صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

إصلاح القضاء هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إصلاح القضاء هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

مُساهمة من طرف amrani jamal في الخميس 3 سبتمبر 2009 - 22:24







قالوا: إن جحا جاء إلى أحد الولاة يعرض عليه قضية تخصه، فساق شكواه على هذا النحو.. إن لمولاي فيما أعلم ثورا أحمر فأجابه الوالي: صدقت يا أبا الغصن فما باله؟ قال نطح بقرتي البيضاء فشق بطنها، وأخرج أمعاءها وقتلها على الفور!!!. فقال له الوالي: وما شأن الوالي بذلك وأي سلطان لي على الحيوان؟ أتريد أن أعاقب الثور على فعلته؟ ألا فلتعلم أن دم الحيوان هدر! فقال جحا: صبرا يا سيدي وعفوا، لقد دفعتني العجلة إلى رواية القضية معكوسة، فإن بقرتي هي التي نطحت ثور مولاي فقتلته. فقال الوالي: ويلك تغير وجه المسألة، أعد علي القصة لأرى فيها رأيي من جديد.

في زمن التردي والإفلاس الذي نعيشه، وعلى جميع المستويات، كان من الطبيعي أن يصاب جسم القضاء بالمرض نفسه، ويحظى بالقسط الأوفر من الفساد الذي صار بحديثه الركبان. فكان الإعلان عن القيام بإصلاح شامل في ميدان القضاء لمعالجة الأمراض المزمنة التي انتشرت في جسمه ونذكر منها:

1. لا نزاهة ولا شفافية ولا استقلال للقضاء.

2. غياب العدالة والمساواة بين المواطنين أمام القضاء.

3. اغتيالات واختطافات واعتقالات تعسفية خارج القانون.

4. ممارسة التعذيب النفسي والجسدي في مخافر الشرطة والمعتقلات السرية.

5. التضييق على حرية الصحافة بكل الوسائل، إما بالمنع النهائي كما حصل مع مجلة الجماعة وجريدة الصبح، الخطاب، الفتوة. وإما بإصدار أحكام المنع من الكتابة ولمدة عشر سنوات كما هو الشأن في حق الصحفي علي المرابط، أو إصدار غرامات مالية خيالية كما في حق الصحفي رشيد نيني، وعلي أنزولا الذي تناول بالنقد موضوع حادثة إطلاق النار على شرطي المرور من طرف صهر الملك السيد اليعقوبي والذي لم تصله يد العدالة لأنه من الصنف الذين لا يسألون ولا يحاسبون.

6. محاكمات تفتقر إلى الشروط الدنيا للمحاكمة العادلة وإصدار أحكام تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان كما حدث مع أعضاء جماعة العدل والإحسان الذين أخرجوا من ديارهم وشمعت منازلهم، إضافة إلى الغرامات المالية التي صدرت في حقهم.

7. تفشي الرشوة بشكل خطير، فقد ذكرت نشرة لترانسبرانسي في أبريل 2008 أن استطلاعا ميدانيا أبرز أن 88 في المائة من أصحاب المقاولات يعتبرون أن الرشوة متفشية في القضاء.

وقد شهدت السنوات الأخيرة فتح عدة ملفات لم تغلق بعد، وكلها تتهم القضاء بالغرق في مستنقع الفساد. وأمام هذه الكارثة الوطنية كان الحديث عن القيام بمجموعة من الإصلاحات، بل بثورة في هذا الميدان. ومنذ أزيد من قرن وهم يتحدثون عن الإصلاح، وإصلاح الإصلاح، لذا أعلن عن فتح عشرات من الأوراش وفي مجالات متعددة، وتبنى المخزن الجديد مفهوما جديدا للسلطة كإشارة واضحة إلى القطع مع المرحلة السالفة.

ونحن من حقنا أن نتساءل ألم يحن بعد الأوان لهذا الشعب الصابر أن يرى ثمرة هذه الإصلاحات؟ أزيد من نصف قرن وهم يمطروننا بالشعارات، والتصريحات، والوعود بالإصلاحات لكن النتيجة لم تكن لتختلف عن سابقتها، بل هي تحمل نفس الاسم ونفس العنوان "الإفلاس صناعة مخزنية مسجلة".

ففي أول تصريح حكومي قدم إلى البرلمان عبر السيد امحمد باحنيني عن عزمه لمحاربة التبذير وتزويد الإدارة بموظفين أكفاء، وجعل الإدارة منصتة للمواطن، ساهرة على حقوقه، مستجيبة لمصالحه...

وحينما ظنت المعارضة أن الوضع قد تغير بتسلمها زمام حكومة صورية، أكد السيد عبد الرحمان اليوسفي في تصريح له أمام البرلمان على "تخليق الإدارة، وإعادة إحياء المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، ووضع إطار قانوني خاص بالمفتشيات العامة، وإحداث مندوب وزاري من ذوي الاختصاص لصياغة مقترح نظام بديل لنظام الأجور الجاري به العمل في الوظيفة العمومية...

إن أي غرس مهما كانت ميزاته لا يمكنه أن ينمو بمجرد توفر تربة صالحة له، بل لا بد من توفير المناخ المناسب الذي يعد شرطا أساسيا لذلك الغرس في رحلة النمو والاخضرار. والحرية هي قوام ذالك المناخ الذي ينبغي أن يتوفر لتنمو الشجرة وتورق وتعطي ثمارها عطاء من ربك غير محضور.

خطب وتصريحات التصدي للفساد من طرف الحكومات المتعاقبة، لم تجد نفعا، جميع هذه الحكومات ذهبت إلى حال سبيلها مخلفة وراءها دمارا وخرابا، وبقي الشعب المسكين وحده الضحية. عجز النظام عن توفير السلم الاجتماعي وعن تحقيق العدالة الاجتماعية، ولم يتمكن من حل المشاكل الاقتصادية المتراكمة. وهذا المستوى المدهش من السقوط كان ثمرة طبيعية لاستمرار الاستبداد وغياب الحرية، والعدل والشورى.

فالإعلان عن ثورة في ميدان القضاء لن يبدل الواقع المتعفن، فالعبرة بالمآلات كما يقول فقهاء علم الأصول لا بالمقالات. فهذه المشاريع التي نسمع بها ولا نرى لها أثرا، إنما تهدف إلى إجهاض الأمل في التغيير المنشود، وفي التقدم الحقيقي على صعيد الإصلاح السياسي أولا وقبل كل شيء لأنه المدخل الحقيقي لكل إصلاح، فالمخزن يحسن الحديث عن التغيير، لكن فعل التغيير من نصيب الآخرين الذين يتحركون إلى الأمام، وليس من نصيب هذا الشعب المقيد بالسلاسل والأغلال كي لا يتحرك، والمكمم كي لا ينطق.

أساس الخلل في موضوع الفساد أن الدولة في حقيقتها هي دولة أشخاص، وليست دولة قانون. فإصلاح الحكم وتحقيق الإصلاح السياسي هو المفتاح لتفعيل أية إستراتيجية لمكافحة الفساد، إذ مهما تضمنت هذه المشاريع من توصيات، وتقنيات متطورة، لن تتمكن من تحقيق شيء يذكر على أرض الواقع. فالدم إذا تلوث وانتشر في أنسجة الجسم لا جدوى من التركيز على معالجة عضو من أعضاء الجسم.

والإصلاح إما أن يكون جوهريا أو لا يكون. ومن حق هذا الشعب أن يقرر مصيره، وأن يستفيد من ثرواته الطبيعية، وأن يختار النظام السياسي والاجتماعي الذي يحرره من قيم الوثنية، ويضع حدا لهذه القداسة والحصانة التي يتمتع بها "سادتنا وكبراؤنا".

avatar
amrani jamal

ذكر عدد الرسائل : 44
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 30/08/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح القضاء هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

مُساهمة من طرف ابن الأطلس في الثلاثاء 4 مايو 2010 - 19:22

الســـــــــــــــلام عليكــــــم ورحمة الله تعـــــالــى وبــركــــــــاته

كلام سليم ومنطقي أخي جمال، ولكن هيهات ثم هيهات فلا حياة لمن تنادي، فالرشوة أصبحت منتشرة في مجتمعنا كالوباء، وتسري فيه مجرى الدم في العروق. وهذا لا يعني أنه يستحيل إصلاح هذه الشريحة الفاسدة من المجتمع التي أصبحت كالطفل الرضيع الذي لا يمكنه لاستغناء عن قنينة الرضاعة.

_________________
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
ابن الأطلس
avatar
ابن الأطلس
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 3548
تاريخ التسجيل : 21/07/2008

http://www.seghrouchni.skyrock.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إصلاح القضاء هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

مُساهمة من طرف elbouari_tetouan في الأربعاء 24 نوفمبر 2010 - 17:34

موضوع جميل وكلام منطقي وصحيح 100/100 واضافة رائعة للاخ ابن الاطلس جزاك الله خيرا واريد ان اضيف في هذا الصدد ان الطفل عندما تريد والدته ازالة الرضاعة له فتعمل شيئ من الفلفل الحار في فم الرضاعة وعندمل يجد الطفل ان الرضاعة تغير طعمها واستحالت معها لقمة العيش يستغني عنها فورا ولا يعود الا النظر فيها مدى الحياة
avatar
elbouari_tetouan

ذكر عدد الرسائل : 673
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى