صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

محدودية المنطق الإيديولوجي الثقافي النيوليبرالي والحاجة إلى انبثاق مقومات كونية جديدة في خدمة مشروع ثقافي عربي ومغاربي جديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محدودية المنطق الإيديولوجي الثقافي النيوليبرالي والحاجة إلى انبثاق مقومات كونية جديدة في خدمة مشروع ثقافي عربي ومغاربي جديد

مُساهمة من طرف said في الأربعاء 22 سبتمبر 2010 - 16:06

فيبداية هذا المقال نود أن نضع القارئ أمام حقيقة تاريخية لا يمكن أن ينكرهاإلا جاحد من باب جهله أو عناده، أو متآمر من باب طمعه وأنانيته، وتتجسدهذه الحقيقة في كون الأطماع الخارجية كانت دائما عنوانا بارزا لسياساتالدول العظمى، حيث اتخذت أشكالا مختلفة، تأرجحت بين الاستعمار بالقوةالمسلحة واستنزاف الخيرات الوطنية للأقطار المستعمرة بشكل مباشر،والاستنفاع غير المباشر من خلال تفعيل محكم لاستراتيجيات سياسية سلميةبمنطق يضمن استمرار مصالح هذه الدول في مناطق نفوذها عبر العالم ( التبعيةالسياسية والاقتصادية).
ومع سقوط جدار برلين، وما تمخض عن ذلك من تطورات، كان أبرزها إعلان النظامالعالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تطورت عبر العالمظواهر جديدة لم تكن في الحسبان. فالآليات المؤسساتية ( المنظمات الدولية)،والتأثيرات الثقافية المدعمة بالتكنولوجيات المتطورة، لم تستطيعا تحقيقالأهداف المرسومة سلفا من طرف المنظومة النيوليبرالية. فإلى جانب تطورأساليب المقاومة الثقافية والعقائدية والتي اتخذت أشكالا جديدة لم تكنمعروفة فيما قبل، والتي حالت دون تحقيق الملاءمة الثقافية الهادفة إلى خلقمقومات جديدة للإنسان العالمي تطمس الموروث التاريخي للشعوب، عرف الاقتصادالكوني أزمات خانقة كان أول المتضررين منها أمريكا، واشتداد المقاوماتالعنيفة من طرف غير المؤهلين لحل رموز المنطق الجديد والاستفادة منه،وتعبيرات سياسية متنوعة مناهضة للعولمة والانفتاح. ويعتبر في هذا الشأنالرفض الشعبي الفرنسي للتصويت بالإيجاب على الدستور الأوروبي نموذجا حيايعبر عن عدم وضوح الرؤية الشعبية للتوجه الحضاري الغربي.
لقد تأكد اليوم أن إيديولوجية سلطة السوق كقوة طبيعية لخلق التوازنالاقتصادي في العالم لم تنجح في إزاحة الدور المحوري للدولة كمجموعة سلطشرعية منبثقة من اختيارات الشعوب والأمم في ضبط التوازنات الضرورية.وبعبارة أخرى، لقد أصبح العالم واعيا أن الشرعية السياسية لاختياراتالشعوب لا يمكن أن تزيحها نزعات إيديولوجية تطمح إلى تحويل الطابعالإنساني للفعل السياسي والاقتصادي إلى منطق سلعي يخضع للعرض والطلب في كلشيء والمنافسة بين القوي والضعيف بدون فرض عتبة موضوعية تحفظ سمو المقوماتالطبيعة الإنسانية وتتيح تلاحم المجتمعات كونيا.
إن العالم، بمختلف توجهاته السياسية، يعبر اليوم بجلاء أن عدم القدرة علىالمنافسة بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص الذاتيين والمعنويين لا يجب أنتكون دافعا حتميا يجيز تحويل التهميش والفقر والضياع إلى ظواهر طبيعية فيحياة الإنسانية، بل أصبح رهان تحقيق التقدم مرتبطا بالاعتراف بعتبة منالحقوق المادية والسياسية تحفظ كرامة الإنسان وتمكنه من الاستمرار فيالحياة بشرف ومن إمكانية استدراك قوته وإعادة إنتاجها باستمرار، ومن ثمالإسهام في الحفاظ على القيم النبيلة للعمل السياسي.
ونظرا لاستفحال الأزمات نتيجة المبالغة في إيديولوجية السوق ومنطق«التسليع»، ابتدع العالم اليوم نقاشات حول الهوية لتغطية تفاقم عددالجرائم الاقتصادية والسياسية من خلال تحويل اهتمامات الشعوب إلى قضاياماضوية تعبر عن منطق رجعي لرواد الليبرالية المتوحشة. فبعدما كان المقصودالإيديولوجي هو ترسيخ الثقافة النيوليبرالية الاستهلاكية الخاضعة لدورانالسلع في السوق في مختلف المجالات الترابية العالمية، وتحويلها إلى خاصيةثقافية جديدة للإنسان العالمي، حولت الآلة الرأسمالية النقاش من ما هواقتصادي تنموي إلى نقاش هوياتي حيث اندلع في فرنسا نقاش الهوية ( من هوالفرنسي؟)، ونقاش الحجاب ثم البرقع، واشتداد النقاش حول جنسية المواطنينمن أصل أجنبي وشروط نزعها،.... كما اشتدت هذه النقاشات بحدة أكبر فيأمريكا بمناسبة ذكرى 11 شتنبر الأليمة وكذا في إسرائيل حيث لم تستسغالتيارات اليمينية المتطرفة مرارة النكسات الاقتصادية والسياسية وحولتهاإلى حرب على الإسلام ( التهديد بحرق نسخ من القرآن، مواجهة قرار بناء مسجدقرب الأمكنة التي تعرضت للإرهاب، ورفع إسرائيل لعتبة التفاوض معالفلسطينيين إلى درجة فرض الاعتراف بيهودية الدولة العبرية كشرط أولي،ودعم التيارات العرقية في الدول المغاربية والعربية،...إلخ).
وفي هذا السياق، وبعيدا عن افتراض كون الحرب الآنية المزعومة على الإسلامما هي إلا تجارب لجس نبض ردود فعل الشعوب المسلمة ومن ثم تقدير مستوىفعالية آليات الغزو الثقافي النيوليبرالي الغربي وما تفرزه من مبرراتواهية للهجوم على المسلمين لتحقيق المزيد من التطبيع الثقافي، نقول إن هذهالحرب ذات الذرائع المبتدعة «قذرة» لكونها تستند إلى ظواهر لا علاقة لهابروح الإسلام السمحة المنفتحة على الآخر، «قذرة» كذلك لأنها تستند إلىتأرجح المواقف تجاه الإسلام على أساس المصالح الغربية. فلا يجب أن ننسىالاستغلال الغربي الإيديولوجي للإسلام في محاربة المد الشيوعي السوفياتيفي أفغانستان، واشتداد الحرب بين إيران والعراق تحت ذريعة الحد من المدالشيعي،.... فما تقوم به التيارات اليمينية المتطرفة بدعم من الكنائس ذاتالتوجهات الدينية المختلفة، والتي تسعى لاسترجاع سلطها المفقودة، لا يمكنأن نفهم منه سوى محاولات لتغطية حساباتهم الإيديولوجية الخاطئة.
إن الترتيبات الإيديولوجية التي تنهجها الليبرالية المتطرفة أصبحت مفضوحة،وأن استخدام الهجوم على الدين الإسلامي كمطية لربح الوقت ولتحقيق مصالحظرفية لم تتمخض عنه إلا الويلات وسوء الفهم والتهديد بالفتن. على رواد هذاالتيار الاعتراف بأن التطرف الديني من صنعهم وانقلابه على صانعه أمر لميكن في الحسبان، وأن التواطؤ مع التنظيمات المتأسلمة المصلحية لا أمان له.على اليمين في أمريكا وأوربا الاعتراف بكون الدين الإسلامي أوسع وأرحب منأن يستغل أو يستعمل أو يحتكر من طرف طيف من البشر، وأن التآمر من أجل ذلكلن يقود حتما إلا للعنف والإرهاب الخارجين عن دائرة قيمه الإنسانيةالسمحة. مصلحة العالم تتجلى في ولادة إرادة سياسية غربية عادلة جديدة تحققالاستقرار والسلم في المشرق العربي وفي العالم المغاربي بجعل المغرب منطنجة إلى لكويرة فضاء منفتحا على جنوبه الإفريقي وشماله الأوروبي وشرقهالمغاربي والمشرقي.
إن أنسنة العالم تستدعي الابتعاد بشكل نهائي عن خلق الذرائع والمسبباتالواهية لزعزعة الاستقرار من خلال دعم النزعات العرقية والعقائدية فيالدول العربية والمغاربية. نقول هذا لأننا نؤمن أن القوة الحضارية للشعوبالعربية والمغاربية بثقافاتها وتراثها المتنوع وعقيدتها الإسلامية جدمتجذرة تاريخيا. لقد أكد التاريخ قابليتها للتغيير والتطور والتحديث، وفينفس الوقت مقاومتها للإيديولوجيات الهدامة. إن الكونية، كمفهوم يعبر عنإرادة سياسية للتنمية البشرية في المعمور تساعد على خلق مقومات جديدةلمجتمع كوني، لن تتجسد على أرض الواقع إلا بسلام دائم في الشرق الأوسطوبمنطقة مغاربية موحدة وقوية. وهنا، أعتقد أن ما يقوم به المغرب داخلياوخارجيا، كنموذج للتعددية السياسية والثقافية، يحتاج إلى المزيد من الدعمالدولي لأنه يعبر عن جوهر الانشغالات الجهوية والدولية. فتطوير قيمالديمقراطية ودولة الحق والقانون وتحويل المكتسبات السياسية إلى أرضيةصلبة لتحقيق التنمية الاقتصادية، يحتاج إلى وحدة اقتصادية مغاربية تخدممصالح بلدان المنطقة بشكل تنهي الصراع المفتعل حول الحدود الترابية بينالمغرب والجزائر. وفي هذا الباب بالذات، يعتبر مشروع الجهوية الموسعةإشارة سياسية قوية للشعوب المغاربية تعبر عن عزم الدولة والمجتمعالمغربيين على جعل الديمقراطية في خدمة التنمية الاقتصادية في مجمل الترابالوطني. إنها إشارة كذلك لدفع عجلة المفاوضات بشأن مقترح الحكم الذاتي فيإطار السيادة المغربية إلى الأمام. واقتباسا لما قاله جواد شفيق في حوارهمع جريدة الإتحاد الاشتراكي يوم 17 شتنبر 2010، نقول إن ما يعرفه المغربيعد مرحلة إعدادية لتوسيع آفاق التفاوض والبرهنة عن جرأة الدولة المغربيةومغامراتها لتوطيد الوحدة عبر الديمقراطية والحداثة في مجمل الترابالوطني. إنها كذلك رهان تحفيز الشعوب المغاربية على الدفاع عن انتمائهمالثقافي المشترك وتحويله إلى دعامة للتقدم في المنطقة، وبالاعتزاز كذلكبتاريخها المشترك بما في ذلك نصرة الحقيقة التاريخية التي تجعل من الحديثعن الصحراء المغربية مجرد تثبيت تاريخي لا يرتفع، وتجعل من توصيف «الصحراءالغربية» مجرد توصيف دولي جغرافي ظرفي لصحراء مغربية مائة في المائة.
إن التحول الذي يعرفه المنطق السياسي المغاربي والعربي المتجسد في ميلهلنصرة الديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة، وتشبثه الدائم بمشروعية القضيةالفلسطينية، واحتكامه للتفاوض كأساس لحل النزاعات المختلفة، وتوفره علىرصيد فكري ثمين بأبعاد كونية وحضارية، وقوة طموح فاعليه السياسيين فيبلورة رؤية عقلانية جديدة للدين الإسلامي مع استبعاد منطق استغلاله لشرعنةمختلف السلط التقليدية،.. يحتاج إلى منطق جديد في السياسة الغربية يتجاوزالنظرة العدائية للإسلام التي اتخذت أشكالا مختلفة منذ العصور الوسطى،وتتجاوز كذلك المنطق الاقتصادي الرأسمالي «الوحشي». لقد حان الوقت لتجاوزمنطق التسابق على التراب المشرقي والمغاربي من باب اعتباره مجالا للفرص منأجل الربح. إن تفاقم حدة التهديدات الآتية من دول جنوب الصحراء (الهجرةوالفقر والإرهاب) يفرض حالة استعجال تستدعي بلورة نظرة جديدة تجعل منتفاعلات الحاضر ورهانات المستقبل المختلفة دافعا قويا لإنضاج مشروع كونيجديد أساسه الاندماج والتشارك، مشروع لا يترك مجالا لتفاقم الظواهرالمهددة للاستقرار والأمن عبر العالم. فلا سبيل لربح رهانات المستقبلبالنسبة للعالم الغربي سوى أنسنة ودمقرطة سياساته وتقوية آثاره الإيجابيةعلى مختلف مناطق المعمور، وخاصة دعم التوجهات الديمقراطية الانفتاحية فيالعالمين العربي والمغاربي من خلال تسريع وتيرة بناء مجموعة البحر الأبيضالمتوسط، وتحويله إلى مجموعة جهوية تراعى فيها مصالح الدول المشرقية ودولشمال إفريقيا بشكل يمكن من مد جسور التنمية إلى الدول الإفريقية.
وفي الختام نقول إن ردود الفعل الشعبية السياسية المناوئة لقيمالنيوليبرالية الجديدة التي يعرفها الغرب، والتي جسدتها بالملموسالتعبيرات السياسية لصناديق الاقتراع في مجموعة من الدول، تحتاج إلى دعمحقيقي بآليات قوية تجعلها في منأى عن استراتيجيات العرقلة التي تنهجهاالتيارات اليمينية المتطرفة، والتي لا تتوقف عن ابتداع الذرائع الواهيةلإخفاء القائمة الطويلة لجرائمها. إن ما تثيره من نقاشات مبتدعة بشأنمجموعة من القضايا المرتبطة بالإسلام كقضية حرية المرأة، وتطبيق الحدودالشرعية في مجموعة من القضايا، ومفهوم الجهاد وربطه بالعنف ورفضالآخر،...إلخ، كلها نقاشات جانبية ومموهة يراد بها تحويل أنظار الشعوبالغربية إلى أوهام الصراعات الحضارية البالية لتفادي المحاسبة على فشلسياساتها. يقومون بذلك وهم يعلمون أن كبار المفكرين العرب المعاصرين قدأفنوا حياتهم في البحث وبرهنوا بالحجج العلمية والشرعية عكس ما يدعون. إنكتابات كل من الجابري وأركون يرحمهما الله، وبرهان غليون، وفؤاد زكرياء،ونصر حامد أبو زيد، والطيب التيزيني، وحسن حنفي، وحسين مروة، وآخرين قدترجمت إلى عدد من اللغات، وما على أنصار النزعات الرجعية الغربية الطامحةلخلق مواجهات عقائدية أو عرقية جديدة إلا الاحتكام إلى الموضوعية بتحويلالنقاش إلى دعامة لما يميز العالمين العربي والمغاربي الإسلاميين منتطورات فكرية وسياسية قابلة للتحول إلى مشروع نهضوي جديد أساسه العقلانيةالمثبتة للتسامح والحوار الحضاري السلمي. ما يحتاجه عالم اليوم ليسالمغالاة في الديماغوجية المصلحية والتحريض وخلق النزعات والنزاعات غيرالمبررة، بل يحتاج إلى المعرفة لضبط العلاقات الحضارية والتاريخيةوتحويلها إلى طاقة محركة للشعوب والأمم في اتجاه توطيد عدالة اجتماعيةدولية تحترم فيها الخصوصيات الحضارية والهوياتية. يحتاج العالم إلى تلاحمالفكر والسياسة على أساس اعتماد العلوم المختلفة كاللسانيات،والابستمولوجيا، والسيميولوجيا، والأنتروبولوجيا، وعلم الأديان المقارن،وغيرها من الأدوات الفكرية والمنهجية العلمية الحديثة.


الاتحاد الاشتراكي
الحسين بوخرطة
22.9.2010
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى