صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

علي الحداني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علي الحداني

مُساهمة من طرف بديعة في الثلاثاء 23 مارس 2010 - 6:58

علي الحداني: الشاعر الغنائي الذي كتب بدم القلب 2/1 - ميلودي بلمير

هو
رائد من رواد الشعر الغنائي المغربي، صاحب العبارة المتميزة، يحس بجمالها
كل متذوق لفن الشعر و كل مكتشف لجواهرهذا الفن و أعراضه، و مُصغ إلى
موسيقاه الآسرة و ديباجته الصافية. لقد مثل هذا الشاعر الفذ ظاهرة جديدة
في دنيا الشعر الغنائي، عرفناه فنانا لا يجف نبعه و لا ينضب ورده و لا
يتسع قلبه إلا ما يراه جميلا و لا يطيق يوما أن يعيش إلا في كنف الفن الذي
يجد فيه متعة الوصال و حرارة اللقاء. لقد انطلقت شاعرية الحداني في عالم
الشعرية و حلقت في سمائه و أبدعت ما وسعها الإبداع.
لم يحاول الحداني أن يختلق الشعر على النمط التقليدي المألوف، بل قاوم من
اجل أن يكون لنفسه نزعته الشعرية في صورتها المتجددة. فكانت شعريته بسيطة
رفيعة و متأنقة، لأنها كانت أكثر تمثيلا لروح عصره و أكثر صدقا في التعبير
عن أحاسيس و نوازع المغاربة و أكثر تأنقا في الوصف و الإبداع في التخييل و
في التصوير. لقد ظل شعره سحرا لا يقاوم و حدثا هاما في تاريخ الشعر
الغنائي المغربي و نموذجا يحتذى به بين شعراء الزجل. وكيف لا؟ أليس هو من
جرؤ على إحداث حركة شعرية تجديدية عميقة و شديدة القوة.
بدأت محاولة التجديد على يد الحداني، و كانت ترمي إلى إخراج الزجل المغربي
من أسر نزعة التقليدية و إلى استرداد لهذا الزجل شيئا من ذلك التطور
المأمول حتى يتسنى أن يتواءم مع روح العصر و مع ظروف الحياة المعاصرة. و
على هذا الأساس ، كان الحداني يعارض الشكل القديم في الكتابة الزجلية و
ينتقد رؤيته لواقع العصر. و كان من البديهي أن تقابل محاولته هذه بصيحات
الامتعاض بحجة خروجه عن التقاليد الزجلية المتبعة، مع أنها بادرة ريادية
شكلت خطوة جريئة نحو كتابة جديدة في زمن حديث أصبح فيه التقليد في عداد
البديهيات التي لم تعد لها ذلك الصدى من قبل معاصريه.
لقد كان الحداني كشاعر يعتقد أن من واجبه تطوير الحياة الفنية و بخاصة في
شقيها الشعري و الموسيقي، و لم يكن للمواضع السطحية مكان في قصائده. و من
المؤكد أن رؤيته لعالم الأغنية كان لابد أن تزعج و أن تفسر على أنها بدعة
مردها إلى التأثير الغربي. لكن ظاهرته استطاعت أن تتجذر و تتسع و تتألق و
تجذب مناصرين متحمسين لها. و لم يقتصر الحداني على الوقوف موقف المشاهد
البعيد عن تلك العداوات اليومية، و إنما واجهها بكثير من الصبر و
المثابرة، و بكثير من التجديد و الإبداع، و بفضل هذه القوة، استطاع أن
يبدع على نحو موفق و فعال و يعمل في سبيل حياة فنية متجددة. كانت بداية
لنهضة شعرية و موسيقية التي شهدها المغرب في أواخر القرن الماضي.
عالج الحداني في أعماله الشعرية موضوعات الحياة كلها، و قد تناول بمقدرة
فنية عالية قضايا اجتماعية بأسلوب سهل ممتنع من دون أن يحيد عن صنعته في
أي حقل من حقول فن القول. كما تمكن من خلال التنوع الغزير في موضوعاته، أن
يكون بحق مرآة عصره. وهو بذلك  ظفر بمكانة خاصة عند من عاصره من كتاب
القصيدة الزجلية. و نتيجة لهذه الخاصية، كان الحداني قد جسد من خلال
نموذجه في الكتابة و الريادة في محاولاته في التجديد و التطوير و إعادة
الحياة للقصيدة الزجلية، و هي مغامرة رائدة في التعبير عن الجديد من
المعاني و الأفكار و المصطلحات و المسميات.
إن ديوانه «جريت وجاريت» يستحق أن يكون نموذجا لأسلوب الكتابة الزجلية.
لقد أبان الحداني في هذا الديوان عن مقدرة في تطويع اللغة العامية و برع
في إثراء تعابيرها و مفرداتها و جعلها تنفذ إلى أعماق النفس و تغوص في
خباياها. و هكذا، استطاع هذا الشاعر أن يحسن التعبير في بناء القصيدة و
يسبغ على عمله الفني لمسته الإنسانية و يربط هذا العمل بالحياة اليومية. و
هذا لن يتأتى إلا لشاعر مثله لديه نفس كبير و موهبة و معرفة أصيلة بحياة
الناس. إن أحدا لم يستطع سواه أن يستحوذ على مرحلة فنية و أن يتربع على
عرش الشعر الغنائي. فشعره يعد حالة نادرة لا بالقياس إلى الزجل المغربي
وحده، و لكن بالقياس إلى الزجل العربي بصفة عامة.
عاش الحداني حياة عريضة لكنها قصيرة في الوقت ذاته، إلا انه كان يحب أن
يحيا حياة ممتلئة . و كان يكره أي شيء يقوضها أو يعكر صفوها، كما كان
يشمئز من عارض ينال من توازنه و استقراره. و لم تكن حياته هذه خالية من
القلاقل، فقد اعتاد أن يواجه الصعاب و يتحمل مساوئها، و كان أحيانا يقع
فريسة لليأس، و لكنه سرعان ما كان يجتاز هذه المسالك و يعود إلى ذاته لكي
يتأمل ويستقرئ و ينطلق من جديد. كل هذه الانكسارات زادته قوة و نمت شخصيته
و صقلت تجربته الفنية و أثرت منابعه و زادت مضاء عقله. و يشهد أن قدرته
على التحدي هي التي مكنته من تطوير نهجه الشعري و إغناء خياله و شاعريته.
فكان له في هذا المضمار تلك الملكة الإبداعية التي تتجلى و تتفجر فتحدث
أثرا في الشعر الغنائي، بل و في الموسيقى المغربية. و بالإمكان القول إن
الحداني لم يصنع تجربته الفنية على أنقاض الآخرين و إنما سعى إلى
استخلاصها من حياة عامة الشعب.
اتسع نبوغ الحداني لروح عصره، و بلغته الجميلة و حسه المرهف و حدسه
الثاقب، استطاع أن يوقظ وجدان المغاربة و أن يحدث نقلة في مسار الأغنية
المغربية و يبعث في شرايينها دماء جديدة أيقظتها من جمودها و خمودها. و
إذا تبحرنا في كتابته الشعرية و توقفنا عند بعض قصائده ك) قطار الحياة (و)
بين العمارات (و) يابنت الناس (... سنلمس أن الحداني كان له الدور الكبير
في هذه النقلة، وذلك نتيجة لأسلوبه و للغته في التعبير لإدراكه العميق
بضرورة العمل من اجل رفع مستوى الزجل المغربي، حتى يتسنى له النفاذ إلى
صميم الغاية و الفكرة في مراعاة و احترام ذوق المتلقي و التحليق في آفاق
المعاصرة. ذلك هو الدور الريادي للحداني الذي سيظل دائما عميق الأثر في
وجدان هذا البلد.


22/3/2010

الاتحاد الاشتراكي


_________________
الخفافيش تخاف نور الشمس !!
****************
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

بديعة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 6093
العمر : 31
Localisation : الدارالبيضاء
Emploi : موظفة
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علي الحداني

مُساهمة من طرف بديعة في الخميس 25 مارس 2010 - 19:23

الحداني: الشاعر الغنائي الذي كتب بدم القلب -2/2 - ميلودي بلمير

كان الحداني يحس و يبحث، و في أشعاره أيضا، كان يعبر
عما أحس به و راقه، و لم يكن يوظف موهبته لغاية التبجح أو الاستعلاء، كما
يفعل الكثير، بل كان له مشروعه الفني الذي يراه سبيلا للنهوض بالموسيقى
المغربية. كان همه هو التفكير في قضايا الحياة الاجتماعية، و رصد ملامحها
الإنسانية التي تشكل حسب تصوره الأساس الإبداعي. و لهذا السبب اكتسبت
طريقته الإبداعية صفات جديدة في أعماله الشعرية في العقود الأخيرة من القرن
الماضي. هذه الأعمال التي صور فيها برهافة و قوة و مهارة الطبيعة و الوجود
الإنساني و سعى فيها إلى النفاذ إلى أسرار الحياة الإنسانية من دون تنميق
أو ادعاء أو كبرياء.
لم يولد الحداني إنسانا عاديا، بل ولد شاعرا و فنانا. إن الفن وحده هو الذي
أعطاه الإمكانية للعيش بصورة إنسانية. فشخصه الفني لم يكن متفوقا على شخصه
الإنساني، فهو قد نشأ من الفئات المتواضعة العيش و اجتاز في بعض مراحل
حياته فترات قاسية، و تمكن في النهاية من تحقيق إنسانيته و حلمه الفني. لقد
تغير تاريخه منذ الوهلة الأولى التي انتزع فيها اعترافا بإبداعاته و حظي
فيها بالاهتمام النابض بالحياة من قبل محبيه. كانت تجتمع في الحداني شخصية
الشاعر الرائعة و شخصية الإنسان المتواضعة . و على هذا الأساس، كان هذا
الشاعر يعيش حياته، و كانت غاية سعادته أن يرى الانطباع الصادق الآتي من
أناس لا يعرفهم و الذي يرفع من قدره و يحفزه على المزيد من العطاء و يدفعه
إلى تطوير أفكاره الشعرية و الكشف عن العملية الإبداعية من خلال النشوة
الروحية التأملية.
كان الحداني فنانا حديدي الإرادة، يجتمع في نفسه أفضل صفات الفنان المنضبط و
الفنان البوهيمي. و اختلف عن الفنانين الذين عاصروه بخصوص قيمة الدور الذي
يجب أن يلعبه الفنان في العملية الإبداعية. و طبيعي انه لم يكن له خيار
آخر سوى أن يعتمد على نفسه و أن يفهم الوضع كشاعر و فنان من دون أن يقاوم
من يريد أن يضع الحاجز في طريقه. كان لا ينجر إلى أتفه التفاصيل، لأنه كان
يدرك أن الساحة الفنية لا تبدو بسيطة و لاشيء مصاغ فيها بدقة.  و لعل السبب
في بروز نجمه و تألقه في عالم الفن هو تلك الطاقة الفنية التي تميز بها
ووجدت من محبيه ترحيبا، و لقيت منهم تشجيعا. ظل يتذكرها و يسعد بها طوال
حياته.
كانت شاعرية الحداني نتاج الفن الجميل الذي اتخذه عقيدة له و نتاج تلك
المعرفة التي راكمها من خلال ذلك الخضم الزاخر من التراث المغربي. كان
يعتقد بأن الفن هو إحدى وسائل التعامل و أن الإنسان يمكنه بواسطة الفن نقل
أفكاره و مشاعره. إن الإحساس بالجمال، وبخاصة جمال العبارة و جمال الفكرة،
كان إحساسا يخصه و سمة تميزه. إن الحداني الذي كتب عن طراز حياة المغاربة و
عاداتهم بفنية عالية، كان يرى أن الفنان، كان شاعرا أو موسيقيا، إذا هو لم
يستطع ربط الجمال بالحياة لبناء عمله الإبداعي، فإن حياته الفنية ستنتهي
لا محالة و سيؤول عمله إلى الإخفاق المحتوم.
كان الحداني و ظل إلى آخر أيام حياته شاعرا كبيرا و فنانا كبيرا، محبا
للحياة الفنية بصورة لا توصف. كان في حياته كلها فنانا نقيا من حيث السلوك
الإنساني و الفني. لكنه كان يطرح بصراحته المسألة الفنية و يتحدث فيها
بمنتهى الجرأة. و من الواضح أن صراحة الحداني تزداد بازدياد تأثيره لأنه
كان مسؤولا تجاه ضميره و لأن هذه المسؤولية تصدر عن ذاته و لا تتوقف إلا
عند ضميره. و لهذا، كان مطمئنا لحاله و معتزا بموهبته و أمينا مع نفسه و مع
الغير على حد سواء. و هذه هي مزايا هذا الشاعر الغنائي الذي استطاع أن
ينطق بلهجة المغاربة و أن يضيء الطريق للذين يقتفون أثره.
لم تخل بعض قصائد الحداني من ملمح سياسي، و قد قيل الكثير عن هذه المسألة، و
انه ليصعب علينا اليوم أن نتخيل ما تملكنا من دهشة عندما سمعنا ) الحافظ
الله ( و ) الله معاك ( و ) وسام الإنسان ( و ) مافهمونيش ( و ) السور(...
التي كان لها وقع لدى الرأي العام الفني في زمن كان بعض معاصريه من
الفنانين تعوزهم الشجاعة. لقد لقي الحداني الكثير من العنت في حياته، لأنه
كان لا يكتفي بموقف المتفرج إزاء أحداث عصره، بل كان يقف إلى جانب القضايا
العادلة و بخاصة الفنية منها، فاضطلع بمهمة الفنان العصامي في اختيار طريق
التجديد و إعادة النظرة إلى الفن المغربي و إحيائه من جديد ناظرا إلى
المستقبل بأمل كبير
كتب الحداني من اجل المتلقي الرقيق الذوق، و كان من الممكن أن تكون
كتاباته أفضل فيما لو استفاد في أواخر أيامه من رعاية و سند من جانب
المؤسسة الفنية. إن ضيق دائرة الرعاية و الإحباط الذي قلم أجنحة الفن و
غياب معايير تقويم المؤلفات الفنية لم تتح للحداني عقد صلات مباشرة مع عالم
الفن الذي هو في نهاية المطاف مسعاه الروحي. إن اعتزاله و الضيق بالدنيا و
الاستسلام لإغراء العزلة يرجع إلى غياب الفرصة لديه لكي ينتج عملا فنيا
خليقا بالاهتمام. و ما أصعب أن لا يوجد للفنان مثله يملك حب الكتابة و لم
يستطع أن يرضي رغبته في الاستمرار في الكتابة و أن يحقق أمله الفني. إن
القلق العميق الذي انتابه حال بينه و بين قول ما يريد و كبحت موهبته من أن
تتدفق.
من يقرأ أعماله الشعرية سينتهي حتما إلى خلاصة، مفادها أن الحداني كان صاحب
عبارات سليمة و دسمة، تتضمن مواقف يرتفع فيها هذه الشاعر عن الأعمال
الرديئة و يتجلى إلى أن يبلغ درجة كبار المبدعين في فن الزجل سياقا و
تصويرا و تحليلا. و يبقى لا بد من الاعتراف بأن شعر الحداني المبني على
قضايا اجتماعية، كشف لنا من خلالها صور حياة المغاربة و أثار فيها من
المسائل ما يوجب إضاءة الطريق إلى حلها و صور فيها حقبة من حياته و من
ملامح نفسه. و بهذا، يكون هذا الشاعر قد أدى دور الفنان الشاهد على عصر كان
فيه الإبداع صادقا و صريحا وقويا.
إن ظاهرة الحداني، إنما تدل على شيء واحد هو أن علاقة هذا الشاعر بالحياة
الفنية كان فيها سر ما و هذا السر هو حبه الشوفيني للأغنية المغربية و سعيه
إلى إخراجها من الطوق المحلي و التحليق بها خارج تخوم الوطن، غارسا في
صدور الأجيال أغراس هذا الحب و هذا السعي، و من يعرفه عن كثب سيقر
بالضريبة التي دفعها من أعصابه من أجل هذا الطموح المشروع لكن رحيله المبكر
و غروب شمسه سيؤدي إلى انطفاء هذا الحلم و بالتالي سنفقد معه شاعرا متميزا
لو قدر أن تفتح له السبل لكان حلمه وثبة للمستقبل الفني لهذا البلد و مع
ذلك، فالنهاية التي وقف عندها الحداني يمكن أن تنير لنا السبيل إلى غد
موسيقي يجمع بين العمق و بين الجمال. و قد أشار إلى هذا الغد في إحدى
قصائده بالقول « كنت نقول أنت أملي..و السعد اللي كنتمناه..و نرسمك فرحة في
بالي..يهنا بالي نرتاح معاه..خدعتموني أنت و خيالي..و خدعني حلم جريت
وراه..لقيتك مانتاش ديالي..أو دياليو الغير خداه..».

الاتحادالاشتراكي
3/25/2010-


_________________
الخفافيش تخاف نور الشمس !!
****************
لا يجب أن تقول كل ما تعرف ولكن يجب أن تعرف كل ما تقول

بديعة
مشرف (ة)
مشرف (ة)

انثى عدد الرسائل : 6093
العمر : 31
Localisation : الدارالبيضاء
Emploi : موظفة
تاريخ التسجيل : 03/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علي الحداني

مُساهمة من طرف المتطلع في الثلاثاء 20 يوليو 2010 - 20:52

شكراً لك يا بديعة يا مبدعة..


ونقدر لك هذا المجهود العظيم..

المتطلع

ذكر عدد الرسائل : 2
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 19/07/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى