صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

نجيب محفوظ.. الرمز والقيمة

اذهب الى الأسفل

نجيب محفوظ.. الرمز والقيمة Empty نجيب محفوظ.. الرمز والقيمة

مُساهمة من طرف said الإثنين 3 يناير 2011 - 21:08

بدأت الكتب الجديدة عن نجيب محفوظ بالصدور هنا وهناك في العالم العربي،
بمناسبة تخصيص عام 2011 عاما لنجيب محفوظ. وكان أول الكتب الصادرة بهذه
المناسبة كتاب الدكتور جابر عصفور: «نجيب محفوظ/الرمز والقيمة»، الذي
أصدرته جائزة القذافي العالمية للآداب.
ينعت الدكتور جابر عصفور نجيب
محفوظ بالهرم الأكبر للابداع الروائي، والممثل الأعز للقيم الابداعية التي
كان يجسدها حضوره الرائع الذي ظل مثالا يقتدى، ونموذجا يحتذى، ومنارا توجه
إليه من يريد ان يفهم أعماق النفوس البشرية ودخائلها، ومن يريد ان يعرف
التاريخ السياسي والاجتماعي وأسرار الحياة المصرية، بل الحياة الانسانية
على امتداد الوجود، مكثفة في «الحارة» المصرية التي تحولت من مجرد فضاء
صغير ضيق إلى كون متسع رحيب لا نهاية له، تتكثف فيها وتتجسد بها قضايا
الوجود وما بعد الوجود.
ويشيد الناقد الكبير بانحياز نجيب محفوظ في
رواياته إلى العدل والحرية، والفقراء المحتاجين إلى الرعاية، والمعذبين في
الأرض، والمحكومين من أبناء الشعب، ولا ينحاز إلى الحكام الذين يمكن ان
ينحرفوا كما انحرف الغرمون الشهير في رواية «رادوبيس»، ذلك الفرعون الذي
استبدل نجيب محفوظ برعونته وفساده (وكان يرمز به إلى الملك فاروق) حكمة
خوفو في روايته «عبث الأقدام»، وشجاعة أحمس الذي قاد عملية تحرير مصر من
الاستعمار في «كفاح طيبة» ضمن رواياته التاريخية الأولى.
الدخول في المحظورات
وقد
تناول نجيب محفوظ موضوعات داخلة في المحظورات الاجتماعية، في مثلث
التابوهات الشهير عن الجنس والحكم والدين، كما تجاوز ذلك إلى محاولة
التعبير عن لحظات الاشراق بلغة الرمز، خصوصا في الحالات التي تتسع فيها
الرؤية فتضيق العبارة على من يعانون لحظات الكشف أو يقتربون منها في رحلة
أمثال «زعبلاوي» (من مجموعة دنيا الله/1962) الذي تتكاثر أشباهه في روايات
نجيب محفوظ وقصصه الكثيرة.
وما بين تحولات التقنية ومتغيرات الاستجابة
الكتابية في التجليات المتباينة لثوابت الرؤية، تتنوع الشخصيات التي لا حد
لثرائها وتعددها واختلافها في عالم كتابة نجيب محفوظ، وتنتقل من النموذج
البشري إلى الرمز، إلى التمثيل الكنائي على مستوى التزامن في بعض الحالات
التي تتجاوز فيها التجليات المتباينة للشخصيات. فنرى النموذج الواقعي الذي
يجمع ما بين العام والخاص، أو يغوص في ملامح المتعين المشخص من الكائن
لينفذ منه إلى المجرد والمطلق في مجال الصفة التي ينتسب إليها أمثال أحمد
عبدالجواد في «الثلاثية»، أو «حميدة» في «زقاق المدق» 1947، أو حسنين في
«بداية ونهاية» 1951 وغيرهم. أما الرمز فنراه في الشخصية التي تختزل في
حضورها العديد من الدلالات، سواء في أحادية الدال الذي يفضي إلى تعدد
المدلولات، أو يلازم تنوع الاحتمالات الدلالية التي تجعل من كل
«شخصية/رمز» حمالة أوجه، دالة على العديد من المعاني التي تصل
الميتافيزيقي في بحث صابر في «الطريق» 1964 عن سيد سيد الرحيمي، أو غوص
جعفر الراوي في «قلب الليل» 1975 حيث قراره الفرار من ظلمة التوحد الكامل،
بالاجتماعي في بحث سعيد مهران في «اللص والكلاب» 1961 عن العدل الغائب، أو
تمزج بين الاثنين في مسعى أشباه «ابن فطومة» 1983، أو «العائش في الحقيقة»
1985 قبل ان يدركه «صدى النسيان».
الجسارة والموضوعية
واذا كانت
الجسارة الابداعية التي دفعت نجيب محفوظ إلى اقتحام المناطق الملغومة من
فضاءات الخطاب المنهي عن النطق به، وذلك في سعي كتابته إلى تعرية ثغرات
واقعها، ووضع كل شيء فيه موضع المساءلة، سياسيا واجتماعيا وفكريا ودينيا،
فإن هذه الجسارة اقترنت بدرجة لافتة من موضوعية الروائي الذي يحاول ان
ينصت إلى كل صوت مخالف، مانحا إياه حق الحضور والوجود. ولذلك استطاعت
كتابة نجيب محفوظ تعرية فظائع السجون الناصرية في «الكرنك» 1974، كما
استطاعت التحديق في دلالة «يوم قتل الزعيم» 1985، ووضع كل الزعماء
لمحاكمتهم «أمام العرش» 1983. وكان ذلك في مسيرة كتابية طويلة كشفت في
بداياتها عن النقيضين المتقابلين يمينا ويسارا، أو المتقابلين فكريا.
وكشفت في «الثلاثية» عن حضور نموذج المثقف القبطي مثل رياض قلاس في «قصر
الشوق» 1957 الذي تجاهلته كتابة المسلمين من أقران نجيب محفوظ، ولم يجرؤ
على تجسيده في خصوصيته المسيحية الا إدوار الخراط فيما بعد.
ويقول
الدكتور جابر ان كتابة نجيب محفوظ رفضت التطرف بكل أشكاله في الفكر
والتقنية، في مدى الرؤية الاجتماعية أو الدينية. إنها رؤية لم تنقض الدين
نقضا جذريا، ولم تسع إلى تقويضه واستبدال العلم به، وانما ظلت كتابة تنطوي
على احساس ديني عميق، وعلى إيمان غير تقليدي لا يخلو من توتر.
النظام والفوضى
ولا
يوازي نفور كتابة نجيب محفوظ من الحدية على مستوى المضامين سوى تجنبها
الحدية الموازية على مستوى التقنية. ولذلك ظلت هذه الكتابة محافظة على
سماتها العقلانية حتى في مجالات إفادتها من تقنيات العبث في أعمال من مثل:
«عمارة القط الأسود» 1968، أو «تحت المظلة» 1967، أو «حكاية بلا بداية»
1977، فهي كتابة منطلقها الاستطيقي رؤية الجمال في النظام، والكشف عن
النظام في الفوضى، ومن ثم دفع القارئ إلى البحث عن معنى للعبث الذي يراه
في هذا المجال الاجتماعي أو ذاك المجال السياسي.
أخلص نجيب محفوظ
إخلاصا شديدا لفن الرواية، وهذا الاخلاص كان إرهاصا بزمنها في زمن لم يكن
يهيمن فيه سوى الشعر، ولا يستحق فيه المكانة سواه بوصفه فن العربية الأول.
ولم يكن من قبيل المصادفة ان يواجه نجيب محفوظ، حين كان كاتبا شابا،
الكاتب العملاق عباس محمود العقاد، حيث أصدر الثاني كتابه «في بيتي» الذي
أظهر استهانته بفن الرواية. فتصدى الكاتب الشاب لنظرة الكاتب العملاق
التقليدية، ورأى فيها تعبيرا عن زمن أقل، وتقاليد انطوت مع متغيرات الزمن
الحديث. وفي مقابل النظرة الجامدة التقليدية للكاتب العملاق، يكتب الكاتب
الشاب في عدد مجلة «الرسالة» القاهرية الصادر في الثالث من سبتمبر 1945
«بشارة الزمن الآتي للرواية»، مؤكدا: «لقد ساد الشعر في عصور الفطرة
والأساطير، أما هذا العصر، عصر العلم والصناعة والحقائق، فيحتاج حتما لفن
جديد يوفق على قدر الطاقة بين شغف الانسان الحديث بالحقائق وحنانه القديم
إلى الخيال. وقد وجد العصر بغيته في القصة، فإذا تأخر الشعر عنها في مجال
الانتشار، فليس لانه أرقى من حيث الزمن، ولكن لانه تنقصه بعض العناصر التي
تجعله موائما العصر. فالقصة على هذا الرأي هي شعر الدنيا الحديثة».
ولا
يظن الدكتور جابر عصفور ان أديبا عربيا في عصرنا الحاضر شغل عقلنا الأدبي
مثلما شغله نجيب محفوظ. ان عالمه القصصي بمستوياته المتعددة، وعلاقاته
المعقدة، ورموزه المراوغة يثير جدلا لا يفض، ويطرح مشكلات لا تحد، ويغذي
جهدا نقديا لا يتوقف في الكشف عن عناصر هذا العالم. وبقدر ما يظل هذا
العالم حمالا للمعنى، مولدا للدلالة، فانه يثير عمليات لا تتوقف في
التحليل والتفسير والشرح. ان ابداع نجيب محفوظ لم يكن في حاجة إلى انتظار
جائزة نوبل لكي يهتم به النقاد، فكتابته المبدعة شغلت الحياة الثقافية
العربية بوجه عام والحياة الثقافية المصرية بوجه خاص، وذلك منذ الستينات
الباكرة وصولا إلى وقتنا الراهن.

جهاد فاضل
said
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4523
العمر : 60
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى