صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

القاص والروائي المغربي حسن البقالي: الهاوية ما نحياه.. مجتمعنا لا ينتج ونمارس 'حرفة' لا حاجة للمجتمع بها /عبد الجبار خمران

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القاص والروائي المغربي حسن البقالي: الهاوية ما نحياه.. مجتمعنا لا ينتج ونمارس 'حرفة' لا حاجة للمجتمع بها /عبد الجبار خمران

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 21 أكتوبر 2009 - 19:29

وكما أن العناكب لا تحيك بيوتها جزافا، كذلك لا شيء اعتباطياً في البيت اللغوي والسردي الذي تشكله كتابات هذا القاص. وكلماتي الأولى هذه اقتبستها بتصرف طفيف من واحد من نصوصه التي لا تعرف المداهنة والغش.. كيف لا وهو نفسه واحد من ' المبدعين غير المغشوشين ' كما وصفه أحد الكتاب ذات خطوات على دروب السرد والحكايا.
القاص و الروائي المغربي حسن البقالي حائز على جائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب في القصة القصيرة، الدورة الأولى سنة 1990، وعلى جائزة نجلاء محرم في دورتها الثامنة 2008 عن قصة ' المقامر'.. وقد أصدر حتى الآن: -' سبعة أجراس لزمن البرتقال ' (مجموعة قصصية..منشورات اتحاد كتاب المغرب 1991( - ' ماء الأعماق ' (رواية..مطبعة التلمساني - فاس 2001) - ' الإقامة في العلبة ' (مجموعة قصصية..منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة 2009 ) - ' قتل القط ' ( مجموعة قصصية..منشورات وزارة الثقافة 2009 ( - الرقص تحت المطر ( قصص قصيرة جدا، منشورات سندباد - القاهرة 2009 )
وبين العملين الأولين والثلاثة الأخيرة خمسة أعوام من التوقف عن النشر والحسرة على الكتابة..
فإذا كان كافكا قد قرر أن يحرق ما كتب، وأبو حيان التوحيدي أحرق كتبه بالفعل.. فأجراس حسن البقالي دقت منبهة إياه إلى أن ' أقسى ما يمكن أن تتعرض له النار، هو أن تهيأ لإحراق كتاب ' كما يعبر.. وكيف للنار أن تساير مالك ماء الأعماق والمنتشي بالرقص تحت المطر.. عن تجربته مع الكتابة ورؤيته للأجناس السردية كان هذا الحوار.

في البداية يكون الأب.. فمن هم آباء حسن البقالي الرمزيون من الأدباء، وكيف كان تأثيرهم عليه؟
التحريك الخفيف لشجرة الأنساب الرمزية يسقط الآن في الحقل الأمامي للذاكرة ثلاث ثمرات ناضجات يانعات، كان لها الفضل في تكوين رؤيتي الفنية في فترة أو أخرى من مساري الأدبي.
أول الثالوث الكاتب الشاهق نجيب محفوظ.. أول من حفزني - بشكل ما - على تخطيط أولى كلماتي في هذا الدرب.
وفي فترة لاحقة، كان لي أن صادفت الكاتب السوري عبد النبي حجازي، من خلال مجموعته 'حصاد الألسن'، فترك بصمة واضحة على طريقة الكتابة لديّ والتشكيل النصي.. مما يبدو في كتاباتي خلال الثمانينيات، والتي تمثلها مجموعتي الأولى 'سبعة أجراس لزمن البرتقال'.
على أن حدث ترجمـة د.ابراهيم الخطيـــب لمجموعة من قصص الكاتـــب الكوني خ .ل .بورخيس إلى العربية، ضمتها مجموعتا 'المرايا والمتـــاهات' و'الدنو من المعتصم'، كان له الأثر البالغ على المتن القصصي المغربي.. ولعل أهم درس يستفاد من بورخيس أننا قد لا نحتاج إلى واقع خارج الكتب كي ننتج أدبا.
هل قتل الأب من شريعة مبدعي جيلك.. وهل من إجراء منهجي منكم في اتجاه البحث عن صوت خاص وتغريد متفرد؟
قتل الأب.. تلك الرغبة الأوديبية المكتنفة بمشاعر متناقضة وملتبسة، لست أعتقد أنها شغلت الجيل الذي أنتمي إليه. فإذا كان مفهوم الجيل الأدبي يحيل إلى تحديد زمني أساسه العقد، مع ما يطرحه هذا النوع من التحقيب من إشكالات نظرية، فأنا أنتمي إلى جيل الثمانينيات المغتال، الجيل الذي مورس عليه قتل رمزي يشبه الوأد، واعتبر مجرد جسر مغمور بين محطتين: جيل السبعينيات، بما يشكله من منعطف هام في مسار القصة المغربية، وجيل التسعينيات، وما يحبل به من أسماء تشكل فورة قصصية غير مسبوقة من حيث الكم على الأقل.. وليس غريبا، ضمن منطق الإقصاء المتعمد و الممنهج الذي يؤطر السلوك الثقافي عموما، أن تتوقف عجلة الكتابة القصصية عند حدود السي أحمد بوزفور، بما يمثله من قتل للأجيال اللاحقة..
على كل، هناك من المشتغلين في حقل العلوم الإنسانية من يزعم أن عقدة أوديب ليست عربية.. ولعل من الأنسب الحديث عن عقدة جودر.. والمعروف أن حكاية جودر في الليالي لا ترمز إلى قتل الأب..
ويبقى مشروعا في النهاية أن كل كتابة أصيلة تتوخى التميز والفرادة، بما يمثل ذلك من قتل للآباء والشيوخ والأقارب كلهم..
في قصتك ' المقامر' يقول السارد: ' ولدت كي أكون مقامرا.. دمي أزرق و عيناي لا تخشيان النور[...] عليّ أن أتوجه نحو الهاوية بعينين مفتوحتين.' إذا ما قمنا بنوع من الإسقاط ، فعلى أي نوع من الكتابة يقامر القاص البقالي.. وأي دلالة في حروفه ومشواره للنور والهاوية؟
كتابة ليست تقليدية ولا حداثية.. لا واقعية ولا فانطاستيكية.. لا نثرية ولا شعرية.. هي كل ذلك ضمن رؤية لا تركن إلى الثوابت، ولا تتنطع باجتراح مغامرات سردية تحلق في الفراغ.. كتابة تحترم القارئ وتتوجه إلى الإنسان في بعده الكوني الكوسموبوليتي.. شبيهة ببندول ساعة عتيقة يتأرجح بين حدي الميلاد والموت دون صخب عقيم..
النور هو الحق والخير والجمال.. بسمة طفل لم تلوّثه الإيديولوجيا وانفراجة باب في ليل يأس مكين..
أما الهاوية فهي ما نحياه: مجتمع في آخر سلم الحضارة.. غير منتج إلا للصخب.. و مستهلك لكل شيء إلا الكتاب.. منذور للتآكل والموات.. الهاوية ليست السقطة الأخيرة. هي الطريق الممتدة باتجاه السقوط.
فكرتَ في إحراق نسخ روايتك الأولى ' ماء الأعماق ' التي دفعت تكاليف طبعها من مالك الخاص.. لماذا أغلقتَ الباب على نفسك لسنوات وقررت ألا تكتب حتى تبرح مدينتك؟
أعتقد بأن أقسى ما يمكن أن تتعرض له النار، هو أن تهيأ لإحراق كتاب. لذلك لم أشأ أن أعرضها لتجربة مماثلة.
أحيانا أرى الكتابة مجرد وهم كبير يعيشه الكاتب كي يقفز فوق الفراغ أو الجنون.. وهم شبيه بممارسة العادة السرية بوصفها توحدا مع الذات ونفيا للآخر.. فكم هو مخجل ومثير للدوخة، العدد الذي يباع من نسخ إصدار إبداعي في بلد الثلاثين مليونا.. إننا نمارس 'حرفة ' لا حاجة للمجتمع بها..
لكن الغبن المستدام الذي حاق بأسرة الكتاب من مختلف الدوائر والشرائح الأخرى لا يقاس بما يتعرض له الكاتب من الزملاء رفاق السلاح، حيث الحروب الطاحنة التي تحفزها المصالح والولاءات والنزوعات الشخصية، وحيث ما يحدث تحت السطح أفدح بكثير من الضحكات الصفراء المتبادلة..
كيف كانت ' لحظة العودة إلى الكتابة '.. وهل من متغير خارجي عجل أو أجل.. أم هي غواية الحروف كانت خصما شكسا؟
العودة إلى الكتابة تحقق وعد جميل.. لكنه تحقق مقرون بالألم، لأنه تمرين جديد على محاربة النسيان..
كان عليّ أن أرى العالم من جديد إبداعيا.. ولحسن الحظ ارتبطت العودة باكتشاف هذه القارة الكونية المسماة إنترنت.. فكان النشر الإلكتروني داعما لانبعاثي الجديد..
ما التصور الذي يحكم اختيارات متونك السردية و كذا المرجعيات التي تعتمدها على مستوى اللغة والمعمار القصصي؟
ليس هناك موضوع يتأبى على الأدب.. لكن، بنوع من التدبير الرياضي، يمكن اختزال المضامين والتيمات إلى عناوين كبرى جامعة.. وأنا أعتقد بأن الكاتب لا يخرج في منجزه عن حقلين دلاليين كبيرين يؤطران اهتماماته وهمومه الإبداعية هما الموت والحياة..
لكن، وبما أن إنتاج الدلالة أهم من الدلالة نفسها في الأدب، فأكيد أن الشكل يلعب دورا جوهريا في تلقي العمل الأدبي.
أمواج القصة القصيرة جدا بدا علوها ظاهرا في بحر الكتابة السردية في المغرب والعالم العربي.. وأنت واحد ممن سبكوا من معدنها مجموعة ' الرقص تحت المطر '.. كيف تقيّم تنامي كتابة القصيرة جدا وازدياد انحياز الكتاب لهذا الجنس يوما عن يوم؟
القصة القصيرة جدا صيغة un mode للكتابة تكاد تتحول إلى موضة une mode لسهولتها (استسهالها) من جهة وجاذبيتها من جهة أخرى.. إنها كلمة المرور إلى لقب ' كاتب ' بالنسبة للكثيرين الذين تعذر عليهم اللقب.. وبقدر ما تستجيب إلى دواع سوسيوثقافية وحضارية عامة، بقدر ما تؤشر في بعض مظاهرها إلى حالة الوهن الثقافي الذي نعيشه..
وتبقى النماذج الجيدة - على قلتها - مثل يعاسيب مضيئة للجذب والاستقطاب.
ماذا عن تجربتك الروائية، وهل من حدود صارمة بين الرواية والقصة القصيرة والقصيرة جداً تقيد نفسك بها في كواليس اشتغالك السردي؟
أحافظ على نفس الطقوس.. ويهمني أن أمد جسورا بين الأجناس السردية وأنماط الكتابة، وأجعلها تتبادل الخدمات.. فرواية ' ماء الأعماق ' قامت على تصور يجعل من الفصول الروائية قصصا قصيرة تكاد تتمتع باستقلالية ذاتية، فيما تساهم في حبك المعمار الروائي وتشييد المعنى.. كما أن مجموعة ' الرقص تحت المطر ' تضم قصة قصيرة جدا هي في الأصل مقطع سردي ضمن قصة قصيرة..
لماذا لا ينتبه كتاب الأجناس السردية بمختلف أنواعها في المغرب إلى الكتابة المسرحية، والتي تعرف تراجعا واضحا.. وهل فكرت شخصيا في خوض تجربة الكتابة للمسرح؟
بقتلها للسارد وانبنائها على الحوار والعرض المشهدي للوضعيات والمواقف الحياتية، تنكتب الكتابة المسرحية ضمن أفق مغاير وتحفر في منطقة محاذية للسرديات.. إنها تحتاج إلى كتاب مسرح مهتمين ومتخصصين.. والبركة فيك وأمثالك يا عبد الجبار، للنهوض بهذا المجال..
سبق أن كتبت مسرحية من ثلاثة فصول.. أذكر أن المكان كان عبارة عن مستشفى بملامح ثكنة عسكرية.. ومرضى يبحثون عن طبيب شبيه بليلة القدر.. في جو يجمع بين الواقعية والسوريالية.. لكني لم أهتم بها ولم أخض تجربة مماثلة.
سؤال أخير: إذا ما تعرضت مكتبتك للغرق.. وكان بإمكانك إنقاذ كتاب واحد فما هو ولماذا هو بالذات؟
أستعيد هنا بعضا من الحيــرة التي استشعرها 'عبد الفتاح كيليطو في بحثه عن الكتاب العربي النموذج..والملاحظ أن الكتاب في هذا الحوار بعيد عن الطمأنينة، من الاحتراق إلى الغرق.. (ألاحظ هذا بنوع من الهزل المشوب بالتأسي.. فلعل هذا الوضع هو في الحقيقة الدال الأنسـب لمدلـول الثقافة العربية).. وإجابة على السؤال، وما دام الأمر يتعلق بمكتبتي الشخصية، أجدني موزعا بين ثلاثة كتب: ' ألف ليلة وليلة 'لأنه حكاية البشرية وخطاب كل الأزمنة.. ' المرايا والمتاهات ' لبورخيس.. ذاك الذي لا أمل من الرجوع إليه كلما ضاقت سبل الأدب ..و'كافكا على الشاطئ ' لموراكامي.. لأنها بكل بساطة تستحق أن يحتفظ بها جهة القلب..
المصدر :[القدس العربي
21/10/2009

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى