صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

اذهب الى الأسفل

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم Empty وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 2 يونيو 2010 - 13:14

(1)

يقول الله تعالي في محكم تنزيله: "... وإنك لتهدي إلي صراط مستقيم"
"الشوري:52".


يخاطب الله تعالي حبيبه المصطفي ونبيه المجتبي سيدنا محمد صلي الله
عليه وسلم بقوله: وإنك: أي: يا رسول الله لترشد إلي الدين القيم المستقيم
الذي هو الإسلام.


ويقول جل شأنه: "هو الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين
كله وكفي بالله شهيداً" "الفتح: 28".


أي: هو جل وعلا الذي أرسل سيدنا محمداً صلي الله عليه وسلم بالهداية
التامة الشاملة. والدين الحق المستقيم ألا وهو الإسلام.


وأعظم الرسل هدياً وبياناً وتبياناً هو صاحب الرسالة العامة لجميع
الأنام إلي آخر الزمان سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم الذي قال الله تعالي
فيه: "يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً"
"النساء: 174".


والبرهان المراد من الآية هو سيدنا محمدصلي الله عليه وسلم. فقد هدي
وبين وأقام الحجة والبرهان علي العالمين. وأمر الصحابة أن يبلغوا عنه. كذا
من بعدهم إلي يوم الدين.


والهدي الرباني هو القرآن الكريم بينما الهدي المحمدي فهو الأحاديث
النبوية الشريفة التي ذكرها رسول الله صلي الله عليه وسلم لصحابته الكرام
رضوان الله عليهم وأمرهم ان يبلغوها عنه. وقد التزم الصحابة الكرام بأوامر
رسول الله صلي الله عليه وسلم فأعلنوا الأحاديث وبلغوها. ونشروا القرآن
الكريم وبلغوه لمن بعدهم. وهكذا حتي وصل إلي جميع العالم. وبهذا قامت حجة
الله علي جميع العالمين المكلفين. فرسول الله صلي الله عليه وسلم جاء
هادياً للعالمين كلهم.


وأول مراتب الهدي: الهدي العام لجميع المخلوقات: وهو المشار إليه بقوله
تعالي : "قال ربنا الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي" "طه: 50" وبقوله تعالي:
"الذي خلق فسوي "2" والذي قدر فهدي" "الأعلي: 3".


أي: الذي خلق المخلوقات جميعها. فأتقن خلقها. وأبدع صنعها. في أجمل
الأشكال وأحسن الهيئات.


وقال صاحب البحر المحيط في تفسيره: أي خلق كل شيء فسواه بحيث لم يأت
متفاوتاً. بل متناسباً في إحكام وإتقان.


وصاحب كتاب البحر المحيط في تفسير القرآن العظيم هو الإمام أبو عبدالله
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي المتوفي سنة "745" هجرية.
الذي يعتبر المرجع الأول في معرفة وجوه الإعراب لألفاظ القرآن الكريم.


وقال الإمام محمود الآلوسي البغدادي في تفسيره روح المعاني: في قوله
تعالي: "والذي قدر فهدي": أي قدر في كل شيء خواصه ومزاياه بما تجل عنه
العقول والأفهام. وهدي الإنسان لوجه الانتفاع بما أودعه فيها. وهدي الأنعام
إلي مراعيها ولو تأملت ما في النباتات من الخواص. وما في المعادن من
المنافع. وكيف هدي الله الإنسان لاستخراج الأدوية والعقاقير النافعة من
النباتات واستخدام المعادن في صنع المدافع والطائرات لعلمت حكمة الله
القدير الذي لولا تقديره وهدايته لكان البشر يهيمون في دياجير الظلام كسائر
الأنعام.


والله سبحانه وتعالي خلق كل شيء وأعطاه صورة خلقه اللائقة به. ثم هدي
هذا الشيء لما فيه مصلحة وجوده واستمرار بقائه.


وهناك هدي البيان والدلالة لما فيه سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
وهذا الهدي قائم علي الحجة والبرهان إلي ما يهديه إليه ويكون هذا الهدي
بواسطة الرسل عليهم السلام الذين هم حجة الله علي العباد المكلفين. وقد
أوجب الله تعالي هذا الهدي علي نفسه محتماً بقوله جل شأنه: "إن علينا
للهدي" "12" وإن لنا للآخرة والأولي" "الليل: 13".


يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين: إن الهدي الذي جاء به سيدنا
محمد صلي الله عليه وسلم هو أفضل الهدي وأجمعه. وفي هذا يقول الحق تبارك
وتعالي: "إنما أنت منذر ولكل قوم هاد" "الرعد: 7".


والهدي المحمدي قائم علي الحجة القوية والبرهان القاطع. فهو قائم علي
البينات العقلية والأدلة الحسية ولذلك يكون جواب المؤمن حين يسأل في قبره
عن رسول الله صلي الله عليه وسلم جواباً قاطعاً بلا وجل ولا تردد. فقد أورد
الإمام الطبراني بالسند الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلي
الله عليه وسلم قال: عندما يسأل الإنسان في قبره: ما تقول في هذا الرجل
الذي أرسل فيكم؟


يقول المؤمن: محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدي فآمنا به واتبعناه.


وقوله تعالي: "وإنك لتهدي إلي صراط مستقيم" هو أيضاً من هدي البيان
والدلالة. وهو حجة الله تعالي علي المكلفين. ولا عذر لهم يوم القيامة عند
ربهم. لاوحجة لهم علي الله تعالي فالحق تقدست أسماؤه وتعاظمت صفاته يقول في
كتابه العزيز: "رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجة بعد
الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً" "النساء: 165".


وعلي الجانب الآخر يقول أحكم الحاكمين جل شأنه:"وما كنا معذبين حتي
نبعث رسولا" "الإسراء: من الآية 15".


يقول المفسرون: وما كان الله سبحانه ليعذب أحداً من الخلق حتي يرسل
إليهم الرسل مذكرين ومنذرين. ومن هؤلاء الذين لا يعذبهم الله تعالي ما لم
تقم عليهم الحجة هم أهل الفترة.


وأهل الفترة هم الذين يعيشون في وقت لم تبلغهم فيه دعوة رسول ولم يأتهم
كتاب كالفترة التي بين نبي الله عيسي عليه السلام وبين سيدنا محمد صلي
الله عليه وسلم قال الله تعالي: "قد جاءكم رسولنا يبين لكم علي فترة من
الرسل" "سورة المائدة: آية 19".


ويلحق بأهل الفترة من كان يعيش منعزلاً أو بعيداً عن الإسلام والمسلمين
وأما حكمهم فإلي الله سبحانه وتعالي.


فقد أورد الإمام أحمد في مسنده ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر
الذين يمتحنون يوم القيامة فذكر منهم الذين عاشوا في الفترة. فقال عنهم
يحتجون لله بعدم إرسال رسول فيأخذ منهم المواثيق علي الطاعة ثم يأمرهم الله
تعالي بدخول النار فمن دخلها فقد فاز حيث إنها تكون عليه برداً وسلاماً
لأنهم أطاعوا الله ومن أبي الدخول كان مصيره إلي النار وبئس المصير والله
أعلم.


يقول الإمام ابن قيم الجوزية: لا يعذب أحد إلا بعد قيام الحجة عليه.
وهؤلاء لم تقم عليهم الحجة: الله في الدنيا. فلابد أن يقيم حجته عليهم.
وأحق المواطن ان تقام فيه الحجة:



الكاتب السوري فؤاد الدقس

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم Empty رد: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 9 يونيو 2010 - 6:05

(2)

يوم يقوم الأشهاد وتسمع الدعاوي وتقام البينات ويختصم الناس بين يدي رب
العالمين. وينطق كل واحد بحجته يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم قال سبحانه:
"فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون" "الروم: 57".

وقال جل شأنه: "يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار" "غافر: 52".


يقول الإمام الطبري في تفسيره: لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم. لأنهم لا يعتذرون إلا بباطل.


وابن قيم الجوزية "691 ــ 751" هجرية أبو عبدالله شمس الدين محمد بن
أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزرعي ثم الدمشقي
الحنبلي الشهير بابن قيم الجوزية.

وقيم الجوزية هو والده ــ رحمه الله ــ فقد كان قيماً علي المدرسة الجوزية بدمشق مدة من الزمن واشتهر به ذريته وحفدتهم من بعد ذلك.


وابن قيم من أعلام الإصلاح الديني الإسلامي في القرن الثامن الهجري
ولد في دمشق ودرس علي يد الإمام ابن تيمية "661 ــ 728" هجرية وتأثر به.

وقد اختلف العلماء في مصير أهل الفترة ــ وهم كما ذكرنا من عاش في
زمن لم يأتهم فيه رسول أو كانوا في مكان لم تصلهم فيه الدعوة ــ ومن في
حكمهم ــ كأطفال المشركين ـ علي أقوال. وأرجح هذه الأقوال: أنهم يمتحنون
يوم القيامة فمن أطاع أمر الله نجا. ومن عصاه هلك.

وقيل: يرسل اليهم رسول من عند الله فيدعوهم إلي شهادة التوحيد والإيمان فمن آمن دخل الجنة ومن كفر كان من أهل النار.


وقيل أيضاً: يرسل اليهم سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم فيدعوهم إلي
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فمن آمن دخل الجنة ومن
كفر دخل النار.

وهنا قضية في غاية الخطورة بخصوص والدي النبي صلي الله عليه وسلم حيث قيل ـ ظلماً وبهتاناً وزوراً ــ إنهما في النار.


ونحن نقول: لقد توفي عبدالله وسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم مازال
جنيناً في بطن أمه. وماتت السيدة آمنة والنبي صلي الله عليه وسلم ابن ست
سنين. وعلي ذلك فهما من أهل الفترة. فلن يعذبهم الله تعالي علي عدم
امتثالهم لدعوة التوحيد والإيمان بالله. لأنهم لم يكونوا مكلفين باتباع
شريعة من الشرائع.

وقال بعض العلماء: لقد أحيا الله تعالي والدي النبي صلي الله عليه
وسلم فآمنا به ثم ماتا. واستشهدوا بقوله تعالي: "ولسوف يعطيك ربك فترضي"
فكيف يرضي رسول الله صلي الله عليه وسلم "أن يكون في الفردوس الأعلي ويكون
أبواه في جهنم؟ ونحن نؤيد هذا الرأي ونقول به.

وعلي أسوأ الظروف يحييهم الله تعالي يوم القيامة كما يحيي جميع أهل
الفترة ويرسل لهم من يدعوهم إلي الله فمن آمن نجا ومن كفر دخل النار.
وعبدالله بعقله الراجح. والسيدة آمنة بما رأت من آيات عظام أثناء حملها
بسيد الخلق صلي الله عليه وسلم ووضعها له وما صاحبه من مكرمات ربانية حتي
وفاتها سيكونون بمشيئة الله من المؤمنين والله أعلم.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني "773 ــ 852" هجرية: إن أهل الفترة
يمتحنون في الآخرة بأن ترفع لهم نار فمن دخلها: كانت عليه برداً وسلاماً.
ومن أبي: عذب.

وأمرهم بدخول النار ليس عقوبة لهم وكيف يعاقبهم الله تعالي وهو أحكم
الحاكمين علي غير ذنب؟ بل هو امتحان واختبار لهم. هل يطيعونه أم يعصونه.
فلو أطاعوه ودخلوها: لم تضرهم. وكانت عليهم برداً وسلاماً. فإذا عصوه
وامتنعوا من دخولها: استوجبوا عقوبة مخالفة أمره.

وقد أمر الله سبحانه خليله إبراهيم بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام.
ولم يكن مراد الحق جل شأنه سوي توطين نفس خليله علي الامتثال والتسليم
وتقديم محبة الله علي محبة الولد. فلما فعل ذلك: رفع عنه الأمر بالذبح
وكافأه بالذبح العظيم كما ورد في القرآن الكريم.

وجهل المؤمن ببعض أمور دينه. لا يعذر عليه يوم القيامة طالما أنه كان
في زمنه علماء عاملون ودعاة صادقون بلغوا ونشروا دعوة رسول الله صلي الله
عليه سلم.


الكاتب السوري : فؤاد الدقس

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى