوة كبيرة في عالم لا ينعم
بالاستقرار. باتريك سيل الحياة - 21/11/08//

* كاتب بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط

avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى