صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

المناهج الدراسية بعد «الثورة المصرية»... ليست كما قبلها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المناهج الدراسية بعد «الثورة المصرية»... ليست كما قبلها

مُساهمة من طرف izarine في السبت 12 فبراير 2011 - 19:11



سأل الصغير والده عن مصير صورة الرئيس حسني مبارك الضخمة التي تميز
بوابة المدرسة: «هل ستتم إزالتها يا بابا؟ وصورة من ستأتي بعده؟!» وقف
الأب غير متأكد من الرد. ربما تمّت إزالتها بالفعل أثناء التظاهرات، وربما
هي باقية مكانها حتى اللحظة، وربما تبادر مديرة المدرسة إلى إزالتها قبل
عودة التلاميذ من العطلة إن كانت من مؤيدي إسقاط النظام، وربما تصر على
إبقائها في مكانها على رغم أنوف الكارهين.
عودة الصغار إلى المدارس بعد انتهاء عطلة نهاية العام، التي تم دمجها
مع عطلة الثورة – إن جازت التسمية – لن تكون عودة عادية. فاستكمال الفصل
الدراسي الثاني بات معضلة حقيقية، ليس على صعيد التوتر فقط، ولكن على صعيد
المناهج التي كانت تسبّح بحمد النظام.كتب الدراسات الاجتماعية واللغة
العربية لجميع المراحل الدراسية التي تزين أغلفتها صور مستوحاة من النظام
الحالي، في حين تئن صفحاتها الداخلية تحت وطأة إنجازات الأعوام الثلاثين
الماضية، ورموز هذه الأعوام، والنقلة النوعية التي حققوها في مصر لينعم
المصريون بالرخاء والاستقرار والأمن والأمان، كلها موضوعة على المحك.
فمن أين سيأتي المعلمون، بماء الوجه، ليكملوا مسيرة تحفيظ الصغار
وتلقينهم أبجديات عصر أوشك على الانتهاء بعدما كُشفت الكثير من عوراته؟
وكيف سيحتفظ واضعو الامتحانات بحمرة الخجل إن هم ضمنوا امتحانات الشهر
المقبل ما يلمح إلى أي من تلك المعلومات؟
حتى مواضيع التعبير التي كثيراً ما يستهل بها معلمو اللغة العربية،
امتحانات الشهر ليكتبوا عن «دور مصر والرئيس مبارك في محاربة الإرهاب»،
و«نصر أكتوبر والضربة الجوية التي قام بها الرئيس مبارك»، و«العدالة
الاجتماعية وحماية الرئيس مبارك الفقراءَ»، و«أهمية القراءة ودور مهرجان
القراءة للجميع الــذي تتبناه السيدة سوزان مبارك»، و«أهـمية نشر قيم
السلام ودور حركة سوزان مبارك للمرأة من أجل السلام»، ماذا سيكون مصيرها؟
على رغم أن مثل هذه الأسئلة قد لا تكون على رأس الأولويات هذه الأيام،
لكنها بالتأكيد ستكون محل خلاف وجدال. هل يتبرع المعلمون بعد عودة الدراسة
ليتحدثوا مع الطلاب عمّا حدث؟ وهل يتحدثون معهم من منطلق قناعاتهم
الشخصية؟ أم إن هناك حاجة لوضع إطار ينظم هذا الحديث؟
استشاري الطب النفسي الدكتور محمد المهدي يضع تغيير الدستور وتغيير
المناهج على قدم المساواة في الأهمية. «مفهوم أن تغيير الدستور سيستغرق ما
لا يقل عن شهرين، ومفهوم كذلك أن تغيير المناهج يستغرق أيضاً مدة لا تقل
عن ذلك. لكن في الإمكان اللحاق بالأحداث من خلال وضع ملحق لكل مرحلة
دراسية لا يزيد على ثلاث أو أربع صفحات لشرح ما حدث ووضع الأحداث في إطار
علمي محترم».
الملحق الذي يقترحه المهدي ينبغي أن يحوي تأكيداً على أن التغيير سنّة
من سنن الكون، وأن التغيير يتم من خلال تراكم أو طفرة. «ولأن التراكم خلال
الأعوام الـ30 الماضية لم يفلح في التغيير، فقد كان لزاماً أن يحدث
التغيير من خلال طفرة». غير أن الطفرة التي يشير إليها المهدي لم تخرج إلى
النور بين يوم وليلة، بل هي بنيت على أساس تراكمات كثيرة إصلاحية أجريت
عبر سنوات.
في الوقت نفسه، من المهم تأكيد أن السنوات الماضية لم تكن كلها سلبيات،
«فالإيحاء للصغار بأن الأعوام الـ30 الماضية كلها موبقات، وعلينا أن
نمحوها بممحاة رسالة بالغة الخطورة، من شأنها أن تؤدي إلى شيوع حال من
فقدان الثقة لديهم». ويقترح المهدي أن تحتوي الملاحق على سرد لإيجابيات
الأعوام الماضية، جنباً إلى جنب مع السلبيات. ويحذر المهدي من إغفال مثل
هذا الملحق، أو الانشغال بالأحداث وعبء استكمال العام الدراسي من دون
الإشارة الى الثورة. ويقول: «الأطفال الصغار كانوا يتابعون أحداث الثورة
لحظة بلحظة عبر شتى القنوات. وأن يعودوا إلى مدارسهم ليجدوا المناهج
الدراسية في وادٍ والواقع في وادٍ آخر أمر بالغ الخطورة». فالمطلوب درس
جديد وحصة إضافية لشرح ما حدث.
وإذا كان ما حدث أكد أن الوعي الشبابي حاضر ومؤكد وموثق، فإن ذلك يؤكد
أن المدارس حافلة بمثل هذا الوعي الذي لن يقنع بمحاولات التجاهل أو
التعتيم. وهنا يشير المهدي إلى أنه حتى في حال التعتيم الإعلامي والخط
المخالف الذي انتهجه التلفزيون الرسمي في تغطية الثورة، فإن ذلك يمكن
النظر إليه بعين إيجابية. «التغطيات الإعلامية المختلفة التي حظيت بها
الثورة بين إعلام رسمي وخاص وعربي ودولي درس مهم للتلاميذ والطلاب عنوانه
الاختلاف والتــباين، وهما مبدآن جرى العرف أن يكونا سيئي السمعة، لكنهما
من علامات الرقي والتحضر».
اختلاف الرؤى وتباينها ينبغي أن يتعـلمه الصغار في المدرسة، وما يحدث
في مصر هذه الآونة يؤكد أن الرؤى المنطقية والتـفكير النقدي والتحليل
المنطقي لها الغـلبة فـي نهـاية المـطاف.
ويرفض المهدي اعتبار التعتيم الإعلامي والكذب الصحافي، من الأمور التي
قد تلقي بظلال سلبية على الصغار، «على الأقل سيتعلمون أن هناك أناساً
«وحشين» وآخرين طيبين، وأن الطيب يتغلب على الشرير في النهاية».

الحياة

القاهرة – أمينة خيري

الخميس, 10 فبراير 2011
avatar
izarine

ذكر عدد الرسائل : 1857
العمر : 57
Localisation : khémissat
Emploi : travail
تاريخ التسجيل : 03/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى