صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

عبد النـــــور / محمد البلبال بوغنيم

اذهب الى الأسفل

عبد النـــــور / محمد البلبال بوغنيم Empty عبد النـــــور / محمد البلبال بوغنيم

مُساهمة من طرف said في السبت 16 يناير 2010 - 20:32

جاء من أقصى الغيم الى قرية ذات أريحية جبلية مجنونة، يقايض البحر بفنه أمام ساحل جبلي غابوي. طرق عبد النور أسوار هذا المدى بصوت غيطة الخراز عله ينسى كل الأشياء التي تهاوت حين استحم بماء العين خلف البحر وأمام باب لا ينكشف إلا لمن صعد جبله مارقا خطاه نحو الريح وعبق الدفلى، عند الشفق وقف عبد النور منتصبا كجدار أمام باب الفقيه الحلاق الذي بدا غارقا متأملا هته الكومة الصلدة من اللحم التي تشكل جسدا محموما ينظر ولا يتكلم، ينفخ في الغيطة فقط.
انبلج صوت الإسكافي الرخو والحاد النبرة قال:ً ما لي أراك يا حلاقتا تصارع الصمت ولا تنتصر إلا لماما، تشكل كل مرة
خلافا مع الجمال والكمال كلما طال المكان لا تستسلم، مسكون بالمجادلة والحجاج حتى النخاع تحدث الآخرين عن الغيبيات وعلوم الدين والفلسفة، لكن كلامك سرعان ما يشكل خدعة للأشياء الضيقة البهاء، اني وجدت في كلامك منطقا غير معقولً
قال الفقيه :ً أدركت أخيرا خطوط تلاويني العنكبوتية، وما دام الأمر هكذا، انظر الى عبد النور، انه لا بمجنون ولا ممنون إنه فقط مخادع لا يضلل حضورنا بل يزيده عقلا واستعمالا، زوجته الجنية أنجبت منه أطفالا لا يعرف عددهم إلا هو محررا نفسه من الطاعة ساجدا لمصباحه الخافت المسافر في أهواء الريح.
حين عشقته الجنية في نغمة المزمار تبعته فلازمته فاحتلته فاستباحته يؤازره شك الطبيعة
والبحر ها أنت تراه ينقطع عن البشر ليختلي بخليلته من الجن، فيكثر السؤال وتحن
الفضاءات الى غيطة عبد النور، فيستسلم الجميع رائدهم في ذلك أنت يا إسكافي القرية
الأوحد، فرغم مهارتك أدركت ان الدهر لم يأل جهدا في معاقبة جسمك النحيف بلون اصفر
يذكرني دائما في الموت وعالم الموات.ً
المكان مباء بالعاطلين من أبناء الفلاحين الفقراء، كما يشكل صنف آخر عنصر القاصدين من
عرب وعجم، أتوا من اجل البحر للاستجمام أو السحر أو شرب الخمرة وتناول مخدر الشيرا ً
الحشيشً .
قال زائر لصديقه: ً الإسكافي محفوف في حلقة رائعة بأفراد يتباينون من يوم لاخر قاعدون
على كراسي غارقة في البداوة، يرشفون كؤوس الشاي وينفثون دخانا من أعواد ً السبسيً
والسجائر الملفوفة، كما ان عددا منهم يستنشقون أكواما من مسحوق -طابا- يتبادلون
الآراء والمعلومات تحت التنسيق التام والمطلق لصاحبنا الإسكافي الجبلي، يتصارعون
يناقشون…………………
يتخاصمون بأصوات صائتة ورثوا هذا الطبع عن المستعمر الإسبانـــي .
كبار شيوخ شباب فقهاء ، أساتذة جامعيون، مجاذيب، مجانين، كل هؤلاء يشكلون عناصر بنية
الحلقة، فكل الوجوه تتبدل وتتغير مرة تغيب وأخـرى تحضر إلا الإسكافي والحلاق وعبد
النور فهما قطبا الراحة ومحملا اللقاء.ً
ًهو ذا، ايو، هيد.ً قال معلم القرية جاثما على كرسي، بأسنانه التي طالعها الخز تتفتت
من كثرة استعمال المخدرات، منعدم الرأي في المجلــــس.
قال الحلاق:ًعالم لا يعلم شيئا فكيف سيعلم الأطفال؟ سمعت انه ترقى الى

سلم أعلى وانه اصبح إطارا في الدولة فهل هذا صحيح؟ إذا كان كذلك فالأمر فيه خطورة.ً
الإسكافي : ً كثيرون هم الذين لا يقومون بأي مجهود مع أبناء الشعب في المدرسة، انفخ
يا عبد النور.ً
أطلق عبد النور كل ما فيه من قوة نفس في غيطة ً الخرازً تصاعد الصوت، ينفخ فيها
بجنون يبدد نغمات ذات إيقاع جبلي يتذوقه الآيبون من أعلى قمة وهم على مشارف
الدخول الى المدينة.
قال الحلاق:ً انه لا ينفخ فيها من أجلكم، عمل من اجل حبيبته وصبيته، فمهما حاولتم لن
تتمكنوا من فك رموز أصوات نفخاته، ذاك سر تعرفه الجنية
وعبد النور وأنا .ً
جاء البحارة بعد ان انتهوا من ترميم وترتيب الشباك وغسل المراكب، جاءوا كموكب فتح
متناغم ليستمتعوا بنغمات نفخ عبد النور.
قال الحلاق: ً فن عبد النور جنون ابدي، هل يبدأ عند حدود العقل، انه فوق العقل بل يتعداه، لذلك نحس فنه دون ان ندركه.ً
امتلأت قصبة الغيطة لعابا، عبد النور ينفخ، يزيد النفخ، تتوقف الغيطة، يتفرق الجمهور،
الخراز في سرعة متناهية، يمسح القصب الداخلي للغيطة موزعا نظرات عينيه الجاحظتين على القاعدين والواقفين، يندلع النفخ ثانية ليقايض صوت موج البحر وتجمهر الناس لسماع عبد النور حتى المغيب.


*****
said
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4523
العمر : 56
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى