صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

سمير أمين في «نقد الخطاب العربي»

اذهب الى الأسفل

سمير أمين في «نقد الخطاب العربي» Empty سمير أمين في «نقد الخطاب العربي»

مُساهمة من طرف abdelhamid في الثلاثاء 1 ديسمبر 2009 - 15:28

القومية والدين السياسي.. هل يواجهان أزمة الرأسمالية؟

سمير أمين في «نقد الخطاب العربي» 261928Pictures_2009_12_01_ceaf4a4c_1ddc_47ef_922d_74e98b960891

ربما كانت تلك المرة الأولى التي يثير فيها سمير أمين حوارا موسعا داخل
الوسط الثقافي والإعلامي المصري، وذلك على اثر توقيعه لكتابه «في نقد
الخطاب العربي الراهن» في إحدى دور النشر المصرية (دار العين) والذي حضره
عدد من المفكرين والاقتصاديين منهم الدكتور جلال أمين والاقتصادي د.محمود
عبد الفضيل وعبد الغفار شكر وغيرهم، حيث نشرت إحدى الصحف المعروفة
بوسطيتها (المصري اليوم) حوارا مطولا معه، وكذلك خصصت مجلة وجهات نظر
الصادرة عن دار الشروق، والتي يمكن وصفها بالاعتدال، بضع صفحات لمقال نشر
ضمن الكتاب. وربما كانت الأزمة الرأسمالية الحالية وانكشاف مشاريع التنمية
العربية عن فشل واضح وتراجع الخطابين القومي والإسلامي عن تقديم حلول جادة
هي الدافع إلى الاستماع إلى وجهة نظر كثيرا ما تم استبعادها لاعتبارات
أيديولوجية.

ففي إطار تراجع خطاب اليسار المصري، وربما العربي،
حد القطيعة والانقلاب، يبقى أمين واحدا من مفكرين قلائل يصرون على القول
بحتمية الحل الاشتراكي، بعيدا عن تفسيراته المبتذلة. ويبرهنون، برأيهم،
على زيف الحلول الأخرى سواء أكانت تتعلق بالانتصار النهائي للرأسمالية في
صيغتها المعولمة وكما تبنتها الليبرالية الجديدة، أو الحلول القومية
العربية التي اثبتت قصورها عن تحقيق أحلام الشعوب العربية لاعتمادها على
خطاب دعائي ومطلق يتجاهل الفروق البنيوية بين المجتمعات التي يعاد انتاجها
وتعميقها بسبب ارتباطها بالمشروع الرأسمالي، أو الحلول المتمثلة في
الأصولية الدينية التي يراها أمين لا تختلف جوهريا مع المنطق الرأسمالي،
ولا تناقش معضلاته ومن ثم لا تخلق، لاهي ولا القومية العربية عدالة جديدة
وأسلوبا مختلفا في خلق فرص للحياة والعمل وإعادة توزيع الثروة، ومن ثم لا
تترك أملا للشعوب المهمشة والمنهوبة في إطار تراكم رأسمالي يزداد استقطابا
تجاه الدول الغنية.
في مقدمته للكتاب يقول سمير أمين «جمعت أربع دراسات
تسعى إلى نقد الخطابات السائدة مصريا وعربيا وعالميا، وذلك بالتركيز على
إظهار التباس المفاهيم المستخدمة في هذه الخطابات». ومن ثم يشرع أمين منذ
الفصل الأول في «نقد خطاب الرأسمالية»، موضحا الطابع غير العلمي برأيه
لمقولاتها التي روجتها عربيا وعالميا والتي توحي بأبديتها.
هل الرأسمالية أبدية؟
يرى
أمين أن الرأسمالية التاريخية، التي تتحقق على أرض الواقع، ظاهرة أخرى غير
تلك التي يتم الدعاية لها باعتبارها الضامنة للتقدم والعدالة التي يفرضها
«السوق»، والوفرة التي يخلقها التطور التكنولوجي، والحرية التي يحققها
نظام عقلاني ليبرالي،حيث يرى أن الصراع مستمر بين منطق التراكم الرأسمالي
ومنطق المصالح الاجتماعية والوطنية المتناقضة معه. وتكمن الأزمة في أن
«الأرباح التي يولدها الاستغلال لا تجد منافذ كافية في الاستثمار المنوط
بتوسيع وتعميق المنظومة الانتاجية.. فالنظام يبحث عن منافذ بديلة تستوعب
الفائض من رؤوس الأموال العائمة» وهذا يخلق أزمات دورية متكررة «أما الحل
الصحيح فيكمن في تغيير قواعد اللعبة الاجتماعية المتحكمة في توزيع الدخل
والاستثمار والاستهلاك، أو بعبارة أخرى إقامة نظام بديل جديد مختلف عن
المشروع الحالي الذي يرتكز على ربحية رأس المال فحسب». ويضيف أمين أن
الرأسمالية مازالت تفرز تناقضا بين المركز المتطور والهامش المتخلف بما لا
يمكنه من تجاوز التخلف إلا بـ «فك الاتباط» مع النظام الرأسمالي.
خطاب القومية
لايخالف
سمير أمين القوميين العرب من حيث الهدف «ألا وهو إنجاز الوحدة العربية
التي أعتبرها ضرورة تاريخية». لكنه يرى أن القاعدة الرأسمالية لتطور
البلدان العربية تتسبب هي ذاتها في إيجاد تفاوتات إقيليمية بين بعضها
البعض. ويصر أمين على أن فصل مطلب الوحدة السياسي عن الإشكال الاقتصادي
وبالتالي الاجتماعي «المحكوم بمبادئ سياسة اقتصاد السوق كما يقال في
الخطاب الليبرالي»، يجعله مطلبا بعيد المنال.
ويرى أمين ضرورة تبلور
قوى اجتماعية عربية في تكتل «شعبي وطني ديموقراطي» بديلا عن التكتلات
الشعبية غير الديموقراطية «النموذج الناصري» وكذلك عن التكتلات
الكومبرادورية الحاكمة في معظم بلدان التخوم المعاصرة.
الدين السياسي والحداثة
يركز
أمين على مسألة شديدة الأهمية وهي أن الظاهرة الأصولية الدينية المعاصرة
هي ظاهرة جديدة اقتضت إعادة تفسير الدين ومكانته الأيديولوجية والسياسية
في إطار الحداثة التي شهدتها المجتمعات التقليدية، وكنتيجة للدخول في نظام
عالمي أكبر، فالحداثة في ظل الرأسمالية ظلت غير مكتملة وغير متساوية
التأثير على المراكز والتخوم.
كما يرى أن الإسلام السياسي ليس حركة
إنعاش ديني «كلا..هو حركة سياسية توظف الخطاب الديني، بل توظف خطابا سلفيا
دون تحفظ. فاختزلت العقيدة معه في ممارسات طقوسية. لقد كرس الإسلام
السياسي العودة إلى مفاهيم عصر الانحطاط».
ويعتقد أمين «أن المشروعات
التي تعيد ترتيب المجتمع على أساس تنظيم «جماعات ثقافية» باسم «احترام
الفروق»، وهو مبدأ مقبول في حد ذاته، هي في نهاية المطاف سياسات تكرس
التمييز لا تلغيه، فليس صدفة أن الحكومات الرجعية في الولايات المتحدة
وبريطانيا على الأخص هي التي تنادي بهذا النوع من الحل للمشكلة».ولكن أليس
صحيحا أن الإسلام السياسي هو الذي يتصدى حاليا للهيمنة الأميركية؟ يرى
أمين أن هذه الحرب المزعومة هي ما تقوله وتروج له الولايات المتحدة «لأن
هذه الحرب هي المبرر الوحيد الذي يعطي «شرعية» لمشروع السيطرة العسكرية
على الكوكب باسم محاربة الإرهاب.
ضبط المفاهيم
يختتم أمين كتابه أو
كتيّبه بفصل قصير لضبط بعض المفاهيم والاصطلاحات السياسية والاجتماعية
التي يساء استخدامها في الخطاب الشائع مثل «الطبقة والشعب والسلطة
والمجتمع المدني» من أجل الكشف عن الطريقة الأيديولوجية - «لا العلمية»-
التي تستخدم بها، لتسويغ أفكار بعينها. ويخلص أمين إلى القول أن ثمة
مصطلاحات روجت لها أميركا بزعمها أنها مصطلحات علمية مثل «الحوكمة والفقر
والعدالة» في مقابل مصطلحات العلوم الاجتماعية ومنها الماركسية التي ينظر
إليها كمصطلحات أيديولوجية، بينما يرى أن العكس هو الصحيح، وأن المصطلحات
التي تروج لها «الموضة» الأميركية تكرس لما هو قائم، أو تطرح بدائل رجعية
لاتفيد في الخروج من الأزمة.

سمير أمين في سطور

ـ سمير أمين مفكر اقتصادي يساري مصري
- حاصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد من السوربون
- عمل مستشارا اقتصاديا في عدة دول إفريقية منها مدغشقر ومالي والكونغو برازافيل
- عمل مديرا لمعهد الأمم المتحدة للتخطيط الاقتصادي
- يترأس منتدى العالم الثالث
ـ
له إسهاماته المميزة في تفسير ملابسات التطور الاجتماعي والاقتصادي
للمجتمعات التي اندمجت في نسق العلاقات الرأسمالية وكذلك في تفسير الظاهرة
الرأسمالية ذاتها منها: «التطور اللا متكافئ»، «أزمة المجتمع العربى»، «ما
بعد الرأسمالية» و «الفيروس الليبرالي» وغيرها. وقد فاز أمين أخيرا بجائزة
«مؤسسة ابن رشد للفكر الحر» الألمانية للعام 2009، ورأت المؤسسة في بيانها
أن فوزه يعود إلى أن دراساته وأبحاثه وقفت «دائما إلى جانب استقلالية قرار
الدول النامية في اختيار الطريق للتنمية، وخاصة في العالم العربي، ودعوته
باستمرار إلى تضامن أممي جديد، لا لتجاوز الأزمة الرأسمالية فحسب بل
للخلاص من النظام الرأسمالي المأزوم».
مهاب نصر


_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى