صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

المغاربة والكامون/بشرى ايجورك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المغاربة والكامون/بشرى ايجورك

مُساهمة من طرف izarine في الثلاثاء 9 نوفمبر 2010 - 22:05

ترى لماذا ربط المغاربة منذ عقود سلوكاتهم وعقليتهم بمادة الكامون؟
لماذا اعتبروا أنفسهم وذويهم كامونيين؟ «كيتحكوا عاد كيعطيوا الريحة»..
معذرة على هذا السؤال المستفز، لكنه ملح وضروري في مرحلة مهمة من تاريخالمغاربة، حيث يغزوهم التطور التكنولوجي لكن تظل نبتة الكامون تلاحقهمكلعنة متوارثة.
فإن تأملنا وحللنا واستوعبنا سلوكات المغاربة وردود أفعالهم، أغناهموأفقرهم، أقواهم وأضعفهم، أكثرهم أمية وأقلهم ثقافة، نجد أنهم لا يقومونبواجباتهم إلا مضطرين، ولا يحترمون القانون إلا خاضعين، ولا يجيدون مايعملونه إلا مراقـَبين، ولا يطيعون إلا خائفين، ولا يتواضعون إلا محتاجين.
لا بد لهم من آمر ناه يلاحقهم ويراقبهم، وربما يؤنبهم ويصرخ في وجوههم، كييشتغلوا ويحسنوا ويحترموا، ليس لدينا ذاك المراقب الداخلي الذي يوجهناويضبط سلوكاتنا دون حاجة إلى من يجبرنا ويذلنا ويقودنا كالبعير.
منذ كنت طفلة وأنا أنبهر بالتغيرات الجغرافية والبيئية والجمالية التي«تصيب» المدن عند زيارة ملك البلاد لها، كنت أضحك من الشجر الذي ينبتفجأة، وكانت النخلات وارفة الظلال تفاجئني في أماكن لم تعرف سوى الذبابوحاويات القمامة، وكنت أحاول أن أربط في ذهني الفتي بين زيارة الملك وتلكالخطوط البيضاء الجميلة التي تزين الطرقات وتختفي بمرور عابر للملك..
الآن وقد كبرت، وظلت العادة نفسها كأنها تقليد يميز المغاربة عن غيرهم، صرت أفهم أن لهذا السلوك علاقة بنبتة الكامون، فهؤلاء المغاربة«الكامونيين» لا يزينون الطرقات فرحا باستقبال الملك، بل ليخفوا فضائحهمواختلاساتهم ونهبهم الدامي لخيرات هذا الوطن، وإذا كان المنتخبون والولاةفي الدول التي لا علاقة لها بالكامون، يعيشون خوفا يوميا من المواطنينالذين لهم حق محاسبتهم، فنحن لا أحد يخافنا ولا يخافون الأقوى والأغنى عزجلاله، يخافون فقط أن تنتزع منهم تلك المقاعد الدافئة المريحة التي تدغدغغرورهم.
وبمجرد أن بدأت سياسة «حك المسؤولين» كما الكامون، بدأت رائحة الملفاتوالتنقيلات والمحاسبات والإقالات، وبدأت الأجساد ترتعد خوفا وانتفضتمذعورة من فوق كراسيها المريحة.
ساحة أخرى وفضاء مشترك لكل المغاربة يبين أيضا ما للكامون من تأثير علىالمغاربة، وهي الطرقات والسياقة. وأعتقد أننا لو ثبتنا كاميرات مراقبةالسرعة في كل مكان منذ عقود وطالبنا المخالفين بدفع الغرامات، لما احتجناكل هاته السنين لمدونة سير، ولو وضعنا إعلانا تلفزيا وحيدا يشرح القيمةالمادية لكل مخالفة لأصبحت طرقاتنا رمزا للانضباط والاحترام والتسامحوالاستقامة.
الإحساس بالمسؤولية واحترام الذات والآخر والكرامة الشخصية صفات تكتسب منخلال التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وحب البلد وخدمته، وحينما تنعدمفي المرء كل هاته المقومات الأساسية ليكون مواطنا، فإنه يصبح «كاموني»، أيأنه لا يقوم بواجبه إلا تحت الضغط، وهذا هو واقع معظم المغاربة وفي أبسطسلوكاتهم اليومية، لذلك أقترح غرامات وكاميرات في كل مكان..
وأقترح حملة اسمها «كاميرا لكل مواطن ومسؤول»، ولجنة وطنية تتابع يوميا ماتخبئه الكاميرات وتبعث بالغرامات.. مواطنون يرمون الأزبال في كل مكان،يعبرون الشارع في أي زمان، مقاه تحتل الملك العام، علم البلاد يرفرف ممزقافوق بعض الإدارات، برلمانيون غائبون وآخرون نائمون، أرباب عمل يستغلونالعمال ويتحرشون بالعاملات، ملصقات سخيفة في الشوارع، مسلسلات غريبة فيالتلفزيون..
يلزمنا دائما مراقب رغم أننا خلقنا ولكل منا كاميراه معه، تؤنبه وتوجههوتجعله يقوم بكل واجباته ويطالب بحقوقه ويخدم وطنه.. فلو فكرنا في الخالقلما احتجنا إلى من يذلنا كي نحسن من سلوكاتنا وأعمالنا، فمن يخاف الله لايخاف العباد، ومن لا يخاف الله ما من شيء يقف أمام غروره.
المساء

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1847
العمر : 56
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى