صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

فبذلك فليفرحوا

اذهب الى الأسفل

فبذلك فليفرحوا Empty فبذلك فليفرحوا

مُساهمة من طرف abdelhamid في الأربعاء 21 يوليو 2010 - 22:14

يقول الله تعالي في محكم تنـزيله : "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ
وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرى مِمَّا يَجْمَعُونَ" يونس: من الآية
"58".


يقول الإمام ابن حيان الأندلسي صاحب تفسير البحر المحيط :پقال حبر
الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : فضل الله : القرآن
. ورحمته الإسلام 0


ويقول صاحب صفوة التفاسير : وبذلك يكون المعني : ليفرحوا بهذا الذي
جاءهم من الله تعالي من القرآن والإسلام » فإنه أولي ما يفرحون به 0


ونري الإنسان يفرح إذا حصل علي خير » فهو يظن أن في المال خيراً ويرجو
منه الخير » فتراه يفرح لما يربح شيئاً من المال . ويزداد فرحه كلما زاد
ربحه من المال » رجاء خيره في المأكل والملبس والمسكن ورجاء التنعم المباح
به » و المال قد يفضيپإلي خير . وقد يعود بالشر علي صاحبه إن هو أسرف في
مأكله مثلاً وأضرَّ نفسه» وعلي هذا فالخير المتأتي من المال غير مضمون »
كما أن هذا الخير إن حصل فهو محدود ومقيد سيتركه الإنسان ويمضي0


أما الخير الدائم المستمر الباقي الذي تنتفع منه كلما ازددت منه فهو
الإيمان بالله جلت قدرته وبسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم عبده ورسوله »
وعلي هذا يجب عليك أيها العاقل أن تفرح بالإيمان أكثر من فرحك بالمال أو
بأي شيء آخر مصيره إلي زوال والفرح بالإيمان قال عنه الحق تبارك وتعالي :
هُوَ "خَيْرى مِمَّا يَجْمَعُونَ".


ولقد نبَّه الله تعالي المؤمن أن يشكره علي نعمة الإيمان التي أنعم
الله بها عليه » وذلك بقوله عزَّ وجَلَّ : "فَضْلاً مِنَ اللَّهِ
وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمى حَكِيمى" "الحجرات: 8" والنعمة تتطلب من
المؤمن أن يشكر المنعم عليه بها. فبالشكر تدوم النعم » فمن شكر الله تعالي
علي نعمه زاده منها قال سبحانه : "لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ 000"
» وبالمقابل من كفر نعم الله ولم يشكر كان مصيره إلي النار وساءت سبيلاً :
قال جل شأنه "... وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدى "إبراهيم:
من الآية 7".


پوالذي يكفر نِعم الله ولا يشكره عليها فإنه ينحدر إلي مستوي قارون
الذي لم يشكر الله علي نعمه بل كفر حين قال : "قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ
عَلَي عِلْمي عِنْدِي" يقول صاحب صفوة التفاسير : لما وعظه قومه أجابهم
بهذا علي وجه الرد عليهم والتكبر عن قبول الموعظة والمعني : إنما أعطيت هذا
المال علي علم عندي ـ وهنا نقول هكذا يظن الذين يجنون أموالهم بشتي الطرق
لا يهمهم كيف جنوه بطريق الحلال أم بطريق الحرام إنما يهمهم كثرة ممتلكاتهم
وارتفاع أرصدتهم في البنوك » فهم يعتقدون كاعتقاد قارون أنهم جمعوه
بقدرتهم ومعرفتهم ناسين أو متناسين أن الرزق يكتب والإنسان ما يزال جنيناً
في بطن أمه لا يتجاوز پعمره الشهور الأربعة » فقارون كان يتشدق في كل
المحافل التي يرتادها وكل النوادي التي هو عضو فعال فيها أنه لولا رضي الله
عنه ومعرفته بفضله واستحقاقه له لما أعطاه هذه الممتلكات العظيمة پوتلك
الثروة الطائلة فقال الله تعالي رداً عليه وعلي أتباعه في كل زمان ومكان :
"أولم يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً " "القصص 78".


أي : أولا يعلم هذا الأحمق المغرور أن الله القادر المقتدر القهار قد
أهلك من قبله من الأمم السابقة كان منهم من هو أقوي منه بدناً وأكثر مالاً0


يقول الإمام البيضاوي في تفسيره : والآية تعجب وتوبيخ علي اغتراره
بقوته وكثرة ماله» مع علمه بذلك لأنه قرأه في التوراة وسمعه من حفاظ
التاريخ 0


وعلي هذا كان العقاب الرباني لقارون : "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ
الْأَرْضَ 000" القصص: 81" أي : جعلنا الأرض تغور به وبكنوزه جزاء علي
عتوه وبطره وذا بلاغ لكل من يسلك طريق قارون وخاصة أولئك الذين شبعوا حتي
أتخموا بعد جوع مرير وفقر مدقع » عليهم أن يتذكروا الأيام الخوالي أيام
الحرمان فيعطوا المحروم ويعطفوا علي المسكين ويشكروا الله علي النعم » ولنا
العبرة والعظة في قصة الثلاثة الذين امتحنهم الله تعالي من بني إسرائيل
وهم أبرص وأقرع وأعمي » فقد أورد الإمام البخاري في صحيحه والإمام مسلم في
صحيحه في كتاب الزهد والرقائق عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله
صلي الله عليه وسلم يقول : إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمي بدا
لله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتي الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك ؟


قال: لون حسن وجلد حسن قد قذرني الناس


پقال: فمسحه فذهب عنه فأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً


فقال: أي المال أحب إليك؟


قال :الإبل


فأعطي ناقة عشراء فقال :يبارك لك فيها


وأتي الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟


قال :شعر حسن ويذهب عني هذا قد قذرني الناس


قال فمسحه فذهب وأعطي شعراً حسناً


قال :فأي المال أحب إليك؟


قال البقر :قال فأعطاه بقرة حاملاً وقال يبارك لك فيها


وأتي الأعمي فقال: أي شيء أحب إليك ؟


قال يرد الله إليَّ بصري فأبصر به الناس


قال: فمسحه فرد الله إليه بصره


قال فأي المال أحب إليك؟


قال:پالغنم فأعطاه شاة والداً فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من
إبل ولهذا واد من بقر ولهذا واد من الغنم0


ثم إنه أتي الأبرص في صورته وهيئته فقال : رجل مسكين تقطعت بي الحبال
في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن
والجلد الحسن والمال بعيراً أتبلغ عليه في سفري0


فقال له : إن الحقوق كثيرة


فقال له: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً فأعطاك الله


فقال : لقد ورثت لكابر عن كابر


فقال :إن كنت كاذباً فصيرك الله إلي ما كنت0


وأتي الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا فردَّ عليه مثل
ما ردَّ عليه هذا فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلي ما كنت


وأتي الأعمي في صورته فقال : رجل مسكين وابن سبيل وتقطعت بي الحبال في
سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ
بها في سفري0


فقال :قد كنت أعمي فردَّ الله بصري وفقيراً فقد أغناني فخذ ما شئت
فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله


فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط علي صاحبيك0


لقد علمنا الله تعالي أن نشكره علي نعمه وبيَّن لنا نتيجة الشكر فقال
سبحانه متحدثاً عن الإنسان الشاكر لرب العالمين علي نعمة الإيمان :
"أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا
وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ
الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ" الأحقاف: 16"


والإنسان المؤمن يقول : اللهم كما أنعمت عليَّ ووفقتني للإيمان وفقني
لأن أعمل صالحاً ترضاه أي : عملاً خالصاً لوجهك وفق ما شرعت علي لسان رسول
الله صلي الله عليه وسلم وهذا ما يرضاه الله تعالي 0


وهذا العمل الصالح يرفع إلي الله » وإذا عُرِض عليه سبحانه رضيه الله
تعالي بدليل قوله : "إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ
الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ" "فاطر: من الآية 10" ويحسن بالمؤمن أن يدعو بهذا
الدعاء وراء كل صلاة 0


وإذا جال بخاطر إنسان : ماذا يعطي الإيمان للإنسان من مكرمات حتي صار
مِنَّة وفضلاً كبيراً ؟


يقول الشيخ الإمام عبد الله سراج الدين إجابة علي هذا الخاطر : إعلم
أيها الإنسان أنك ما آمنت بالله تعالي إلا لما أنزل الله تعالي علي قلبك
نوراً من عنده . وأشرق له قلبك فآمنت كما قال سبحانه: "مَثَلُ نُورِهِ" أي :
في قلب المؤمن "كَمِشْكَاةي فِيهَا مِصْبَاحى""النور: من الآية 35" ولما
أعطاك سبحانه الإيمان فقد تمسكت بالعروة الوثقي وصار بينك وبين الله تعالي
صلة قوية محكمة » وهي العروة الوثقي التي طرفها بيد الله وطرفها الآخر بيدك
قال جلَّ شأنه: "فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَي لا انْفِصَامَ لَهَا "البقرة:
من الآية 256" والعروة الوثقي هي : لا إله إلا الله محمد رسول
الله.

فؤاد
الدقس- كاتب سوري

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى