صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

قراءة في أحد آخر أعمال محمود درويش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قراءة في أحد آخر أعمال محمود درويش

مُساهمة من طرف زهرة العلى في الإثنين 16 فبراير 2009 - 8:27

يوميات «أثر الفراشة»: ما حاجتنا للنرجس ما دمنا فلسطينيين؟


في احد آخر أعماله: «أثر الفراشة»، يضع محمود درويش تحت هذا العنوان عبارة
«يوميات» للتدليل على انها نصوص، أو خواطر، كانت ترد الى باله فيسجلها دون
ان ينظمها عقد أو خيط واحد. وهي في الحقيقة كذلك. انها خواطر شاعر في
الهزيع الأخير من ليله على هذه الأرض. في عنوان لـ«أثر الفراشة»، يكتب
محمود درويش معترفا بكتابه هذا: «صفحات مختارة من يوميات كُتبت بين صيف
2006 وصيف 2007»، فهي اذن من نتاجه الأخير. وفي هذه اليوميات التي كتبها
الشاعر بالشعر حينا، وبالنثر حيناً آخر (ولكن بالنثر الذي يقرب من الشعر)
نعثر على الصفحة الأخيرة تقريبا من كتاب أو من حياة هذا الشاعر، أي على كل
أو ابرز ما دار في ذهنه وهو يعرف جيدا ان الموت يترصده، وانه سينقض عليه
بين لحظة وأخرى.

قصيدتان في «أثر الفراشة» تجيبان عن سؤال واحد: اذا قيل لي ستموت هنا في المساء، فماذا ستفعل في ما تبقى من الوقت؟
في الأولى يجيب:
«أنظر
في ساعة اليد / أشرب كأس عصير / واقضم تفاحة / واطيل التأمل في نملةٍ وجدت
رزقها / ثم انظر في ساعة اليد: ما زال ثمة وقت لأحلق ذقني / واغطس في
الماء..».
ويضيف ان مما سيفعله أيضا: «ثم انظر في ساعة اليد: مازال ثمة
وقت لاقرأ فصلا لدانتي ونصف معلقةٍ، وأرى كيف تذهب مني حياتي الى الآخرين،
ولا اتساءل عمن سيملاء نقصانها.. ثم ماذا: امشط شعري وارمي القصيدة، هذي
القصيدة في سلة المهملات / وألبس احدث قمصان ايطاليا، واشيّع نفسي بحاشيةٍ
من كمنجات اسبانيا ثم أمشي الى المقبرة».
وفي القصيدة الثانية يضيف الى
هذه المهمات، مهمات أخرى: «اذا غلبني الوسن نمتُ، واذا كنت ظمآن شربتُ..
واذا كنتُ اقبل صديقتي التهمت شفتيها كحبة تين، واذا كنت اقرأ قفزت عن بعض
الصفحات. واذا كنتُ موجودا كما انا الآن، فلن أفكر بالعدم، واذا لم أكن
موجودا فلن يعنيني الأمر. واذا كنت نائما بقيت نائما وحالما وهائما
بالغاردينا. ماذا بوسعي ان افعل غير ذلك، حتى لو كنت اشجع من أحمق، وأقوى
من هرقل«؟
وفي قصيدة ثالثة عنوانها «إجازة قصيرة» يقول: «صدقت أني مت
يوم السبت، قلت: عليّ أن أوصي بشيء ما فلم أعثر على شيء، وقلت: عليّ أن
أدعو صديقا ما لأخبره بأني متّ لكن لم أجد أحدا، وقلت: عليّ ان أمضي إلى
قبري لأملأه فلم أجد الطريق وظل قبري خالياً مني.. وصرختُ: هذا الموت لا
معنى له. عبث وفوضى في الحواس، ولن اصدق انني قد مت موتا كاملا، فلربما
انا بين بين، وربما انا ميت متقاعد، يقضي إجازته القصيرة في الحياج».
انه
قطعا شعر، وشعر رائع، وهو شعر يصف عبثية الحياة وعدميتها، ويحتج على موت
بلا معنى، ويعتبر نفسه ميتا متقاعدا يقضي إجازة قصيرة في الحياة.
ويطل
الموت والقبر والمقبرة في صفحات كثيرة في الكتاب: «يرنو إلى أعلى فيبصر
نجمة ترنو إليه، يرنو إلى الوادي فيبصر قبره يرنو إليه».. كما يطل قلبه
المريض المعذب: «اجلس امام التلفزيون إذ ليس في وسعي ان افعل شيئا آخر.
هناك امام التلفزيون اعثر على عواطفي، وأرى ما يحدث بي ولي. الدخان يتصاعد
مني، وامد يدي المقطوعة لأمسك بأعضائي المبعثرة من جسوم عديدة، فلا اجدها
ولا أهرب منها من فرط جاذبية الألم. انا المحاصر في البر والجو والبحر
واللغة. اقلعت آخر طائرة من مطار بيروت ووضعتني امام التلفزيون لأشاهد
بقية موتي مع ملايين المشاهدين.. اما القلب فإني أراه يتدحرج ككوز صنوبر
من جبل لبناني إلى رفح»..
ثمة إذن هاجس يلح عليه هو هاجس الموت، وسبب
هذا الهاجس هو شعوره بأن قلبه ليس على ما يرام، وبأن علل هذا القلب ستقوده
حتما الى القبر، ومع انه يقول انه لا يأبه لقدوم هذا الزائر البغيض، وأنه
سيتابع ممارسة بعض ما اعتاد عليه، وبعض ما يشوقه ان يمارسه، لكن قلقه على
الوجود، او قلقه الوجودي، واضح بما لا يقبل الالتباس. لقد خصص قصيدتين
لموضوع واحد، عنوان الأولى «بقية حياة»، وعنوان الثانية «الحياة حتى آخر
قطرة» وقد ورد فيها: «إذا كنت موجودا، كما انا الآن، فلن أفكر بالعدم،
واذا لم أكن موجودا، فلن يعنيني الأمر» (ص 130) ومع ان ظاهر هذا النص ينفي
القلق، لكنه يؤكده في آن. انه منتهى القلق ومنتهى العدمية في وقت واحد.
ويبدو
ان مما اوصله الى هذه الوقفة الوجودية، او العدمية، مأساوية الحياة التي
صادفها، سواء في ذاته او في ما حوله، فها هو في الصفحة 17 (البنت -
الصرخة) يتحدث عن بارجة اسرائيلية قصفت شاطئا فلسطينيا فاصطادت عدة رجال،
من بين هؤلاء اب لفتاة فلسطينية صغيرة كانت بقربه، لم تعرف الفتاة ان
والدها قتل: «نادت: ابي ابي! قم لنرجع فالبحر ليس لامثالنا! لم يجبها
ابوها المسجى على ظله في مهب الغياب».
ثم تعود طائرات اسرائيلية لتقصف
بيت هذه الفتاة لتصبح الفتاة «الصرخة الابدية في خبر عاجل لم يعد خبرا
عاجلاً عندما عادت الطائرات لتقصف بيتا بنافذتين وباب»!
وتتتابع الصور الغريبة في الكتاب، وكلها من وحي فقدان الامل الذي يحيط بالشاعر كما ينبع من ذاته.
ويبلغ عذابه مراتب عالية في العذاب، فنجده يصرخ:
على قلبي مشيت، كأن قلبي
طريق او رصيف او هواء
فقال القلب: اتعبني التماهي
مع الاشياء وانكسر الفضاء
انها ذروة العبثية والتشاؤم وانعدام الضوء والامل، انها مأساته ومأساة شعبه ومأساة الضمير الانساني ايضاً.
ويلج
في حمى مأساته عوالم غريبة. فهو يرى «للمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء.
تشيّع صديقك وتنتظر دورك. تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الاشجار الى
البعيد، الى ما وراء الشيء، الى عنوانك الأخير في ناحية من نواحي العدم،
لكنك تفكر في ما هو أبسط: القبور مراتب». ويروح يحلل مراتب القبور هذه في
نص يحمل عنوان: فكاهة الخلود!
وتتفتق المخيلة من صور ذات نسل فلسفي إن جاز التعبير.
تحمل
قصيدة «أثر الفراشة» اثر معاناة وجودية غامضة تحوم حول معانٍ تتصل بالمرئي
وغير المرئي، بالمدرك وبسواه بما لا يُدرك، ولكنه يشف ولا يحجب، إن كل ما
أدركه هو التالي:
أثرُ الفراشة لا يُرى
اثر الفراشة لا يزولُ
هو جاذبيةُ غامضٍ
يستدرج المعنى ويرحل
حين يتضح السبيلُ
وكثيرا ما يتخذ قلقه ايقاعا هادئا، فيخلو من الحدة والنزق اللذين طالما عرفهما قارئه في نصوصه، فلنسمعه يقول:
مرّ الربيع سريعا
مثل خاطرةٍ
طارت من البال -
قال الشاعر القلقُ!
وهذا يعني أن للقلق، تماما كما للقبور، مراتب.
في
قصيدته هذه، وعنوانها ربيع سريع، يتخذ قلقه صورة الرومانسية كما كانت
شائعة في عصور سالفة من شعرنا العربي الحديث، منذ الياس ابو شبكة اللبناني
على سبيل المثال، في «القيثارة»، أو في «الى الابد»
مر الربيع بنا
لم ينتظر أحدا
لم تنتظرنا «عصا الراعي»
ولا الحبق
ولعلنا
نستطيع تفسير بعض محنته وقلقه ومأساته حين نقرأ له في هذا الكتاب: «ما
حاجتنا للنرجس ما دمنا فلسطينيين؟» أو: «أنا والغريب على ابن عمي، وأنا
وابن عمي على أخي، وأنا وشيخي علي» هذا هو الدرس الأول من التربية الوطنية
الجديدة، في اقبية الظلام»!

حورية معه ..أخيرا

توفيت في
قرية الجديدة صباح الجمعة الماضي حورية درويش ( 96 عاما) والدة شاعر
فلسطين الراحل محمود درويش. يذكر ان المرحومة توفيت بعد ان تمكنت من وداع
ابنها المغترب قسرا الشاعر الفلسطيني محمود درويش وقد ابدت في لقاء خاص
اجراه معها احد المواقع الالكترونية مؤخرا تأثرها البالغ من رحيل ابنها
محمود بعيدا عن بيته وعائلته ووطنه.
يذكر ان دوريش قال في غربته أشعارا
لوالدته وكان أشهرها ما غنى مارسيل خليفة وتحمل عنوان "أمي": أحنُّ إلى
خبز أمي وقهوة أمي ... ولمسة أمي ..وتكبرُ فيَّ الطفولة يوماً على صدر
امي..وأعشق عمري لأني ، إذا مُتُّ أخجل من دمع أمي.

مهرجان دبي للشعر يحتفي بدرويش

دبي
(د.ب.أ)- أعلنت إدارة مهرجان دبي الدولي للشعر عزمها تنظيم احتفاء خاص
بالشاعر الراحل محمود درويش، تقديراً لدوره في التعريف بقضية وطنه
«فلسطين».
ويبدأ المهرجان في الرابع من مارس المقبل ويستمر على مدار
سبعة أيام، وستتم خلال أيام إقامة فعاليات تحتفل بدرويش الذي رحل في شهر
أغسطس الماضي.
وقال علي الشعالي المدير التنفيذي للمهرجان للصحافيين
اليوم «إنه سيتم تقديم قراءات شعرية لمحمود درويش، وتقديم قراءات لقصائد
نظمها شعراء للاحتفاء بالشاعر الراحل، بالإضافة إلى إلقاء كلمات تعبر عن
مشاعر من عرفوا الشاعر الراحل عن قرب».
وقال الشعالي: «يتمتع محمود
درويش بحضور كبير حتى وهو غائب، وأعتقد أن روح درويش الغائب بجسده ستكون
حاضرة في المهرجان وفي ذاكرة الشعراء والمثقفين والجمهور الذي عشق الشعر
على وقع قصائد درويش وكلماته».
وأضاف: «اعترافا من مهرجان دبي الدولي
للشعر في دورته الأولى بمكانة محمود درويش ودوره في إثراء قضيته العالم
العربي والإسلامي والتعريف بها عبر المفردات الشعرية المعبرة بصدق عن كل
ما يعتري الوجدان العربي من أحاسيس سوف يتم تنظيم احتفاء خاص به وإحياء
ذكراه».
وأفاد بأن المهرجان «سيقيم ليلة بحضور عدد من المقربين من حياة
الشاعر الراحل ومنهم أصدقاء له، بالإضافة إلى شعراء عرب ومهتمين بالشعر
مثل الممثل المسرحي رفيق علي أحمد، والإعلامي زاهي وهبي، والإعلامية بروين
حبيب والشاعر غسان زقطان، والمطربة الأردنية مكادي نحاس والعديد من
الأسماء الأخرى».

جهاد فاضل

زهرة العلى

انثى عدد الرسائل : 98
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى