صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

"مقام الإحسان"

اذهب الى الأسفل

"مقام الإحسان" Empty "مقام الإحسان"

مُساهمة من طرف abdelhamid في الخميس 25 ديسمبر 2008 - 15:53

يقول الله تعالي في محكم تنزيله: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي
القربي وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" "النحل:90"

تقدم الكلام عن العدل. ووصلنا إلي الإحسان. وهو يتشعب إلي الإحسان في العبادة. والإحسان مع خلق الله تعالي.


أما الإحسان في عبادته سبحانه وتعالي فهو أن يعبده الإنسان عبادة
المحسنين الذين تحققوا بمقام الإحسان. وهذا ما جاء في الحديث الشريف الذي
رواه الشيخان أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال عندما سأله جبريل عليه
السلام عن الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك¢
أي: تعبده مشاهداً له بقلبك كأنك تراه بعيني رأسك. فإن لم تبلغ هذه الرتبة
فكن من أهل المراقبة. أي: راقب أن الله تعالي رقيب عليك. وناظر إليك. ومن
لم يكن مشاهداً أو مراقباً لله في عبادته فعبادته عبادة الغافلين. وإلي
هذا أشار النبي صلي الله عليه وسلم حين أوصي معاذ بن جبل رضي الله عنه في
الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه فقال له:
والله إني لأحبك. لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني علي ذكرك
وشكرك وحسن عبادتك: أي: أن تكون عبادتي لك يارب عبادة المحسنين. أي: ما
بين مشاهدة أو مراقبة.

وقد أوصي رسول الله صلي الله عليه وسلم الصحابة الكرام رضوان الله
عليهم بالتحقق بهذا. فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: أوصاني
خليلي أو القاسم صلي الله عليه وسلم أن أعبد الله كأني أراه. فإن لم أكن
أراه فإنه يراني.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: يارسول الله أوصني.


يقول الطبراني في مجمع الزوائد: قال له رسول الله صلي الله عليه وسلم:
اعبد الله كأنك تراه. واعد نفسك في الموتي. واذكر الله عند كل حجر. وعند
كل شجر. وإذا عملت سيئة فافعل بجنبها حسنة تمحها. السربالسر. والعلانية
بالعلانية.

وقوله صلي الله عليه وسلم: ¢اعبد الله¢ أي: في سائر أمورك مع الله
ومع خلق الله وقوله صلي الله عليه وسلم ¢كأنك تراه¢ أي: ليكن عملك خالصاً
لله. فمن شاهد الله بقلبه أثناء عمله لا يلتفت إلي أحد سواه.

يقول الشيخ الإمام عبدالله سراج الدين:... وأعلم أنه لا يصل المؤمن
إلي مقام الأحسان إلا إذا أزال الحجب عن قلبه. فإنه حينئذ يشاهد أنوار ربه
وتكون عبادته عبادة المشاهدين لله تعالي ببصيرة قلوبهم. وحجاب القلب هو
غفلته عن الله تعالي. فإذا سيطرت الغفلة عن القلب حجبته عن أنوار رب
العالمين. ولما كان القلب من عالم الغيب فإنه إذا صفا شاهد الأشياء
الغيبية التي غابت عن الحس.

ومن هذا ما ورد عن حرثة الأنصاري رضي الله عنه حين قال لرسول الله
صلي الله عليه وسلم: عزفت نفسي عن الدنيا أي: أعرضت عنها - فأسهرت ليلي.
وأظمأت نهاري أي: قضيت الليل في عبادة الله تعالي. وأمضيت النهار صائماً
وكأني أنظر إلي عرش ربي بارزاً. وكأني أنظر إلي أهل الجنة يتزاورون فيها
¢فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم: عبد نور الله قلبه. عزفت فالزم¢
أي: أعرضت عن الدنيا فالتزم بذلك.

يقول العارفون: إن الذي يوصل العبد إلي مقام الإحسان هو: أن يقلع عن
الذنوب. ويتوب منها توبة نصوحاً. ثم يحفظ نفسه من الوقوع فيها بأنواعها.
ثم يكثر من ذكر الله تعالي ومراقبته.

ومن مراتب المراقبة أن يراقب معية الله له علي الدوام. وفي هذا يقول
رسول الله صلي الله عليه وسلم كما أورد الطبراني في مجمع الزوائد: ثلاثة
في ظل الله تعالي يوم لا ظل إلا ظله: رجل أينما توجه علم أن الله تعالي
معه. ورجل دعته امرأة ذات جمال فتركها من خشية الله. ورجل أحب لجلال الله¢
أي: أحب الصالحين والمؤمنين في الله ولله.

ومتي انجلي القلب وصفا صار يشاهد الأمور بنور الله سبحانه كما جاء في
الحديث الشريف الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: اتقوا فراسة المؤمن. فإنه ينظر بنور
الله¢ وذكر المحب الطبري في الرياض النضرة أن رجلاً دخل علي مجلس أمير
المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه. وكان قد وقع نظره علي امرأة في
الطريق. فقال عثمان رضي الله عنه: يدخل أحدكم وفي عينيه أثر الزنا.
فقال الرجل: أوحي بعد رسول الله صلي لله عليه وسلم؟


فقال عثمان رضي الله عنه: لا. ولكن فراسة مؤمن صادقة.


وذكر ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان أن الإمام الجنيد قال: أمرني
خالي سري السقطي أن أتكلم في الناس وأتحدث إليهم أي: لما بلغت مبلغ الرجال
فاستحييت. فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم في المنام فقال: ياجنيد تكلم
علي الناس. فذهبت إلي الجامع قبل الفجر. ومررت في طريقي علي بيت خالي سري
السقطي. فقال من وراء الباب: ما صدقتنا حتي أمرك رسول الله صلي الله عليه
وسلم. ومضيت إلي الجامع. وجلست أحدث الناس وأعظهم. فدخل رجل فقال لي: ما
معني قول النبي صلي الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور
الله¢.

فقلت: أسلم. فقد آن وقت إسلامك. فأسلم. وكان كافراً متنكراً بلباس المسلمين. فبالفراسة الصادقة أعطاه الجواب عملياً وقولياً.


ومن أبصر قلبه بنور الله فإن نور الله لا يحجبه حجاب.


وأما الإحسان مع خلق الله فهو علي مراتب. فهناك إحسان واجب محتم علي
كل مؤمن. وهناك إحسان هو رتبة كمال في حق من تحقق به. وفي هذا يقول الله
تعالي: "واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربي
واليتامي والمساكين والجار ذي القربي والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن
السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً" "النساء
36"

فقد أمر الله تعالي بالإحسان إلي كل هؤلاء.


وهناك الإحسان مع الحيوانات. وفي هذا يقول رسول الله صلي الله عليه
وسلم كما روي الإمام أحمد في مسنده: إن الله كتب الإحسان علي كل شيء. فإذا
قتلتم فأحسنوا القتلة أي: إذا قتلتم حيواناً مؤذياً مشروعاً فأحسنوا
الذبحة وليحد أحدكم شفرته. وليرح ذبيحته.

ومن جملة مراتب الإحسان أن تحسن إلي من أساء إليك. كما قال سبحانه:


" ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" "فصلت: 34"


وقد أثبت سبحانه لأهل الإحسان معيته الخاصة فقال جل شأنه: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" "النحل: 128"


وأثبت جل جلاله لهم محبته الخاصة فقال في محكم تنزيله:... وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" "البقرة:195".


*فؤاد الدقي
كاتب سوري

_________________
أحمد الله وأشكره
abdelhamid
abdelhamid
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4742
العمر : 63
Localisation : SUD
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى