صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الخمريات في العصر الأموي.. بين الإبداع والإثم

اذهب الى الأسفل

الخمريات في العصر الأموي.. بين الإبداع والإثم Empty الخمريات في العصر الأموي.. بين الإبداع والإثم

مُساهمة من طرف خديجة في الثلاثاء 16 فبراير 2010 - 8:41


الخمريات في العصر الأموي.. بين الإبداع والإثم Pictures201002167815649

مفارقتان، فيهما شيء من الغرابة، يمكن تلمسهما مبدئيا في كتاب رجاء أحمد
صادق «الخمريات في العصر الأموي» الصادر أخيرا عن مؤسسة الانتشار العربي
في بيروت، كلاهما ينطلق من خلفية الكاتبة الثقافية وسبب اختيارها الموضوع.
تتمثل
المفارقة الأولى منذ السطر الأول لمقدمة الكتاب بقلم سالم علي سبيتي،
يقول: «الباحثة رجاء أحمد صادق تنكَّبت جادة الشعر الخمري في العصر
الأموي، وفي دخيلتها إيمان متعبد عميق، ينفر من المحرمات جميعا، وينبذها
قولا وعملا، ولا سيّما الخمرة التي هي رأس الشرور في الإسلام».

ينطلق
المقدم والباحثة من مبدأ أن «الخمرة رأس الشرور في الإسلام»، فقد كان لابد
من هذه المقدمة المطولة لـ «درء الشبهة» عن انحياز الباحثة لهذا الموضوع
وتبنيها له، وهي كما يقول المقدم «ابنة أسرة دينية تتوارث العلم الديني
وتترأس مجالسه أبا عن جد، منذ أكثر من ثلاثة قرون، فالعلامة الشيخ إبراهيم
يحيى، الجد الرابع لرجاء صادق، كان المجتهد البارز فقها في زمانه، والمبرز
الأول شعرا، وجدها لأبيها العلامة والشاعر والأديب المبرز، الشيخ
عبدالحسين صادق، كان أحد أئمة زمانه في العلوم الدينية، وكذلك عمّاها:
العلامة الشيخ محمد التقي، والمفتي الشيخ حسن إلى جانب نسيبهم العلامة
الشيخ عبدالكريم ووالدها المتفقه في دينه والمحافظ في مسلكه ونهجه في
دنياه، كانوا مركز هداية للكثير من المسلمين والمؤمنين..»
لذلك يجد
المقدم نفسه أمام تبرير اختيار الباحثة لهذا الموضوع «لأنها تدرك بعمق مدى
الإبداع وقوة الصنعة البيانية والبلاغية لدى شعراء الخمرة عامة، ولأنها،
بما لديها من حس تربوي نفسي، وهي المربية الفاضلة العاملة في ميدان
التدريس، تدرك أن إدمان الخمرة يشكل عقدة نفسية لدى المدمنين، تفرض نفسها
على أحاسيسهم وتصرفاتهم وتفكيرهم وانفعالاتهم، فيشعرون بهيمنات روحية
تجسدها أشعارهم الهائمة في كل وادٍ». ويتساءل المقدم عن نجاح الباحثة في
بحثها الخمري المعادي لها (نفسيا واعتقادا ومسلكا للحياة)، ثم يجيب ويعقد
هذه المقارنات التي عقدتها الباحثة طوال صفحات الكتاب، وهذه هي المفارقة
الأخرى، بين الاعجاب بقوة الشعر الخمري وتلمس جمالياته والسكر بأبياته،
وبين الدرس الموعظي الموجه للقارئ بأن «الخمرة رأس الشرور في الإسلام».
خمريات الجاهليين
وإذ
تمهد رجاء لكتابها بآية (التحريم)، مؤكدة فكرة نهي الإسلام عن الخمرة وحدّ
شاربها، وتحريمها، لتتابع «إنما صحيح أيضا أن الخمرة بقيت، رغم ذلك، ذات
سلطان على كثير من الأفراد والجماعات من المسلمين، وفيهم الخلفاء والعديد
من أصحاب المسؤوليات الكبيرة في دولة الإسلام». ومن هنا تجد الباحثة
لنفسها مدخلا لدراسة هذا الغرض الشعري المتمثل في الخمرة لتجد «سبيلها إلى
الاستقلال الذاتي، وتصبح موضوعا للشاعر يقف عليه قصيدته التي غالبا ما
كانت تجيء قصيرة تصلح للغناء بين زُمَر النّدامى».
لا شك أن البحث الذي
وضعته رجاء محمد صادق في كتابها «الخمريات في العصر الأموي» فيه جهد كبير
تمثل في المقدمات لكل فصل والمصادر التي رجعت إليها الباحثة، والأهم من
ذلك السؤال الذاتي المحرك للموضوع حول هذا الفيض الشعري الموقوف على
الخمرة، وسبب ازدهاره بعد الإسلام؟ ليكون الباب الأول من الكتاب حول
«الخمرة والشعر الجاهلي» و«علاقة الشاعر الجاهلي بالخمرة»، بمقدمة
بانورامية عن حياة العرب قبل الإسلام «المشحونة بالتناقضات»، كما تراها،
«فإلى جانب تمسك العرب بالعديد من القيم الأخلاقية والفضائل: الكرم وحسن
الضيافة، الشجاعة والشهامة، كانت لهم بعض العادات السيئة التي قضى الإسلام
على معظمها قضاء مبرما، كوأد البنات، واستقسام الأزلام ومعاقرة الخمرة».
حيث تتوقف عند الخمرة، باعتبارها الحنين والحب والتوق إلى الحرية لدى
الشاعر الجاهلي. والباحثة إذ تفرد هنا بعض التعريفات الجاهزة للشعر أو
المجتمع الجاهلي، تقع بالمطب نفسه الذي لا يخرج عن نطاق المسلمات
واليقينيات.
فهي حين تنظر للمجتمع الجاهلي كـ «مجتمع بدائي» بدوي، يكون
الشعر فيه ابن البيئة، يصورها وينقلها حرفيا. فإنها ترى أن «القصد الرئيسي
من شرب الخمور، كما ذكر طرفة (في معلقته)، ليس الإدمان المتعطش لشربها
فقط، إنما هو السعي للذة متوخاة من ورائها حتى لو أبعد عن القبيلة، لسوء
خلقه وانغماسه في الملذات واللهو وطلبا للفتوة مقصد كل شاعر وفارس، وكانت
تتسامى عند كثير من فرسانهم، مثل عنترة، بل حتى لدى صعاليك مثل عروة بن
الورد». في حين أن ما قاله طرفة يقوله غيره في هذا الفن الشعري الذي عبرت
عنه رجاء بأنه ترجمة الحياة آنذاك، الأمر الذي يحتاج إلى دقة في البحث
والبعد عن المسألة الأخلاقية في تحريم الخمرة في الإسلام وإسقاط التعاليم
الدينية على النص الشعري.
الخمرة.. والإسلام
ومهما يكن من أمثلة
وأدلة من ذم الخمرة في عصر ما قبل الإسلام يبقى أن الشاعر آنذاك ربط
الخمرة بالفروسية والكرم في مواطن كثيرة، وهي نقطة تشير إليها الباحثة
وتورد أمثلتها. وخصوصا حين تناقش رجاء صادق في الباب الثاني «الخمرة في
الإسلام» و«الخمرة والشاعر المسلم»، وتفرد مساحة تاريخية للمعضلة التي
واجهها الشاعر في صدر الإسلام جراء تحريم الخمرة، مجاهرة بعضهم أو تستر
البعض الآخر، حتى أن قانون الحد الذي وضعه الإسلام لم يسلم من التجاوز
عليه، رغم الخوف المسيطر على الشعراء من القانون الإسلامي وتطبيقه بالقوة
والحزم. وهي إذ تورد نماذج مهمة من قصائد الشعراء الخمريين «المسلمين»
ومنهم الولاة الذين جاؤوا في هذه المرحلة اللاحقة «للمجتمع الجاهلي»، تقول
«فهذا الانفلات الشامل الذي كان يعيشه الإنسان الجاهلي، حدته الشريعة
الإسلامية، وهذا السعي الدائم، وراء الملذات والشهوات المتمثلة في
الأنانية الذاتية قضى عليها الإسلام قضاء مبرما».
يبدو أن هذا الحكم
ينطلق أيضا من يقين مسبق بالقانون المجرم للخمرة في صدر الإسلام، أو من
التأثر الثقافي الديني الذي تنطلق منه. لكنها في المقابل تفرد مساحة للجدل
الفقهي حول التحريم ومراحله، ثم تذكر حرج الشعراء تجاه ذكر الخمرة الذي
أدى، بالضرورة، دخول أفكار جديدة على قصائدهم، ومواقفهم من الخمرة التي
بدأت تتغير «تماشيا مع المفهوم الجديد للحياة، والأسس الأخلاقية التي دعا
إليها الإسلام».
العصر الأموي.. وشعرية الخمر
وعبر فصلين، تدخل
الباحثة في العصر الأموي بفصل أول حول «أسباب ازدهار الشعر الخمري»،
وتعزوه الى تغير الحياة وانفتاح المجتمع الإسلامي على حضارات أخرى، وما
صاحب ذلك من تعصب ونشوء للطبقية، وخصوصية المجتمعات المدنية. وما رافق ذلك
من تباين بين الحواضر العربية على جميع الأصعدة، فجاءت الخمرة تلبية نفسية
وليدة، أو شكلا من أشكال المعارضة، أو ملاذا يفر إليه الشاعر رغم إدراكه
إثمها، وعبر مراحل وبيئات مختلفة أدت إلى نمو الشعر الخمري، وبروزه «كغرض
شعري منفصل بعض الشيء عن بقية أغراض القصيدة».
كذلك؛ تفرد رجاء صادق
المساحة الباقية من الكتاب لدراسة هذا الغرض الشعري، وتنقد أسلوب الشاعر
الأموي التقليدي، وما أعطاه الأخطل مثلا من حرية التعبير والانفتاح على
العالم الشعري الجديد. لتنتقل منه إلى طابع أكثر جدة من الناحية الفنية من
خلال مرحلة الخليفة الماجن الوليد بن يزيد ومجان العراق الأكثر مجاهرة
بشرب الخمرة، متحدين مبادئ الإسلام وقيمه، الى درجة تمزيق الوليد للقرآن..
فقال يا رب مزقني الوليد!
وهكذا تقدم رجاء صادق اجتهادها عبر فصل
«الاستهتار بالدين وعقدة الذنب»، وكيف ربط الشاعر الأموي حياته بالخمرة،
لتصبح مذهبا شعريا متجددا، درست من خلالها العوامل النفسية التي أبرزها
الإحساس بالذنب. ولا تتأخر في تأكيد شعرية هذه المرحلة الخمرية التي
أشعلها هذان التهتك والاستهتار وكانت النبع الذي نهل منه أبو نواس غذاءه
الروحي بصوره الشعرية الشعبية والجذابة.

محمد النبهان

_________________
الخمريات في العصر الأموي.. بين الإبداع والإثم 39235659001410
خديجة
خديجة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 541
العمر : 44
Localisation : تمارة
Emploi : موظفة قطاع خاص
تاريخ التسجيل : 25/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى