صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

القصة القصيرة التسعينية في المغرب.. شاهدُ عُـمْـر

اذهب الى الأسفل

القصة القصيرة التسعينية في المغرب.. شاهدُ عُـمْـر Empty القصة القصيرة التسعينية في المغرب.. شاهدُ عُـمْـر

مُساهمة من طرف منصور الأحد 27 فبراير 2011 - 22:58

1/2

تميز العقد
التسعيني من الألفية المنصرمة بكونه المحطة السابعة من محطات تاريخ القصة
القصيرة بالمغرب، وينماز عن بقية العقود باعتباره تتويجا لصيرورة إبداعية
قصصية شهدت عدة مخاضات، وعرفت أنماطا من التطور، فهو مع تمام الألفية
الثانية يعلن بداية عدّ جديد، وربما بداية عهد جديد لهذا الفن الأدبي
الرفيع.
القصة القصيرة التسعينية:
اختلاف وتكامل
«القصة القصيرة التسعينية»، هل تضيق هذه العبارة فتنحصر في نصوص هذا
الجيل؟ وتجعل قياس تطور القصة القصيرة مرتكزا على وعي هذا الجيل بملامح
التجارب السابقة، وضرورة تميز إضافاته الإبداعية؟ أم نجعل العبارة مطواعة،
فنضيف النصوص التي كتبت خلال هذا العقد بأقلام تنتمي لعقود سابقة، لنلمس
ضمن هؤلاء من فتح لتجربته منافذ متطورة تجدّد الكتابة، ومن ظل ينقش بنفس
الإزميل؟
قد لا يشاركنا العديد من القراء هذه الرغبة في اعتبار كل القصاصين الذين أبدعوا نصوصا في العقد التسعيني قصاصين تسعينيين.
ورغم أن الانتماءات الأدبية للعديد منهم تعود إلى فترات الثمانينيات أو
السبعينيات، أو إلى ما قبل ذلك، فإن مسألة التجييل تظل دائما ملتبسة، وغير
محدّدة بشكل دقيق، لذا نود رصد الحلقة الإبداعية التي وضعها « الجيل
الجديد» لكونها تستقرئ واقعا جديدا، وتثير شكلا متطورا في كتابة القصة
القصيرة، وتدعونا للتساؤل عن المهمة الفكرية والإبداعية لهذا الجيل، ما
دام لكل جيل مهمته التي يبلورها داخل الواقعين الفكري والإبداعي، وتدخل
الواقع السياسي والظروف الاجتماعية.
وقد حدّد النقاد هذه المهمات وعرّفوا بدوافعها وملامحها ومبدعيها، ومن
أبرز تلك التحديدات نجد النموذج الذي قدمه الناقد أحمد اليابوري بعدما
أعلن اتفاقه مع نماذج الأساتذة: محمد برادة وأحمد المديني ونجيب العوفي،
ويضم هذا النموذج الذي أطلق عليه «التحقيب النصي» ثلاث مراحل تتمثل في
التشكّل (الثلاثينيات وبداية الأربعينيات)، التأصيل (الأربعينيات
والخمسينيات)، ثم التجنّس (انطلاقا من الستينيات)(1).
إذن، تمكّن جيل الرواد المنتمي إلى العقدين السادس والسابع من تحميل قطار
القصة القصيرة بقضايا الواقع العربي، والمغربي منه بصورة خاصة، ووضع
قاطرته على سكة لغوية عربية، لا تغفل اللهجة المحلية المغربية، فأصبحت
الرؤية مكتملة لدى جيل الثمانينيات الذي استطاع أن يعبر بوعي فني متكامل
عن قضاياه الوجودية والواقعية والإبداعية، وأن يمتطي شكلا تجريبيا ناضجا.
ورغم أن الكثيرين يعتقدون أن فترة السبعينيات كانت عقدا ذهبيا بالنسبة
للقصة القصيرة(2)، فإن فترة الثمانينيات تعد في نظري، أرقى فترات الإبداع
القصصي، لكونها أنتجت نصوصا متميزة أخصبت الفن القصصي، ووسمته بالبحث
والتجديد وعمق الرؤية، و جعلته ينضح رواء ومتعة.
ويأتي العقد التسعيني، لنلاحظ خلال سنواته العشر قلة، إن لم نقل ندرة،
الكتابات الموقعة بأقلام الأجيال السابقة، ويعود ذلك لأسباب عديدة، منها
انصراف البعض إلى جنس الرواية، وانشغال الكثيرين بالنقد الأدبي وقضايا
الفكر، كما نلمس أيضا تأني وتريث جيل الثمانينيات، وكأن أصواته، وقد
باغتها العقد التسعيني الصّاخب، أصبحت تتبين موضع أقدامها بحذر وانتباه،
خاصة وأنها قدّمت أعمالا رصينة.
وأمّا جيل التسعينيات، فمنهم من استطاع أن يجد أسلوبه الإبداعي، ومنهم
الذي لا يزال يتلمس الطريق، ويختار اللغة تلو اللغة، ويجدد الرؤية في كل
مرة. كما ظهرت كتابات قصصية تستند إلى بيانات، وترفض التهميش، وتندّد بما
تعتبره وصاية الأجيال السابقة.
غير أن أهم ما يميز هذا العقد هو غزارة المنتوج القصصي، فقد غصّت الساحة
الأدبية بالقصاصين، وطفحت الصحف بالقصص، لكن الزخم المتراكم للنصوص ليس
دائما دليلا على صحة جسد القصة القصيرة، وإن كان في بعض الفترات ضرورة
تاريخية، فقد قارن الناقد أحمد اليابوري بين عدد النصوص القصصية المنشورة
في الصحف والمجلات المغربية خلال الخمسينيات (40 قصة)، وعددها خلال
الستينيات (300 قصة)، وخلص إلى أن هذا التوسع والانتشار للقصة القصيرة
ساهم في صنع مكانتها في مجال الكتابة القصصية العربية(3). غير أنه يصعب
إحصاء النصوص المنشورة خلال التسعينيات، ونصوص التسعينيين خاصة، بل ويصعب
اعتبار بعضها نصوصا قصصية(4). وبالتالي يجد النقد نفسه أمام صعوبتين:
صعوبة الإحصاء، وصعوبة تحديد أدبية النصوص.
وقد صدرت خلال هذا العقد مجموعات قصصية متعددة، منها هذه المجاميع التي
صدرت خلال التسعينيات، والتي ينتمي جل كتابها لهذا العقد القصصي، وكلها في
طبعتها الأولى:
«ما الذي نفعله» لطيفة باقا 1993 المعارف الجديدة، الرباط
«إيقاعات في قلب الزمن» أم سلمى 1994 النجاح الجديدة، الدار البيضاء
«قشرة الموز» مصطفى بلعوام 1995 النجاح الجديدة، الدار البيضاء
«أشياء صغيرة» عبد العالي بركات 1995 المعارف الجديدة، الرباط
«البوم عائشة» موقيظ 1996 النجاح الجديدة، الدار البيضاء
«سرّ من رأى» رشيد شباري 1996 البوكيلي، القنيطرة
«وفي رواية أخرى» أحمد بلعيطوني 1996 فضالة، المحمدية
«مجنون بمحض اختياره» نور الدين الحجون 1996 صوماكرام، الدار البيضاء
«الخيل والليل» (لقطات قصصية) الحسين زروق 1996 النور الجديدة، الدار البيضاء
«متاهات الشنق» شكيب عبد الحميد 1997 النجم، الجديدة
«الحلم الأخضر» مليكة نجيب 1997 فردوس، الرباط
«طيور بيضاء» حنان درقاوي 1997 البوكيلي، القنيطرة
«إرم ذات العناد» سعيد الفاضلي 1997 المعارف الجديدة، الرباط
«السوق اليومي» هشام حراك 1998 الهلال العربي، الرباط
«شموس طنجة» أحمد بن شريف 1998 فضالة، المحمدية
«الريح والجذوة» حسن الوراكلي 1999 مجلة المشكاة، وجدة
«أيام مغلقة »سعيد الفاضلي 1999 المعارف الجديدة، الرباط
«فضائح فوق كل الشبهات»
جماعة «الغاضبون الجدد»
1999 غير مذكورة
«يوميات معلم في الجبل» عز الدين الماعزي 1999 البوكيلي، القنيطرة
«تشبه رسوم الأطفال» سعيد منتسب 2000 دار النشر المغربية، البيضاء
«حتى إشعار آخر» نجاة السرار، 2000 تينمل، مراكش
«ردَّ عقلي» صالحة سعد 2000 البوكيلي، القنيطرة
«دخان الرماد» محمد الشايب 2000 البوكيلي، القنيطرة
«الكلام بحضرة مولانا الإمام» علي الوكيلي 2000 أنفو برنت، فاس
«الأخطبوط المجنح» محمد غلمي 2000 دار السلام، الرباط
أسماء الفاتحة (نصوص بالتناص) وحيد الطيب وعبد الله قداري 2000 دار القرويين، الدار البيضاء «غرابة» مصطفى آدمين 2000 غير مذكورة
«غرق القبيلة» محمد المزديوي 2000 وزارة الشؤون الثقافية- الرباط
يستدعي استخلاص عناصر التجديد في القصة القصيرة التسعينية النظر في
الخصائص الفنية والبنائية لهذا الجنس الأدبي، كما لا يمكن اعتبار كل
السمات والظواهر الجديدة في القصة القصيرة عناصر تجديد وتطور، بل وحدها
تلك العناصر المبتكرة التي تحمل طابعا فنيا وتؤدّى عبر مبرّر جمالي مقبول،
هي ما يشكِّل الإضافات النوعية للقص المغربي. وفي رأيي هناك أنماط متباينة
داخل المتن القصصي التسعيني ومنها:ت
نصوص قصصية مسايرة للركب القصصي السابق، تنجح تارة في التقليد، فتعتبر
امتدادا لكتابة سابقة، وتخفق تارة أخرى، فتؤكد حالة الفشل التي تظهر عليها
بعض النصوص في كل عقد قصصي.
نصوص قصصية قررت اللجوء إلى التعتيم والإبهام، حيث تقدم صورة مضطربة عن كينونة فعل القص، وتبدو في صورة منفعلة ومتسرعة.
نصوص قصصية تحاول الاقتراب من لغة الفن، وتبتعد قدر الإمكان عن لغة الأدب،
سواء كان ذلك بوعي من كاتبيها أو بدونه، إذ تستلهم هذه النصوص إيقاعات
الموسيقى ومشاهد اللوحات الفنية ولقطات السينما ولغة المسرح الدرامية...،
ولعل في هذا النمط الأخير من النصوص القصصية والذي لا يزال خجولا، نفحة من
التحديث.
غير أن الاقتراب أكثر من نصوص القصة القصيرة من شأنه أن يفضي إلى إنصات جميل ومتعة ساحرة.
المنجز القصصي: تأمل في التجربة
لقد أثر الوضع القصصي، المأزوم بكثرة الأصوات الجديدة، ورغبتها كلها في
إيجاد من يستمع إليها دفعة واحدة في البناء القصصي، كما أثر في لغة القصة
القصيرة وفضائها، وعلاقتها الثقافية بباقي الأجناس الأدبية والفنية.
اللغة: ذاكرة عنيفة
إذا كانت لغة القصة القصيرة تتميز بتكثيف الدلالات في أقل ما يمكن من
الألفاظ، فإن النص القصصي، ولهذا الهاجس، أضحى موغلا في القصر، بحيث أصبح
يُنعت ب«الترونزيستورية»، وأصبحت لغته تائهة، تبدأ العبارة كي لا تنتهي،
أو لتنتهي بالنقط. فاللغة شبيهة باسترجاع تفاصيل حلم في حالة صحو، فهو
غالبا صور متقطعة، إذا كانت لها بداية فليست لها حتما نهاية، والعكس جائز.
إنها لغة تعكس من جهة تمزق الذات الكاتبة في هذا العصر الذي تكثفت فيه
آليات تدمير الإنسان، وتكشف من جهة أخرى عن تصور القصة القصيرة لدى
مبدعيها، لذلك فهي لغة لا تتوقف كي تتأمل ذاتها. إنها لغة سحّاحة، تتدفق
دون كلل، ولا تستوقف أحدا لإحساسها ذربما- بأن لا أحد ينظر إليها. نحن إذن
أمام لغة عنيفة الدلالة، قصيرة الجمل، سريعة الطلقات.
ففي المجموعة القصصية للقاص سعيد منتسب نجد سارد قصة «ليلة تشبه رسوم
الأطفال» الحزين يحكي تفاصيل ليلة قذفته الحانة إلى الشارع فسار نحو بيته
الذي لا يطيقه بسبب وجود زوجته المسنة، وتدلنا العبارات القصيرة المتلاحقة
على مدى عنف لغة هذا النص الحانق، يقول السارد: ا أدخل غرفتي، ثيابي أتخلص
منها، جسدي حلازين تنشر قرونها بحثا عن مداهمة مفاجئة يتقنها الأطفال.
الأطفال لا يحبون البسمات الباهتة، ووجهي شاحب وغارق في عيونه»(ص 41).
ولا تحول بساطة اللغة وسهولتها، كما هو الشأن في المجموعة القصصية «طيور
بيضاء» للقاصة حنان درقاوي، دون التوتر الذي يتسرب إليها من عنف المشهد
المقصود تصويره، ففي قصة «غرفة المرجان» تبث الساردة هواجس امرأة مثقفة
تعاني حياة ثقيلة رفقة زوج لا يحترمها وبنت أصبحت عبئا على حياتهما، تقول
في هذه اللقطة المشحونة بالانفعال والقلق و التي لا ننهيها حتى تجفّ
حلوقنا: يظلّ يقرع الباب بشكل جنوني وبدأتُ أنا بالصراخ، الطفلة ارتعبت،
أنا في الحمام خائفة منه، لا مفر.. سأفتح الباب.. وضعت الفوطة على جسدي،
وفتحت، انقضّ عليّ. كم كان مرعبا! أزال الفوطة عليّ وانهال عليّ بالضرب،
لم أستطع أن أدفعه بعيدا، لمحت قطعة الحديد التي ننظف بها المغسل، أخذتها
ودون وعي بدأت أنهال بها على رأسه، محمد يتمرغ في بركة من الدم.. أنا
أصرخ.. رفعت الغطاء عن جسدي..كان حلما مزعجا...«(ص 27-28).
وعندما يخفت لهيب هذه اللغة المحترقة والحارقة، وتخبو فورتها فإنها تتريث
لتتأمل وتسائل ذاكرتها. ونعثر على عدة أمثلة لذلك في النصوص القصصية
التسعينية، ومنها نص «ديدان معوية» في المجموعة القصصية «ما الذي نفعله»
للقاصة لطيفة باقا إذ تقول الساردة: أنهي إلى علمكم أنني من جنسية...،
الجنس...الجنسية، الجنسوية أمر مسل تحديد المفاهيم هذا...حتى لا يقع خلط.
فالجنس مثلا، وهو لفظ قصير يقصد به تلك العملية التي تمارسها كل المخلوقات
بما في ذلك النوع البشري، قيل للمحافظة على النوع»(ص7).
وفي العديد من نصوص هذا العقد يقدم القاص ساردا قلقا، يحاور الشخوص عبر
لغة تعتمد التكرار، واللعب بالعبارات، كما هو الشأن في قصة «جيب القميص»
للقاص عبد العالي بركات في مجموعته «أشياء صغيرة»، يقول السارد: إنك مازلت
لم تقل أي شيء، لعلك لا ترغب في أن تقول أي شيء، وإنك فقط كنت تريد أن
تفرك عينيك وتركز نظرك عليّ، لا غير، لكن لا بأس، لا بأس، اسمع، اسمع إنني
أريد أن أقول لك شيئا، إنني أحس بأنني قلق، لكنني لا أعرف لماذا. لقد قلت
لك بأنني لا أعرف لماذا أحس بأنني قلق، إنني أقول لك بأنني قلق…»(ص61).
وهي نفس اللغة التي توحي باحتمال انفجار الأحداث، حينما يحاول السارد كظم
غيظه وإخفاء هيجانه، ففي نص «طلب صغير» يوجه كلامه إلى شخصية مفترضة
قائلا: أسكت المذياع، أسكته، أرجوك أسكت المذياع، إنني لا أعرف كيف أجلس
أو أفكر أو أفعل أي شيء آخر، أرجوك افهمني،أنا لا أهدف إلى أن أفرض نفسي
عليك، لا ليس هذا طبعي، لكن كل ما أرجوه منك هو أن تسكت المذياع. أرأيت؟
إنه مجرد طلب صغير،…»(ص57).
وفي المجموعة القصصية «متاهات الشنق» للقاص شكيب عبد الحميد نعثر على نفس
اللغة التي تحمل كلماتها هذا السلاح العنيف من المعاني، والذي تدجّجت به
نصوص التسعينيين، مما يدل على عنف رؤاهم الفكرية نتيجة الشروط
السوسيوثقافية الآنفة الذكر، إنه التماهي بين اللغة والكاتب، فالكاتب هنا
كما يقول القاص أحمد بوزفور في تقديمه لهذه المجموعة: ليس شخصا بقدر ما هو
لغة، لغة متوترة تركض على حافة البحر، ساخطة قلقة، لا تكاد تستقر في مكان
حتى تقفز إلى آخر. لذلك يتفتت سردها إلى عناوين ومشاهد وومضات. وإلى ضمائر
ومنظورات مختلفة ومتباينة.«(ص5-6).
ولنستمع إلى أحد مظاهر هذا السخط، وهو عدم ثقة هذا الجيل في النقد، من
خلال ما رواه سارد قصة «الشنق». يقول بعدما أخبرنا بفوزه بالنقطة الأولى
في موضوع إنشائي: أثارت بيني وبين التلاميذ معركة. لأنه حامت بينهم شكوك
وتساؤلات، بعضهم قال:
لقد نقلتَه من إحدى قصص أكاتا كريستي.. والبعض قال كتبه لك أخوك..
كاد الموضوع ينقلب إلى ما لا تحمد عقباه، ومن يومها أدركتُ أن كثيرا من النقاد يثيرون زوبعات بدون أدلة..»(ص23).
ومن شدة وطأة الواقع تقترب اللغة من البوح بما يشبه حقائق خاصة بالكاتب،
كما تقول الساردة  في نص «قبيل الرحيل» للقاصة صالحة سعد في مجموعتها
القصصية «رد عقلي»: كعادتي أسقطتُ اهتمامي به، لم أشأ لتساؤلاتي أن تختمر
في ذهني ثم تلد وهْما..ثم بصراحة لم أكن آنذاك مولعة بالشعر و لا بكتابته.
كنتُ مغرمة بقراءة الرواية. ولكن إلى هذا اليوم، لم أتقاعس أبدا في
الإنصات لأي شاعر يتغنى بالمرأة. إنها الحقيقة...«(ص30).ت
ولعل أقصى درجات التوتر في لغة القص، هو حينما تصبح اللغة بياضا، ترسو
عليه نقط متتابعة، ترسم الفراغ، وتترك لنا فرصة ملئه، أو متعة تأمل
الخواء، هذا البياض لغة أخرى مفتوحة على كل القراءات، ونمثل لذلك بنص «عصر
جليدي أول» في المجموعة القصصية «البوم» للقاصة عائشة موقيظ، فأحيانا تبرر
الساردة أو إحدى شخصيات النص ذلك الفراغ : ا لحظات الخوف وحدها تبقى
عالقة.............................
....................................................................................................لم
يتم جملته حتى دوّى صفير حاد»(ص39).

وأحيانا أخرى ينحبس لسان الساردة: اشتمتُ رجلا مرّ بالقرب من جسدي قبل أن
تمحو تجاعيد وجهي، من يده، صفعة أقوى من
ال.....................................................................
...................................................................ربما حينها فقط فهمت أنني كنت سخيفة«(ص40).
وهذه الفراغات تجسيد للصمت الجارح، صمت ذاكرة مكلومة، صمت مأسوف عليه بعد
اغتصابه من طرف الكلام. تقول ساردة عائشة موقيظ في مستهل نص «تفاصيل
أخيرة...خربشات»: أما أنا فلدي رغبة في الضحك حتى الانتهاء..أن تقضي امرأة
عمرا بأكمله في الصمت المطبق، ثم حين تتكلم يكون ذلك قد حدث أمام جسد كهذا
الذي.. إنني
آسفة.......................................................................
.....................................................................والآن أنصتي إلي أيتها الجمجمة الهاجعة بين كتفي«(ص47).

الاتحاد الاشتراكي
د.أحمد لطف الله
26-2-2011
منصور
منصور
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 1943
العمر : 44
Localisation : loin du bled
تاريخ التسجيل : 07/05/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى