صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سيدات مراكش السبع : تاريخ آخر يتمزق في جسد امرأة / عبد الصمد الكباص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيدات مراكش السبع : تاريخ آخر يتمزق في جسد امرأة / عبد الصمد الكباص

مُساهمة من طرف بديعة في الخميس 8 أكتوبر 2009 - 22:30

فكرة
طريفة تلك يحملها كتاب الأستاذ محمد الصالح العمراني بنخلدون الصادر مؤخرا
بمراكش عن دار آفاق للدراسات و النشر و الاتصال بعنوان :" سيدات مراكشيات
باستحقاق " . طرافته لا تكمن فقط في ذلك الاستدعاء لفكرة سبعة رجال التي
ظللت تاريخ مراكش و شكلت علامته الفارقة في إحساس الناس بعمق هذه المدينة
و بالشحنة الروحية التي تفيض من ذاكرة فضاءاتها ، بل أيضا في فتح ثغرة في
الرواية المعهودة لتاريخ مدينة يوسف بن تاشفين ، ثغرة ينفذ منها المؤنث
إلى نسيجها بحضور ثقيل حاول الكاتب تحديد تفاصيله من خلال النماذج التي
قدمها .
لمراكش إذن سيدات سبع يضاهين رجالها السبع . إنه عمل يحمل علامات استدراج
الماضي في لجة الحاضر الذي أضحى فيه سؤال المرأة السؤال الأكثر ملحاحية
للحداثة الذي تتركز في رهاناتها الأكثر حيوية فيغدو مجال تصريف قيم
الإنصاف و المساواة و التحرر . لذلك فكتابة تاريخ مراكش بصيغة المؤنث هو
في حد ذاته إنصاف لتاريخ النساء بهذه المدينة و من خلالها بالمغرب .
فالأكيد كما أشارت إلى ذلك مقدمة الكتاب الأستاذة لمريني ، أن نساء و رجال
مراكش ـ أي أولئك الذين صنعوا مجدها العلمي و الروحي و العمراني و الجمالي
، كانوا أكثر من سبعة بكثير .. لكن رمزية كل اسم منهم تغطي كل ذلك المجهود
المشترك للرجال و النساء أمازيغ و عرب و أندلسيين لخلق أفق مشتعل نابض و
حي يصوغ جماليته الخاصة من الحكمة و الحب و الإبداع .
و كما لو كانت العبارة الشهيرة الواردة في رسالة ما لا يعوّل عليه لمحيي
الدين ابن عربي : " المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه " ، تتحرك في خلفية
الفكرة المؤسسة للكتاب و بين ثناياه ، تقرن النماذج السبع التي انتقاها
المؤلف لترصيع التاريخ النسوي لمراكش بوسام الاستحقاق ، بين الإنجازات
الاستثنائية بهذه المدينة و المرأة . فمراكش نفسها كما تؤكد ذلك صحف
التاريخ هي حصيلة إشباع رغبة امرأة ( زينب النفزاوية ) ، غوايتها و سحرها
و فتنتها . إنها ضربة حب ..
يرسم الأستاذ محمد الصالح العمراني بنخلدون في كتابه معالم المعيار الذي
استعمله لانتقاء سيدات مراكش السبع . و يحدده في العمل الصالح لأن التاريخ
كما يقول " في أدائه الشهادة بالقسط ينظر بمنظار الموضوعية و يزن حكمه
بقسطاس الحقيقة ، فلا يزكي الانتماء إلى مراكش الخيرة الطيبة ، الموطأة
الأكناف ، الكريمة المضياف إلا لمن عمل عملا صالحا " . و العمل الصالح هو
ما يهدف إلى إسعاد كل كائن حي بصفة عامة و إسعاد النوع الإنساني بصفة خاصة
. و هو أساس بناء الحضارة بمجهود مشترك بين الرجل و المرأة . هذا المعيار
يتحقق في النماذج النسائية السبع : زينب النفزاوية أم فكرة بناء مراكش ،
وحفصة الركونية أستاذة الأدباء و أديبة الأساتذة ، و منية تاكونت العارفة
بالله ، و سعيدة التطيلية الأديبة الوراقة المجدة ، و فاطمة بنت عتيق
القارئة لكتاب الله ، و سحابة الرحمانية السفيرة الناجحة ، و مسعودة
الوزكيتية المجتهدة في ميادين البر و الإحسان و التعمير و العمران ..
يشير الكتاب أن زينب النفزاوية استحقت لقب " سيدة مراكش و أميرتها الأولى
" . لأن المدينة بكاملها بنيت تلبية لرغبتها . ولدت في أحد أيام العقد
الثاني من القرن الخامس بأغمات . و لم تكد تدرك سن البلوغ حتى أخذ وجهاء
المدينة يتسابقون لخطبتها . إذ " لم يكن في زمانها ، ببلدتها ، أجمل منها
و لا أعقل و لا أظرف . " و كان الزواج أحد الجوانب الأكثر غرابة في سيرتها
. حيث اقترنت في حياتها بأربعة رجال من وجهاء و أمراء اغمات و المرابطين .
فكان زواجها الأول من يوسف بن علي بن عبد الرحمن بن طاوس أحد وجهاء اغمات
وريكة . و بعد طلاقها منه تزوجت أمير هذه المدينة في ذلك العهد لقوط بن
يوسف بن علي المغراوي . و بعد مقتله تزوجت من أمير المرابطين أبو بكربن
عمر اللمتوني الذي دخل بها سنة 450 هجرية . و بعد ثلاث سنوات من ذلك حدثت
تلك الصفقة الغريبة التي يقول المؤرخون أنها تمت لداعي المصلحة العليا
للأمة . فطلقها بتراض منهما و " نصحها" بأن تتزوج من ابن عمه يوسف بن
تاشفين . فكان لها ذلك .
و عندما نستجمع عناصر المعلومات الواردة في الكتاب عن زينب النفزاوية
سنجدها امرأة مسكونة بطموح لا يقاوم للنفوذ و المجد . ففي مطلع فتوتها
كانت كلما ذكر لها أمر الزواج تقول :" لن يتزوجني إلا من يحكم المغرب كله
" . وعند دخول يوسف بن تاشفين بها أخبرته " أنه يملك المغرب كله ، فبسطت
آماله ، وأصلحت أحواله ، و أعطته الأموال الغزيرة ، فأركب الرجال الكثيرة
و جمع له القبائل العظيمة و جند الأجناد ، و أخذ في جمع الجيوش و الاحتشاد
، و ذلك بنفسه و بتدبير زوجته زينب " ، فالمرأة كانت مالكة لقلبه و قراره
. فهي من دبرت إقناعه ابن عمه التخلي عن الملك.حتى قال المؤرخون " كانت
أحب ما لديه فكانت امرأة غالبة عليه ليس يكون و لا كان أمره إلا أمرها و
كان يقول عنها :إنما فتحت البلاد برأيها " . و قالوا أيضا أنها " كانت من
أحذق نساء العالم المشهورات بالجمال و الرئاسة " و أنها " كانت بارعة
الحسن و الجمال و كانت مع ذلك حازمة لبيبة ، ذات عقل رصين ، و رأي متين و
معرفة بإدارة الأمور " ، و أنها " كانت ليوسف بن تاشفين عنوان سعده و
القائمة بملكه و المدبرة لأمره و الفاتحة عليه بحسن سياستها لأكثر بلاد
المغرب " .
و من الفواكه الجميلة لتأثيرها هذا على إحدى أعظم شخصيات التاريخ المغربي إشارتها ليوسف بن تاشفين ببناء مدينة مراكش .
و من هذه السيدات السبع يتحدث الكتاب عن سيدة ركونية المولد ، غرناطية
النشأة و مراكشية الإقامة هي الشاعرة الأديبة حفصة بنت الحاج الركوني التي
كانت أستاذة وقتها مشهورة بجمالها وحسبها و مالها . يذكر المؤرخون أن
الأمير عبد المومن بن علي الكومي الموحدي استقبلها بسلا مع وفد من الأندلس
سنة 553 هجرية ، و كان يسمع عنها و عما توصف به من جمال باهر و أدب ظاهر .
و إضافة إلى نبوغها الأدبي يذكر لها أن نبغت كأستاذة فانتهت تعلم نساء
القصرفي دار يعقوب المنصور الموحدي .
و منهن السفيرة سحابة الرحمانية والدة عبد المالك السعدي التي قامت بمهمة
ديبلوماسية بتبليغ السلطان العثماني بشارة فتح تونس . و هي مهمة لا تخفى
أهميتها حسب المؤلف لأنها تمت بين أعاظم السياسيين و قادة الحرب في فترة
جد معقدة من التاريخ العالمي .
يستدرج الكتاب نموذجا نسويا فريدا استنفذ حياته في فعل الخير و السعي إلى
توظيف ثروته في سبيل التنمية لسبب طريف هو الآخر . إنها عودة التي يتغنى
بها إلى اليوم عازفوا النفار في كل رمضان و تحمل اسمها مؤسسة تعليمية في
قلب مراكش العتيقة. و "عودة " هو تصغير لاسمها الحقيقي مسعودة الوزكيتية
زوجة السلطان السعدي أبو عبد الله محمد المهدي و والدة السلطان أحمد
المنصور الذهبي . . ويروى أن هذه السيدة دخلت بستانا من بساتين قصورها ،
وهي في حال الوحم ، فرأت فيه خوخا و رمانا ، فتناولتهما و أكلت منهما في
نهار رمضان . ثم ندمت على ما صدر منها ، وتكفيرا عما فعلته ندرت ثروتها
للعديد من أعمال البر منها بناء مسجد باب دكالة و قنطرة أم الربيع . ووصف
أحد المؤرخين عملها بقوله " ففيها من الرحمة و الشفقة ، على عباد الله
تعالى ، ما لا يدخل تحت الحصر ، فكم جهزت من يتامى و كم زوجت من أيامى ،
وكم بذلت من الصدقات ، و كم أجزلت من صلات ، هذا مع ما كانت تنشئه من
المساجد و القناطر و إصلاح الطرق للبادي و الحاضر .."
النساء السبع المنتقاة في الكتاب يستجمعن معالم نموذج متكامل للحضور
النسوي بقوة الفعل و التأثير في المجال العمومي و توجيه النفوذ الذي
يحتكمن إليه لتطوير محيطهن . و ربما هو النموذج الذي تشكل أسماء أخرى من
الماضي القريب امتدادا له كالشهيدتين فاطمة الزهراء و سعيدة المنبهي ..
إنه حقا كما قال أدونيس تاريخ يتمزق في جسد امرأة ..


الاتحاد الاشتراكي


_________________
الخفافيش تخاف نور الشمس !!
****************
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

بديعة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل: 5687
العمر: 28
Localisation: الدارالبيضاء
Emploi: موظفة
تاريخ التسجيل: 03/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى