صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عبد الصادق شقارة ينقل التراث المغربي من المحلية إلى العالمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عبد الصادق شقارة ينقل التراث المغربي من المحلية إلى العالمية

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 1 سبتمبر 2009 - 14:05

ولد الفنان عبد الصادق شقارة سنة 1931 بمدينة تطوان، التي قضى بها معظم
أيام حياته، إلى أن وافاه الأجل مساء يوم السبت 30 أكتوبر 1998.
كان لمحيطه العائلي تأثير واضح على مساره الفني، إذ نهل المبادئ الأولى في
الذكر والسماع وفن الطرب الأندلسي، من والديه، فوالدته للا السعدية
الحراق، كانت تغني له في مهده، بينما كان والده سيدي أحمد شقارة يلهيه
بنغمات ساحرة في معقله الروحاني، وبذلك يكون عبد الصادق شقارة اختار مصيره
قبل أن يدرك معناه.

في صباه لازم أقطاب الزاوية الحراقية، التي
تلقى فيها تكوينا جيدا في أصول المديح والموسيقى الأندلسية والعزف على
الكمان، وكانت شخصية الشيخ سيدي عرفة الحراق، شيخ الزاوية من أكثر
الشخصيات، التي اجتذبت فكره واهتمامه لدرجة أنه لما التقاه وتعرف عليه
أصبح يعتبره بمثابة الأب الروحي، وهو الذي أهداه أول عود تمكن شقارة من
العزف عليه دون علم والده، الذي كان موسيقيا هو الآخر.

يقول عبد
الصادق شقارة في حديث سابق " كنت أغادر المسيد فأتوجه إلى دكان أبي،
وبمجرد ذهابه إلى المسجد أو السوق كنت أغتنم الفرصة للمس بعطف وحنان آلات
الموسيقى وأراجع الكتب التي تعنى بفن الموسيقى، وكنت أتوجه إلى بيت الشيخ
سيدي عرفة الحراق لإتمام تكويني".

وعند بلوغه سن الرابع عشرة انضم
عبد الصادق شقارة إلى فرقة الشيخ سيدي عرفة، حيث بدأ يتعرف على أجواء
الحفلات والسهرات الموسيقية، لكن الأهم هو أنه كان يسعى جادا إلى تحقيق
التكامل بين الحياة الدينية المتمثلة في الزاوية وطقوسها الحافلة بالأمداح
وحلقات الذكر، وبين الحياة الدنيوية في رجالها وأعلامها الموسيقيين.

وتعتبر
سنة 1947 من أهم المحطات في مسيرته الفنية، إذ سيلتحق بالمعهد الموسيقي
بتطوان ليتتلمذ على أيدي ثلة من أساتذة الموسيقى المعروفين في ذلك الوقت،
أمثال العياشي الوراكلي، ومحمد العربي التمسماني، والعربي الغازي، وعبد
السلام الدريدب.

وكانت للقاءاته سنة 1949 برواد الموسيقى
الأندلسية في فاس، ثم في الرباط أهمية خاصة جعلته يتعرف ويستوعب قواعد هذا
الفن من أسماء كبيرة كالحاج مصطفى اكديرة، قبل أن يلتقي بهرم التراث
الأندلسي مولاي أحمد الوكيلي في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي.

في
سنة 1957 أنشأ عبد الصادق شقارة مع مجموعة من الموسيقيين التطوانيين جوق
المعهد الموسيقي لتطوان، الذي ساهم في إغناء المشهد الثقافي المغربي
بتقديم موسيقى أصيلة لجمهور كان متعطشا يومها للفن، ومولعا بالموسيقى
التراثية الرفيعة. كما انضم إلى المجلس المصغر للملحنين سنة 1961 فشارك في
تسجيل النوبات الإحدى عشرة للموسيقى الأندلسية، وفي سنة 1978 عين حارسا
عاما للمعهد الموسيقي بتطوان، الذي كان يديره الأستاذ محمد العربي
التمسماني.

وما ميز عبد الصادق شقارة هو تطويره للموروث الغنائي في
تطوان، وبالأخص البراويل والحضرة والطقطوقة ، بالإضافة إلى الأغاني التي
استمدها من القصائد الجزائرية، التي جاءت بها بعض عائلات هذا البلد التي
اختارت الإقامة في تطوان.

وعلى صعيد آخر لم يكن شقارة يستسيغ تلك
التغييرات المشوهة، التي كان يحدثها بعض المنشدين على نسق النوبات
الأندلسية بإدخال مواويل شرقية لا تتلاءم مع خصوصيات النوبة، وكان يعلل
ذلك بقوله إن البعض يسترسل في إنشاد موال طويل قد يستغرق نصف ساعة، لكنه
حين ينتهي منه يجد نفسه بعيدا كل البعد عن النغمة التي يفترض فيه أن
يؤديها.

ويعتبر الراحل عبد الصادق شقارة واحدا من أهم الرموز
الفنية في المغرب، إذ عمل على الانفتاح على موسيقى البحر الأبيض المتوسط،
خصوصا الفن الموسيقي الإسباني، وكأنه كان يسعى لإعادة الروابط والأواصر مع
الأندلس.

استطاع عبد الصادق شقارة بفضل مواهبه الفنية أن يتبوأ
مكانة مرموقة بين رواد الموسيقى العربية خلال العقود الماضية، إذ استطاع
بذكائه وحسه الموسيقي العالي أن يجعل راقصات الفلامنكو يتهادين على أنغام
الموسيقى الأندلسية، ودفع الراقصة العالمية "كلارا" بأن ترتدي القفطان
المغربي، وتوقع خطوات ملؤها الإيقاع والجمال، كما لم ينس تطوير الأغنية
الشعبية المغربية، من خلال رائعته "الحبيبة وجرحتيني".

لا يختلف
اثنان في أن عبد الصادق شقارة أبدى جهدا كبيرا في المزج بين الموسيقى
الأندلسية وموسيقى الفلامنكو، من خلال مشاركاته مع فنانين وأساتذة إسبان
أمثال

El Lebrijano و Enrique Morientes بأغانيAlegria و"أنا
مزاوك" في مهرجان Huesca ، وشارك أيضا مع ابنة موريانتيس التي غنت معه
"حبك القمر بكمالو"، ولم يفت شقارة المشاركة مع فنانين دوليين آخرين، مثل
الموسيقار البريطاني عازف البيانو الشهير مايكل نيمان ، في الموسيقى
التصويرية لكثير من الأفلام السينمائية، منها فيلم "البيانو" الحائز على
الأوسكار، كما زاوج سنة 1982 بين الغناء الشعبي الجبلي والفلامنكو، ما
يؤكد أن الفن المغربي والفن الأندلسي كانا وسيظلان وجهين لواقع ثقافي
وحضاري مشترك.



_________________
أحمد الله وأشكره

abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4740
العمر : 59
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى