صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الاستدلال بالعلة والمعلول

اذهب الى الأسفل

الاستدلال بالعلة والمعلول Empty الاستدلال بالعلة والمعلول

مُساهمة من طرف abdelhamid في الإثنين 6 أكتوبر 2008 - 20:34

من الطرق البرهانية طريقة الاستدلال بالعلة والمعلول: وتوضيحها أن الإنسان بحكم تتبعه لتركيبات الوجود وما يطرأ فيها من تفاعلات ذاتية وما يحدث بمقتضي تجاورها من تأثرات ومؤثرات وبحكم ما حتمه عليه تواجده من مواجهات لمختلف قضاياه المصيرية ومن مجابهات لبعض مشاكله الحياتية أدرك أن اغلب الظواهر المرتية هي متولدة عن مهيئات قبلية وأنها- ايضاَ- مدعاة لنشوء أخري بعدية وأن هناك علاقات ظاهرة وباطنة مباشرة وغير مباشرة بين مكونات كل تأليف من جهة وبين مجموعة التآليف المتواجدة في هذا العالم من جهة ثانية أي أن هناك ترابطاً وحدويا بين نماذج الوجود وما يؤلف مجموعها من بنيوية منسجمة ومتناسقة يقول الدكتور محمد البوطي:
عاش الإنسان حياة ألف بها نظام الوسائط والأسباب وأصبح خياله لا يتصور الأمور الا منوطة بمقدماتها ووسائطها.
وما نظام الوسائط وربط الأمور بمقدماتها إلا ذلك التناسق المتواجد بين الحقائق الذي يعبر عنه بمبدأ العلية أو قانون السببية والذي عده التفكير البشري من الوسائل الموصلة إلي الاهتداء إلي الكثير من الحقائق التي ساعدته علي تحصيل المعارف والفنون والإمام الغزالي في كتابه المقاصد يشير إلي أن مطلب "لم" وهو طلب العلة من المطالب العلمية وهو علي وجهين:
أحدهما: سؤال عن علة الوجود كقولك: لم احترق هذا الثوب؟ فتقول: لأنه وقع في النار.. والآخر سؤال عن: علة الدعوي وهو ان تقول: لم قلت؟ إن الثوب قد وقع في النار؟ فتقول: لأني رأيته ووجدته محترقاً.
وخلاصة ما يستفاد من ذلك: أن المعلول يدل علي العلة وأن العلة تدل- ايضاً علي المعلول.
وان العلة توجب المعلول في حين أن المعلول لا يوجبها "إطار قانون السببية":
من الواضح ان العلة تعرف بأنها ما يحتاج إليه وجود الشيء وان المعلول هو ذلك الشيء المحتاج.
وهذا يستلزم ان العلة هي المؤثر بذاتها في المعلول وهذا لا يقف مع الاعتقاد القائل بأن لا سببية حقيقية هنا ولا هناك ولا تأثير هنا ولا هناك إلا للخالق المدبر الحكيم.
وفعاً لهذا اللبس والتعارض لابد من الوقوف عند بعض المواقف القرآنية.
وقف النصر الموعود:
تعرض القرآن في كثير من آياته إلي أن الله شاءت حكمته نصرة عبادة "فإن حزب الله هم الغالبون".
"وأن جندنا لهم الغالبون". "إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا". "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين". "كتب الله لاغلبن أنا ورسلي"..هذه النصوص جميعاً تطابق مع القاعدة القرآنية.. "وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم" ولكن كيف تحقق هذا الوعد في بدر؟ وما هي الإجراءات التي اتخذت؟
1- إعداد مادي: قد قام به الرسول الكريم فقد جمع الناس وخطب فيهم رغبة في التأكيد من استعدادهم إلي الحد الذي دعا المقداد بن عمرو إلي أن يقوم إلي الرسول ويحاول أن يبين له مقدار العزم الذي يمكن أن يبذله المهاجرون قائلاً: "يا رسول الله امضي لما أراك الله فنحن معك والله: لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسي إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
لكن رغم هذا الزاد الضخم الذي تجسم واصل النبي صلي الله عليه وسلم خطابه زيادة في التأكيد قائلاً:
أشيروا علي أيها الناس: الأمر الذي جعل سعد بن معاذ يقول: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل.
فقام ليبين حجم التضحية التي يمكن أن يقدمها الأنصار قائلاً: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك علي ذلك عهودنا ومواثيقنا علي السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره ان تلقي بنا عدونا غداً إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا علي بركة الله.
ما اتخذه الرسول من اجراءات واخذ بالأسباب ليوضح لنا أن النصر لا يتحقق إلا حسب مواصفات ووسائط وعوامل تتمثل فيما يأتي:
أولاً: ميول الناس في تغيير حالهم علي وفق قول الله تعالي: "إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم".
ونستكمل الحديث في العدد القادم إن شاء الله تعالي.
د. شوقي إبراهيم
عميد أصول الدين بالمنصورة

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الاستدلال بالعلة والمعلول Empty رد: الاستدلال بالعلة والمعلول

مُساهمة من طرف abdelhamid في الإثنين 13 أكتوبر 2008 - 19:44

في معرض حديثنا - الأسبوع الماضي - عن الاستدلال بالعلة والمعلول كأسلوب من الأساليب القرآنية. تطرقنا إلي بعض المواقف القرآنية وهو موقف النصر الموعود في "بدر" وتحدثنا عن الاجراءات التي اتخذت أولها الاعداد المادي وثانيها: الامكانيات والاعدادات التي يقدمونها علي قدر جهدهم وطاقاتهم وفق قول الله تعالي "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة".
وإشارة علي ما للوسائط من دور وتأكيداً علي ما للأسباب من أهمية وفعالية يثبت القرآن ان الذي يفر من القتال فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير يقول تعالي: "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلي فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير".
وأكد الرسول صلي الله عليه وسلم فداحة ارتكاب التولي من الزحف حيث عده ضمن السبع الموبقات.
إجراء ثان كان قد قام به الرسول وهو: أنه بعد قيامه بكل الاحتياطات اللازمة من تنظيم للصفوف ومن تشجيع للجند نراه يعود إلي عريشه ويتوجه إلي القبلة ماداً يده إلي ربه في خشوع يسأل الله العون والنصر: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد.
اللهم انجز لي ما وعدتني اللهم ائتني ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض.
فهذا العمل الذي سلكه الرسول يثبت يقيناً أن الوسائط لا تملك في حد ذاتها تأثيراً حقيقياً مصداق ذلك قول الله تعالي:
"وما النصر إلا من عند الله"
أي "ليس النصر إلا من عند الله دون غيره من الملائكة أو سواهم من الأسباب".
بالرغم من أن هذا النصر قد تحقق بعدة مساهمات منها:
"أ" النعاس: فقد ألقي علي المقاتلين النعاس حتي غشيهم تأمينا لهم من الخوف الذي كان يساورهم بسبب الفرق الشاسع بينهم وبين عدوهم في العدد والعدة.
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه.
"ب" المطر يقول ابن القيم: أنزل الله في تلك الليلة مطراً واحداً فكان علي المشركين وابلا شديداً منعهم من التقدم وكان علي المسلمين طلا طهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب الرمل وثبت الأقدام ومهد به المنزل وربط علي القلوب.
وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط علي قلوبكم ويثبت به الأقدام.
"ج" إنزال الملائكة: إن إنزال الملائكة علي الرأي الذي يري أنها لم تشارك بقتالها قد كان له التأثير في قلوب المؤمنين مما جعلهم يزدادون قوة وثباتاً وطبعا كان تأثيرها - استناداً علي الرأي الذي يري انها قاتلت كما تثبت بعض الروايات أصح وأبين.
فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين.
ان تلك المهيآت والمساعدات البشرية والملائكية والطبيعية رغم كونها تعاضدات في إظهار النصر لا تملك التأثير الحقيقي وليس في امكانها تحقيق الغلبة وهذا ما ينسجم كليا مع ما عبر به الرسول في دعائه المتواصل من جهة ويتفق لزوماً مع قوله تعالي: "فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ومارميت إذ رميت ولكن الله رمي".
حتي انه - يوم حنين - لما حصل في نفوس المسلمين شيء من الغرور حيث بلغ عددهم اثني عشر ألفا وحيث بدأ البعض من الصحابة يقول: لن نغلب - اليوم - عن قلة.
لقنهم الله درساً لا ينسي "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين".
ونستطيع أن نخرج من ذلك بما يلي:
أولا - لا مؤثر في الكون إلا الله:
إن القرآن قد حرص كل الحرص علي تأكيد وتوضيح ان كل ما في الكون من موجودات وظواهر وما يحدث فيها من تغييرات وما يترتب عن تحولاتها من نتائج إنما هي حاصلة بقدرة الله ومشيئته وان لا سببية حقيقية ولا تأثير في الكون إلا الله وحده.
ثانيا - الوجود خاضع لأسباب جعلية:
إن ما يظهر لنا من تركيبات الوجود من أنها تتحرك وفق نظام العلل والأسباب هي: في واقع أمرها علل وأسباب جعلية وهي: "أمور جعلها الله بمقتضي المقارنة أسباباً فهي مجعولة جعلا وليست أسباباً ذاتية مؤثرة".
ثالثا: لا تناقض بين هذا ولا ذاك:
ليس هناك تناقض بين اعتبار: أن لا سببية حقيقية إلا الله ويبين ما يلاحظ بالمقارنة من أن الوجود مقام علي مبدأ السببية حتي ان ابن القيم لما كان بصدد تفسير "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمي".
ذكر أن وجه الاشارة في الآية: أن الله أقام أسباباً ظاهرة لدفع المشركين وتولي دفعهم وإهلاكهم بأسباب باطنة غير الأسباب التي تظهر للناس.
د. شوقي إبراهيم
عميد أصول الدين بالمنصورة


_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى