صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

مُساهمة من طرف izarine في السبت 20 نوفمبر 2010 - 17:12



نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

قلعة السراغنة،بني ملال، آزيلال، قصية تادلة، خريبكة... تسلم القاصر بنت 13 إلى 15 سنةللرجل الراغب فيها مقابل «كونترة» بين الأب وهذا الرجل... بهذه المدنوبالأقاليم التابعة لها، ترهن البنات القاصرات ويرهن مصيرهن مقابل بضعملايين يقبضها الأب ثم يسلم ابنته لرجل بدون عقد زواج...
طفلات قاصرات، براعم لم تكد تتفتح، اقتلعت غصبا من مقعد الدراسة ورمي بهانحو سرير العشير بمباركة الأب وبحضور كل رجال العائلة: العم والخال، الأخوابن العم وابن الخال، بل كل رجال القبيلة!...




لم تكن مليكة يوما عروسا مرهونة في دار والدها، بل هي طفلة مرهونة لكن فيدار دائنه الذي «تحوزها» مقابل إقراض والدها مبلغا نقديا... الرهن داملمدة 4 سنوات وهي السنوات التي كانت تفصل مليكة عن سن الرشد عند إتمامعملية الرهن... أنجبت خلالها مليكة طفلا، لتعود لبيت والدها بعد أن طردهاالعشير متبرئا منها ومن ابنها... السبب أن والدها تصرف في النقود وعجز عنأداء الدين للعشير، فرفض هذا الأخير العقد على ابنته التي بلغت سن الرشدحديثا... وكان ثمن هذا الدين كرامة المدين وشرفه وكرامة ابنته وشرفهاومستقبلها أيضا!... والحل الدخول في دوامة التقاضي...

صدق أو لا تصدق!
جرت العادة في بعض المدن المغربية كآسفي ومراكش والصويرة على أن يرهنالشخص داره عند احتياجه للمال مقابل مبلغ نقدي على أساس أن يستغل الدائنالدار إلى أن يعيد له المدين نقوده. وقد تكون مدة الرهن محددة بين الدائنوالمدين وأحيانا قد لا تكون.
وكما هو متعارف عليه أيضا في سائر بلدان العالم يرهن الشخص شيئا وليسشخصا، سيارة مثلا أو حليا ومجوهرات أو دارا أو مصنعا... لكني سمعت أنالأمر في مدينة قلعة السراغنة مغاير، بل مخالف لكل الأعراف والقوانين...فالرهن في هذه المدينة ليس دارا، بل امرأة من أصحاب الدار! إنها الابنةالقاصر... حيث يقوم الأب برهن ابنته القاصر لدائنه؛ وذلك بعد عقد اتفاقمكتوب أو شفهي على أن «يحوز» الدائن الابنة البكر مقابل أن يقدم لوالدهامبلغا نقديا لمدة معينة وهي المدة التي تفصل القاصر عن بلوغ سن الرشد بدونإبرام عقد الزواج، بل توثيق «كونترة» بين الدائن والمدين مضمونها المصرحبه والموثق المبلغ المقرض وموضوعها الخفي غير الموثق الابنة/الرهن. وبعدمرور سنوات محدودة لا تتعدى في الغالب الأعم 3 سنوات، إن أعجبت الابنةالدائن يعقد عليها، وإن لم تعجبه أو اختلف مع والدها حول المبلغ الموثق أوالمقرض تخلى عنها!...
لم أستصغ الأمر، بل لم أصدق هذه الحكاية التي شغلت بالي كثيرا، فقررت الانتقال إلى عين المكان لاستطلاع الأمر عن كثب...

الضمانة مقابل البكارة!...
انطلقت أنا وزميلي المصور الطيبي اهنودة على متن حافلته (كوبن كار «سيارةالتخييم») صباح يوم اثنين متجهين صوب مدينة قلعة السراغنة. كانت الحافلةتطوي بنا الطريق تارة طريقا سيار وتارة طريقا وطنية وتارة أخرى طريقاجهوية، لكنها كلها كانت متشابهة: الطرق محفرة، جانباها متآكلان ومحفران،وأغلبها ضيق... مليئة بالحصى، وحافتا بعضها (les faussés) عبارة عن حفرتينعميقتين ممتدتين على جانبي الطريق.
وصلنا القلعة مساء ووقفنا مضطرين في ساحة غير معبدة، أمام محل كهربائيالسيارات لإصلاح أضواء الحافلة. وبينما كان الطيبي منشعلا مع الكهربائي،كنت أجلس في الحافلة أنظر عبر النافذة إلى الناس العابرين، أستطلعالمكان... كان هناك أطفال تتراوج أعمارهم مابين 6 و9 سنوات، طفلتان وطفليلعبون، يركدون، أحيانا يسابق بعضهم البعض وأحيانا أخرى يطارد بعضهمالبعض، فيتطاير الغبار مع كل خطوة يخطونها، يسقط الطفل متمرغا في الترابفتقهقه الطفلتان ساخرتان منه. ينهره الكهربائي قائلا:
- تمرغ، تمرغ في تراب ماغاديش تصبنهم أنت!... حيدوا من هنا غبرتونا. الله ينعلها سلعة. قدكم راهم تزوجوا...
يستجمع الصغير قواه للوقوف، يقف ثم ينظر بشزر للكهربائي الذي انشغل عنهبفك أسلاك مصابيح السيارة الخلفية. تجذبه إحدى الطفلتين من معطفه الصوفيالمعفر بالتراب تحثه على مواصلة اللعب... يلتحق بهما، أصواتهم الساخبة تعمالمكان.
بينما كنت أتأمل سخبهم الطفولي، إذا بامرأة شابة تمر بمحاذاة الحافلة،أخرجت رأسي من النافذة وبادرتها بالتحية، رفعت نحوي رأسها، استوقفتهاوسألتها بعد أن اقتربت أكثر:
- سمحي لي، بغيت نسولك...
- تفضلي.
- سمعت أن هناك فتيات قاصرات يقوم آباؤهن برهنهن مقابل بضع ملايين لرجاليقومون بمعاشرتهن معاشرة الأزواج لزوجاتهم. وبعد بلوغ البنت المرهونة سنالرشد يقوم الدائن بالعقد عليها إن أعجبته أو يتخلى عنها إن لم تعجبه أوإن اختلف مع والدها حول الدين.
تعجبت مخاطبتي وقالت موضحة:
- لم أسمع أبدا برهن البنات، لكني سمعت وأعرف آباء أعطوا بناتهن القاصراتلرجال أغلبهم من (الطاليان والسبليون) بالكونترة بدون عقد زواج، لأنالقاضي رفض الترخيص لهن بالزواج لصغر سنهن.
- أي كونترة تقصدين؟
- أن يقدم الراغب في البنت للأب 4 إلى 6 ملايين نقدا كضمانة ويدخل بالبنتويعاشرها كزوج إلى أن تبلغ سن الرشد. عندها يعقد عليها على أن يعيد لهالأب النقود. وإن تخلى عنها، احتفظ الأب بالنقود مقابل بكارتها. لكن هذالا يحدث في مدينة القلعة، بل في القرى والدواوير المحيطة بها...
ويوضح عبد الرحيم صيدلي: «في دوار النواجي لمزم، يتم تزويج القاصر عن طريقتعاقد الأب مع الزوج على أساس أن يسلمه هذا الأخير مبلغا قد يصل إلى 7ملايين نقدا أو أن يوثق معه عقدا مصادقا عليه يشهد فيه الرجل أنه تسلم منالأب مبلغا نقديا قد يصل أحيانا إلى 10 ملايين، لكن على الورق فقط، حيثيوثق كدين في عقد يكتب عند كاتب عمومي، ثم يتم البناء بالقاصر ويتم العرسعلى أساس أن يتم عقد القران عليها بعد بلوغها سن الرشد. في حالة إذا استمرالتفاهم، يتم عقد الزواج ويعيد الأب للرجل المبلغ الذي تسلمه منه نقدا أويبرئه من الدين الموثق والمكتوب على الورق. وإذا لم ينجح مشروع الزواجيحتفظ الأب بالنقود أو يطالب الرجل بالدين الموثق. والأب في كلتا الحالتينرابح. لكن الإشكال المطروح هو إذا وضعت البنت قبل سن الرشد، وهي بدون عقدالزواج، ما مصير ذلك المولود؟!... هذه الظاهرة مطروحة بحدة في عدة دواويربمدينة قلعة السراغنة».
محمد عجوز في العقد 7 من العمر، عامل في البناء، أمي، لكنه يتكلم كخبير فيميدان الزواج والطلاق، فهو يقوم بدور أحد حكمي الصلح في قضايا الطلاق،يقول: «هذه حالات أعاينها يوميا. فعندما يرفض القاضي تزويج القاصر يحضرالأب إلى بيته رجلين شاهدين ويحضر الراغب في القاصر طبسيل ديال الطعامويتعاقد الأب والرجل شفاهيا على تزويج البنت. ولضمان إتمام الزواج بالقرانبعد بلوغ القاصر سن الرشد، يتم توثيق كونترة مكتوبة ومصادق عليها يعترففيها الرجل بأنه مدين للأب بمبلغ نقدي محدد متفق عليه بينهما». ويضيفموضحا: «إلا صاوب لبنتي أوراقها وما خسر حتى حاجة مايسالني ما نتسالو.ونفذ المتفق عليه أبرئه من الدين، وإذا خسر العواطف أو جرحها أو كَبْ ليَّبنتي نطالبو بالمكتوب في الكونترة».

سألته وهل يكتفي الأب بهذا المبلغ الموثق على الورق فقط، فقال: لا:«يعطيني الحبة، باغي نسخن جيبي. ما يدي البنت حتى يؤدي واجبات العروسوالعرس. ونحتفظ بالعقد كضمانة ونسلم البنت القاصر للراغب فيها. بعد مايعطينا الفلوس، نصبحوا ناكلوا فيهم من الصباح. والبنت راها عندو قبلهاالله يسخر ماقبلهاش فلوسنا رحنا شديناهم وندخلوا معاه المحكمة. أما الرهن،فهو أن تبقى البنت عنده حتى تصل سن الرشد ولما ينتهي الرهن يعقد عليهاوأبرئه من الدين المكتوب على الورق وحده. أما الباقي فلا يعاد له». قالأحد الحضور ساخرا أن أبا من أحد القرى القريبة تسلم مبلغ ضمانة تزويجابنته القاصر اليوم وتزوج به في الغد...
ويضيف محمد موضحا: «هناك من أنجبت وبقيت وابنها عند أبيها بدون دفترالحالة المدنية... لأنك أنت ديتي لي 5 ملايين ديالي هاك بنتك الله يعاون.الناس الذين يفعلون هذا لا ضمير لهم. وهذا يحدث كثيرا في الحالات التييكون فيها الرجل عاملا مهاجرا، بعد الكونترة، يأخذ البنت ويعاشرها شهرينأو ثلاثة أشهر ثم يتركها، فيطالبه الأب بالمبلغ الموثق في العقدوواجباتها. وإن رفض الاستمرار معها ورفض أداء الدين والواجبات يدخلان فيدوامة المحاكم».
وعن هذه الكونترة يقول صالح، رجل تعليم: «الكونترة هي ضمانة وأثر لهذاالزواج غير الموثق قانونيا. هي عقد أولي يكتسب به الأب الشرعية لإعطائهابنته. فهو لا يريد إعطاءها لرجل بدون أثر يضمن حق ابنته بعد ذلك في حالةنزاع أو عدم تفاهم أو عدم استمرار العلاقة. الإقليم يتميز بظاهرة يختلفبها عن جميع المناطق. فبالنسبة لمدينة القلعة، إذا تجاوزت البنت 16 سنةتعتبر بايرة، لأن جل الرجال هنا يرغبون في الزواج ببنت 15 سنة و16 سنةوالبنت التي تجاوزت 16 و17 سنة، فهي تجاوزت سن الزواج ودخلت سن العنوسة.لهذا يقبل الآباء على الكونترة ليزوجوا بناتهن في سن مبكرة».

الفقر والجهل هما السبب!...
في إطار البحث عن صحة مايروج عن ظاهرة الزواج بالكونترة، لاحظت أن الظاهرةموجودة، لكن أغلب الأسر المعنية بها تتحاشى الحديث عن ذلك. ومن المناطقالمعنية دواوير لحمادنة، العطاوية، ركراكة، ولاد بومنيع، سيدي الحطاب،الدشرة، بني زراد، أولاد صبيح، مايات، زمران، والنواجي لمزم وغيرها... وهيدواوير ينتشر بها الفقر والهدر المدرسي بالنسبة للبنات.
يؤكد السعيد، أستاذ: «90% من المجتمع بالقلعة عروبي تكحمه التقاليدوالعادات والأعراف كسائر المغرب. والظاهرة يتحكم فيها فقر الأسر وانتشارالأمية بينها وانعدام الوعي. كما تؤشر على مرض رجولي ذكوري بالإقليم، إذلا يقبل الرجل هنا ببنت أكثر من 16 سنة. ومن يتزوجن كبيرات السن فوق 18سنة فمن خارج الإقليم... من الدار البيضاء والرباط بالخصوص. أما إن تزوجالرجل بنتا أكبر منه، فإنه يعير بذلك من طرف الأهل ويصبح أضحوكة بينالناس. وقد يحدث مثل هذا الزواج، لكن في حالات نادرة جدا يكون فيها الزوجعاطلا والزوجة إطارا طبيبة أو أستاذة، أو يكون الزوج ليس ابن المنطقة لايعرف أحدا حتى لا يعير».
ويوضح صفي الدين البودالي، مفتش وناشط حقوقي: «إنها قاعدة أصبحت عامةومعروفة حتى في بني ملال، سوق السبت، قصية تادلة وخريبكة. ومن الجماعاتالمعنية بهذه الظاهرة، هناك جماعات بني زراد، أولاد صبيح، مايات، زمران...يقول: «هذه بعض الجماعات التي يزوج أهلها بناتهم القاصرات بناء على كونترةتعقد بين الأب والرجل الراغب في ابنته تتضمن قدرا ماليا يزعم أن الرجلحصله منه كضمانة أو يسلم هذا الأخير الأب فعلا مبلغا نقديا بدون أيكونترة، ويتم بعد ذلك البناء على أساس أنه عندما تبلغ البنت سن الزواجيعقد عليها المعني بالبناء بعد أن يبرئه الأب من الضمانة الموثقة أو يعيدله الضمانة التي حصل عليها نقدا... وهذه الحالات تحدث كثيرا بين الأشخاصالآتين من المهجر، خصوصا من إيطاليا وإسبانيا والراغبين في بنات صغيراتالسن. إذ يغري عملهم بالمهجر الآباء فيزوجوا بناتهم بهذه الطريقة، حيثيكتب عقد عرفي عند كاتب عمومي لا يشار فيه إلى الزواج، بل تتم فقط الإشارةإلى تسلم الخطيب من عند الأب مبلغا نقديا كدين، لكن عائلتي البنت والرجلالمعني تعلمان بما لم يتضمنه العقد». يضيف صفي الدين: «ما يحدث بعد ذلكخطير، حيث تحصل، بناء على هذا الوضع، عدة مشاكل... فقد تحبل البنت القاصر؛وبالتالي يصبح الزواج غير شرعي والطفل الذي سيولد سيكون غير شرعي، ممايجعل مجموعة من الأسر في ورطة. وهنا يلجؤون للقانون الذي قد يأذن بالزواجوقد لا يأذن، إذا كان سن البنت أقل من 16 سنة، حيث يتم انتظار بلوغها سنالرشد ليوثق الزواج، لكن الطفل يسجل متؤخرا. وهناك حالات يقع فيها خلافبين الأب والرجل حول النقود/الضمانة عند وصول البنت سن الرشد، كأن يعجزالأب عن سداد المبلغ، فيرفض الرجل توثيق الزواج ويتخلى عن البنت وطفلها»...
تؤكد المعطيات التي توصلنا إليها من خلال العديد من الشهادات أن الكثير منالفتيات فقدن بكارتهن بهذا الشكل، بعضهن فقط دخل آباؤهن في نزاع مع منيزعم أنهم أزواج وصل إلى القضاء من أجل استرجاع النقود/الضمانة أو ثبوتالزوجية.
يوضح البودالي: «هناك العديد من الحالات التي وقفت عليها لم تحل -معالأسف- على القضاء لينظر فيها، فالناس متحفظون، سواء الأب أو الرجل. لأنالأب يعلم أنه «أعطى» ابنته بطريقة غير شرعية ولا معقولة والرجل الذي أعطىالنقود كضمانة يعلم كذلك أنه عاشر قاصرا وهو أمر يعاقب عليه القانون.فيسكت الإثنان لأن لكل منهما مصلحة، فالأب كان يطمح في أن تذهب ابنتهللخارج، فلربما تشتغل هناك وتساعده، والرجل يستغل نقطة ضعف الأب هاتهوفقره، فيأخذ البنت ويتمتع بها من سنتين إلى ثلاث سنوات مقابل الضمانة.عموما، الناس يرفضون التصريح بما يحدث، لأنهم مقتنعون أنهم خاطؤون».
كل المستجوبين أكدوا أن الجانب المادي هو الطاغي في هذه العملية،والمستفيد الأول الأب، حيث يحصل على 5 إلى 6 ملايين أو أكثر، إذ قد يصلالمبلغ إلى 10 ملايين إذا كانت القاصر جميلة، مقابل تسليم ابنته القاصرللراغب فيها بدون عقد الزواج ثم يشغل هذه النقود. والمستفيد الثاني هوالرجل الذي يتمتع بالقاصر ثم يتركها أو يحتفظ بها. أما المستفيد الثالث،فهم الأهل الأقربون الذين يشهدون على هذه العملية المشينة، يجتمعونليعاينوا ويشهدوا على اغتصاب الطفولة، يأكلون ويشربون ويباركونالمحرمات!... والضحية في هذه السلسة من المصالح المترابطة هي القاصر التيتستغل بشكل بشع بسبب الفقر والجهل والأمية والعقلية الذكورية بكل أنانيتهاوشذوذها...
يقول أحمد، أحد شباب مدينة قلعة السراغنة: «هناك حالات «خسرت» فيها القاصربكارتها وطفولتها، لكن أباها «ربح» النقود الضمانة التي تتراوح مابين 4إلى 7 ملايين سنتيم والتي تخلى عنها الزوج المزعوم أو «العشير» إما طوعاأو غصبا. أما هذا الأخير، فقد ربح «متعة» ثلاث أو أربع سنوات يتخلى بعدهاعن القاصر التي تصبح ضحية أهلها وعشيرها. وفي حالات كثيرة، يخسر الأبوابنته القاصر، حيث تضيع البكارة ومعها الضمانة أيضا».
هذه الظاهرة ترتبت عنها ظواهر أخرى سلبية كانتشار الدعارة وأبناء الزنى...توضح ابتسام، مدرسة وناشطة جمعوية: «قلعة السراغنة هي جزء من ثالوث الهجرة(بني ملال، الفقيه بن صالح وقلعة السراغة)، وهي مدن تعرف بكثرة المهاجرين،خصوصا المهاجرين إلى إيطاليا وإسبانيا. ونظرا لوجود بعض الأسر الفقيرةالتي تشتكي من العوز والحاجة، حيث لا يهمها من أين يجمع هؤلاء المهاجرونثرواتهم ولا كيف يكونونها، وبسبب الفقر، يضطر الأب إلى التعاقد مع عاملمهاجر أو بالأصح يبيعه ابنته القاصر مقابل 4 أو 5 ملايين. وإذا أعجبتهأكمل معها حياته وإن لم تعجبه تركها خلال أشهر معدودة، لكن الأب يحتفظبالنقود وكأنه عقد عمل محدد الأجر والمدة. وهذه ظاهرة أصبحت متفشية ترتبعنها ازدياد عدد أبناء الزنى وضياع مفهوم الأسرة المغربية وتلاشيها وتناميالتفسخ الأخلاقي. وهذا منتشر بشكل لافت في القرى المحيطة بمدينة قلعةالسراغنة لانعدام التربية والوعي وللجهل والرغبة في جمع الثروات وتشكيلهابأي طريقة. هذه الظاهرة تنامت ووجدت مناخا مناسبا في كل من بني ملال،الفقيه بن صالح، قلعة السراغة وخريبكة. والمطلوب في المرشحات لهذا النوعمن العقود هو صغر السن من 13 إلى 16 سنة. أما بنت 17 و18 سنة، فقد أصبحتبالنسبة لسكان القلعة كبيرة لا تتزوج. إنهن يقبلون كثيرا على بنات 13، 14،15 و16 سنة. المحاكم بالقلعة مليئة بمثل هذه القضايا. وهذا الوضع لا تتحملفيه هؤلاء البنات أي مسؤولية، بل آبائهن الذين يرغبون في جمع المال».

سيدة متزوجة (56 سنة) تقول: «الرجال لم يعودوا يرغبون في البنات الكبيرات،بالنسبة لهن البنات كثارات عادوا باغيين الصغارات وبنت 20 سنة في رأيهمكَبْرات ما تليقش للزواج. رجل كبير 40 أو 50 سنة يرغب في بنت صغيرة أقل من18 سنة. أحد أصدقاء ابني طلب مني أن أخطب له بنتا عمرها 16 سنة فرفضت لأنعمره 42 سنة وقلت له إذا أردت ابنة 28 سنة، فهي موجودة. أما بنت 16 و17سنة فلن أخطبها لك. قالت لي ابنتي لقد أحرجته. فقلت لها علي فعل ذلك باشيفهم راسو». وأضافت: «ابني عمره 27 سنة أبحث له عن بنت عمرها 20 سنة باشتجمعو وتجمع ليه دارو ماشي بنت 15 سنة مازال بغا تلعب!».
سيدة أخرى في العقد الثالث توضح: «العائلات التي لديها بنات كثيرات 4 أو5وربما 9 بنات تشجع ذلك خوفا من العنوسة أو من انحراف البنات، كما يرون أنمصيرهن هو الزواج فلماذا لا تتزوجن باكرا.

بعد المدرسة يزيد من حدة الظاهرة
ابتسام حاولت التطرق لهذا الموضوع في إطار بحث اجتماعي، لكنها وجدتطابوهات كثيرة، لأن الموضوع تحيط به الحشومة والشوهة. توضح: «أنا أعمل علىنشر التوعية في الدواوير وحث الآباء على إرجاع بعض المنقطعات للدراسة...إننا نعاني من المشاكل مع الآب الذي يرفض إرجاع ابنته للدراسة بعد المستوىالسادس، لأنها، في نظره، إذا أكملت دراستها ستزيغ وستعاشر الأولاد وتجلبله العار والفضيحة. إتمام الدراسة مرتبط بقرب المدرسة وببقاء البنتبالدوار قريبة من الدار، لكن أن تنتقل إلى الإعدادي وتبتعد عن الدوار وعنوالديها فممنوع إتمام الدراسة، لأن ذلك عالم آخر مجهول وباب سيدخل إليهمنه ريح كثير، عليه أن يغلقه ويستريح بتزويج ابنته».
ويوضح عبد الهادي، مدير ثانوية: «المؤسسة في المجال الحضري لها روافدتأتيها من المجال الحضري وأيضا من المجال القروي، فهناك 4 فرعيات خارجالمدينة بالقرى المجاورة تعتبر روافد لهذه الثانوية، حيث ينتقل تلميذاتهاإلى هذه المؤسسة الحضرية التي يحدث بها انقطاع. من خلال إحصاء لعددالانقطاعات خلال السنة الأولى، أي بعد الحصول على الشهادة الابتدائية، نجدمثلا أنه نجح 600 تلميذ وتلميذة ينقطع منهم حوالي 150 إلى 200، حيث لايلتحقون بالثانوية بسبب البعد عن المدرسة والإكراهات الاقتصادية وعدم توفرداخليات لإيواء التلميذات والتلاميذ. وبالنسبة للسنة الثالثة إعدادي أيضاهناك انقطاعات، لأن التلميذ أو التلميذة قضيا 3 أو 4 سنوات ولم يستطيعاالمسايرة، فينقطعان. لكن أن يقع انقطاع في المستوى الثاني إعدادي، فهذاغريب، خصوصا في صفوف الفتيات لأنهن ينجحن بتفوق. فخلال السنة الماضية،انقطعت 60 تلميذة عن الدراسة من المستوى الثاني إعدادي رغم أنهن ناجحات.أجريت بحثا، فوجدت أنهن كلهن أقمن بدار الطالبات وعلمت أن أغلبهن تزوجن،لأن مظهرهن وصحتهن تحسنا بعد الإقامة بدار الطالبات. وعندما عدن، خلالالعطلة الصيفية، إلى قراهن كان إقبال الخطاب عليهن كبير. للأسف، كلهنقاصرات من العرارشة، أولاد زراد، أولاد صبيح وأولاد الشرقي».

الخوف من العنوسة والانحراف
هاجس العنوسة والخوف من انفلات البنات بعد وصولهن سن المراهقة يسكن الآباءوهو ما يدفعهم إلى المغامرة بشرفهم وشرف بناتهن ومستقبلهن باللجوء إلىزواج الكونترة. يقول عبد الهادي، مدير ثانوية: «المشكل أن البنات بالمغربكبيرات السن بدون زواج والأسر لديها هاجس مرتبط بالتربية والوعي هو الخوفمن أن البنت لن تتزوج إذا تجاوزت 17 سنة؛ لذلك إذا خطبت في 16 و17 سنةفإنك «تعطيها». لكن إذا أخرتها سنتين من أين سآتي لها بزوج؟! العنوسةكثيرة بالمنطقة. لذلك عندما لا يرخص القاضي لبعض الناس لكي يزوجوا بناتهن،يشترطون عليه أن يجلب لهن أزواجا عند البلوغ. يجب تخفيض سن الزواج لأنالبنات لدينا بالقلعة «مْهَلْياتْ وبايْناتْ» منذ سن مبكر. هناك تخوف منالعنوسة والدعارة».
يوضح سعيد، أستاذ: «بهذا الزواج يحاول الآباء إخراج بناتهن من صفة أقلضررا وهي صفة العانس إلى صفة أكثر ضررا وهي صفة المطلقة العاهر. والأرقامتثبت أن تزويج القاصرات أعطى بنات يملأن دور الدعارة بكل من ميدلتوالراشدية وقصر السوق».
ويؤكد لحسن مدير ثانوية متقاعد: «يحدث كل ذلك بسبب الخوف من العنوسةوالخوف من الاختلاط ومن خروج البنات للفساد، لكن بهذه الطريقة يدفع الآباءبناتهن مباشرة لممارسة الدعارة».
وهذا ما تؤكده كذلك ابتسام: «الكثير من هؤلاء الفتيات القاصرات اللواتيانقطعن عن الدراسة هن من دواوير ركراكة، ولاد بومنيع، سيدي الحطابوالدشرة... أغلبهن تزوجن بالكونترة وتم التخلي عنهن، هربن من دور الأهل.التقيت بعضهن خلال بحث اجتماعي عن أطفال الشوارع وتشغيل الأطفال. للأسف،رفضن الكشف عن هويتهن. هن، الآن، يمارسن الدعارة في بيوت خاصة بالقلعة يتماستغلالهن جنسيا وتصوير ذلك من طرف رجال يجلبون لهن الزبائن ويغلقون عليهنالأبواب، يأكلن ويشربن ولا يخرجن. يستقرن أيضا بجنان الشعيبي وجنان بكار،حيث تكثر الشيخات والعونيات اللواتي تستغلهن نساء. يأتي البدوي للتسوقبسوق الاثنين يتسوق ثم يقصد هذه الدور الرخيصة (10 دهـ) ثم يعود لزوجته».
مؤامرة الصمت ضد القاصرات
وبلهجة استنكار، يقول صالح رجل تعليم: «هذه مؤامرة الصمت ضد القاصرات، لأنجميع الأطراف تعرف أنها قاصر وأنها ستزوج ولا أحد يتدخل... هل الدولة ليسلها عيون في المدينة، في الدوار وفي الشارع؟!... هناك الجراي والبياعوالمقدم والشيخ ودوزيام بيرو، ثم السلطة المعنية... فلماذا لا يصل ذلك إلىهذه السلطة لتتدخل؟!... الكل يعلم أنها قاصر لكن الجميع يتغاضى».
ويؤيد السعيد هذا الرأي: «لا أحد يبلغ عن مثل هذا الزواج لا أهل البنت ولاأهل الرجل ولا الجيران، لا أحد يشتكي. الكل تم عن طيب خاطر. ومادامتالأمور تسير بشكل جيد، فليس هناك مشكل». ثم يطرح السؤال ويجيب عنه: «لكنمتى يبدأ المشكل؟ عند عدم التفاهم وقطع العلاقة».
ويؤكد صفي الدين: «مع الأسف، لم نجد أي تحرك على مستوى الجهات المسؤولةوالمعنية، سواء منها القضاء والأمن والدرك للردع أو المجمع المدني أيضاللتوعية والتحسيس للحد من هذه الظاهرة».
رد فعل ضد المدونة!...
الزواج بالكونترة هو رد فعل مجتمع ذكوري لم يقبل تأخير سن الزواج إلى 18أو 16 سنة في مناطق تتزوج فيها الفتيات في سن 10 إلى 15 سنة وهي السنواتالتي تعتبر الأمثل لزواج البنت.

يوضح حسني، أستاذ جامعي: «الزواج بالكونترة هو طريقة مبتدعة في إطارالتحايل على القانون بعد أن حددت المدونة سن الزواج في 16 أو 18 سنة، حيثبدأ الناس يبتكرون هذه الطرق الملتوية للوصول إلى أغراضهم وخاصة استغلالالأسر الفقيرة، فهؤلاء الفقراء يجدون أن الحل الوحيد لكي يضمنوا لبناتهممستقبلا -وهم يحملون دوما هذا الهاجس- هو أن يزوجونهن بأشخاص ميسورين، ومنالأفضل أن يكون عاملا مهاجرا فسيمتعها؛ لذلك، وحتى لا تفلت من الأب هذهالفرصة، يساير ذلك الشخص في رغبته في ابنته في إطار زواج بالكونترة فيانتظار أن تبلغ البنت 16 سنة ليأذن لها قاضي التوثيق بالزواج. في الغالب،هذا الزواج لا يعطي نتائج، لأنه كثيرا ما تحال مثل هذه الزيجات على قضاءالأسرة. وهذا زواج عرفي يطرح إشكالية عويصة بالقلعة. كما أن الطلاق كثيرجدا في صفوف المهاجرين».
ويتحدث صالح عن العرف في المنطقة، فيقول: «العرف في المنطقة لاتتحكم فيهسنوات عمر البنت، بل مظهرها وقوتها الجسمانية... هل هي قادرة على الزواجأم لا؟ وعندما جاءت المدونة، منعت زواج القاصرات في الفصل 16 وأوقفت هذهالطريقة التقليدية محددة سن الزواج في 18 سنة، وهو ما وضع حدا فاصلا بينالمتداول بين الناس الذي كان تقليديا وعاديا بلا رهن ولا سلف. وبما أنقاضي التوثيق لم يعد يتساهل في الإذن بزواج القاصرات، تراجع عدد الزيجات،فبدأ الناس يبحثون عن حل وتخريجة لذلك والتحايل على المدونة لتجاوزهاوالوصول إلى الهدف. وهكذا ظهرت عقدة السلف مقابل زواج البنت المسكوت عنه.ويبقى العقد ساري المفعول حتى تصل البنت سن الرشد. هنا ننتقل إلى مرحلةثانية وهي توثيق العقد في حالة استمرار التفاهم بين الأب والرجل وبينالرجل والبنت. وفي حالة عدم التفاهم، يضغط الأب على الرجل مطالبا إياهبتوثيق الزواج أو بأداء الدين الموثق. وإن رفض، لجأ الأب إلى تقديم دعوىمدنية للمطالبة بالدين الموثق أو إلى تقديم دعوى ثبوت الزوجية».

الحل إصدار قوانين جديدة
الفراغ القانوني الذي تعرفه المدونة بخصوص تجريم زواج القاصر خلق خللا فيالمدونة يقول حسني: «ليس هناك نص قانوني يعاقب على تزويج القاصر بدونالإذن بالزواج. يجب تجريم ذلك وإتصدار عقاب عليه... يجب تجريم من يقومبتزويجها ومن يتزوجها بدون إذن القاضي».
يستنتج صفي الدين: «طبعا، أتت المدونة بأشياء إيجابية وأخرى سلبية، لكنالسلبي هو عدم أجرأة بنودها الإيجابية، حيث لم تواكبها حملات التوعيةوالتحسيس في البوادي والقرى والدواوير. عندما نجد مثل هذه الحالات، فهذايعني أن المكلفين بأجرأة المدونة لم يقوموا بعملهم، أي التوعية والحسيسوالتحذير من الخروج عن بنود المدونة. لم يخرجوا للدواوير لتوعية النساءوالفتيات ليرفضن مثل هذه الزيجات، ولم يصاحب ذلك عقوبات منصوص عليها فيحالة حصول مثل هذه الحالات. أنا عشت حالة مؤسفة لفتاة عمرها 11 سنة فيالقسم السادس متفوقة في كل المواد لو أتمت دراستها لكانت إطارا مهما فيالدولة، انقطعت فجأة عن الدراسة. وفي إطار البحث، علمنا أن والدها منعهامن إتمام دراستها حاولنا إقناعه، لكنه رفض. اتصلنا بالسلطات لإرغامه علىالسماح لابنته بإتمام الدراسة ولم نفلح. سألته عن السبب، قال إنه يريدتزويجها. قلت له إنها صغيرة جدا... ومع ذلك أصر على تزويجها. لو كانت هناكإجراءات زجرية منصوص عليها تعاقب على منع الفتيات من الدراسة وعلى تزويجالقاصرات لما وقف في وجهنا وحرم ابنته التي أنا عندي يقين أنها كانت ستذهببعيدا في دراستها وتنفع نفسها والديه والدولة أيضا».
يضيف: «المدونة بقيت وسط النخبة من المثقفين والمثقفات، لكن هذا الأبالعادي وهذه البنت العادية في البادية لا يعرفان شيئا عنها. إن الحلقةالمفقودة في المدونة هي التوعية والتحسيس في الدواوير وفي البوادي والقرى».
أما عبد الهادي، فيضيف قائلا: «هذا الصمت الذي يلف ظاهرة تزويج القاصراتبالكونترة وعدم توحيد سن الإذن بالزواج في كل المحاكم المغربية هو الذيساهم في مثل هذه الزيجات غير الشرعية وفي العنوسة بالمنطقة، وهو الذي ساعدعلى خرق المدونة. وهذا أيضا ما فاقم ظاهرة الهدر المدرسي». يقول مستدركا:«توحيد سن الإذن بالزواج في كل المحاكم المغربية، سيحد من ظاهرة الهدرالمدرسي وسط الفتيات ومن زواج القاصرات سواء بالكونترة أو بعقد شرعي. فإذالم يؤذن لها بالزواج وإذا منع الأب والزوج من تزويجها بطريقة غير قانونية،فإنها ستكمل دراستها وسيتركها الأب تفعل ذلك، خصوصا إذا تم تقريب المدرسةالإعدادية والثانوية منها»...
ويوضح السعيد: «المدونة تركت ضحايا... الظاهرة تتحكم فيها عوامل كثيرةمنها أن المنطقة يغلب عليها الطابع القروي بها مهاجرون كثيرون، لديهمعقلية ذكورية. فالرجل يريد بنتا صغيرة. وأمه تشعر بالتفوق والقوة، فلديهاابن مهاجر لديه نقود، شقة وسيارة. تريد أن تتحكم تختار له بنتا صغيرةتمشيها على يديها كيف ما بغات...».
هذا الرأي يؤكده كذلك عبد الرحيم: «في القلعة ليس الرجل وحده الذي يبحث عنسن البنت بل العائلة: الأم والأخت والجدة والخالة والعمة... كل نساءالعائلة يرغبن في القاصرات دون 16 و17 سنة. ويفتخرن ببنت 14 و15 سنة. وفيالغالب الزوج غائب والعائلة هي المكلفة بذلك».

* ظاهرة غير قانونية
وعن الظاهرة يقول صالح: «الظاهرة كلها غير قانونية، والسلف أو الدينملغوم... فالمقابل الضمني المسكوت عنه هو زواج القاصر. يتم البناء بالبنتوهي قاصر، الأب والزوج الإثنان خاطئان يرتكبان الفاحشة مع قاصر ويرتكبانخرقا قانونيا على مستوى المدونة (الفصل 16)... الاثنان يتحايلان علىالمدونة ويساهمان في الدعارة. والضحية هي القاصر. وهذا منتشر بالمنطقة.الخطير هو ما مصير هؤلاء القاصرات من حيث حقوقهن؟! فمن يحمي القاصرات؟!ومتى تتم حمايتهن: قبل هذا الزواج، أثناءه أم بعده؟!...».
يضيف: «العديد من الحالات لا تصل إلى المحاكم لكي يقع تراكم ويفرض المشكلنفسه، فيتم تغيير القانون بتوحيد سن الإذن بالزواج أولا وتجريم الخارقينللقانون سواء الأباء أو الأزواج المزعومين».
عبد الهادي: «الظاهرة متفشية في البادية هناك حالة تزوج فيها عامل مهاجرطفلة قاصرا قضى معها شهرا ثم تركها وهاجر بعد أن تنكر لها، فلجأ الأبللمحكمة، لكن الزوج أنكر صلته بها، لأنه ليس هناك أي وثيقة تثبت زواجهبها، فواجهه الأب بصور العرس ليثبت زواجه بابنته. الآباء يترددون علىمحكمة الأسرة ينجزون الشهادة الطبية التي تؤكد قدرة البنت على الوطء لكنالقاضي لا يرخص لهم لأن البنت لم تصل بعد 16 سنة. ولكي لا تضيع فرصة تزويجالبنت وحتى لا يفلت العريس يتم التعاقد بهذا الشكل غير القانوني. تأخير سنالزواج إلى سن 18 سنة معقول لكن عواقب هذا التأخير في هذه المنطقة كبيرةوعويصة جدا لأن الآثار المترتبة عن ذلك خطيرة».
إذن، هي صفقة تتم في مرحلتين: الأولى يتم فيها التعاقد على أساس دين إماأن يكون مسلما نقدا للأب وغير موثق وإما أن يكون دينا موثقا على ذمة الزوجالمزعوم لكن دون تسليمه له فهو مدون ومصادق عليه في الورق فقط. وطبعا،يقدم الراغب في القاصر بالإضافة إلى ذلك واجبات العرس والعروس التي قدتقدر ببضع ملايين السنتيمات، ثم يتسلم هذا الأخير البنت القاصر ويتمالبناء بها. وهكذا يتم تزويج القاصرات بشكل غير قانوني حتى لا تضيع الفرصةعليها وعلى أبيها. المرحلة الثانية، عندما تصل القاصر السن القانونيللزواج، يتم إتمام الصفقة بأن يقوم الأب بإعادة الدين غير الموثق أو تبرئةالزوج المزعوم من الدين الموثق على أن يعقد هذا الأخير على البنت بشكلقانوني.
هذه الصفقة قد تنجح وتستمر، وقد تفشل. والضحية هي البنت القاصر التي غالباماتهرب من بيت أبيها وتلتحق بأحد بيوت الدعارة بمدينة القلعة ليتماستغلالهن بشكل بشع في تجارة الجنس وأفلام البورنو...
* الدعوى المدنية هي الأفضل
عندما يرفض القاضي الإذن بالزواج في حالات 12 إلى 15 سنة، يلجأ الآباء إلىالكونترة والدين. وبعد أن تلد القاصر تلجأ وأب وليدها للمحكمة لرفع دعوىثبوت الزوجية، حيث يقران أمام القاضي بأنهما زوجين لكن بدون عقد. وهكذايتم وضع القاضي أمام الأمر الواقع. ولهذه الظروف الاجتماعية، يضطر أحياناالقاضي للإذن بزواج القاصر أقل من 16 سنة. وأحيانا كثيرة ينكر الرجالالذين قاموا بالبناء على قاصرات علاقتهن بهن ويتنكرون لموالدهن منهن. وبعدأن يقع نزاع بين والد القاصر وأب وليدها، تلجأ ووالدها للمحكمة لرفع دعوىثبوت الزوجية عبر صور الحفل والشهود ويتم تزويج الفتاة القاصر. وأحيانايتم اللجوء إلى طريق جنحي، حيث تتم متابعة الرجل بالتغرير بقاصر. وقد صدرتأحكام في هذا الصدد إما بالتبرئة أو بالاستئناف وينصح أحد نواب وكيل الملكالآباء باللجوء إلى رفع دعوى مدنية لأنها الأفضل للقاصر.
في حديث غير رسمي مع بعض نواب وكيل الملك وبعض المحامين بمدينة قلعةالسراغنة، أكد هؤلاء أنه تصل إلى محكمة الأسرة العديد من شكايات طلب ثبوتالزوجية، قد تصبح أحيانا جريمة التغرير بقاصر، فيخاف المعني ويوثق الزواج.وأحيانا ينكر وقد يبرأ في بعض الحالات في غياب إقرار من طرفه بالعلاقة أوإنعدام شهود أو دليل كصور العرس وتضيع القاصر. كما تصل المحكمة الابتدائيةالعديد من دعاوى إرجاع الدين. وفي هذه الحالة يؤكد أحد القضاة إذا كانالدين واضحا وغير مشروط وغير مطعون فيه بالزور فهو ثابت يجب أداؤه. أماالدين المشروط بالزواج فهو باطل.
قاض آخر أوضح أن المعنيين بالكونترة يضعون القاضي أمام الأمر الواقع عندماتتقدم القاصر إلى المحكمة وهي حامل أو أم في 15 سنة، يقول: «رصدنا عدةإخلالات، فقاضي التوثيق يرفض الإذن بزواج القاصر، لكنها تعود بعد أشهر أوسنة، أحيانا هناك قاصرات يلدن في سن 12 أو 13 سنة ويرجعن عندك مع آباءمواليدهن يطالبون بثبوت الزوجية فيضعونك أمام الأمر الواقع... هل تخرقالقانون وتأذن لهم بزواج هو حاصل أصلا أم تكيف القضية قضية التغريربقاصر؟.. لكن نية التغرير هنا غير موجودة فالعلاقة تمت برضى وقبول الطرفينومباركة الأهل».
أحد المحامين أوضح أن مثل هذه العلاقة قد تتحول إلى ابتزاز من طرف القاصرووالدها، مما يجعل الرجل يضطر إلى الخضوع لطلبهما خوفا من السجن وتقديممبالغ مالية كبيرة للتنازل عن قضية التغرير بقاصر...
في طريق عودتنا إلى الدار البيضاء، قررنا زيارة قرية بزو، فقد سمعنا أنالفتيات هناك يتزوجن وهن قاصرات. كنا كلما ابتعدنا عن القلعة كلما تراءتلنا جبال الأطلس المتوسط في المدى البعيد وهي ترتفع نحو الأفق في شموخ.خرجنا من الطريق الرئيسية الرابطة بين قلعة السراغنة وأزيلال، ثم دخلناطريقا جهوية، خرجنا منها لندخل طريقا بين الجبال المتداخلة بتراءت لنا بزوخضراء يانعة. بحثنا عن مكان نتوقف به وجدنا مكانا جميلا وظليلا في سفح أحدالجبال قريب من جداول الماء التي كنا نسمع خريرها. نزلنا من الحافلةوتوجهنا صوب أحد هذه الجداول لنغسل أيدينا ووجهينا. فرأيت شابتين يبدوأنهما ليستا من نساء المنطقة ترتديان ألبسة رياضية تجلسان متقابلتين علىحافتي جدول عند منبع الماء. اقتربت منهما بادلتهما التحية. وسألتهما هلهما من القرية، بدتا مترددتين مرتبكتين فقد فاجأناهما في ذلك المكانالمختفي بين أغصان الأشجار المتدلية والكثيفة، نظرتا إلى بعضهما باستغرابوخجل فقدمت لهما نفسي فانتابهما الخجل لارتيابهما لأمرنا في البداية.أخبرتني عائشة أنها وسليمة من مدينة مراكش، تعملان مولدتين منذ سنتينبوحدة للولادة تابعة للمركز الصحي الجماعي. وهما صديقتان منذ ذلك الحين.كانت عائشة تحدثني بثقة بينما كانت سليمة مترددة وخجولة.
إنهما شابتين لطيفتين في بداية العقد الثالث. بعد أن اطمأنتا لنا بدأتاتتحثان عن القرية وأهلها ومشاق العمل بها. كان الجوع قد أخذ يعتصر معدتي،فاقترحت عليهما الانتقال إلى مكان آخر للجلوس وشرب كأس شاي. انطلقناأربعتنا نحو الحافلة، صعد الطيبي وفتح لنا الباب الخلفي ومد يده داعياالشابتين للصعود ترددتا وقالتا معا وهما تبتسمان بخجل وتحركان يديهماعلامة على الرفض وتتراجعان إلى الوراء بخطوات بطيئة:
- لا... شكرا.
تفهمنا موقفهما ودعوناهما للجلوس رفقتنا في مكان ظليل، فوافقتا. سألت رجلاستيني كان يقف قربنا أمام باب أحد البساتين هل من مكان نجلس فيه لنتغدى،فعرض علينا الدخول إلى بستان مخدومه، فهناك لن يزعجنا أحد. جلب لنا العجوزحصيرا بلستيكيا وجلبت والطيبي بعض الأفرشة من الحافلة وقنينة الغاز ولوازمالطبخ، فقد قررنا أن نشرب الشاي ونتغدى معا. خجلت الشابتين وقالتا لناضاحكتين بخجل:
- من الواجب أن نستضيفكما نحن. لا بد أن تشربا القهوة معها بغرفتنا بالمركز بعد الغداء.
بعث الطيبي العجوز لجلب اللحم والخبز. هيأت الشاي وقدمت لهما بعضالحلويات. عم الانسجم بيننا خصوصا مع مستملحات الطيبي وحركاته وكلماتهالمرحبة. كانتا جد فرحتين للقائنا، قالت عائشة:
- لقد كنا بمزاج سيء، لم نزر مراكش منذ مدة، الحياة هنا رتيبة وبسيطة جدا.وليس هناك مجال للترفيه والترويح عن النفس. جئتما في الوقت المناسب كنامكتئبتين، في حاجة إلى رفقة. فنجن وحيدتين ضمن مجموعة من الرجال الموظفينبالمركز الصحي.
عائشة وسليمة كانتا تعشتغلان بمستوصف صحي الذي أصبح مؤخرا مركزا صحياجماعيا مع دار للولادة. يضم 4 أطباء و3 ممرضين للحراسة بالمستعجلاتوالولادة ومركز صحي للتلقيح والاستشارة الطبية وكل ما له علاقة بالوقاية.
توضح عائشة: «النساء اللواتي يأتين للولادة سنهن صغير جدا فالمرأة التيتلد أول مرة لا يتجاوز عمرها 16 إلى 18 سنة. وأحيانا كثيرة نعاين نساءأنجبن 2 أو 3 أو 4 أطفال ولا يتجاو ز سنهن 27 و28 سنة. وهذا يثير انتباهناكثيرا... فنتساءل متى تزوجن كي ينجبن هذا العدد من الأطفال؟!...
هناك حالة مازلت أتذكرها جيدا حفرت في ذاكرتي ونفسيتي، كانت حاملا في حالةمخاض تبدو طفلة صغيرة جدا جسمها هزيل ووجها الصغير نحيف شاحب... ورغم أنهاترتدي الجلباب إلا أنه بمجرد النظر إلى وجهها يتضح لك أنها صغيرة جدا.حاولت رفقة أحد الأطباء الكشف عنها بإجراء الفحص الذي نجريه عادة لأيامرأة في حالة مخاض. لكن إنتابتها حالة من الخوف وبدأت تبكي وأصيبت بحالةبكاء هستيري، حاولنا تهدئتها وطمأنتها بدون جدوى. يجب أن نتفهمها فهيمازالت صغيرة لا تفهم شيئا عن المخاض والولادة... ليست مهيأة نفسيا وعقليالذلك، بل حتى جسديا. حاولنا إقناعها بإزالة سروالها والصعود إلى سريرالكشف، لكنها رفضت تماما أن تزيل سروالها وأن نكشف عنها. حينها سألهاالطبيب عن سنها بالضبط فأخبرته أنها في الرابعة عشرة من العمر! وهذا يعنيأنها تزوجت في سن الثالثة عشرة. نحن لا نستطيع أن نستقبلها للولادة لأننانعمل في مركز صحي صغير ومتواضع لدينا وحدة للولادة بتجهيزات جد بسيطة.لذلك لا نستقبل نساء يلدن أول ولادة وفي سن أقل من 17 سنة، لأن الأخطاركثيرة. أفهمنا حماها الذي كان يرافقها بأنها لايمكن أن تلد في الوحدةوعلينا نقلها إلى مستشفى بني ملال أو قلعة السراغنة في مصحة للولادة. لميتقبل حماها هذا القرار، غضب مستنكرا رفضنا استقبالها ورفض نقلها إلى مكانآخر للولادة مهددا إن لم نقبلها فسيأخذها للولادة في البيت... شرحنا لهخطورة وضعها وبساطة إمكانياتنا في مثل حالة كنته، وأخبرناه أننا سننقلهافي سيارة الإسعاف بالمجان، لكنه أصر على قراره، فهددناه باستدعاء رجالالدرك، لم يهتم وسألنا عن سبب رفضنا توليدها، أخبرناه أنها صغيرة في السنلم يتقبل ذلك معتبرا أن السن ليس سببا مقبولا لرفض توليدها في وحدةالولادة، وأخذها منا أنا والطبيب بالقوة. ما زلت أتذكر ذلك جيدا، حدث ذلكصباح يوم سبت».
تضيف عائشة: «شغلني أمر هذه الطفلة كثيرا، فتتبعت أخبارها، فعلمت أنها وضعت طفلا وهي حامل مرة ثانية!»...
أما سليمة فحكت عن طفلة في 13 من العمر جاءتها في حالة إجهاض سنة 2009 وهي الآن حامل.


إنجاز: نجاة بطل / تصوير الطيبي اهنودة
الاتحاد الاشتراكي
20-11-2010

izarine

ذكر عدد الرسائل : 1856
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

مُساهمة من طرف nezha في الجمعة 28 يناير 2011 - 20:28

oh oh oh Question Question Question Question

nezha

ذكر عدد الرسائل : 6220
العمر : 53
Localisation : s/a/g
تاريخ التسجيل : 16/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

مُساهمة من طرف chabah في الجمعة 28 يناير 2011 - 21:45

إنه مغرب القطار السريع الفرنسي TGV

chabah

ذكر عدد الرسائل : 108
العمر : 52
Localisation : فرنسا و إسبانيا
تاريخ التسجيل : 04/12/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نساء للرهن أو المعاشرة بالكونتـرة!...قاصرات قلعة السراغنة والضواحي: من مقعد الدراسة إلى سرير العشــير...

مُساهمة من طرف آمال في السبت 29 يناير 2011 - 22:30

إنه الفقر الله يصلاح الأحوال ويهدي عليهم والديهم هما الأولين و المسؤولين

آمال

انثى عدد الرسائل : 610
العمر : 42
Localisation : وزان
تاريخ التسجيل : 23/09/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى