صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.
صدى الزواقين Echo de Zouakine
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

من أعلام المغرب

اذهب الى الأسفل

من أعلام المغرب Empty من أعلام المغرب

مُساهمة من طرف izarine الأحد 28 يوليو 2013 - 15:06

الشيخ سيدي أحمد بن موسى

1 - من هو الشيخ ؟

ولي ثم ولي  ثم ولي سبعا هكذا حده وقدمه وعرف به في صرامة وتأكيد الأستاذ الترغي حين وصفه للسلطان الغالب بالله السعدي في قصة معروفة سنسردها حين الحديث عن رحلته إليه...
وحين زاره السلطان الغالب بالله وخبر ما سمعه ورآه سماه رأس العين قائلا حين محنته مع الأتراك دعوني أستقي من رأس العين...
وبهذا ـ كذلك ـ عرفه وسماه بعض معاصريه من كبار فقهاء ومتصوفة عصره، ومن أخذ عنهم، المشهود لهم بالصدق والورع وهم ما هم:
يقول الفقيه أدفال الدرعي: ... ولي الله تعالى، الفذ الغريب ذي المناقب الباهرة، والعلوم الفاخرة اللدنية الربانية...
وقال عنه الباعقلي في كراسته: «السيد الفاضل، القطب الكامل، الولي الصالح، مصباح البلاد، وبركة العباد شرقا وغربا، سيدي أحمد بن موسى السملالي نفعنا الله ببركاته، وقد أدركناه في حياته، وزرناه مراراً عديدة. وأخبرنا بأمور كانت في ضمائرنا لم يطلع عليها إلا الله تعالى، وأخباره ومناقبه وكثيرة».
وكان لا يذكر الشيخ سيدي أحمد أوموسى حين الحديث عن الآخرين في كراسته إلا مسبوقا بـ «الشيخ الكامل».
أما ابن عسكر فقال في الدوحة: «... ومنهم الشيخ الشهير الولي الكبير،العابد السائح المجمع على ولايته، وعلو مقامه ومكانته.. وهو أشهر من أن يذكر».
وقدمه صاحب الفوائد الجمة كما يلي: «الشيخ الكامل الرباني، صاحب الكرامات، وأستاذ المواهب والمقامات، أبو العباس أحمد بن موسى، شيخ التربية والإرشاد، وإمام طريقة الجموع والأفراد، به تلألأت غرة الولاية في بلاده، وأشرق وجهها في أغواره وأنجاده، واضمحل به دجى الدعاوي أيَّ اضمحلال، وأزال عن أبواب الإرادة متلصصة التصنع والاستعمال، أجمع علماء وقته على تقدمه واعترفوا أنهم لا يبلغون في مسالك الإرادة موضع قدمه».
وأضاف صاحب ممتع الأسماع، بعد أن أدرج ما ورد في تعريف ابن عسكر في الدوحة نعت «الجليل»... «الشيخ الجليل الشهير، الولي الكبير، العابد السائح، المجمع على ولايته.. إلخ..».
ولكي لا نكثر على القارىء الكريم، اقتصرنا على تعريفات معاصريه أو من أخذ عنهم مباشرة.. لسخونتها وقربها من واقع الحال، كما عاشه ولمسه هؤلاء تاركين تعاريف مماثلة وأكثر بلاغة للمتأخرين، على اعتبار أن كل ما قيل بعد ذلك، سيكون مؤسساً ومبنياً على ما أوردناه للمتقدمين.
ولنستمع أخيراً إلى العلامة الحضيكي وهو يعرّف بشيخنا:
«شيخ الطريقة والتربية وإمام الجموع والأفراد.. وهو أشهر من أن يعرف به وقد أجمع علماء وقته وأولياء عصره على تقدمه، واعترفوا أنهم ما بلغوا موضع قدمه، ولا شقّوا له غباراً، وكراماته ومناقبه مشهورة لا يحيط بأقلها ديوان، تربى على يده وصلح ووصل من الأولياء خلق لا يحصون عدا وبركته وصيته عمت أقطار الأرض».
هكذا عرف به وقدمه بعض من معاصريه، فيهم من رآه وخبره، وفيهم من أخذ عنهم مباشرة، وقد اقتطفنا من أقوالهم وكتاباتهم ما نحن في حاجة إليه..
أولا: لنعرف به من خلالهم «لأن سيدي احماد أوموسى معروف لدينا اليوم من خلال ر ؤية الآخرين إليه».
ثانيا: لنرسم لنفسنا طريقاً سنسلكه إنشاء الله لتبيان ـ ما أمكن ـ الطريق الذي سلكه ليصبح ما رأيناه: الولي المجمع على ولايته ـ رأس العين ـ الشيخ الكامل ـ القطب ـ إمام الجموع والأفراد ـ أستاذ المواهب والمقامات... إلخ.
مما جاء من الأسماء والألقاب والصفات، والجمل المعرفة به.. والتي بدأناها برأي أصحاب الوقت «أهل الحل والعقد» ورؤيتهم له (ولي رأي العين) ثم إلى رأي الفقهاء والمتصوفة وكتبة التاريخ والمناقب ورؤيتهم كذلك له» حتى أنهم يكادون يقطعون بولايته»، كما لاحظ بحق العلامة المختار السوسي.
كل ذلك أتينا به لنبني عليه تسا ؤلاتنا، والتي نروم من خلال الإجابة عنها و ـ أو على الأقل المحاولة ـ محو المفارقة التي طبعت مبتدأه مع خبره ومنتهاه، من فتى نزق «سفيه» سباق للإتلاف والتخريب، وإلى مراكز اللهو متزعماً أقرانه لا يرعوي، إلى داهية سياسي و «المؤسس الحقيقي لمدرسة «احمر» العسكرية» وداعية للتوجيه والوطنية، ومقيم لزاوية للجائع والمظلوم وابن السبيل ومصلح، وإمام للجموع والأفراد.. وإجمالا من «سفيه» إلى أستاذ للمواهب والمقامات.
هذه التساؤلات التي نتمنى أن تكون منارات تضيء لنا ما عتم من حياته/ حيواته التي لازم طوال حياته على إخفائها بالكتمان، والقصد في القول، وعدم الدعوى بل ودمه.. مع المحو لنفسه من خلال الصمت المطبق في الحديث عنها، بالإضافة إلى غياب من يؤرخ من تلامذته ومريديه لمسار حياة مملوء بالحياة (خصوصاً سياحته التي دامت ثلاثين سنة دون خبر جدّي ومعقول، في بياض تام استطاعت المسامرة والحب القاتل ملأه بخيالات أساءت إلى تاريخه، كما سنرى لاحقاً).
ومع ذلك، سنأخذ بالموجود بين أيدينا من المراجع، وما بقي من الروايات الشفهية المعقولة، للإجابة عن الأسئلة البديهية والصغيرة لبناء هذا المسار، رغم أن أشياء في التعاريف السابقة أعطتنا إشارة واضحة إلى أن مكمن الضياع بالإضافة إلى ما تقدّم، من كتمان وعدم ادعاء، ومحو للنفس وتواضع، وغياب من يؤرخ، هو اعتماد المؤرخين وكتاب المناقب على بعضهم في النقل، وذلك من خلال إدراج عبارات عامة جميلة ومريحة هي بوابات حقيقية لاشتغال الخيال، تقول كل شيء ولا تقول أي شيء في الوقت ذاته، من قبيل «وأخباره ومناقبه كثيرة»، أو كـ: «وهو أشهر من أن يذكر» أو «وهو أشهر من أن يعرف به» وأمثالها كثير لمن حقق في ذلك.. كل هذا ربا نتيجة ما أسماه د. مصطفى نعيمي «منهجية الصمت المطبق» التي سلكها واتخذها الشيخ، والتي نجدها كذلك عند شيوخه وخصوصاً الشيخ التباع وشيخه الجزولي..
فكيف أورد هؤلاء الإخباريون أصله ونسبه؟ بدء حياته؟ كيف تم سلكه الطريقة؟ ما نسبه الصوفي كيف تمت سياحته؟ كيف أنشأ زاويته ومن أذن له بذلك؟ كيف نملأ البياض الذي طبع مراحل حياته؟ كيف بلغ ما بلغ؟ أسئلة نتمنى ـ في الشروط المذكورة ـ أن نكشف بعض أجوبتها في مسار حياته هذا، والتي جعلت منه قطب سوس الأول، بل قطب سوس والجنوب المغربي كما يرى الدكتور نعيمي.
وبعد أن عدت من مناسك الحج وجدت أن مسجد قاهر التتار ارتبط في نفسيتي بسياحتي في الحج، فأخذت لا أذهب إلا إليه وكأنه يعيد لي باستمرار ذكرى تلك الأيام المقدسة التي كنت أعيش فيها كالطائر الذي لا يلمس الأرض من فرط نشوتي الروحية. وفي اليوم الذي جاء عقب خروجي من الجماعة ذهبت إلى مسجد قاهر التتار بمصر الجديدة أسجد لله رب العالمين كما سجدت السجدة التي اعتبرتها أول سجدة لي في حياتي، ذهبت لهذا المسجد كي أعلن لنفسي في كل سجدة أنني خرجت من عبودية العباد إلى عبودية الله رب العباد، وبعد أيام من انتظامي في صلاة المغرب يوميا بهذا المسجد رأيته عن بعد، شيخا كهلا يجلس القرفصاء بعد صلاة العشاء، منكبا على قراءة القرآن بصوت خافت، غمرتني راحة نفسية حين وقع بصري عليه، ظننت أن قلبي هو الذي رآه لا عيناي، وحين تبصر الناس بقلبك فإنك تكون قد أدركت محبتهم، والإنسان لا يجهل من يحبه لذلك خيل لي أنني رأيته من قبل، أهو من الإخوان؟ أم أنه من الصوفيين؟ ويا الله، حينما رأيته بعين قلبي وببصر بصيرتي استشرفت فيه الصلاح والعلم فاقتربت منه وجلست بجواره، لم يستغربني ولكنه ابتسم في وجهي ابتسامة محببة، فألقيت السلام عليه، فحياني بعبارات محببة وبش في وجهي. طلبت منه أن يدعو لي فوضع يده على رأسي، وأخذ يدعو لي دعاء فياضا بصوت رخيم متهدج من فرط الصدق، أهكذا ودون سابق معرفة تلتقي الأرواح؟ وبغير إرادة مني وكأنني مسير أخبرته أنني كنت من الإخوان وتركتهم منذ شهور، وكأنني أريد أن أدرأ عن نفسي تهمة لم يوجهها لي! وكأنني كنت أعلن سعادتي بحصولي على صك الحرية، قال لي بعاطفة وكأنه أبي: وأين أنت الآن؟
قلت: أنا أنتمي إلى الحركة الإسلامية، إلى التيار الإسلامي، فأنا إسلامي النزعة.
قال والبشاشة على وجهه: لا تقل أنا إسلامي، ولكن قل أنا مسلم، الله قال لنا ذلك، قال في كتابه الكريم( »هو سمَّاكم المسلمين من قبل«) ولم يقل هو سماكم الاسلاميين، وقال( »وأشهد بأنا مسلمون«) ولم يقل واشهد بأنَّا إسلاميون، لذلك، فإن مصطلح الاسلاميين لم يكن معروفاً في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهود الصحابة حتى القرن التاسع عشر، بل كان كل من يجتهد، فإنما كان ينسب الاجتهاد لنفسه، لا للإسلام، فهذا حنفي وذاك مالكي، وذلك شافعي وهكذا، لم يجرؤ أحدهم على أن ينسبَ الإسلامَ لنفسه أو يقول: أنا صاحب المذهب الإسلامي، ولذلك كانت تعبيرات »المذاهب الإسلامية« تعبيرات حديثة لم يقل بها أصحابها، وكذلك مصطلح »الفقه الاسلامي«، فالصحيح أنه »فقه المسلمين« والحضارة الاسلامية هي حضارة المسلمين لا الإسلام، وتاريخ الإسلام هو تاريخ المسلمين لا الإسلام، تاريخ الإسلام لم يكن إلا في عهد الرسالة فحسب، وما بعد ذلك كان تاريخ أجيال من المسلمين.
ثم استطرد: لا ينبغي أن يختلط »الإسلام« في الأذهان بـ »المسلم« فثمة مسافة بينهما، لذلك كان من الخطأ أن نسمي ابن تيمية »شيخ الإسلام« إذ يجوز أن يكون شيخاً للمسلمين، ولكن لا توجد مرتبة في الإسلام اسمُها »شيخ الإسلام«، وكذلك مَن يقولون على أبي حامد الغزالي: »حجة الإسلام«، فهو ليس حجة الإسلام، فالحجة هي الدليل، وحجة الإسلام هي القرآن، هي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن لا توجد مرتبة اسمها »حجة الإسلام«. يجوز أن نقول عنه فقط أنه »حجة المسلمين«. المرتبة الوحيدة في ديننا هي مرتبة النبوَّة والرسالة، هي نبيُّ الإسلام.
رددتُ عليه برعونة: وليكن، أنا مسلم، ولكنني صاحب هذه الدعوة، صاحب هذه الرسالة، نحن نملك الإسلام.
ردَّ بحكمة: يا بُنيَّ الحبيب، لا ينبغي أن يدَّعيَ أيُّ إنسان أنه »»صاحب الدعوة««، وكأنها مملوكة له ملكية حصرية، هذه دعوتنا جميعا، والوحيد الذي نستطيع أن نقول عنه أنه »صاحب الرسالة« هو الرسول محمد صلى الله عليه، هو نبيُّ الإسلام.
قلتُ وقد انخفض صوتي بمقدار انخفاض معرفتي: ولكن يا شيخَنا، أليسَ يختلط الرجل برسالته، بفكرته؟ قرأتُ من قبلُ كتاباً عن حسن البنا اسمه »حسن البنا.. الرجل وفكرتُه« لكاتب من الإخوان اسمه محمد عبد الله السمَّان، وقد كان الكتاب كلُّه يدور حول أنَّ حسن البنا لم يكن رجلا ولكنه كان فكرةً، كان إسلاماً، كان رجلا قرآنياً، حتى إنَّ كلَّ الإخوان يطلقون عليه »»صاحب الدعوة««
ردَّ الشيخُ وابتسامتُه مازالت تعلو وجهه: فلْيَرفَع الناس قَدرَ رجالهم كما يُحبُّون، ولكنَّهم وهم في حبهم لشيخهم لا ينبغي أن يخفضوا الإسلام ليتساوى مع رأس شيخهم، انظر يا بُنيَّ الحبيبَ رغم حبِّنا للمصطفى عليه الصلاة والسلام، فإننا لا نستطيع أن نقول: إنه هو الإسلام، نعم كان صلى الله عليه وسلم »قرآنا يمشي على الأرض« وكان خُلقُه القرآن، ومع ذلك، لم يقل أحد إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الإسلام، ولكنه كان، كما قال عن نفسه: »إنما أنا بشر فما حدَّثتُكم به من عند الله فهو حقٌّ وما قلتُ فيه من قبلِ نفسي، فإنما أنا بشرٌ أصيب وأخطىء«. وليؤكد للناس بشريَّته قال: »إنما أنا ابن امرأة كانت تأكلُ القديدَ بمكة«. الرسول إذن رجلٌ من بني آدم وإن علتْ مرتبتُه على بقية البشر، ولكن الإسلام عقيدة ولا يوجد في الإسلام مرتبة أخرى تجعل من المسلم »إسلاماً« أو تجعله قرآنا.
قلتُ باستفهام: ولكنَّني قد أكونُ صاحبَ الدَّعوة!! حسن البنا يقولون عنه ذلك.
ردَّ وقد طال صبرُه: ما نحن إلا دعاةٌ مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: »بلِّغوا عني ولو آية« ولو قال الإخوان: إن حسن البنا هو صاحب الدعوة، فإنما يضعون شيخهم في مرتبة النبوة، أو كأنهم يُخرجونه من الـملَّة، فلو كان متبعاً لدعوة الإسلام لكان يجب أن يقولوا عنه إنه »داعيةٌ« وحسب، لأن صاحب الدعوة هو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو قالوا: إننا نقصد أنه صاحب دعوة الإخوان، فمعنى ذلك أن دعوتهم تختلف عن دعوة الإسلام!! وإلا لما نسبوها لصاحبهم، وماداموا لا يقولون إنهم أصحاب طريقة في العبادة، أو أصحاب مذهب، فإنهم يجب أن يخرجوا من تقديس رجلهم، ونَفي مُلكية الدعوة عنه، لا أحد منا يا بُني يملك الإسلام، لا نستطيع أن نقول إلا أننا أسلمنا لله رب العالمين، ونحن فقط نسير في طريق الإسلام، ولكل منا منزلته يا ثروت.
تعجبتُ من معرفته اسمي دون أن أخبره به، فقلتُ مندهشا: أتعرفني؟!
قال وهو يُمسك برأسي ليقبِّلَها: نعم أعرفك، ولكنَّك نسيْتَني.
فنظرتُ إليه في ذهول، يا ربي نعم إنه هو، ولكن كيف عرفني بعد هذه السنوات الطويلة؟!

المدني اد كروم
فسحة/الاتحاد الاشتراكي
25.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 64
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من أعلام المغرب Empty رد: من أعلام المغرب

مُساهمة من طرف izarine الأحد 28 يوليو 2013 - 15:11

الشيخ سيدي أحمد بن موسى

2 - خصاله وأوصافه

جاء في الفوائد الجمة:
»وسألت الوالد رحمه الله عن صفته فقال: رجل طويل، نحيل الجسم، رقيق الأطراف، رؤوف بالخلق صفوح عن زلاتهم، ذو شفاقة وحنانة لهم، لين الموعظة، لطيف الحكمة، إذا ذكر الله أو دعاه تخوصت عيناه، وغاب عن رسوم نفسه«.
وفي ممتع الأسماع:
»فوجده شيخا جليلا، سنيا، متواضعا، زاهدا، ظاهر الورع، حسن الأخلاق، باهر الكرامات، واضح الطريقة، جامعا لمحاسن الخصال، والأوصاف...«.
كل هذه الأوصاف والخصال الواردة في ممتع الأسماع أو في الفوائد، من: التواضع، والزهد، والورع الظاهر، وحسن الخلق... نجد لها ما يقابلها في تصرفات وأفعال ومسليكات وأقوال الشيخ بشكل بليغ ينم عن طول باع في مسلك القوم... وعن مكانة يصعب أن يصل إليها إلا أصحاب المجاهدات الكبيرة... لقد كان فعلا أستاذا معلما في التواضع رغم ما وصل إليه من مكانة لم يصلها أحد في وقته: كان »يزور إخوانه ومحبيه راجلا لا يركب« كما كان »يعتني بإخوانه وأدوائه لا يتعالى عليهم، ثم لا يزال عاضا على مبادئه التي عانقها من أول يوم تطبيه ألوان الحياة البراقة ولا يزعزعه طنين الشهرة، ولا يفتله عن تواضعه ما تهيأ له من استتباع أعاظم عصره...«
وكان زاهدا »معرضا عن الدنيا رغم أنه لو أرادها لأتت إليه في لمح البصر« لكن »الدنيا لن تسكن قبله« فلو أراد الإبل لجاءت إليه من بغداد، مثل النمل إلى موضعه بقصر تسلا لفعلت، ولا تنقطع«. »ولكنه سلم في الدنيا لا يلتفت إليها ولا يقبل عليها«.
كما كان ظاهر الورع »لم يزل من شهرته عاضا على ورعه« غير مائل إلى الدعة، وإلى ترك المجاهدات التي افتتح بها حياته الصوفية« »وهو الذي نعلم منه الاستماتة في الذب عن السنة كل حياته« »ولم يزل منتهجا لهجالا حبا، ومحجة واضحة ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك«.
أما حسن خلقه فلننصت إلى كلام الفقيه الدرعي لنعلم مبلغه: »وأما لين سيدي أحمد بن موسى وخلقه فقد حاز السبق في ذلك، خلق نبوي لو بلغ أحد غاية في اللين حتى يراه فإنه يستحقر لينه...« ف »هو المعروف عندنا بكل صدق وقصد القول وعدم التشبع بما يعلم...«.
يقول العلامة محمد المختار السوسي ناقلا بعضا من صفات ومجاهدات لا يواضب عليها، بل لا يمارسها إلا من أعطي إيمانا راسخا وعزيمة فذة، ما أحوجنا اليوم إلى بعض منها، لإعطاء معنى نقي وسام لحياتنا المعاصرة الفارغة والملأى في نفس الوقت بالأنانية وكثرة الدعوى يقول: »... اشتهر بمجاهدات كبرى تابر عليها إلى أن لقي ربه، فكان زوار للأضرحة على رجليه حتى ذكر أنه كان زار راجلا ضريح سيدي عبد الجبار الكبير التيملي زهاء مائة مرة فيما يقولون، وكذلك كان يلازم أن يمشي على رجليه حتى وقت كبره. كما أن زوارا لإخوانه الأحياء، حتى أنه لا يفتر عن زيارة صاحبه الشيخ محمد بن براهيم التامنارتي إلى أن توفي.
... كما كان يزور أيضا الشيخ محمد بن يعقوب والشيخ الغزواني والشيخ عبد الله بن حسين التامصلوحتي، كما يلم بتلميذه الملك عبد الله الغالب بالله، ولا ننسى أن أغلب هذه الزيارات كانت في آخر عمره، ومنها ماهو في السنة التي مات فيها وهو إذ ذلك ابن 118 سنة وهي السنة التي توفي آخرها، ولا ريب أنه كما يظهر أعطي قوة عضلية اكتسبها من سياحته على رجليه، ثم استمراره على ترجله دائما، وهذه الظاهرة وحدها تكفينا في أنه غير مائل إلى الدعة وإلى ترك المجاهدات التي افتتح بها حياته الصوفية...«.
فقد كان رضي الله عنه في أسفره وزياراته وعموما سياحته التي دامت أكثر من ثلاثين سنة كما سنرى في حينه.. لا يركب بل يسافر ويسيح معتمدا على رجليه كما ذكر في النص السابق« حتى السنة التي مات فيها« ومن ذلك ماورد في الفوائد«:
»أما جولاته في الدنيا وسياحته فأخبرني الفقيه المتجرد الزاهد محمد بن ابراهيم بن موسى الطيبي قال لي ولده محمد: دخلت عليه يوما في خلوته فوجدته متشمسا مادا رجليه ينظر إليهما+يت مع أزوادها، ولم تسلك ما سلكته هاتان. ولو اجتع طيورها تطير حتى تفنى أرياشها وتبلى أجنحتها، وتنبت أخرى بها لم تصل إلى ما وصلت إليه هاتان: يشير إلى رجليه...«.
ذلكم هو مبلغ سيره راجلا، فأي إرادة؟ وأي جلد؟ وأي صبر؟ وأي إيمان؟ وليس المبتغى شهرة أو شهرة أو مادة أو أمرا من أمور الدنيا، بل هو السؤال والتتلمذ والبحث عن الحقيقة حقيقة ماوراء الظاهر، دون خوف وفي شجاعة نادرة في زمن التحولات والحروب والمجاعات والأوبئة والتطاحن على السلط...
المدني اد كروم
فسحة/الاتحاد الاشتراكي
26.07.2013

izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 64
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من أعلام المغرب Empty رد: من أعلام المغرب

مُساهمة من طرف izarine الأحد 28 يوليو 2013 - 15:15

الشيخ سيدي أحمد بن موسى

3 - خصاله وأوصافه (تتمة)

نعم أي رجل هذا؟ وزي مجاهدات هذه؟! مع أن ما أورده الحاكي عن ابنه سيدي محمد (بالفتح) بن أحمد بن موسى ليس إلا فلتة من فلتات لسانه إذ أن تواضعه المذكور كان يمنعه دوما من الحديث عن نفسه: فلا يتحدث لا عن نفسه ولا عن شيوخه بل إنه حين يذكرهم«... يحكي عنهم تركا ومحوا لنفسه.. « كما »لا يحب أن يقول له أحد أنت شيخي...« بل حين الحديث عن الشيخ والمشيخة يذهب بعيدا في تواضعه إلى حد تنقيص نفسه كما ورد في تقيدات ادفال: »إذ ربما يصرح هو رضي الله عنه بتنقيص نفسه وعدم تأهله للمشيخة وفي بعض الأحوال يقول لمن قصده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أصحابي - يعني أنه لا يقول الشيخ لأتباعه مريدي - وفي بعضها يقول لهم: رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخ الكل... وفي بعضها يدخل معهم على الأخوة.. وفي بعضها يدلهم على الله...«.
ومع كل ما ذكر في صفاته وأوصافه من تواضع وزهد وورع ومجاهدات.. ولين، وما بلغه عند الفقهاء والمتصوفة وأهل الحل والحقد بما فيهم الملوك الثلاثة (أحمد الأعرج ومحمد الشيخ وعبد الله الغالب بالله) فإنه لم يكن يتنازل عن قول الحق. ولو في أصعب اللحظات... بل يقصد ذلك في شجاعة ناذرة دون تملق أو إفحام، في سياسة حليمة، وحضور بديهة قل نظيره، فهكذا نجده في تعفف ظاهر يشفع للمعارضين والهاربين من أصحاب الوقت دون أن يتتبع مصيرهم قصد التبجج أو استغلال أوضاعهم.. كما نراه يندد بالظلم متى رآه في شجاعة مبهرة حقا: »فقد كان يشفع عنده (يقصد الملك) ولكنه لا يتتبع ما بعد ذلك تتبع من يريد أن يستمتع بمتعة تنفيذ أمر أو نهيه - كما ورد في رسالة زيدان إلى يحيا الحاجي - بل لا يزال يندد بأهل الجور فلا تنسى قوله في (مراكش) يوم زاره (يقصد الملك الغالب بالله السعدي) والناس يزورون منه بالمزاحمة فقال أحد الحاضرين (رئيس شرطته) »من زار خرج« فقاله هو: »بل من جار خرج...«.
أما من حيث الموعظة فقد كان داعية ومصلحا سنيا بامتياز يأخذ باللين والرفق والصبر في سعة صدر لا مثيل لها حتى قال فيه عالم المتصوفة الشيخ الصارم في الحدود سدي سعيد بن عبد المنعم: »لم يبق في هذا الزمان من يقدر على أولاد الناس سوى سيدي أحمد بن موسى...«.
نعم، من يقدر فعلا على ذلك الصبر لا في إطعامهم ولا في توجههم ألم يقل: كيف استحق المقامات عند الله إن دخل ضيفي بجوع وخرج بجوع...«.
أما من حيث التوجيه، فقد كان توجيها أساسه اللين والرفق والنصيحة: »أعفوا«.. »انصحوا«... »انصفوا«... »عليك بالميزان« بمثل هذا يوجه »مريديه« وزائرية دون التساهل في الحدود الذي يصل أحيانا إلى النهر بل إلى الصفع كما فعل مع مريده الشيخ الصالح أبو القاسم بن عبد الرزاق الدرعي الذي قال: »كنت أطلب شيخا وجاهدت نفسي ألا أشيخ إلا من يردني عن المعصية فجعلت كلما اتخذت شيخا وأتيت معصية لا يردني عنها، حتى أتيت سيدي أحمد بن موسى، فذهبت أجربه على عادتي، فماذا أجمعت على ذلك وقف علي على وصفعني صفعة دار بها شخصي، فانتهرني فانتهرني وقال: أتعصى الله؟ فعلمت أني ظرفت بحاجتي وغاية أملي«.
كل هذا وهيبة ووقار لا يخلوان من بسط وانشراح.
»فأطرق والهيبة تعلو جهه... »أو»... مع كثرة بسطه وانشراحه..« و».. ولا يبعد أن يصدر منه في بعض الأحيان مثل هذا في حالة البسط«... مقابل ما يتصف به »فقهاء« اليوم و»دعاته« عندنا من تجهم وكآبة وتزمت و»ضيق في النفس« في منهجية تدعف إلى نفور الكبار قبل الصغار..
كل هذا السلوك الجميل والحسن ينعكس على مريديه وزائريه محبة وسرورا تفتح الشهية إلى الأخذ بالنصيحة ومعاودة الزيارة...« وفي يوم انصرافي من عنده، شيعنا مع بعض الناس إلى الخارج ثم دعا لي بما أرجو من الله نيله.. وانصرفت.. وبي من السرور العظيم بفضل الله ما يعلمه أهله...« هكذا يشيع زواره إلى الخارج.. ويدعو لهم.. ثم يصرفهم وهم مسرورون.. إنه التواضع الذي ما بعد تواضع.. إنه سلوك ضاع اليوم في زحمة الرياء وثقافة الشكل والزخرف والواجهة.. مع العلم أنه مع كل ما رأينا من نماذج تشير إلى علو شأن وسمو مكانة.. ف »إن أتيته من غير مخالطة لا تحسبنه (أو لتحسبنه) من أدنى العوام...«.
وأخيرا فقد كان رضي الله عنه كما قال العلامة المختار السوسي بحق: »... ذو لسان قوال وحال صادق ونظرة صائبة وتأثير في القلوب، وذو روح قوية، مما اشتهر به كبار الصوفية الأفذاذ، والمشايخ الكمل«.

المدني اد كروم
فسحة/الاتحاد الاشتراكي
27.07.2013
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 64
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

من أعلام المغرب Empty رد: من أعلام المغرب

مُساهمة من طرف izarine الأحد 28 يوليو 2013 - 15:21

من أعلام المغرب 2860181575160416051591158515761576160515881575160716101585157116081604161015751569157516041605159415851576
izarine
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1855
العمر : 64
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى