صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

وأوحي إليَّ هذا القرآن

اذهب الى الأسفل

وأوحي إليَّ هذا القرآن Empty وأوحي إليَّ هذا القرآن

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 5 مايو 2010 - 19:37



يقول الله تعالي في مُحكم تنزيله: "وأوحي إليَّ هذا القرآن لأنذركم به ومن
بلغ..." الأنعام:19 فمن بلغه القرآن ولو سورة من سوره فكأنه رأي رسول الله
صلي الله عليه وسلم وبلَّغه القرآن.

يقول الإمام ابن جزي في تفسيره "التسهيل": "أي: وأوحي إلي هذا القرآن
لأنذركم به يا أهل مكة وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم إلي يوم
القيامة".

وهذا القرآن يدعو إلي ما دعا إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ورسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو إلي ما دعا إليه القرآن.


وأورد الإمام الترمذي في سننه والإمام أحمد في مسنده عن النواس بن
سمعان رضي الله عنهما قال الإمام صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي
"المتوفي: 764 هجرية": النواس بن سمعان بن خالد بن عبدالله بن أبي بكر بن
كلاب ابن ربيعة. يُقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد علي النبي صلي الله
عليه وسلم مسلماً فدعا له رسول الله صلي الله عليه وسلم فأعطاه سمعان
نعليه. فأخذهما رسول الله صلي الله عليه وسلم قال النواس بن سمعان: قال
رسول الله صلي الله عليه وسلم : "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً" أي:
طريقاً لا عوج فيه" وعلي جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة. وعلي
البواب ستور مرخاة. وعلي باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا
الصراط جميعاً ولا تتفرجوا. وداع يدعو من جوف الصراط. فإذا أراد أن يفتح
شيئاً من تلك الأبواب قال الداعي علي باب الصراط : ويحك لا تفتحه أي:
الباب فإنك أن تفتحه تلجه.

والصراط: الإسلام.


والسوران: حدود الله تعالي


والأبواب: محارم الله تعالي


والداعي علي رأس الصراط: كتاب الله تعالي. أي: القرآن الكريم. ولا
يؤخذ القرآن ولا تفهم معانيه إلا عن سيدنا محمد رسول الله صلي الله عليه
وسلم . والقرآن قائم ومتمثل به صلي الله عليه وسلم . فهو صلي الله عليه
وسلم القائم علي رأس الصراط ينادي بالقرآن الذي أنزل عليه. ويأمر الناس أن
يستقيموا علي الصراط دون انحراف عنه.

"والداعي فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مؤمن".


يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين: إن لله واعظاً إيمانياً في قلب
كل مؤمن. بحيث لو سولت له نفسه وزيَّن له شيطانه عمل الحرام لوجد من نفسه
من يمنعه من ذلك ويخوفه. وهو واعظ الله في قلب كل مؤمن. فإن هو استجاب
لذلك الواعظ عاد ورجع. وان هو تجاهله واستمر في طريقه وقع في الحرام.

ولقد جعل الله تعالي لكل مؤمن واعظاً خارجاً عنه وهو القرآن. وواعظاً
منه وفيه. وإن من استحكمت فيه المعاصي والمخالفات لم يعد يشعر بأثر واعظ
الله في قلبه. لأنه تمادي في ضلاله وطغيانه وأصبح قلبه مظلماً.

والداعي علي رأس الصراط هو القرآن. وهو دعوة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال فيه: "لانذركم به ومن بلغ...".


وهكذا تكفل الله سبحانه أن يحفظ هذا القرآن الكريم بحروفه ونصوصه
ومعانيه التي جاء بيانها عن رسول الله صلي الله عليه وسلم . ولقد مضي علي
نزول القرآن الكريم أكثر من ألف وأربعمائة وأربعين عاماً حيث بدأ نزول
القرآن الكريم قبل الهجرة النبوية المباركة بثلاثة عشر عاماً.

وانتقل إلينا جيلاً بعد جيل. وخلفا بعد سلف. وهو محفوظ كما نزل علي
رسول الله صلي الله عليه وسلم بحروفه وكلماته. ووجوه قراءاته العشر.
ولهجاته. وكيفية قراءته فقد روي الإمام البخاري في صحيحه أن رسول الله صلي
الله عليه وسلم قال: "إن القرآن أنزل علي سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه".

وقد اشتهر في كل عصر جماعة من القراء. أتقنوا حفظ القرآن. وتفرغوا لتعليمه. من عصر الصحابة. ثم التابعين. وأتباعهم وهكذا.


ولقد تجرد قوم للقراءة والأخذ. واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتي صاروا في ذلك أئمة يقتدي بهم ويرحل إليهم. ويؤخذ عنهم وهم:


1 عبدالله بن عامر اليحصبي الشامي "توفي سنة 118" هجرية.


2 عبدالله بن كثير الداري المكي "توفي سنة 120" هجرية.


3 عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي "توفي سنة 127. وقيل 128" هجرية.


4 أبو عمرو بن العلاء البصري "توفي سنة 154" هجرية.


5 حمزة بن حبيب الزيات الكوفي "توفي سنة 156" هجرية.


6 نافع بن عبدالرحمن بن أبي نعيم المدني "توفي سنة 169" هجرية.


7 أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي "توفي سنة 189" هجرية.


وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة. حتي استقر
الاعتماد العلمي. واشتهر علي زيادة ثلاث قراءات أخري. أضيفت إلي السبع.
فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات. وهذه القراءات الثلاث هي
قراءات هؤلاء الأئمة.

8 أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني "توفي سنة 130" هجرية.


9 يعقوب بن إسحاق الحضرمي الكوفي "توفي سنة 205" هجرية.


10 خلف بن هشام "توفي سنة 229" هجرية.


وتواترت إلينا آيات القرآن وكلماته وحروفه دون زيادة أو نقصان.


وهكذا تجد أن هذا الخبر القرآني الغيبي قد تحقق. وحفظ الله تعالي القرآن كما أخبر سبحانه وسيحفظه جل شأنه إلي يوم الدين.


وكما تكفل سبحانه بحفظ حروفه ونصوصه تكفل بحفظ معانيه وأحكامه التي
بيَّنها وأحكامه التي بيَّنها الله تعالي لرسوله صلي الله عليه وسلم .

وفي هذا يقول سبحانه: "لا تحرك به لسانك لتعجل به"16" إن علينا جمعه وقرآنه" القيامة:.17


لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا نزل عليه بعض آيات القرآن
استعجل في تلاوتها مخافة أن ينسي شيئاً فنزل قوله تعالي: "لا تحرك به
لسانك لتعجل به"16" إن علينا جمعه وقرآنه" القيامة:17 أي: علينا نحن الذات
العلية أن نجمع هذا القرآن كاملاً في صدرك الشريف. فلا يمكن أن يذهب عنك
منه حرف واحد. وعلينا أن نقرئك إياه علي أكمل الوجوه كما نزل. وكما أراد
الله تعالي: "ثم إن علينا بيانه" القيامة:19 أي: علينا أن نبيِّن لك معاني
القرآن ونوضِّح لك الأوامر والأحكام.

وبعد ما بيَّن الله تعالي لرسول الله صلي الله عليه وسلم معاني
القرآن أمره أن يبيِّن للناس ذلك فقال سبحانه: "... وأنزلنا إليك الذكر
لتبيِّن للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون" النحل:44 وقد بيَّن رسول
الله صلي الله عليه وسلم معاني القرآن وأحكامه. وجميع أحاديث رسول الله
صلي الله عليه وسلم التي حدث بها وأفعاله التي قام بها وتقرب إلي الله
تعالي هي كلها بيانات لكلام الله تعالي: فلما قال سبحانه: "إنا نحن نزلنا
الذكر وإنا له لحافظون" الحجر:9 أي: لحافظون لحروفه ونصوصه» فلا تغيير ولا
تبديل ولا زيادة ولا نقصان "وإنا له لحافظون" أي: لمعانيه وأحكامه. وهي
أحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم المبينة للقرآن. فهي محفوظة بحفظ الله
تعالي.

لقد مرت الأيام وتعاقبت من بعدها السنون وما تزال وستبقي أحاديث رسول
الله صلي الله عليه وسلم في حفظ الله تنقل إلينا متواترة بالسند المتصل
إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم .

وقد اعتني السلف الصالح رضوان الله عليهم بجميع الأحاديث النبوية
وبيان أسانيدها. ودونوها في كتبهم. كالجوامع والمسانيد والمعاجم والأجزاء
والمستخرجات والمستدركات والأطراف.

والجامع: هو المصنف الذي اجتمعت فيه أقسام الحديث.


وكتب السنن: هي الكتب المرتبة علي الأبواب الفقهية.


والمسانيد: جمع مسند. والمراد به هنا كتاب ذكرت فيه الأحاديث علي
ترتيب الصحابة بحيث يوافق حروف الهجاء أو يوافق السوابق الإسلامية أو
يوافق شرافة النسب.

والمعاجم: جمع معجم. وهو كتاب تذكر فيه الأحاديث علي ترتيب الشيوخ
باعتبار تقدم وفاة الشيخ أو باعتبار توافق حروف الهجاء و باعتبار الفضيلة
أو التقدم في العلم والتقوي.

والأجزاء: جمع جزء. وهو كتاب جمعت فيه الأحاديث المروية عن رجل واحد وقد يطلقون الجزء علي كتاب جمعت فيه أحاديث حول موضوع واحد.


والمستخرج: مشتق من الاستخراج وهو أن يعمد المحدث إلي كتاب من كتب
الحديث كصحيح الإمام البخاري مثلاً فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير
طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو من فوقه. ومن ذلك كتاب المستخرج
علي صحيح الإمام البخاري للبرقاني. وكتاب المستخرج علي صحيح الإمام مسلم
لأبي عوانة الاسفراييني.

وأما كتاب المستدرك: فهو كتاب استدرك فيه ما فات من كتاب آخر علي شريطته كمستدرك الحاكم أبي عبدالله النيسابوري علي الصحيحين.


بينما كتب الأطراف يقتصر فيها علي ذكر طرف الحديث الدال علي بقيته مع
جمع أسانيده. اما علي سبيل الاستيعاب أو علي جهة التقييد.وأصح كتب الحديث
صحيحاً الإمامين البخاري ومسلم.

وقد قال الحافظ السيوطي في ألفيته:


وأول الجامع باقتصار


علي الصحيح فقط البخاري


ومسلم من بعده. والأول


علي الصواب في الصحيح أفضل


وهكذا انتقلت إلينا أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم محفوظة من التغيير والتبديل لأنها بيان للقرآن الكريم.


وعلي هذا فإن خبر "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" الحجر:.9


هو خبر غيبي محقق الوقوع: مما يدل علي أن هذا القرآن هو كلام الله جلت
قدرته. الذي تكفل بحفظه وكما حفظه فيما مضي. وحفظه الآن. سيحفظه سبحانه في
الزمن القادم إلي أن يرث أجل شأنه الأرض ومن عليها والسموات.

بقلم: فؤاد الدقس/ كاتب سوري

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى