صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الرمز والقدوة..

اذهب الى الأسفل

الرمز والقدوة.. Empty الرمز والقدوة..

مُساهمة من طرف ادريس في الخميس 30 أكتوبر 2008 - 16:22

عندما يغيب الرمز 23 ساعة في اليوم




أب وأم لمدة ساعـة يـوميا!


الرمز والقدوة.. 272915Pictures_2008_10_30_033c062f_5298_41fc_ad9a_e9431e4656ac

المشكلة التي يعاني منها الكثير من الأبناء هذه الأيام هي غياب الأب والأم
لفترات طويلة خارج البيت، وانشغالهما عنهم معظم ساعات النهار. وبالامكان
ملاحظة هذا الغياب في مظاهر كثيرة: عدم التقاء الأسرة حول مائدة الطعام،
عدم معرفة الآباء بحالة أبنائهم الدراسية، عدم معرفتهم بما يفعله أبناؤهم
في فترات غيابهم.
ويكاد يجمع المتخصصون على أن غياب الرمز المتمثل في
الأب والأم يسبب مشكلات خطيرة للأبناء، يمكن تفاديها كما يقول بعضهم، لو
تفرغ هؤلاء الآباء لو ساعة يوميا لمعرفة أحوال أبنائهم.

يصف د.
يعقوب الكندري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، غياب الآباء عن
أبنائهم وانشغالهم عنهم لفترات طويلة بأنها ظاهرة خطيرة، فيقول:
ـــ
أكثر المشكلات وأخطرها في العصر الحالي هي غياب الرمز المتمثل في الأب
والأم، وهي ظاهرة خطيرة وملحوظة تعاني منها الكثير من البيوت في مجتمعاتنا
العربية ومنها المجتمع الكويتي. ونحن نؤكد أنها ظاهرة خطيرة لأن هناك حاجة
أساسية ودائمة لتكامل نظام الأسرة وترابطها، وهذا لا يحدث إلا بوجود الأب
والأم بشكل لصيق بجوار أبنائهم.
طغيان الجانب المادي
تبدو الأسرة في
المجتمع الحديث كأنها تدفع ضريبة التغير الاجتماعي الثقافي الذي اجتاح
المجتمع، وأثر على كل جوانبه ومنها التركيبة الأسرية، حيث لم تعد الأسرة
كما كانت سابقا أسرة متماسكة يكون اجتماعها طوال اليوم هو السائد وتغيب
بعض أفرادها هو الشاذ.
وقد سبب ذلك أن الجانب المادي طغى على حياتنا
بما فيها قيم الأسرة، فالأب والأم يلهثان طوال اليوم بحثا عن المادة رغبة
في توفير متطلبات الحياة المادية المرفهة لهما ولأسرتهما، ومن أجل ذلك فإن
وجود الآباء خارج المنزل أصبح أكثر من فترات وجودهم داخله ومع الأبناء.
الأمن المادي ليس الأولوية
ويشير
د. الكندري إلى أن مشكلة بعض الأسر أنها تعتقد يقينا أن توفير الأمن
المادي لأبنائها يأتي على رأس الأولويات وهذا خطأ كبير. يقول:
ـــ
المشكلة أن بعض الآباء يعتقدون أن توفير الأمن المادي للأبناء هو أهم
وظائفهم وأدوارهم، وهذا خطأ كبير يقع فيه هؤلاء. فإذا كان الأبناء يحتاجون
إلى الأمن المادي من أجل توفير حياة كريمة لهم، فهم في الوقت نفسه بحاجة
أكثر إلى نوع آخر من الأمن ربما يكون أكثر أهمية من المال، وهو الشعور بأن
الأب والأم موجودان دائما متى احتاجوا إليهما.
هذا الشعور المفقود بسبب
غياب الأب والأم الدائم يمكن أن يسبب مشاكل لا حصر لها للأبناء، أهمها
أنهم لا يجدون أمامهم القدوة الممثلة في الأب أو الأم، وبالتالي يبحثون عن
رموز وقدوات بديلة. ونشاهد ذلك من خلال تقليد الأبناء لبعض المشاهير من
الفنانين ولاعبي الكرة الذين يحتلون الفراغ الذي تركه غياب الأب والأم.
ثم
أن غياب الآباء وعدم وجود رقابة من الأسرة يمكن أن يدفع الأبناء إلى الفشل
الدراسي والانحراف، وما نسمع عنه يوميا من انحراف الكثير من الشباب في
قضايا السرقة والإدمان وغيرهما ما هو إلا نتيجة طبيعية لغياب دور الأب
والأم.
الآباء تركوا دورهم للخدم
أما الاستشاري النفسي والاجتماعي
خضر بارون، فيرى أن الكثير من الآباء والأمهات تخلوا عن دورهم الرئيس،
ويرصد عددا من مظاهر غياب دور الأب والأم، فيقول:
ـــ الأبناء يحتاجون
دائما إلى الشعور بحنان الأم ورعاية وحزم الأب، لكن المشكلة أن الأبناء
هذه الأيام يعانون من افتقاد هذين الدورين، فلا الأم لديها الوقت لإشعار
الأبناء بالحنان ولا الأب لديه الوقت لرعايتهم وإشعارهم بالحزم.
وبعض
الآباء تركوا أدوارهم للأمهات، فالأب قد يلقي كل المسؤولية على الأم وحدها
لتقوم بالدورين، وهو شيء مستحيل أن تقوم به وحدها. فلكل من الأب والام دور
داخل الأسرة وتبديل الأدوار أو عدم الوفاء بمتطلباتها يدفع ثمنه الأبناء
غاليا.
هناك مشاهد يمكن أن نرصدها في غياب دور الأب والأم وانشغالهما
الدائم سواء في العمل أو في حياتهما الشخصية، فالكثير من الآباء تركوا دور
الرعاية للخدم، وما نشاهده من اصطحاب الخادمة والسائق للأبناء من وإلى
المدرسة مظهر شديد البلاغة على هذا الغياب.
إن الكثير من الدراسات أكدت
أن لاصطحاب الأب أو الأم لأبنائهما من وإلى المدرسة تأثير معنوي كبير على
شعورهم باهتمام الأب والأم بهم، وله دور كبير في تفوقهم الدراسي. ثم أن
التحذير من خطورة ترك مهمة التربية والاهتمام بالأبناء للخدم أصبح كلاما
مملا ومكررا.
ومن مظاهر غياب الأب والأم وانشغالهما عن الأبناء افتقاد
الأبناء للآباء حول مائدة الطعام، ولهذا المشهد تأثير كبير في نفوسهم حيث
يمنحهم الشعور بأنهم أسرة متماسكة.
غياب الآباء يصيب الأبناء بالعقد النفسية
ويؤكد
د. بارون أن غياب الأب والأم المتواصل وانشغالهما عن الأبناء لفترات طويلة
يصيب هؤلاء الأبناء بالكثير من العقد النفسية الخطيرة، فيقول:
ـــ
الأخطر في هذه الظاهرة أن يكون غياب الأب والأم في فترة المراهقة الخطيرة،
حيث يمر كل من الولد والبنت بتغييرات كبيرة تؤثر في حياته أو حياتها.
فالبنت تحتاج إلى الأم في هذه الفترة، والولد يحتاج إلى الأب لكي يعبر كل
منهما هذه الفترة بأمان.
إن ما يجب أن يعلمه كل أب وأم أن انشغالهما
الدائم عن الأبناء لفترات طويلة يمكن أن يصيب هؤلاء الأبناء بمشاكل نفسية
لا حصر لها. فالكثير من الذين يعانون من غياب الأب والأم عنهم، وخاصة صغار
السن، يتعرضون للكوابيس أثناء النوم والتبول اللاإرادي وفقدان الشهية
والانطواء والشعور بالوحدة والاكتئاب والعدوانية، بل إن غياب الأب والأم
عن الأبناء في مرحلة الطفولة الأولى يمكن أن يؤثر في الثروة اللغوية لديهم.
إن
بعض الآباء يغيبون عن أبنائهم 23 ساعة في اليوم فلا يعرفون ماذا تناولوا
من طعام، ولا يعرفون ماذا حصلوا من درجات في المدرسة، بل المؤسف حقا أن
بعض الآباء لا يعرفون الصفوف الدراسية لأبنائهم.
النصيحة التي نقدمها
لهؤلاء الآباء هي خصصوا لو ساعة واحدة يوميا لأبنائكم، تناولوا معهم
الطعام أو شاهدوا بصحبتهم التلفزيون، تعرفوا على مشاكلهم وتعرفوا على
أحوالهم الدراسية، لكي لا يأتي يوم لا ينفع فيه الندم على هذا الغياب
الطويل.


ادريس
ادريس

ذكر عدد الرسائل : 539
العمر : 55
Localisation : سلا الجديدة
Emploi : نشيط مشتغل
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى