صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

في ظل الملكة

اذهب الى الأسفل

في ظل الملكة

مُساهمة من طرف said في الإثنين 11 يوليو 2011 - 0:39






avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

1 - ليلى الطرابلسي لجأت للسحر والشعوذة للسيطرة على الرئيس

مُساهمة من طرف said في الإثنين 11 يوليو 2011 - 0:45



بن علي يقبل يد زوجته ليلى

تأليف: لطفي بن شرودة
ترجمة: حسن الحسيني
اعده للنشر: محمد أمين
صدر في باريس أخيراً كتاب «في ظل الملكة» عن دار نشر ميشال لافون لكاتبه (أو بالاحرى راويه) لطفي بن شرودة.
وكان بن شرودة يعمل طاهياً وخادماً في قصر الرئاسة التونسي، وقد اختارته ليلى بن علي زوجة الرئيس التونسي المخلوع ليكون بخدمتها.
الكتاب
يروي بداية حياة ليلى الطرابلسي الفقيرة في بيت صغير في وسط تونس القديمة،
وصولاً الى اللحظات الأخيرة التي عايشها في القصر، وكيف رأى عائلة ليلى
اخوتها واخواتها يلجأون الى القصر الرئاسي، هرباً من غضب الشعب التونسي.
ويسلط
الكتاب، الذي شاركت في صياغته ايزابيل سوارس بوملالا الضوء على جوانب من
شخصية ليلى الطرابلسي، وكيف تمكنت من السيطرة على زوجها رئيس الجمهورية
لتحول تونس الى جمهورية موز تسيطر على اقتصادها وقراراتها مع بقية افراد
اسرتها، كما يروي لطفي بن شرودة كيف ان سيدة تونس الاولى كانت تلجأ الى
السحر والشعوذة للسيطرة على زوجها، ويتطرق الكتاب الى الخيانات الزوجية
المتبادلة بين الرئيس وزوجته.
كما انه يروي كيف ان ليلى الطرابلسي
وزوجها زين العابدين بن علي خدعا سهى عرفات واستوليا منها على عدة ملايين
من الدولارات، وكيف حاولت ليلى ان تزوج سهى عرفات من شقيقها الذي طلق زوجته
لهذه الغاية.
القبس تنشر بعض فصول الكتاب:

الملكة السوداء
الزمان: يوليو عام 1992. الشمس تسطع بقوة في سماء الحمامات هذا الصباح سيكون النهار حاراً للغاية.
عند الفجر شاهدت أشعة الشمس وقد بدأت تشعل الخليج وتلمع على صفحة الماء.
ومن
خلال الزجاج المحيط بالقصر، كان بمقدوري الاستمتاع بهذا المنظر الخلاب
وبالهدوء الذي لا تكسره سوى زقزقة العصافير. ولكني كنت أفكر بما ينتظرني
«كم من الوقت سأمضي تحت هذه الشمس المحرقة، حيث سأُشوى في الوقت ذاته مع
اللحم المشوي. تراكم التعب يجعل من الصعب استجماع القوى والحفاظ على رباطة
الجأش، بينما كل أفراد قبيلة الطرابلسي يتشمسون بكسل ويطلبون بأصوات عالية
ان املأ لهم الصحون.

المشعوذة صالحة

لم يعد تدليك زملائي
لظهري بزيت الزيتون والسانتول يكفي للتخفيف من آلامي، فقد أصبحت مفاصلي شبه
صدئة والآلام تفتت عضلاتي. ثلاث ساعات راحة غير كافية لتجديد قواي. ولكن
ليس أمامي خيار آخر سوى الحفاظ على وظيفتي.
السيدة تناولت الفطور باكراً
هذا الصباح. في قاعة السفرة الكبيرة بمفردها، كنت في المطبخ، عندما اتصلت
بي عبر الهاتف، صارخة في وجهي: «حضّر الكانون».
وكنت في كل صباح أشعل
الكانون وبعد ان يصبح الفحم جمراً أحمر أضعه في وسط المنزل في القاعة
الكبرى. كانت ليلى لا تزال في قميص النوم، وأمرتني أن أضعه على الأرض وان
أجلب لها حرباء وسكين.
بالقرب من مكان عملي يوجد قفص وبداخله حرباء من
الغرب الأفريقي، عادة ما تقترب منها وتلاعبها مع شقيقاتها. فتحت باب القفص
وأمسكت بواحدة.
«انتظرني هنا» - قالت لي، «انتظر من دون طرح أي سؤال».
عادة
تحرق صباح كل يوم حرباء حيّة في الكانون. وكانت الحرباء تصرخ ألماً
كالطفل، فيعتمرني الحزن الشديد. ولكن أصبح ذلك نوعاً من الطقوس التي اعتدت
عليها رغم أنفي.
وذات صباح فوجئت بوجود امرأة أخرى مع ليلى. امرأة تدعى
صالحة ذات جسد ضخم وعينين واسعتين مثل اللبؤة، اما الملابس السوداء والخمار
الملون على رأسها مثل الولفية التي تجترع المعجزات في معبد دلف، فإنها لا
تبشر بالخير. لقد شعرت بشيء من الخوف، فهذا صباح لا يُطمئن.
وهي تشكلُ
جزءاً من أمتعة السيدة، إذا جاز التعبير. ومنذ ان استقرت في قصر دار السلام
في قرطاج وهي معروفة بممارسة الشعوذة وتأتي من وقت إلى آخر الى القصر
لتقرأ في ورق اللعب وتنجز بعض الأعمال لليلى وشقيقاتها.

المعلم الكبير

بالأمس لم أشاهدها في القصر. وفي الصباح الباكر، وصلت وهي تحمل بيدها علبة مغلقة من الفضة.
سنرى
المعلم الكبير - قالت لي ليلى. يجب الا تخاف. وسأشرح لك ما يتعين عليك
القيام به. ولا تخف لأنني سبق وتحدثت اليه مع صالحة وهو على علم بكل شيء.
عليك
ان تذبح الحرباء. وتضع إصبعك في دمها وترسم دائرة على كاحل الرئيس وكأنك
تكحلها. وعليك ان تقوم بذلك بهدوء شديد والا تترك أي لون أبيض حتى تغطيه
الدائرة كلياً.
واعتدت على سماع صراخ الرئيس وشكواه خاصة عندما كان
يستيقظ ويجد تحت رأسه حرباء. وكان يعثر عليها دائماً وفي كل مكان. تحت
السرير، تحت المخدة، تحت الكنبة. في كل الأماكن التي يجلس فيها.
وكان يصرخ «ماذا فعلت بي باسم الله أعوذ بالله»، فترد عليه ليلى:
أنت
تعرف اننا نحميك‍! فأنت لا تعرف كم من الناس يغارون منك وكم يحقدون عليك.
ولا يوجد أحد سواي يدافع عنك! أساعدك لكي تنام أريد ان تكون بأحسن حال.

أجواء ثقيلة

ومع
الوقت اعتاد الرئيس واستسلم. اما نحن فكنا نتجاهل ما يحدث. وكأننا لا نسمع
شيئاً في هذه الأجواء الثقيلة، وكنا نكتفي بالتنظيف ونغسل أيدينا ونسمي
بالله ثلاث مرات.
لذلك جعلتني ليلى هذا الصباح اشعر انني شاهد على شيء
خطير. شعرت بما يختلج في صدري، وكررت علي عدة مرات لا تخف، يجب ألا تخاف،
لكني اعتدت على الخوف، لانه كان حاضرا دائما.
إننا جميعا نعيش حالة من
الخوف، ففي أي لحظة يمكن أن تتغير الأمور رأسا على عقب، والحدود بين الحرية
والقهر لم تحدد في يوم من الأيام. وبالطبع، كلما حاولت طمأنتي كلما ازددت
اضطرابا.
وقفت أمام مكتب الرئيس التقط انفاسي، واسترق السمع لمعرفة ما
يحدث بعد ان دخلت اليه مع صالحة. وسمعتها تقول ان لطفي يقف ومعه الحرباء
وقد ذبحها لك.
وبعدها ناداني الرئيس: ادخل يا ولد.

مصدر سخرية

دخلت
احمل الكانون والسكين بيد، والحرباء باليد الأخرى. انفعلت لدى رؤيتي
للرئيس، ولكنني تجرأت بالنظر إلى عينيه. وكنت على استعداد في قرارة نفسي أن
أعصي الأوامر، إذا ما شعرت أنه متردد. فانفجر بالضحك مثل الولد الصغير،
وكأن الأمر كان مصدر سخرية بالنسبة له.
• ماذا ستفعل اليوم يا ولد؟
ــــ سأذبح الحرباء، سيدي الرئيس.
• أنت إذن قاتل! قال لي وضحك مجددا.
نظرت إلى السيدة، فأشارت لي إلى المكان الذي يجب أن أقف فيه.
قام
الرئيس من مكانه، وكان يرتدي جلابية بيضاء، وجلس على مقعد في منتصف
القاعة. رفع تربيزة صغيرة ووضع قدمه عليها. ووقفت السيدة خلفه ووضعت يدها
علىكتفيه.
ألقت صالحة، التي كانت تقف إلى جانبه، بالبخور في الكانون، وراحت تهمس بكلمات غير مفهومة، افعل ما طلبت منك القيام به! أمرتني ليلى.
ماذا ستفعل بي سألني الرئيس ضاحكا؟ ردت ليلى قائلة:
سيضع دم الحرباء كما شرحت لك. فاقتربت من قدم الرئيس ونحرت الحرباء، حيث بدأ الدم ينهمر.

طقوس غريبة

أيها
المجرم ماذا تفعل، قال الرئيس وراح يضحك من جديد ليخفي انزعاجه، وبينما
كنت اضع دم الحرباء على اصبعي تحت مراقبة ليلى، قلت لنفسي: الآن وبعد أن
قمت بما طلب مني سيعدمونني، وأحسست بأن الوقت القصير الذي يتطلبه رسم
الدائرة على كاحل الرئيس هو دهر بكامله.
وما ان انتهيت حتى وقف الرئيس،
وعاد إلى مكانه خلف مكتبه، وهو يضحك باستمرار، وأمرتني ليلى بأن أحمل
الكانون وأدور به سبع مرات خلف مكتب الرئيس.
وما ان بدأت بتنفيذ
أوامرها، حتى ضاق المكتب بالدخان المتصاعد من الكانون. وضاق معه صبر الرئيس
الذي صرخ بأعلى صوته، اخرجوا جميعا. كفاني، اخرجوا من مكتبي.
توجهنا
إلى القاعة التي نضع فيها عادة الكانون. وقالت لي عليك أن تشف الحرباء
كليا. اخذت خلطة سوداء اللون ممزوجة بالعسل، وملأت بطن الحرباء، وأمرتني
بأن أطمرها تحت الجمر، لكي تحترق كليا.
• احترس لا تنطق لأحد بكلمة.
ــــ اعرف ذلك، اعرف ذلك جيدا سيدتي.
ولا داعي لتذكريني، فأنا أعرف ما الذي ينتظرني فيما لو تحدثت لأحد عما شاهدت.
عدت
إلى المطبخ، وأنا افكر فيما يحدث من حولي، وأفكر بالرئيس وبقوته عندما
بدأت بخدمته، فأنا لا أؤمن بالشعوذة التي تمارسها الطبقات الشعبية، والتي
تخطاها الزمن، ولكنني كنت ألاحظ ان ارادة الرئيس تضعف يوما بعد يوم، منذ أن
بدأت ليلى باخضاعه لطقوس السحر، وحيث بدأ ميزان القوى يتغير لمصلحتها. وفي
كل مرة كانت تظهر أنها اقوى وأكثر هيمنة. وكانت لا تعرف كلمة المستحيل
بينما كان الرئيس يضعف باستمرار. ويتساءل عديد من التونسيين، كيف أمكن لهذه
المرأة أن تستحوذ على هذا القدر من السلطة في البلاد؟


avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

2 - ليلى الطرابلسي تلطم وتصرخ: لقد مات.. لقد مات

مُساهمة من طرف said في الإثنين 11 يوليو 2011 - 0:51



لقد مات، لقد مات، لقد مات، كانت ليلى تصرخ بشكلٍ هيستيري، وهي تحمل سماعة
الهاتف المشدود الى اذنها، وتضرب على فخذيها، باليد الثانية بقوة.
لم
نسمع اسم الشخص الذي توفي، ولكن الجميع فهم انه محمد بوعزيزي. اننا في
الرابع من شهر كانون الثاني 2011، وقد توفي محمد في المستشفى في بن عروس في
جناح الحروق البليغة.
مدينة سيدي بوزيد تبكي واحدا من ابنائها الذي
صادف حظة التعيس انه التقى في طريقه، قبل اسبوعين، شرطية قررت حرمانه بشكلٍ
تعسفي، من وسيلة الحصول على قوته.
كان الأمر في غاية البساطة، طلبت
الشرطية، المكلفة بتطبيق القانون في السوق من محمد شهادة صحية. لم يتمكن
محمد من احضار الشهادة، لأنه لا يمتلك مثل هذه الشهادة الصحية. وكان يمكن
للأمور ان تقف عند هذا الحد، لو ان محمد عرض عليها رشوة كما يحدث عادة.
ولكن
الشرطية، صادرت عربة الخضرة، فهددها محمد برفع شكوى ضدها، فما كان من
الشرطية الا ان صفعته. راح محمد يصرخ. ولكن احدا لم يتدخل. ذهب الى المحاكم
للتقدم بشكوى. واذا به يتلقى التهديدات مُجددا ويتعرض للشتم. شعر
بالاهانة، فأضرم النيران في جسده.

طفح الكيل

إن هذا الوضع هو
النتيجة المباشرة لسياسة دولة ظلت تتجاهل المناطق النائية والمحرومة،
والتي من الصعب العثور فيها على العمل، فضلا عن ان الرواتب لا تكفي فعليا.
وبائع الخضار والفاكهة في منطقة زراعية مثل سيدي بوزيد بالكاد يكسب قوته.
عشرة دنانير في اليوم في افضل الحالات. وعندما يكون هناك اسرة يجب اعالتها،
فسعر كيلو اللحم 14 دينارا، وسعر ليتر الحليب دينار واحد.
وموظفو
الدولة ليسوا افضل حالا. فرواتبهم بالكاد تكفي الاحتياجات الاساسية
لعائلاتهم. اذن الحياة صعبة في مملكة تدبير الامور بالتي هي احسن. وهكذا،
فقد طفح الكيل بالنسبة للكثيرين.
محمد بوعزيزي انهى دراسته الثانوية
وحاز على اجازة. ولكن دراسته لم تساعده في العثور على عمل يتماشى مع
شهادته. وراح يبيع الخضار من دون ترخيص لأنه كان يبحث عن لقمة العيش بكل
بساطة.
محمد قضى نتيجة الحروق الخطيرة التي أصيب بها. وحدهم الذين فهموا
ثورتهم هم أولئك الذين يكافحون يوماً بعد يوم من أجل البقاء. والأكثر من
ذلك، ان محمد كان من بين الناس الذين كان لهم طموح كبير في هذه الحياة وممن
كانوا يحلمون بأشياء كثيرة. الثانوية هي الخطوة الأولى نحو مدرسة التمرد.
ومحمد حلم بمستقبل مختلف. وكونه تعلم على غرار الآلاف مثله من حملة
الشهادات الجامعية في مختلف أنحاء البلاد لم يتحمل كثيراً الواقع اليومي.
انهم يحلمون بالحرية وبمشاريع مستقبلية، والتفكير خطير، لأنه يعلم المرء
الا يكون هادئاً.

رمز الثورة

أما الشرطية فكانت امرأة واثقة
ترتدي البزة العسكرية، وتعرف أنها ستنجو من أي عقاب، لقد بصقت في وجه
البوعزيزي وصفعته وقالت له: «إنك لا تساوي شيئاً»، وتفاخرت بقدرتها على أن
تدوس على كرامته وأن تعيده الى الحظيرة والى الخضوع.
هذه المرأة - ودون
قصد منها - أشعلت الفتيل في جسد محمد، وانتقلت النار الى كل أنحاء المدينة
ثم الى المدن المجاورة ثم كل البلدان العربية - أصبح محمد البوعزيزي رمزاً
للثورة، والقضاء على الدكتاتورية.

نذير شر

ولذلك فإننا نفهم لماذا كانت ليلى ترصخ. فمراسم التشييع تسببت بمواجهات جديدة.
واليأس قد يدفع بالآخرين للقيام بما فعله محمد. وفي المعتقدات الشعبية عندما يحرق شاب نفسه فإن هذا لا يمكن الا أن يجلب الشر.
وكان
النهار قد بدأ سيئاً. في ذلك الثلاثاء حضرنا الغداء كالعادة. انتظرنا
لنقدمه ولكن احداً لم يحضر الى غرفة الطعام. القصر كان هادئاً، وفجأة وصل
الرئيس بمفرده، وقد بدا عليه الحزن والاحباط والقلق. لم يتجرأ أحد على
الاقتراب منه. فمنذ عدة أيام تسيطر على القصر أجواء جليدية.
كامل بديري، أحد الخدم، سأل الرئيس اذا كان يريد أن يقدم له الغداء. لا، لا فقط كأس زهورات، أجاب وهو غارق في تفكيره.

من يملك الشجاعة؟

حليمة الابنة الثانية للرئيس وصلت وسألت: أين بابا؟
لم يجبها أحد. فلا أحد يعرف أين هو. لقد شاهدناه يدخل الى القصر.
ووجدته حليمة مستلقياً على أريكة فلم تزعجه، وصعدت الى غرفتها وبينما كانت تغير ملابسها سألتها الخادمة كيف هو سيدي الرئيس؟
السؤال يتردد على كل الشفاه. ولكن احدا لا يملك الشجاعة لطرحه.
حليمة تماسكت وسألت الخادمة، لماذا تطرحين هذا السؤال؟ الرئيس متعب ويرتاح.
ردت الخادمة عليها: ولكنه لا يأكل. وهي في القصر منذ فترة طويلة، ولذلك سمحت لنفسها بتخطي بعض الحدود.
كان
عمر حليمة ثلاثة عشر عاما عندما دخلت السيدة بلخير في خدمة القصر قبل ان
يطلق الرئيس زوجته الأولى، وكانت تدافع عن حليمة وتحضنها.
لقد لجأ
الرئيس الى دار السلام عند شقيقته نسرين وزوجها صخر، صهر الرئيس الذي يقع
داخل القصر الجمهوري في قرطاج، والذي كان منزل ليلى عندما تزوجها الرئيس في
بداية التسعينات، فزوجة الرئيس السابقة كانت لا تزال تعيش في القصر الكبير
في قرطاج قصر الحبيب بورقيبة. صخر كان ضمن جدران القصر الرئاسي.
وكان
كثيرون يعتقدون انه خليفة الرئيس، وزواجه من نسرين عزز التحالف بين عائلتي
بن علي والمطري، هذه العائلة التونسية العريقة المعروفة بتاريخها الوطني،
عم والد صخر محمد المطري كان طبيبا مرموقا، ويتمتع بشعبية كبيرة، وهو أول
من أسس حزبا سياسيا في تونس، وكان عضوا فاعلا في منظمة الصحة العالمية في
الستينات، لكن صخرا وأقاربه لطخوا سمعة العائلة الكبيرة.
الغداء كان مناسبة للنقاش حول السياسة الواجب اتباعها.

حالة عصبية

بعد
الظهر اتصلت بالطاهي في دار السلام، وأكد لي انه اعد الغداء الا ان احدا
لم يأكل شيئا. الأربعة الرئيس وليلى ونسرين وزوجها كانوا يتباحثون بالخطوات
الواجب القيام بها، وكانوا بحالة عصبية. والسؤال الذي يطرح من جديد «ماذا
نفعل؟».
وكان يبدو الرعب عليهم، ولا يفهمون كيف يمكن لنظام بوليسي محكم
ان يواجه مثل هذه المتاعب. قبل عدة أشهر وفي نوفمبر، وقّع صخر عقدا مع شركة
كتيل، عبر مجموعته التجارية المعروفة بالاسم «أميرة»، حيث حصل على %20 من
أسهم شركة الهواتف الخليوية التونسية التي تزيد قيمتها عن مئات الملايين من
الدولارات، واستدان الجزء الأكبر منها من المصارف التونسية. وسبق له ان
افتتح أول مصرف إسلامي في تونس (مصرف زيتونة)، كما انه اشترى شركة ايناكل،
ثاني اكبر شركة استيراد سيارات في افريقيا، وكان يعتزم فتح شركة تأمين
اسلامية، بعد موافقة المصرف المركزي.
وكانت زوجته حاملا للمرة الثالثة،
وتستعد للسفر الى كندا لتضع مولودها هناك، على غرار ما فعلت لدى وضعها
ابنتها خديجة، بينما ولدت البنت الكبرى ليلى في تونس.
التظاهرات بدأت
بالوصول الى تونس العاصمة، الأمر الذي بدأ ينغص عيش العائلة كلها وخاصة
صخر. بعد الظهر بدا التعب والإعياء يظهران على الرئيس، والجميع بات قلقا،
لا أحد يجرؤ على الحديث بصوت عال، وكنا نهمس «ماذا يحدث»؟ وكان صراخ ليلى،
لقد مات لقد مات لقد مات.. الاجابة الأوضح على كل الأسئلة.




بن علي وجها لوجه مع البوعزيزي



صخر صهر الرئيس
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

3 - لماذا طُردت سهى عرفات من تونس بعد لقائها القذافي؟

مُساهمة من طرف said في الإثنين 11 يوليو 2011 - 0:57



فجأة سمعنا ان الرئيس فقد وعيه، وسارعت كل العائلة للالتفاف حوله، بعدها
بقليل جاءت ليلى الى المطبخ وهي تسأل بصوت عال: ماذا أكل الرئيس؟ اجبناها
انه لم يأكل شيئاً، وأكدت السيدة محجوب كلامنا.
وكان الرئيس طلب مني
صحناً من الغذاء الصحي، فنفذت الأوامر، وما هي إلا دقائق حتى وصل الدكتور
فرجياني والدكتور داخر وهما مختصان بالعناية الفائقة والقلب، في المستشفى
التابع للرئاسة، وقد أرسلهما الدكتور محمد غديش الطبيب السابق في المستشفى
العسكري، ومستشار الرئيس، لا احد يعرف ما الذي دار بينهم، ولكنهم قالوا لنا
ان الرئيس مصاب بتعب وانهاك جسدي.
في هذه الاثناء، كانت ليلى تدخن السيجارة تلو الاخرى وتقطع القصر طولا وعرضاً والهاتف على اذنها.
واخيراً طلبت منا ان نستدعي مدّلكته عربية هيند، التي ترتبط بعلاقة جيدة بليلى والتي تمكنت من تهدئتها.
وكانت
عربية تشكل جزءاً من بروتوكول السيدة ليلى عندما كان يسافر الرئيس الى
الخارج، ورويداً رويداً باتت تشكل جزءاً من القصر، فهي اكثر من مدلكة، لقد
أصبحت من النساء النادرات اللواتي تقيم معهن ليلى علاقة صداقة حميمة، وكانت
السيدة الاولى تستدعيها غالباً الى القصر للوقوف الى جانبها، ولكي تكون
دائما قريبة منها، وتتمكن من استدعائها وقتما تشاء، فقد عينتها ليلى مراقبة
عامة لثانوية قرطاج العالمية، «انترناشيونال سكول اوف قرطاج».

النخبة التونسية

كما
شجعتها ليلى على التمثيل حيث لمعت في البرنامج الرمضاني «مكتوب» من انتاج
سامي فهري وبلحسن طرابلسي، الذي كانت تشرف على نشاطه بشكل خاص مثلما كانت
تشرف على نشاط كل افراد العائلة.
في اليوم التالي حاولت ليلى ان تظهر
انها متماسكة وقوية، وغادرت عربية الى مدرستها كما تفعل كل صباح،
والانترناشيول سكول اوف قرطاج اثارت الكثير من الاحقاد واسالت الكثير من
الحبر، وتسبب افتتاحها في اغلاق ثانوية لويس - باستور بادارة مادلين
بوعبدلي وزوجها.
وقد طلبت وزارة التربية في مايو 2007، من السيدة
بوعبدلي وقف تسجيل التلاميذ بحجة انها لم تحصل على موافقة الوزارة للعامين
الدراسيين الماضيين.
وكانت ثانوية راهبات القديس يوسف، التي تدرس اللغات
الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية على مستوى عال، قد افتتحت عام 1936
بالتعاون مع معهد التعاون الفرنسي في تونس، وتخرجت فيها النخبة التونسية،
الامر الذي عقّد مشروع ليلى طرابلسي، وسهى عرفات.

ليلى وسهى

قصة ليلى وسهى عرفات كانت في غاية التعقيد، واكثر بكثير مما قيل حتى الآن.
وكانت
وراء نبذ ليلى من نساء العالم العربي بشكل عام، ومن نساء الخليج بشكل خاص،
وعلاقتها تكشف التعالي والطمع لدرجة لم تتمكن ليلى من تحسين سمعتها في
العالم العربي ابدا.
عندما لجأت سهى عرفات الى تونس بعد وفاة زوجها
ياسرعرفات، ابدت ليلى تجاهلها على التعاطف واللطف ووضعت بتصرفها قصر غمارث
واعطتها الجنسية التونسية وجواز سفر. وقررت ان تؤسس معها «الانترناشيونال
سكول اوف قرطاج»، ونشأت صداقة بين السيدتين الى درجة ان ليلى ارادت تزويج
سهى من شقيقها بالحسن، وحثته على الطلاق من زوجته لهذه الغاية. وطلبت من
نعيمة والدة صخر الاقتراب من سهى للوقوف على حقيقة مشاعرها ومعرفة رأيها
بالموضوع. فليلى بطبيعتها حذرة.

زيارة ليبيا

واصبحت نعيمة
صديقة ليلى المطلعة على كل خفايا القصر، كاتمة اسرار سهى، التي لاحظت طمع
ليلى وكانت تواجه صعوبة بالتأقلم معها في تونس، ليلى كانت تتدخل في كل
شؤونها. واطلعت سهى نعيمة على ما يعتمر في قلبها، وسارعت نعيمة لابلاغ
ليلى.
سهى لم تأخذ حذرها وعندما دعاها القذافي لزيارة ليبيا، اقترحت على نعيمة مرافقتها، ظانة انها صديقتها الوحيدة.
ولم يحظر على بال سهى ان بن علي وليلى قد طلبا من نعيمة ان ترافق سهى تحت اية صجة.

فخ بن علي لسهى

اللقاء
مع الزعيم الليبي تناول القضايا الدولية ومسألة الممرضات البلغاريات، وعبر
مسؤولون ليبيون عن تطلعهم لان تدفع السلطات الفرنسية تعويضات كبيرة. اما
القذافي فقد كان مسرورا لانه اخضع السلطات الفرنسية واذلها من خلال اجبارهم
على التفاوض معه، كما انه كان يأمل في عودة ليبيا بقوة الى الساحة
الاوروبية، وهذا ما قام به في وقت لاحق عندما نصب خيمته في روما.
ويمكن لمن يعرف القذافي ان يتخيل كم كانت سعادته كبيرة عندما نال من كبرياء فرنسا.
اذن
غادرت نعيمة مع سهى الى ليبيا، وتمكنت من حضور اللقاء بين العقيد الليبي
وسهى عرفات، التي قالت له انها بحاجة اليه، وانها لا تخفي عليه شيئا.
لدى
عودتها الى تونس استدعاها بن علي وليلى الى القصر الجمهوري وامرها بن علي
بمغادرة الاراضي التونسية على الفور وصادر الجواز التونسي. لقد نقلت نعيمة
لها حرفيا كل ما قالته سهى خلال لقائها مع القذافي، وحيث تحدثت بفظاعة عن
عائلة بن علي.
وردت سهى بالقول ان نعيمة قالت اشياء لا تختلف عما قالته
للقذافي، فقال الرئيس ان كل ما قالته لك «تم بناء على طلبنا لاننا نصبنا لك
فخا»!

سرقة ملايين سهى

غادرت سهى عرفات تونس ذليلة مكسورة
بعد ان استولت ليلى منها على ملايين الدولارات وتولت ليلى ادارة
«الانترناشيونال سكول اوف قرطاج»، حيث حاولت الظهور بمظهر المرأة النشطة،
وكانت تذهب كل يوم الى المدرسة.
وعينت لإدارة المدرسة بعض الاقارب
والاصدقاء مثل ابنتها جليلة، واسماء محجوب المعروفة بتأييدها للرئيس خلال
الانتخابات الرئاسية سنة 2009، وحيث جمعت مبالغ كبيرة من التبرعات بعضها
مشبوه، وقد ذهب قسم من هذه الاموال الى حساباتها.
في صباح ذلك اليوم
اطمأن اهالي التلاميذ لوجود ليلى في المدرسة. وهناك جزء كبير منهم ينتمي
الى البرجوازية المحدثة النعمة، ولكن سرعان ما تراجعت السيدة الاولى لأن
التطورات ادت الى اقفال المدرسة واستقبلت ليلى ثلاث نساء ورجلين غير
معروفين من قبل، ولم يسبق لهم ان دخلوا الى القصر. الخواتم في اصابعهم
ويبدو التفاخر على وجوههم، لكن يبدو انهم ذوو اصول من الفلاحين.
ادخلتهم ليلى الى الصالون الاحمر، المتخصص بالضيوف غير المعروفين وغير المهمين والقريب من الباب الرئيسي.

غرباء

وقالت للسيدة محجوب اذا كنت بحاجة لأخذ اشياء من الصالون فخذيها الآن، لأنني لا اريد ان تدخلي مجددا.
واقفلت
باب الصالون عليها مع ضيوفها الذين لم يمكثوا طويلا، بل خرجوا على عجل من
الباب الخلفي، وهذا ما اكد شكوكنا بانهم من المبرجين. ولا ترغب ليلى بان
يعلم الرئيس بوجودهم والا لما اظهرت هذا القدر من الانزعاج.
وما ان غادر
الاشخاص الغرباء حتى تم استدعاء عربية، ولكن هذه المرة لتدليك السيدة
الاولى. وكنا نشعر ان هناك شيئا لا تسيطر عليه. وتوقفت عن التشديد علينا،
بل انها اصبحت لطيفة معنا.
واصدرت الاوامر بسرعة لاعداد وجبة العشاء من القريدس بالثوم وتاغياتيلا طبيعية ولنغوست مشوي.
ولكنها لم تأكل سوى اللبن.
ولم يسبق لها ان اظهرت بوادر ضعف قبل الآن. وقد ربطنا بين زيارة الغرباء بعد الظهر ووضعها الحالي.
في
نهاية الاسبوع كان الرئيس وزوجته قد عادا الى نشاطهما، واخذ الرئيس يذهب
الى القصر كالمعتاد، ويقضي النهار كله ويستقبل اقاربه ومساعديه مثل بناته
من زوجته الاولى، في غياب ليلى وكانت بناته غزوة زاروق ورصاف سيبوب وسيرين
مبروك يرجونه ان يهدئ ثورة الشعب ويضحي بأسرة الطرابلسي.

العدوى انتقلت إلى العاصمة

اعتبرت
ليلى وحليمة ان خطابه الاول كان حاد النبرة وقوي المضمون، واعتبرتا انه
كان يجب ان يكون اكثر عتدالا وتصالحية، وحاولتا ان تقنعانه بان مستشاريه
يخدعونه، فكان الخطابان التاليان اكثر اعتدالا.
وقرر الرئيس عزل كل من
عبدالوهاب عبدالله وعبدالعزيز بن ضيا مستشاره والمتحدث باسم الحكومة، ولكن
ذلك لم يهدئ المتظاهرين واتسعت رقعة الاحتجاجات لتطال العديد من المدن التي
رأت اولادها يسقطون برصاص الشرطة او القناصة. وانتقلت العدوى الى تونس
العاصمة. وكانت التظاهرات الاولى في 9 يناير حيث ازداد القمع دموية.
لم
يسبق ان عاش القصر مثل هذه الحالة من التوتر والعصبية على الاطلاق، وكان
هذا الاسبوع مثل الكابوس، ولم نكن ندري اي موجة ستحملنا معها. او تحملهم،
كلنا كنا نخشى ان نغرق معهم.
ولكن بدأت الأمور تتحول بشكل ايجابي
تدريجيا بالنسبة لنا. فلأول مرة منذ عشرين عاما، وتحت عامل الخوف اظهرت
العائلة وجها انسانيا، بمعنى انهم رجالا ونساء - بدأوا يعاملوننا بلطف
واحترام.
وبدا وكأن الحواجز الاجتماعية لم يعد لها وجود والخوف جعلنا
سواسية، حيث اصبحت لنا - ولهم - الهوية ذاتها والمخاوف ذاتها، واصبح السادة
يتقاسمون معنا الهموم ذاتها.




بن علي وليلى مع بناته من زوجته الاولى



سهى عرفات وقعت في فخ بن علي
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

4 - ليلى الطرابلسي شتمت بن علي أمام عمال القصر

مُساهمة من طرف said في الإثنين 11 يوليو 2011 - 1:04



في 12 يناير استدعى الرئيس عماد ابن أخ ليلى المفترض، وهو ابنه الحقيقي في
رأي كثير من التونسيين، الذين يعرفون حكاياته الماجنة، وعلى الرغم من ذلك
استقبل بحفاوة في 14 يوليو 2010 في السفارة الفرنسية، بمناسبة العيد الوطني
لفرنسا. ويملك عماد مستودعات عدة للنبيذ في ضواحي العاصمة وأحدها في
المرسى، حيث يتم التساهل في بيع الكحول. بينما يبيعها عماد علناً، خصوصاً
في شهر رمضان المبارك . في الوقت الذي تمتنع فيه المحلات التجارية الكبرى
عن ذلك، وتقفل أجنحة بيع الكحول طيلة شهر رمضان. واختزلت مستودعات الكحول
كل الحقد الدفين على عماد، وكانت من بين أول ما هاجمه الشعب في ثورته.

عصابات عماد

وأمره
الرئيس بتهدئة الأمور. ولكن عماد طلب من قطيع من رجال العصابات التصدي
للسكان. في حي المرسى في البحر الأزرق، وتحت وقع الصدمة تظاهر السكان،
وتوجهوا إلى سيدي بوسعيد. حيث أوقفت الشرطة التظاهرة أمام مطعم لافاليز،
وكان المتظاهرون يهتفون للمطالبة بالعدالة. وراحوا يصرخون «زعران عماد
احرقوا المنازل في البحر الأزرق» وغضب الرئيس بشدة، فهو منذ يومين وهو يفكر
في ما يجب عمله من أجل تهدأه ثورة الشعب. ولم يعد ينام ولا يأكل، وهذا
الوقح الأحمق يظن أنه قادر على مواجهة الشعب، وعلى أبواب قصر سيدي بوسعيد.
وكانت
الأجواء خلال الغداء عنيفة للغاية، ولم يتجرأ عماد على المجيء إلى القصر
بمفرده، واصطحبه بالحسن طرابلسي، ولم يتناول أحد الكسكسي والسمك المشوي.
وصرخ الرئيس في زوجته قائلاً: «سترين يا ليلى أن ما سيحدث هو بسببهما»،
والتفت إلى عماد وقال له: «إنك حقير وأزعر.. انقلع، انقلع انقلع»!
وفجأة دفع الرئيس ليلى بقوة: «كل هذا بسببك! كل هذا بسببك! كل هذا بسببك!».
فاستدارت ليلى وبدأت توجه له الشتائم بصوت مرتفع.

صراخ متبادل

وانضمت حليمة إلى المجموعة وهي تبكي وتوجه بعض الكلمات للرئيس:
«طلقها، طلقها، واقطع علاقتك مع آل الطرابلسي! زج بهم في السجن، وانقذ نفسك، وانقذ شعبك».
كنا
في المطبخ وصعدنا بالأطباق لنقدمها، فطلبت منا السيدة محجوب، مغادرة
القاعة، وأقفلت الباب المؤدي إلى الصالون، وبقينا محجوزين خلفه في انتظار
أن تهدأ العاصفة كي لا نحرج الرئيس بوجودنا، لكننا كنا نسمع الصراخ
المتبادل.
وبلغ التوتر ذروته بعد ساعات عدة عندما بدأ بالحسن، الذي يحتفظ عادة بهدوئه ويتمالك أعصابه، بالصراخ.
ويذكر
بأن بالحسن الطرابلسي يترأس اكثر من خمسين مؤسسة وهو شريك عزيز ميلاد في
شركتي طيران قرطاغو ونفيل اير ويملك اكثر من ثلث اسهم البنك الدولي
التونسي، الذي تديره زوجة عبد الوهاب عبدالله مستشار الرئيس ووزير الخارجية
الاسبق الذي يخضع للاحتجاز حالياً.
ويمتلك بالحسن اسهماً في الصناعة
ومصانع التربة، ووسائل الاعلام والعقارات والزراعة، ومصالحه منتشرة في كل
القطاعات الاقتصادية وكان احد اخر مشاريعه لا يزال على مكتب رئيس بلدية
تونس في 14 كانون الثاني 2011 حيث كان يريد شراء حديقة بلفيدير العامة في
العاصمة، لتحويلها الى تجمع سكني، وكان عدد من اعضاء المجلس البلدي ينوون
تقديم استقالاتهم، واتحدث هنا بشكل خاص عن احد المستشارين من عائلة المطري
الذي تصدى بعنف لابن عمه والد صخر الذي يدافع عن المشروع.

اسماء مستعارة

وفي
شهر فبراير ذكرت الاذاعة التونسية ان الاخبار التي تحدثت عن شراء الحديقة
العامة غير صحيحة، اي ان بالحسن الطرابلسي لم يتخيل لحظة ان يشارك في قضية
في هذا النوع.
ولم تفاجئني محاولة بالحسن تلميع صورته بعد الثورة،
فمصالحه في البلاد وخارجها تمثل اموالاً هائلة وتشرك اشخاصاً كثر، وعندما
تهدأ الاوضاع السياسية فإن معاونيه سيحاولون مواصلة ادارتها وحتى لو صوردت
امواله وممتلكاته في تونس فإن بالحسن سيظل قوة اقتصادية مؤثرة في البلاد من
خلال شركائه، وكذا كل افراد العائلة لسبب بسيط ان عدداً كبيرا من المشاريع
التي يمتلكونها مسجلة باسماء مستعارة.
ولكي يرفع بالحسن من مستواه
الاجتماعي طلق زوجته وتزوج من زهرة جيلاني التي تصغره بثلاثين عاماً وهي
ابنة هادي جيلاني رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرفيات.
وفي ذلك النهار كان بالحسن هو الاخر يصرخ في اروقة القصر قائلاً ان بيته نهب وبينما كانت ليلى تقترب منه فقدت حليمة اعصابها.
ونادت
ليلى الرئيس الذي يرفض التحدث اليه بعد الذي حصل خلال الغداء، وسمعناها
تقول: الوقت الآن ليس لفقدان الاعصاب، ويجب ارسال موكب بسرعة لمرافقة
بالحسن لكي يتمكن من الذهاب الى منزله وتقييم الاضرار. وبالفعل فقد رافقته
ثلاث سيارات من الحرس الجمهوري مدججة بالسلاح ولكنه عاد بسرعة يصرخ عبر
الهاتف للرد ع‍ى ابنته سيرين التي تضغط عليه بقوة.
سيرين اتركيني فالوقت
ليس للكلام الآن! سيرين هي ابنة الرئيس الكبرى من زواجه الاول، وتعيش في
مصر، فزوجة بن علي السابقة تزوجت من مصري، ويبدو ان هذا الاخير يهدد
بالانتقام من بالحسن عبر ابنة بن علي، لقد اساء بالحسن ومن خلال شراكته مع
جمال مبارك الخليفة المفترض لحسني مبارك الى زوجة بن علي السابقة.
وقد
جاء وقت تصفية الحسابات. ويمتلك بالحسن مصالح مالية في كل أنحاء العالم،
بما في ذلك إسرائيل، التي زارها عشر مرات. ولكنه يترك خلفه الأعداء، أينما
ذهب.
احتجاجات متصاعدة

العائلة بكاملها باتت تعرف أن عليها
مواجهة حركة الاحتجاج المتصاعدة. وتعتمد بذلك على جهاز الشرطة، وإذا ما
اقتضى الأمر على دعم الجيش. فقد اعتاد الرئيس على مواجهة حركة الاحتجاجات
في الجنوب، حيث السكان غير مطيعين، ولا يخضعون بسهولة. وكانت منطقة قفصة
مسرحاً في الماضي لانتفاضات عدة، قمعت بصورة دموية، لكن الحركة الاحتجاجية
تنتقل من مدينة إلى أخرى ومن قرية إلى قرية. وبالرغم من القمع العنيف
للاحتجاجات في تونس العاصمة، فلم تفهم عائلة الطرابلسي المخاطر المحدقة
بها. حيث قام أحد المدونين على شبكة الإنترنت بوضع قائمة بأسماء الشركات
التونسية التي تمتلكها عائلة الطرابلسي، أو لها فيها مصالح. ولحق به صاحب
مدونة أخرى وحدد أماكن هذه الشركات. وأماكن سكن الطرابلسي. وهذا وضع حداً
لأمنهم. وفهموا ذلك بسرعة ولجأوا إلى قصر سيدي بوسعيد. القصر الجديد الذي
يمثل ثمرة طموحات ليلى اللامحدودة. وهو يشرف على المنطقة حتى تونس، والجزء
الأعلى من القصر يشكل مقر إقامة الرئيس وليلى، وولدهما محمد ، والجزء
الأسفل يطل على المرفأ، ويربط القصر القديم حيث تعيش حليمة وخطيبها. كنت
مشغولاً عندما استدعت ليلى أحد زملائي من الذين تثق فيهم وأخبرني لاحقاً
بما حدث، فقد طلبت منه أن يتوجه فوراً إلى قرطاج سالامبو حيث تعيش شقيقتها
جليلة ويسلمها رسالة مقفلة. وكانت تتحدث بصوت خافت، لأنها تخشى أن يسمعها
الرئيس، الذي جهز القصر بأجهزة تنصت متطورة للغاية.

الأكثر تمرداً

وتوجه
زميلي إلى منزل جليلة التي ما إن فتحت الرسالة حتى أقفهر وجهها، وراحت
تفكر بصمت، وفجأة صرخت ابنتها: «ماما، لقد وضعوا عنواننا على الفيسبوك،
سيأتون إلينا». دخل الهلع إلى قلب جليلة، وأحاط بها ابنها وبناتها الثلاث.
واستعادت أنفاسها لتطلب من زميلي أن يقول لليلى إن زعران 5 ديسمبر يقفون
أمام المنزل، وذلك في إشارة إلى حي 5 ديسمبر، أحد الأحياء الأكثر فقراً
والأكثر تمرداً في تونس العاصمة. حاول زميلي تهدئتها بقدر استطاعته، وعاد
مسرعاً إلى القصر، ليحمل الجواب، لكنه قبل أن يصل كانت جليلة قد سبقته. بعد
أن بادرت بالاتصال بمدير الأمن في الرئاسة علي سرياني، الذي أرسل لها
سيارات من الأمن الرئاسي، لمواكبة ست سيارات رباعية الدفع في اتجاه قصر
سيدي بوسعيد، ونسيت جليلة خادمتين فلبينيتين اكتشفتهما الحشود التي جاءت
إلى منزلها لتحطيم محتوياته، وتم تسليمهما إلى سفارة بلدهما.




بالحسن شريك جمال مبارك التجاري

avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في ظل الملكة

مُساهمة من طرف jabilou في الإثنين 11 يوليو 2011 - 9:50

آشداك تمشي للزين وانت راجل مسكين ؟!..بقى تابع ليلى حتى غرقت ليه الروايض..الله يستر.


avatar
jabilou

ذكر عدد الرسائل : 446
العمر : 49
Localisation : min bled li bled
Emploi : hamdolilah
تاريخ التسجيل : 01/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في ظل الملكة

مُساهمة من طرف نهلة السحنوني في الإثنين 11 يوليو 2011 - 10:11

باين عليه راجل غلبان...



كل شي من راس هذه اللفعة الكرطيطة.

وراء كل عظيم امرأة ووراء كل منحوس امرأة.

avatar
نهلة السحنوني

انثى عدد الرسائل : 19
العمر : 27
تاريخ التسجيل : 16/06/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

5 - ليلى الطرابلسي ملأت عشرات الحقائب بالأوراق النقدية لتهريبها عبر الأصدقاء

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 12 يوليو 2011 - 0:01



كانت الفوضى في القصر لا توصف لأننا لم نكن نعرف أين سيستقر بنا الحال.
وبالطبع لم يكن مسموحاً إدخال أحد إلى جناح الرئيس. أعطت ليلى الأوامر بكل
الاتجاهات، وان نحضر لهم منزل حليمة، الذي كان قيد الإصلاحات استعداداً
لزواجها من مهدي بلقايد.
أما أفراد العائلة فانصرف كل إلى كمبيوتره الشخصي وتحول المنزل إلى ما يشبه غرفة العمليات.
تبين
ان كل شيء يمر عبر الإنترنت وهذا صحيح لأفراد العائلة. حيث كانت الإنترنت
الوسيلة الوحيدة لتزويدهم بالمعلومات الدقيقة والآنية. وطرحت مشكلة: هل
تقطع سبل الاتصالات عبر مواقع الإنترنت، وفي الوقت ذاته كانت هناك الحاجة
لمتابعة التطورات؟ وكانت جليلة تصرخ، توقفوا ان أجهزة كمبيوتراتكم تثير
الرعب.

ليلة متوترة

> كانت الليلة متوترة، وقفت ليلى
وقتها بين جناحي القصر العالي والسفلي. وحاولت طمأنتهم من خلال الإعلان عن
مفاجأة في اليوم التالي. وحاولوا معرفة ما هي المفاجأة إلا أن ليلى لاذت
بالصمت، وانسحبت إلى جناحها ومعها السيدة محجوب.
لقد ملأت عدة حقائب
بالأوراق النقدية آملة بأن تخرجها من القصر بمساعدة عدد من الصديقات
المتضامنات، وأوصت السيدة محجوب بأن تتصل بالصديقات واحدة واحدة، ولكن
صديقة واحدة فقط من أصل خمس أو ست صديقات تم الاتصال بهن، جاءت إلى القصر
ولا أحد يعلم كم حقيبة نقلت معها، وهمست السيدة محجوب ان ليلى جهزت الحقائب
ولكن الجميع تخلوا عنها.

السبيل الوحيد

وكانت حليمة ابنة
الرئيس قلقة للغاية، انها بنت لطيفة جداً، وتعيش في الواقع بعيداً عن بقية
أفراد الأسرة. حليمة على عكس أخوالها وخالاتها وأبنائها، لا تحب الظهور،
وهي الوحيدة في العائلة التي لا تملك سيارة وتعيش حياة طبيعية تقريبا
وتعاني من الحضور الدائم لأفراد عائلة أمها، الذين لا تكن لهم الكثير من
الود.
وحاولت اقناع والدها بالحل الذي تعتبره، السبيل الوحيد لتهدئة الشعب، التضحية بعائلة طرابلسي.
ومنذ
ان جاءت خالاتها الى القصر اصبحت حليمة تأكل معنا في المطبخ واحيانا كان
خطيبها يرافقها، وبدأت تبوح لنا بمكنونات قلبها ولم تخف شعورها بالقلق على
والدها.
وفي صباح اليوم التالي سمعناها تتحدث الى والدها امام مكتبه،
كانت تكرر مطالبتها لوالدها ان يضحي بعائلة الطرابلسي.. «ضح بأمي فالشعب
يحبك أنت».
ــ اعرف هذا يا حلمية. ولكن ليس بمقدروي ان افعل ذلك انهم اخوالك.

الآن فهمتكم.. لقد خدعوني!

لو
سمحت اخرج يا والدي وواجه الشعب، اعطه عائلة الطرابلسي التي اساءت الينا
كثيرا وآذتنا كثيرا، اكتفى الرئيس بطبع قلبة على جبينها وخرج قاصدا قرطاج.
أما
المفاجأت التي تحدثت عنها ليلى فكانت الخطاب الشهير الذي خاطب فيه الشعب
قائلا «فهمتكم.. لقد خدعوني» واقترحت عليه ليلى فكرة التحدث باللهجة
العامية ليتحدث الى الشعب، بعد ان كانت الخطابات السابقة والمقابلات تتم
دائما بالعربية الفصحى، كما انها منعته من التطرق الى عائلة الطرابلسي.
ويقال ان ليلى وبمساعدة بالحسن مارست عليه ضغوطا شديدة بهذا الاتجاه، لانه
كان لدى الاثنين شعور داخلي انه سيتخلى عنهما.
لقد كان الرئيس متوترا
لدرجة انه لم يتمكن من التحضير للخطاب الذي كان يتعين عليه ان يلقيه، حيث
سجله عدة مرات وكانت يداه ترتجفان هو يحمل اوراق الخطاب، ونقل شهود انه ضرب
المايكروفون بقبضته والقاه على الارض، وكان مترددا.

عملية مدبرة

في
مساء اليوم التالي، صرخت ليلى من خلال الهاتف الداخلي: يا بنات اصغوا
لخطاب الرئيس، ذلك الخطاب الذي تلته تظاهرات مؤيدة في كل ضواحي تونس
العاصمة.
وبينما كنا نسمع الهتافات للرئيس على ايقاع منبهات السيارات
كان الانطباع السائد ان تلك عملية مدبرة، وما كاد الرئيس ينهي خطابه حتى
بدأ التلفزيون الرسمي يبث صور الاحتفالات في الشوارع، ولكن السيارات التي
كانت تصور الحدث لم تكن سيارات المواطنين العاديين، بل سيارات تابعة إلى
شركات التأجير. وحينها عمت الفرحة في أرجاء القصر وعلت الضحكات وبدأ
العناق، وفتحت سميرة شقيقة ليلى التي تدير نادي اليسا، وهي نشطة بشكل عام،
ولا تهدأ، فتحت زجاجة الشمبانيا وشربت نخب عائلة الطرابلسي، وقالت: «سنبقى
دائماً هنا رغماً عن لأحقادكم».

دموع الفرح

الجميع كان
فرحاً باستثناء جليلة التي قالت «أشعر أنني غريبة وإن شاء الله تسير الأمور
على ما يرام، أنا لست فخورة بخطابه، لأنه قال إنها آخر ولاية له وأنه لن
يترشح للرئاسة ثانية». لم يفهم أحد كيف سيؤثر ما قالته جليلة في الحياة
السياسية التونسية، لقد حاولت تعيين عدد من أصدقائها المقربين في الحكومة،
ورأت اليوم كيف أن تأثيرها يتلاشى. عاد الرئيس إلى القصر مساء، وكان يسمع
ضوضاء المدينة عن بعد، ويتقن أن صدى التأييد له يتردد في كل مكان. لكن هذه
المرة انهمرت دموع الفرح على وجنتيه، وبكت معه ابنتاه حليمة وجليلة. أما
نسرين، فاتصلت من كندا للاطمئنان.وفي فيللا حليمة كانت الاستعدادات للعودة
إلى المنازل قد بدأت، ولكن الإعلان عن الإضراب العام أقنع الجميع بالبقاء
في القصر. وفي صباح اليوم التالي، جاء الرئيس لرؤيتنا في المطبخ، سائلاً،
عما إذا كانت الأمور على ما يرام؟ ولكننا لم نعرف كيف نرد.
«إن شاءل الله سيدي الرئيس».

طارت الفرحة

وبعد فطور الصباح طارت الفرحة، لم يكن أحد يتوقع أنه اليوم الأخير.
المدينة
تعبر عن غضبها بشكل أكبر من السابق، حزب الرئيس القوي اختفى من الوجود.
وهوجمت منازل عائلة الطرابلسي، عمليات التحطيم والسرقة والتدمير تعبر عن
غضب جنوني أصاب الشعب. لقد أبدى الرئيس الكثير من علامات الغضب، وعرض تقديم
الكثير من التنازلات، ولكن يبدو أنه قد فات الأوان، فهذا لم يعد يكفي،
فالناس لا يريدون عائلة الطرابلسي، التي ألحقت الكثير من الإساءات بهم.
فالثورات بدأت أساساً لأسباب اقتصادية، إنها ثورة الخبز والبطالة، لكن
الأمور تغيرت الآن، وأصبحت عائلة الطرابلسي رمزاً للقهر يجب القضاء عليه،
وأصبح الشعب ينظر إلى ليلى الطرابلسي «ملكة قرطاج» على أنها الأفعى التي
سممت الحياة العامة. لقد تحرر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يعتبر
النقابة الأكثر تأثيراً من وصاية بن علي. ودعا إلى إضراب عام، وفي تونس
العاصمة وجه الشباب والمسنون في كل المهن، النداءات عبر شبكة الإنترنت
ومواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك والتويتر، للتظاهر أمام وزارة
الداخلية.

تعبئة هائلة

وبدأت الجموع تحتشد منذ الساعة
التاسعة صباحاً وخلال ساعات زاد العدد من مائة شخص حتى أصبح بالآلاف، مائة
مائتان، وأصبحت جادة الحبيب بورقبية سوداء اللون بعد أن غصت بالناس، لم
يتخيل أحد أن تكون التعبئة بهذا الحجم، وبين الجموع رجال شرطة باللباس
المدني يرتدون تقريباً الملابس نفسها. ورويداً رويداً بدأت الشعارات تصبح
أكثر شجاعة وجرأة، وحاول عدد من الشباب تسلق بوابة وزارة الداخلية، لوضع
العلم التونسي عليها، وفي هذه الأثناء حاول وزير الداخلية الخروج من
المبنى، إلا أن المتظاهرين منعوه فعاد إلى مكتبه، وكانت قوات الأمن أكثر
توتراً، فهاجمت الجموع بالقنابل المسيلة للدموع والبنادق والأسلحة الرشاشة،
فهرب المتظاهرون الذين تمت ملاحقتهم في الشوارع والأحياء المجاورة، وحتى
داخل المنازل التي فتحت لهم أبوابها.
في جادة بورقيبة لم يعد الجو محتملاً
رجال
الشرطة يضعون على وجوههم الأقنعة الواقية من الغاز، وخلف الذين يطلقون
النار يسير الذين يجمعون العلب الفارغة، وكان الواشون موجودين دائماً في
صفوف المتظاهرين يعطون المعلومات، ويزجون بالمشاركين في التظاهرات في
الشاحنات، حيث يتم اعتقالهم واقتيادهم إلى وزارة الداخلية، ويتعرضون للضرب
والتعذيب، كما جرى الحديث في عمليات اغتصاب وتعذيب، وقال بعض المعتقلين
الذين تمكنوا من الخروج: «لقد دربوا على القتل، كما أكدت السيدة (...) شريف
الاستاذة الجامعية في العاصمة تونس».




حليمة بن علي الى يمين ليلى الطرابلسي

avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

6 ـ رفض بن عمار إطلاق النار على المتظاهرين فصرخ بن علي: لقد انتهيت!

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 12 يوليو 2011 - 21:59



في هذه الأثناء توجه متظاهرون شجعان إلى قصر قرطاج، حيث مقر الحكومة،
وحاولوا اقتحامه ، وفجأة بدأ بعض العاملين في القصر يصرخون: «لقد وصلوا!
لقد وصلوا!»، فأصيب الناس داخل القصر بالذعر. لم يعد هناك متسع من الوقت،
يجب أن يغادر الجميع، أي أفراد عائلة ليلى، وتوقفت السيارات الرباعية الدفع
أمام مدخل القصر. وبدأت ليلى تنادي عبر الهاتف تعالوا للمساعدة! يجب حمل
كل الحقائب، التي كانت في بعضها ثقيلة الوزن للغاية، ويأخذ أفراد عائلة
الطرابلس نساء ورجالاً وأولاداً، كل ما أمكنهم حمله من منازلهم. عانقتني
جليلة بقوة وهي تبكي، وقالت لابنتها لقد انتهى كل شيء، ليلى أعدت لنا
طائرة. وكان الجنرال بن عمار قائد الجيش التونسي قد رفض أوامر بن علي
بإطلاق النار على المتظاهرين «لقد انتهيت! انتهيت!» صرخ ابن علي بأعلى صوته
في الصالون الأحمر، وتردد صدى صوته في كل أنحاء القصر.
وقد اعتبر التونسيون بن عمار بمنزلة قائد التحرير الجديد، فمنذ تلك اللحظة زينت المدافع بالورود.

شجاعة استثنائية

وكانت
ليلى تعلم أنه لم يعد هناك إمكانية للفرار من دون حماية، فقالت لأفراد
عائلتها انتظروا سأتصل بسرياني، وابعث لكم بالحرس الجمهوري لمواكبتكم.
وهكذا،
انطلقت سبع سيارات تحمل أفراد الأسرة في وقت واحد، وكان بعضهم ما زال
بملابس النوم. وبعض الملابس تدلى من الحقائب التي لم تغلق بإحكام بسبب
تعبئتها على وجه السرعة. وأظهرت ليلى شجاعة غير عادية. فقبل أن تصعد إلى
جناحها لتحضير هروبها اتصلت بالمطبخ وأمرت بتحضير وجبة الرئيس. وفعلاً،
حضرت طبقاً بسرعة وخرجت متجهاً نحو مبنى القصر الرئاسي في قرطاج، حيث كان
في حالة تأهب. في المرآب كانت منبهات السيارات تطلق باستمرار وتمزق الهواء.
وكانت الشرطة المجهزة بالأسلحة الثقيلة تنتظر الأوامر، وكان علي السرياتي
يحمل بندقية آلية وثلاثة هواتف نقالة ويدير العمليات عن بعد، وقد تجمع حوله
مستشارو الرئيس الذين أقفهرت وجوههم. الوضع خطير، إنها أشبه بحالة حرب.
لقد دخلت بينهم، وكان علي في كل مرة أن أثبت هويتي ، ويسألوني عما أفعل في
ذلك المكان. ومن أين أتيت؟ بعد أن كانت تفتح كل الأبواب أمامي، كلها تدابير
لحماية الرئيس، وناداني سائق الرئيس سمير حميسي فجأة قائلاً: «انج بنفسك،
لن يتركوك وشأنك، وسوف يأخذوك معهم!».

حالة خوف

استقليت إحدى
سيارات القصر وعدت إلى قصر سيدي بوسعيد، وتركت العاملين في القصر في حالة
خوف شديد، لاسيما أولئك الذين يخشون أن ليلى قد تستغني عن خدماتهم، مثل
سامي الذي اختبأ في غرفة التدفئة. وهرب معي آخرون بالسيارة نفسها، لكن كمال
بديري لم يسعفه الحظ، فلم يتمكن من الهرب في اللحظة المناسبة. وقد روى لي
القصة عدد من الزملاء. أما سائقو العائلة فقد أجبروا على قيادة السيارات،
وتابعوا المشاهد الأخيرة لحظة بلحظة. وكلهم كانوا شهود عيان.
السيارات
التي ستقل الرئيس والعائلة والموظفين كانت تنتظر السيدة ليلى وولدها.
واستقلت ليلى السيارة الرباعية الدفع مع محمد وقادتها بنفسها. ولحقت بها
سيارتا بي إم دبليو، وأشرف سرياني بنفسه على الموكب، وأعطى الأمر
بالانطلاق.

دعونا وشأننا!

الموكب مؤلف من سيارات رسمية مغلقة
الستائر، يحيط بها الحرس الرئاسي المدجج بالسلاح بسيارات رباعية الدفع
وتوجه الى طريق المرسى نحو مطار اوينا.
ودخل الموكب الى المطار عبر
بوابة الثكنة لتجنب المتظاهرين، حيث يتولى أحد العسكريين حراسة الباب، وبما
انه لم يفتح الباب بسرعة فقد صدمته السيارة الأولى وسقط على الأرض مضرحا
بدمائه، ولا أحد يعرف ان كان بقي حيا أم فارق الحياة، لكنه كان بلا حراك.
وواصل
الموكب تقدمه بسرعة باتجاه باب الثكنة في موقف السيارات المؤدي الى
المطار، وكانت الطائرة تنتظر الحرس الجمهوري والأمن المرافق للرئيس، تفقدوا
المكان.
ووقف الرئيس وزوجته ليلى وابنه محمد وعلي سرياتي تحت جناح الطائرة فيما كانت تتزود بالوقود.
ليلى كانت ترتدي جاكيتا اسود وتحمل مسدسين ويحيط بها الحرس.
بعد
دقائق وصلت حليمة مع خطيبها، وتبعتهما ست سيارات تقل عائلة ليلى، كانوا
ثلاثين شخصا بينهم مراد، وقد ظنوا انهم سيقلعون مع ابن علي والحاشية.
حليمة فقدت اعصابها توجهت نحو عائلة ليلى وصرخت في وجوههم قائلة: «دعونا وشأننا، دعوا والدي بسلام ألم يكفكم كل ما فعلتموه».
وعادت باتجاه الطائرة، وطلبت من والدها ان يختار بينها وبينهم، وصعدت الى الطائرة مع شقيقها الصغير وخطيبها.
ليلى توجهت الى بقية افراد العائلة لطمأنتهم، وهي تعرف جيدا ابنتها لتحكم على الموقف فحليمة لن تتراجع.
وطلبت ليلى منهم التوجه الى المطار الرئاسي حيث تنتظرهم طائرة اخرى لتقلهم الى جزيرة جربة.

حلم الرئيس

وبكى الرئيس ورفض ان يصعد سلم الطائرة، «غادروا جميعا ارحلوا.. انا اريد البقاء هنا، هذا بلدي».
انه
يريد البقاء والموت على الأرض التونسية فهل فكر بالحلم الذي رآه في منامة
ذات ليلة حين استيقظ من النوم مذعورا «لطفي، لطفي لقد رأيت مناما، اذهب
واذبح عشرة خراف ووزع الأموال على الفقراء، اسرع! لقد تحدث الي سيدي حميد
بنور الولي وقال: سأنقلك الى ما وراء البحار وستموت في بلد أجنبي».
سيدي بوسعيد هي مدينة الأولياء ويجب تقبل كلمة الولي في الثقافة العربية الاسلامية، والولي هو رجل ورع يحظى بالاحترام.
كان
ضريح سيدي حمد بنور خلال الفترة الاستعمارية محاطاً بالإسلاك الشائكة
ومحمياً من الشرطة. في المرحلة الأولى بنت ليلى قصرها من دون التجرؤ على
المس بالقبر، ولكن الضريح كان موجوداً في مكان أرادت أن تحوله إلى ساحة لكي
يلعب فيها أولادها. فقررت نقل رفاته إلى مكان بعيداً عن التلال، بالقرب من
المكان الذي قررت أن تُدفن فيه مع زوجها في وقت لاحق، وصممته بطريقة تتوجه
فيها جمجمتيهما إلى القصر، حتى وهي تخطط لما بعد حياتها لم تفكر لحظة بترك
السلطة. الرئيس لم يتجرأ، وقد تم نقل رفات سيدي حميد بنور على أيدي مجموعة
من الأئمة وهم يتلون القرآن، هذه الحادثة جعلت ابن علي وليلى يريان
الكوابيس في أحلاهما، وفي كل مرة كان يطلب مني أن أذبح عشــــرة خراف.

تحية الوداع

أجبر
السيرياتي الرئيس على الصعود إلى الطائرة، وقيل انه هدده بالمسدس، قائد
الحرس الجمهوري طلب من الذين لديهم الشجاعة ان يؤدوا تحية الوداع للرئيس
الذي سار أمامهم ببطء قبل أن يتوجه إلى الطائرة وتقلع به.
أما عائلة
ليلى التي بقيت في المطار فلم يحالفها الحظ، فمراد الذي شعر بأنه تعرض
للخديعة أراد العودة إلى منزله، ولكن المشكلة انه لم يعد لديه منزل وتم
اعتقاله في اليوم التالي.
أما البقية، فقد توجهوا إلى المطار العسكري،
حيث كان من المفترض ان تنقلهم طائرة عسكرية إلى جربة. زمير بياتي مفوض
المطار حاول كسب الوقت. وجمعهم في البداية في قاعة الإقلاع. وأمام إلحاحهم
تركهم يصعدون إلى الطائرة. وكان قد خطط لما سيقوم به، انه يعرف ان سمعته
ملطخة بخدمة عائلة الطرابلسي، والمخرج الوحيد له في ذلك اليوم هو الإقدام
على مبادرة وطنية تجعل منه بطلاً، فاتصل بالجيش وسلم العائلة بكاملها.
في
هذه الأثناء، بدأ المسافرون بالشك ان شيئاً ما سيحصل وحصل العراك، فقد
أقدم حصام ابن أخت ليلى على صفع قائد الطائرة كيلاني الذي رفض الإقلاع، وتم
اعتقالهم جميعاً من قبل الجيش الذي أنقذهم من الوقوع في أيدي الناس
الغاضبين.




رشيد بن عمار رفض أوامر اطلاق النار على المتظاهرين
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

7 - ليلى الطرابلسي الشابة: سأتزوج رئيساً وأحكم مثل وسيلة بورقيبة!

مُساهمة من طرف said في الخميس 14 يوليو 2011 - 16:54



في صيف عام 1970 كانت امرأتان في مقتبل العمر تجتمعان حول حوض الغسيل في
ساحة منزل العائلة الكائن في تونس القديمة وتحت اشعة الشمس الحارقة.
كانت
احلام المستقبل محور الحديث بينهما. اما الشابتان فهما ليلى الطرابلسي
وناجية جريدية وهي زوجة شقيق الاولى، التي كانت تكبرها بعدة سنوات.
قالت
ليلى لناجية: «سأتزوج من امير او ملك او رئيس، وسأغير حياتكم. سأشتري لكم
المنازل. وسترين، سيصبح عندكم الخدم والحشم والسائقين».
وبالفعل، فقد واصلت ليلى مسيرتها على مدار عقدين من الزمن مستلهمة شعورا داخليا ظل ينتابها، أو رغبة جامحة تملكتها.

منزل متواضع

ولكنها
الآن تعيش في المنزل العائلي في شارع الباشا، الذي يقطعه ممر ضيق يؤدي الى
وسط المدينة القديمة. ويقع هذا المنزل الصغير تحت القناطر ويتألف من
غرفتين صغيرتين ومطبخ وفي فنائه توجد بركة ماء.
وكان والدها محمد، يدير
محلا لبيع لوازم العرائس، مثل وقفة العروس، التي يهديها العريس لزوجته في
الليلة التي تسبق حفل الزفاف، والتي تتضمن الحنة والحلوى والفاكهة المجففة
ولا سيما الجوز واللوز وعدة التجميل التقليدية.
ويقع المحل في مواجهة
مسجد الزيتونة وهو المسجد الرئيسي في المدينة القديمة، الذي يعود بناؤه
للقرن السابع وبني فوق معبد القديس اوليف (زيتون) الذي قتل في عهد
الامبراطور ادريان في القرن الثاني الميلادي. والمعروف في العالم الاسلامي
كمركز ديني، ويتذكر الجيران محمد ويقولون انه كان رجلا هادئا يرتدي
الجلابية وانه كان قاسيا في تربية اولاده.

البرجوازية التونسية

كيف
وصل الى المدينة التي كانت تسكنها البرجوازية التونسية؟! بعض المعلومات
تشير، من دون التأكد من صحتها الى ان محمد تمكن خلال الحرب العالمية
الثانية من جمع ثروة من التجارة سمحت له بالزواج من اسرة تركية عريقة تدعى
باش حمبا ورزق منها بثلاثة اولاد وبنت سماها آسيا وتعلمت في مدرسة راهبات
سيدي صابر في الصباغين، وفي هذه المدرسة تعرفت على سعيدة التي ستصبح ام
ليلى.
توفيت زوجة محمد الاولى، وطلب من صديق له يد ابنته سعيدة.
وصدمت آسيا عندما رأت صديقتها سعيدة في منزل والدها، ولكن سرعان ما توطدت علاقات الصداقة بينهما.

عائلة فقيرة

وأنجبت
سعيدة عشرة أولاد هم: منصف وناصر وعادل وجليلة وليلى ومنيرة ونفيسة وسميرة
ومراد وبالحسن. أما الوظائف التي يعمل بها هؤلاء الآن فهي كالآتي: ناصر
سائق، ومنصف مصور وعادل مدرس ومنيرة موظفة في المؤسسة التونسية للتوزيع،
ونفيسة تعمل خياطة في مشغل، وسميرة بائعة أحذية. والصغار يساعدون والدهم في
المحل.
توفي الوالد محمد، سنة 1970. وبالرغم من أن معظم أولاده يعملون
فقد بقيت العائلة فقيرة. الأمر الذي اضطر الأم للخروج للعمل هي أيضاً.
وبالرغم من ذلك لم تستطع سد احتياجات عائلتها، وتقول: «لقد كنا فقراء جداً
وكانت بناتي يتقاسمن سريراً واحداً». كانت سعيدة على عكس كل بناتها لا تخجل
من ذكر أصولها. جارتها صالحة، التي ستصبح ساحرة القصر كانت تقدم لهم أكلة
المحمصة التي تشبه الكسكس.

سوء سلوك

واضطرت سعيدة لبيع منزل العائلة واستئجار شقة صغيرة في ضاحية مغرين جنوب تونس العاصمة.
وكانت
ليلى تدرس في مدرسة حكيم قصار القريبة من المنزل. والتي كانت مدرسة أبناء
النخبة في تونس وبفضل شقيقها عادل الذي كان يعمل مدرساً فيها، تمكنت ليلى
من الدخول الى الثانوية عام 1971 وبقيت فيها حتى عام 1975.
وكانت ليلى
تختلف عن بقية الفتيات، من حيث السلوك والتربية. كما أن مستوى دراستها كان
دون المتوسط. لدرجة أن مديرة الثانوية عائشة بن فرحات طلبت نقلها الى
ثانوية أخرى.
ولم يتم نقل الملف المدرسي لليلى الى أي مدرسة أخرى بعدها.

مزحة سمجة

وهذا
ما يدعونا الى الاعتقاد أن ليلى توقفت عن الدراسة قبل حصولها على الشهادة
الثانوية. وان الشهادة التي حصلت عليها من جامعة تولوز الفرنسية ليست سوى
مزحة سمجة، وتجنّ على الحقيقة.
ففي بدايات ظهورها الرسمي كانت ليلى تجد
صعوبة في التحدث. وأجريت معها مقابلة تبين أن أداءها فيها كان سيئاً
للغاية. فقرر الرئيس بن علي أن تتلقى دروساً خاصة في القصر، فكان من بين
أساتذتها عبدالعزيز بن ضيا أحد مستشاريه لاحقاً.
من هنا جاءت فكرة
خضوعها للامتحان. ويبدو أن الشهادة التي تتبجح بها ليلى هي من فعل المستشار
بن ضيا وتم شراؤها من جامعة تولوز وفقاً لبشير تركي، ولم يتوقف الأمر عند
هذا الحدّ، بل إن ليلى كانت تدعي أنها حائزة على شهادة الدكتوراه. وربما
كان هذا الادعاء يهدف لاعطاء شرعية لدورها القوي داخل مؤسسات الدولة.

الجمال وسيلة

وقررت
الشابة، ومنذ المرحلة الثانوية، استخدام جمالها من أجل الوصول الى
أهدافها، كانت جميلة جداً وكانت تدرك مدى جمالها ومدى تأثير هذا الجمال،
كما تقول صديقاتها.
وعندما تركت المدرسة، من دون الحصول على أي شهادات،
بدأت البحث عن العمل كمن تريد التهام الحياة. فعملت سكرتيرة في شركة
مقاولات في شارع قرطاج في تونس لمدة أربع سنوات.

ليلى جينز

وتتذكر
جاراتها في تونس القديمة جيداً تلك الحقبة، وكيف كانت تتصف بالقدر الكبير
من التحرر في تصرفاتها، فكانت تخرج في الليل برفقة سميرة بالهيا، التي بقيت
إلى جانبها منذ تلك الفترة. وكانت تستعير من جاراتها الملابس. وتحب كثيراً
ارتداء الجينز الضيق جداً، إلى درجة أنهن أطلقن عليها ليلى جينز. ويقال
إنها تعرفت على رجل نفاه بن علي، ومنعه من العودة إلى تونس، وأنجبت منه
ابنها عماد. في تلك الفترة، غادر شقيقاها الكبيران منصف وناصر إلى ليبيا،
بحثاً عن عمل، والتحقت ناجية بزوجها بعد أشهر عدة، وتركت ولديها سيف وحسام
مع عماد للعائلة في الضاحية الشعبية الفقيرة في لاكاني بالقرب من الطريق
السريع المؤدي إلى الحمامات، وبعد شهرين قررت سعيدة زيارة أحفادها، فوجدتهم
يتضورون جوعاً، وفي حالة يرثى لها. ويأكلهم القمل. فقررت البقاء معهم في
تونس.

مستقبل أفضل

وكانت ليلى تتردد على صالون نسائي لصديقة
لها اسمها ليلى طرابلسي. وهو اسم منتشر في تونس، وكانت تتسلى في الصالون
وتنظم الأمسيات الصاخبة، وظلت دائماً متفائلة بأن مستقبلاً أفضل ينتظرها.
وكانت تردد القول «سأتولى القيادة مثل وسيلة بورقيبة». أما صديقتها
الكوافيرة، فكانت وراء عملية الخلط في وسائل الإعلام بأن ليلى عملت كوافيرة
في حياتها، وهي لم تكن يوماً كذلك، ولكن على العكس، عندما اكتشفت علاقتها
بابن علي اختفت صديقتها الكوافيرة من حياتها، ووفقاً لبعض الشهود، فإنها
اختفت بالمعنى الحرفي للكلمة، لأن أحداً لم يرها بعد ذلك.

في انتظار المجد

ومنذ
تلك الحقبة كانت المسائل تسوى بشكل راديكالي وقاطع. لقد طال انتظار ليلى
للمجد، فقد تزوجت سنة 1978 من خليل معاوية سائق حافلة ركاب، يعمل في وكالة
سياحية. وسكنت في حي مونفلوري، حيث ما زالت تقيم أسرة زوجها السابق. وما
زال الجيران يتذكرونها. كانت جميلة جداً، وتهتم كثيراً بمظهرها. وتخرج
كثيراً، ولديها الكثير من المعجبين، الذين كان معظمهم من أثرياء القوم،
وأسدت لهم خدمات كثيرة، وكان بينهم منصف بن علي، الذي يبدو أنه كان
يستغلها.

تصفية حسابات

منصف هو شقيق بن علي، وكان يمارس
نشاطات غير مشروعة، بما في ذلك تهريب المخدرات من هولندا إلى تونس وفرنسا.
وكانت غرفة عملياته في بلفيل، وحدث أن اوقفته الشرطة الفرنسية في مطار
أورلي الباريسي، ونجا من السجن بفضل تدخل شقيقه، الذي أرسل مباشرة إلى
باريس موفداً يحمل جوازي سفر دبلوماسيين، الأول لمنصف، والثاني لرضا حسن
ابن أخت فرج غدورة مدير الأمن العام. وقد حكم القضاء الفرنسي على منصف
غيابياً بالسجن لمدة عشر سنوات ، وبمنعه من دخول الأراضي الفرنسية. وقد عثر
عليه ميتاً في شقة إحدى عشيقاته في المنتزه . ويبدو أنه قتل من خلال حقنه
بكمية كبيرة من الهيرويين، في إطار عملية تصفية حسابات، كما يدعي البعض أن
منصف كان يقوم بعمليات تهريب. أما ليلى، فمن الصعب تحديد الأماكن الجغرافية
التي عملت بها ومجالات عملها. ولكن ما هو معروف عنها أن منصف سارع إلى
نجدتها، عندما صادرت منها الشرطة جواز سفرها، وهي عائدة من إيطاليا، ويومها
عرفها منصف على شقيقه زين العابدين بن علي، عندما كان وزيراً للداخلية،
ليساعدها في الحصول على أوراق ثبوتية جديدة، وبالطبع، لم يتوقف الأمر عند
تقديمه جواز السفر، وإنما ارتبط بها بعلاقة عاطفية توجت بالزواج، الذي
استمر لأكثر من عشرين عاماً ولايزال.




ليلى الطرابلسي كانت تريد تقليد وسيلة بورقيبة
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

8 - بن علي تعرَّف إلى ليلى وهي متزوجة وطلَّقها من زوجها

مُساهمة من طرف said في الجمعة 15 يوليو 2011 - 0:25

كان اللقاء الاول بين ليلى طرابلسي وبن علي عاصفا وحدث ما يطلق عليه بــ
«الحب من اول نظرة»، علماً بانه كان متزوجاً من نعيمة كافي ابنة الجنرال
محمد كافي الذي يدين له ابن علي بالترقية في وزارة الداخلية.
وحصلت
توترات بين بن علي وشقيقه بسبب هذه العلاقة الجديدة ولكن بن علي يتمتع
بشخصية عنيدة ويعشق النساء الجميلات خاصة عندما يفتعلن الاثارة.
وهذا ما
ينطبق فعلا على ليلى، التي لا تخاف من الاقتراب من عالم الاقوياء وبفضل
الاصدقاء الذين لهم علاقات في الاوساط الحاكمة تدعى الى سهرات المجتمع
المخملي، وهي تغني بصوت جميل وتجيد العزف على العود، فضلا عن جمالها الفتان
واناقتها ورشاقتها التي لفتت اليها كل الانظار، وكان الجميع على علم
بعلاقتها بوزير الداخلية آنذاك زين العابدين بن علي.

التونسية الأولى
وفي
المرحلة الاولى نسج بن علي علاقة صداقة مع زوج ليلى، ولكنه سرعان ما طلب
منها ان تطلقه واسكنها في فيللا فخمة في ضاحية السكرة شمال تونس العاصمة.
وانجبت
له ليلى نسرين في 16 كانون الثاني 1987 في تونس فاشترى لها بن علي منزلا
في قرطاج، هذا المنزل الذي اصبح مقراً لجمعية بسمة التي تعنى بالمعاقين
التي كانت ليلى تشرف عليها وتتلقى التبرعات الكبيرة لها من نساء الطبقة
البرجوازية.
والمعروف ان الرئيس بطبعه ليس مخلاً في علاقاته النسائية
وادركت ليلى ان الطريقة الوحيدة التي تجعله يرتبط بها هي ان تنجب له ولياً
للعهد.
وبالفعل فقدت حملت منه مرة ثانية سنة 1991 وجعلته يعتقد انها
حامل بصبي لكنها انجبت حليمة في بلجيكا في العام ذاته ولم يكتشف بن علي
الحقيقة الا بعد الولادة.
وفكر بالطلاق ولكنه تراجع وسارع باطلاق لقب التونسية الاولى على ليلى واسكنها في ملحق تابع لقصر قرطاج يطلق عليه «دار السلام».
يمتد
قصر دار السلام على عدة هكتارات على الشاطئ وهو مؤلف من المبنى الاساسي،
القصر حيث تقيم زوجة الرئيس السابقة نعيمة كافي، وملحق كبير تابع له.

مرحلة رهيبة
وكانت
المرحلة التي كانت تعيش فيها الزوجتان جنبا الى جنب وتتقاسمان زوجاً
واحداً رهيبة، لقد كانت نعيمة ذات تربية واصول وتعليم عال وهي شخصية لطيفة
ومتواضعة ولا تتردد بتناول الطعام على مائدتنا، وقد عانت كثيراً من وضعها
هذا، واذا كانت قد عوملت بقسوة من منافستها ليلى فإنها كانت دائما تتجنب
الفضيحة وكانت دائما تريد حماية بناتها الثلاث: غزوة درساف وسيري،
وإبقائهما إلى جانب والدهن. لم يحصل أي إشكال مع السيدة نعيمة، وكانت تحترم
الجميع، وهذا ينطبق على خدمها، وما إن وصلت ليلى إلى دار السلام حتى تحول
المطبخ إلى المشكلة الرئيسية، فنحن نعمل في المنزل الأساسي، حيث تقيم
نعيمة، نحضر الوجبات، وتقوم سيارة الشحن الصغيرة بنقل الوجبات إلى
السيدتين. وكانت ليلى تتصل بنا باستمرار لأتفه الأسباب، وتربط طلباتها
دائماً بالسؤال «ونعيمة ماذا حضرتم لها؟» وبالنسبة لنا، كنا بالفعل نحضر
الوجبات الأفضل لنعيمة.

جلسات سحر
وكان الرئيس يواجه صعوبات
كبيرة في محاولاته جعل الزوجتين تتعايشان جنباً إلى جنب، فكل واحدة كانت
تحاول جذبه إليها بأي وسيلة، بما في ذلك جلسات السحر.
وكان الرئيس يعاني
دائماً من آلام في المعدة، من دون أن يجد العلاج. وذات يوم أسر بذلك إلى
شقيقته المفضلة وكاتمة أسراره نعيمة الطايف، التي لجأت إلى أحد المشعوذين
الذي أخبرها أن في معدة الرئيس عناصر تربطه من رأسه حتى قدميه. ولكي يتخلص
منها يتعين على بن علي أن يستحم في أحد الآبار الكائن في الزاوية، حيث كان
صاحبها الولي يسكن مقابل بيت والد بن علي في حمام سوسة في شارع سيدي
الغربي. وذهب الرئيس إلى هناك أول مرة، وبمناسبة الزيارة تم إيقاف حركة
السير في المدينة، وأخليت الشوارع المجاورة للزاوية من سكانها، وزار بن علي
مقام الولي وتوضأ واستحم بالمياه المباركة، وارتاح بعد الظهر في منزل
والده، حيث كانت تقيم شقيقته نجاة بن علي، وحصلت الأعجوبة فقد شعر بارتياح
شديد، وفي كل مرة كان يذهب إلى حمام سوسة كان الجو يصبح أكثر ودياً، كنا
نحضر له الحمام، وكنا نعلم أنه يُعالج، زياراته إلى الولي باتت أكثر فأكثر
في كل مرة يمكنه فيها القيام بذلك.

المطبخ.. مشكلة
وفي هذه
الأثناء ظل المطبخ مشكلة كبيرة. وكان الرئيس متعباً من اتهامات ليلى
ونعيمة، واستدعى الطباخين أحمد تمارا زي، وعمر شلبي، وشاذلي عزاز، ومنصف
دغلاوي، وسامي بن عثمان، وأعطاهم أوامره بعدم الاتصال بأي منهما. ولكن
الوضع بقي صعباً، وانتهى الأمر بليلى أن طلبت بأن يكون لها مطبخها الخاص في
دار السلام، بدأ عمال القصر بالعمل، لأنه بالطبع يجب أن يكون المطبخ فخماً
للغاية، وتم تقسيم الطباخين إلى فريقين: عمر شلبي، ومنصف دخلاوي وسامي بن
عثمان يعملون في خدمة ليلى، واختار الرئيس طاولتها. واستدعت ليلى والدتها
لتقيم معها، وإذا كان لليلى من صفة حسنة واحدة، فهي حبها للعائلة، وكانت
تبذل كل شيء في سبيلها، فقد كانت تعاني من رؤية شقيقتها سعيدة في حالة بؤس،
ولم تكن تشعر بالارتياح لعيش حياة البذخ، بينما والدتها في ضيق، وتسكن
منزلاً متواضعاً، وتحت إلحاحها أعطى الرئيس أوامره لفتحي رفاعي، زوج شقيقته
حياة بن علي، لكي يتولى تنظيم انتقال سعيدة طرابلسي إلى منزل فخم في قرطاج
سالامبو على شاطئ البحر، والتي كانت ملكا لأجانب يقضون فيها إجازاتهم،
شاهد الجيران رجال الشرطة وهم يطردون الحارس، ويلقون بفرش الفيللا إلى
الخارج.

قصر بورقيبة
وخلال الصيف التالي، جاء أصحاب الفيللا
لقضاء الإجازة فوجدوا أنها مشغولة، ولم يتمكنوا من فعل أي شيء. وحدثت قصص
كثيرة من هذا النوع في دار السلام.
ولم تكن ليلى سعيدة، لأن تقيم في دار
السلام، بينما منافستها تقيم في القصر الرسمي. وقالت لمقربين منها أريد أن
أسكن في القصر، القصر الذي سكن فيه بورقيبة، لكن الرئيس لم يرغب في أن
ترحل نعيمة وبناته. ولكن الأمر انتهى به إلى الاستسلام لإدارة ليلى في
نهاية المطاف. وبالرغم من هذا الانتصار الذي اأحرزته ليلى على نعيمة، فإنها
لم تكتف بل ظلت تطالب بالمزيد، وذات يوم اتصلت بي وأمرتني بالحضور فوراً
إلى دار الخزنة! ودار الخزنة هذا هو المنزل الذي سكن فيه بن علي مع نعيمة
قبل أن يعلن نفسه رئيساً في السابع من تشرين الثاني سنة 1987.
الرقم
سبعة أصبح سحريا بالنسبة للرئيس، بات رقم الرئاسة، وكان الرقم الرمز
لعشيقات الرئيس. فما ان يظهر على الهاتف النقال حتى كان عليهن ان يتركن كل
شيء وكانت السيارات الرسمية في انتظارهن.
وجدت ذات يوم ليلى وصديقتها
سلوى شريف تجلسان على الارض وحولهما الكريستال والبورسلان وسط الصحف
المبعثرة، وكانتا قد جهزتا اربع علب كرتون كبيرة، وكان التعب يبدو عليهما.
لقد جاءتا لجمع قطع الكريستال والصحون التي كانت ملكا لنعيمة، الجزء الأكبر
ذهب الى والدة ليلى، واخذت سلوى قسما، ونفذت الأوامر ونقلت علب الكرتون
الى منزل سعيدة طرابلسي.

رحلات بحرية
لقد تعرفت عليها فعليا سنة
1994، حيث كنت أعمل في مطبخ قصر الحمامات. ودعت ليلى اصدقاءها وشقيقاتها
ذات صيف لقضاء اجازة ملكية على شاطئ البحر.
كان القصر يستيقظ باكرا
والليل يعيش على إيقاع الامسيات الصاخبة، حتى الفجر، كانت ليلى تستيقظ ظهرا
وتنظم رحلات بحرية. وكنا نبذل اقصى الجهود لإرضائها. وكانت تفرض علينا
نمطا صعبا من العمل.
كان يتعين علينا ان نلبي كل احتياجاتها كالوجبات
المتنوعة والحلوى واللحوم... وكان الطهاة يعملون ليل نهار. فمنذ الصباح
كانت شقيقاتها وصديقاتها يجلسن حول المسبح بينما اشقاؤها كانوا ممنوعين من
الظهور، وكن يأكلن من الصباح حتى المساء، وكانت تصدمنا بذاءة الألفاظ التي
كن يتحدثن بها بأصوات عالية، وكان المطبخ المكان الذي يترددن عليه أكثر من
أي مكان آخر في البيت. وكن يدخلن إليه بالمايوهات، ويحولن المكان الى فوضى
وكل واحدة تعطي اوامرها، وتطلب طبقا مختلفا عن الأخرى، وكانت ناجية وسلوى
شريف تتفقدان العمل في كل لحظة وتتذوقان الطعام، وتتعاملان معنا كالعبيد.
وبالكاد
كنا نسرق ساعتين او ثلاث ساعات للنوم يوميا، وكان ممنوعا علينا ان نشرب او
نأكل خلال اوقات الخدمة، كما كان ممنوعا علينا ان نأكل من بقايا الطعام
الذي كانوا يتركونه وراءهم ويأمروننا ان نلقي به في حاويات النفايات.
كنا
نطهي يوما عشرة كيلوغرامات من السمك ومثلها من اللحوم ولا يأكلون سوى كمية
قليلة من هذه الاطعمة ومع ذلك، كان ممنوعا علينا ان نأكل المخلفات.

معكرونة فقط
ذات
يوم كانت عاملة المقسم الهاتفي مريضة، فأعددنا لها سمكة. ودخلت ليلى الى
المطبخ، وسألت لمن هذه السمكة؟ فأجبناها ان عاملة المطبخ مريضة، واعددنا
لها السمكة، فوبختنا قائلة كيف تجرؤون على ذلك؟ السمك لنا وللعائلة!
وتكرر هذا الحادث مع الممرضة، ولكننا لم نجرؤ على مثل هذا السلوك بعد ذلك.
كان
طعامنا يقتصر على المعكرونة، والويل لمن يتجرأ ويأكل اي شيء آخر. حتى ولو
كان فاسدا. ويمكن لراشد الجنيناتي ان يشهد. ذات يوم وجد في سلة المهملات
علبة لبن انتهى تاريخ استخدامها. فهم ليأكلها، لكنه فكر بأولاده الصغار
فقرر ان يأخذها معه الى المنزل.
وعندما انتهى دوامه عثر رجال الامن على
علبة اللبن، بينما كان يغادر القصر. فاعتقل فورا، وارسل الى مسؤول الامن
علي سيرياتي الذي اتصل بالرئيس ليخبره بالحادث وقرر الرئيس فصله فورا. وظل
عاطلا عن العمل لأكثر من اسبوع، وتدخل مسؤول الحدائق في القصور الرئاسية
لدى الرئيس، وقال له ان راشد رجل فقير ولديه اولاد صغار ووجد علبة اللبن في
القمامة ولم يسرقها. فسمح له الرئيس بالعودة الى العمل.
ولكن بعد هذا
الحادث وقّع جميع العاملين في القصر على تعهدٍ بالقبول بالسجن لمدة عشر
سنوات او الاعدام اذا ما خرج اي شيء من القصر او اذا ما تسربت اي معلومات
او اذا ما جرى اي تمرد، وبالطبع من المستحيل الاستقالة.




ليلى وبن علي .. أيام العز
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

9 - بن علي مصاب بالسرطان ولكنه أخفى الحقيقة عن الجميع

مُساهمة من طرف said في السبت 16 يوليو 2011 - 21:44



غلاف الكتاب

كان الرئيس قاسيا ومتعجرفا. كان يقول لنا ما معناه: «انتم ملكي الى ان تموتوا وليس لكم شيء».
وكان يوصينا دائما بتوخي الحذر، وبالرغم من ذلك كنا نرتكب الاخطاء.
وكنا
في الحمامات، ذات صباح وحضرت الفطور للرئيس مبكرا. وكنا نشتري الباغيت
(رغيف الخبز الفرنسي) من فرن تعلم صاحبه كيفية اعداد هذا الخبز في فرنسا،
فكان خبزه لذيذا. قطعت الباغيت ووضعتها امام الرئيس. فجأة رأيته ينهض
ليلطمني على وجهي وقبل ان اعرف ما الذي يحدث وبدأ بالصراخ وكاد يقتلني ضربا
لانه وجد شفرة في قطعة الخبز. فظن انها محاولة اغتيال. وسرعان ما اظهر
التحقيق انه حادث عرضي. فالولد الذي يعمل في المخبز اسقط شفرة في العجين من
دون ان ينتبه الى ذلك. ولكن السلطات قررت اغلاق ذلك المخبز نهائيا.

ميول قمعية

واضافة
الى دورنا في التنفيس عن غضب الرئيس، كانت لدينا مهمة حضانة الاطفال. ليلى
لم تهتم ببناتها، كانت نسرين عمرها سبع سنوات ومنغلقة على نفسها.
والرئيس
يحب حليمة اكثر منها، وكانت نسرين تأتي دوما الى المطبخ، وتلقي بالطناجر
والطحين والسكر والزبدة على الارض وتكيل من الشتائم وتصرخ باستمرار. واذا
ما طلبنا منها الكف عن ذلك، كانت تسحب شرشف الطاولة بقوة وتكسر كل الصحون،
ولم يكن الرئيس يعلم بذلك. وهو لا يهتم سوى بالبنت الصغرى، ونادرا ما كان
يأكل مع العائلة، يفضل ان يقضي معظم الوقت بمفرده. وليلى مع صديقاتها ولا
تلحق به إلا في آخر الليل.
ذات صباح دخل الرئيس إلى المطبخ برفقة ليلى.
وكان يقول لها حبيبتي انت حياتي. ويقبلها أمامنا، وهي تتأملنا واحدا
واحداً. وأشارت باصبعها إلي وقالت لي: انت الذي ستقوم بخدمتي. ووافق
الرئيس.
ومنذ تلك اللحظة أصبحت مثل ظلها، وسُمح لي بالصعود إلى الأجنحة
الخاصة. كنت أخدمها. احضر اشياءها، ومع الوقت اصبحت رجل شقتها. وهذه
المسألة ليست سهلة لأن ليلى ذات ميول قمعية.

إغراء

في
البداية كانت لطيفة. أو توهمنا بذلك. كانت تبتسم لنا. وتتنزه أمامنا في
القصر بلباس البحر. أو الملابس الشفافة وتمارس لعبة الإغراء. ولكن الويل
لمن تراه ينظر إليها. ولكن الفضحية وقعت فالطاهي المسن أحمد، لم ير في
حياته امرأة شبه عارية وكان ينظر إليها وهي تسخر منه. فكان العجوز يرتعد
ويرتجف. ولكنها مع مرور الوقت أصبحت قاسية للغاية.
وذات صباح مشمس نادت
علي: لطفي، أحضر سيارة الشاطئ أريد التنزه على الشاطئ. ولكن يا سيدتي من
الصعب علي انزال السيارة إلى هذا المكان شديد الانحدار، لم تصغ لما أقوله.
وأصرت..
وكانت سيارة الشاطئ البيضاء كبيرة، وهناك خطر بأن تنقلب بي، لكن
السيدة أجبرتني على الصعود إلى السيارة، ووقفت مع صديقاتها تراقبني أنزل
السيارة، وعندما شعرت أنني فقدت السيطرة عليها صرخت طالباً منهن الابتعاد.
وشعرت صديقاتها بالخطر، وابتعدن، إلا أن ليلى بقت في مكانها، وانقلبت
السيارة، ودفعت بها في الجو أمتاراً عدة لتقع على الرمل مغمى عليها. وراحت
صديقاتها يصرخن: لقد قتلت السيدةة، لكنها فجأة استعادت وعيها، والغضب
يتطاير من عينها، والشتائم تنهمر من فمها. فقلت لنفسي الحمدلله تعالى أنها
على قيد الحياة، وارتاحت أعصابي، ونظرت إلي بغضب وقالت: سأقود السيارة مع
صديقاتي وأنت ستركض خلف السيارة لمدة ساعتين من دون توقف. هذا هو عقابك.

أجمل قصور العالم

أدارت
المحرك، ورحت أركض خلف السيارة أركض، لا أدري كم من الوقت، ولكن انفاسي
كادت تنقطع، وخارت قواي، بينما كنت على وشك الانهيار صرخت صديقاتها بها
وطلبن منها أن توقف السيارة رأفة بي. وقالت لي: «هذا درس لك. اصعد بالسيارة
وأغسلها، وقم بخدمتنا هنا على الشاطئ». وطلبت من كامل الجنيناتي ومن
الخادم والخادمات مساعدتي. وقضيت بعد الظهر أنقل الصحون من القصر إلى
الشاطئ ومن الشاطئ إلى القصر، حتى مغيب الشمس، ولم تفكر لحظة بالجهد الكبير
والمضني الذي بذلته، ولكنني كنت أنفذ كل رغباتها، خائفاً من أن تخبر
الرئيس أنني كدت أقتل زوجته. وبالتأكيد كان سيعدمني رمياً بالرصاص، فالرئيس
لا يمزح، إنه يرعبنا! وعندما رويت القصة على زملائي انفجروا بالضحك:
قائلين، لو ماتت ليلى لكنت الآن ميتاً!
كان درسا لا ينسى مثل كل السنوات
التي قضيتها في خدمتها. وفي عام 2002 انتقلنا إلى سيدي ظريف. وبدأت ليلى
مرحلة جديدة، مرحلة الورش الكبرى، وقد تابعنا أعمال البناء حجراً حجراً.
لقد اختارت أفضل المهندسين لبناء قصر فريد من نوعه، وليكون أجمل قصور
العالم.

نفوذ متنام

وعندما بدأ العمل في الأساسات قامت بطقوس
خاصة بالحدث، بدأت بالصلاة والبخور وذبح الخراف، وطلبت مني أن أنزل لأضع
رأس سمكة في زاوية محددة. وكنت أخشى أن تأمر بإهالة الأسمنت علي وأنا في
الحفرة. وبعدها رشت الملح والرصاص والبخور. وقد قمت بالعمل نفسه في كل مرة
شيدت فيها قصراً لها أو منزلاً لأحد أفراد عائلتها. ومنذ ذلك الوقت، بدأت
صحة الرئيس تتراجع، وبدأ نفوذ ليلى وأفراد عائلتها يتصاعد. وكان الجميع من
رئيس الوزراء إلى خادمة الغرفة في القصر يدركون أنه يجب عدم إثارة غضب
ليلى.
(...) اخفى بن علي دائما إصابته بمرض السرطان، وفترات غيبوبة ليست
طويلة، وأخفى المرض بالعناية التجميلية، مثل صبغ شعره والعناية بجسمه،
وتعاطي الكوكايين عندما كان يترأس اجتماعات الحكومة ويواجه الوزراء.
ولم
يستعد الرئيس قوته إلا بعد ولادة ابنه محمد لدرجة ان الاطباء قالوا إن
معنوياته عادت الى الارتفاع، وعندما تكون المعنويات مرتفعة، فإن الجسم يكون
في أفضل حال.
كان الرئيس يقضي الجزء الأكبر من وقته في اللعب مع طفله، وفي هذه الأثناء، كانت ليلى هي الرئيس الفعلي للبلاد.
من
لا يصغي إلى ليلى لا يحصل مني على شيء، كان بن علي يهدد الجميع، وأحياناً
كنا نرى الرئيس يتوجه نحو ليلى وينحني ليقبل يدها، ويقول لها «أنت تقررين
وأنا أنفذ»!
وكانت ليلى تلتفت إلينا وتقول: هذا رئيسكم.

شيخوخة مبكرة

لقد
جعلتنا عدة وقائع، نعتقد أن الرئيس يعاني مرض الشيخوخة المبكرة، فذات يوم
احد، عدت الى القصر في المستشفى العسكري، حيث كنت قد كلفت بنقل الطعام الى
الحاجة أم ليلى التي كانت تعاني من مرض السرطان، في مراحله الأخيرة، أبلغني
الزملاء أن الرئيس يبحث عني وهو في حالة غضب شديد، وفي طريقي الى مكتبه
التقيت بممرضه، الذي عجز عن النطق بكلمة واحدة، واما الرئيس فحين رآني بادر
للامساك بعنقي، وقال: تعال، دفعني الى داخل مكتبه وهو لا يزال يمسك بعنقي
بقوة، وصرخ في وجهي: ما الذي تقوم بإخراجه من القصر؟
لا شيء يا ريس، أهتم فقط بالمنتجات غير الصالحة.
ماذا تأخذ من القصر؟ الطماطم اللحوم أو المعجنات؟
السمك سيدي الرئيس، أخرج السمك الذي لم يعد طازجاً، ولم أكد أنهي جملتي حتى باغتني الرئيس بلكمة طرحتني أرضاً.
إذا كنت تكذب فسأضعك في السجن، وأمرني بالخروج من المكتب وانتظاره في الممر، لا تتحرك من هنا حتى قدوم سرياتي.

لصوص

ولم
يكن بمقدوري أن أقول شيئاً، فكل يوم أنقل الوجبات وما الى ذلك لعائلة
ليلى، التي منعتني مطلقاً من ان اقول ذلك للرئيس مهما كانت الظروف، وخلال
فترة اعتقالي التقى الرئيس بزميلي محمد الذي يعمل في المطبخ، بينما كان
يخرج ومعه أكياس النفايات، فأمره الرئيس بفتح الأكياس، وشمر الرئيس عن
ساعده وأدخل يده الى قاع احد الاكياس فوجد السمك، ولما سأله الرئيس، ما
هذا؟ أجاب: هذا سمك منتهية صلاحيته يا سيادة الرئيس، ولطفي هو الذي يهتم
بهذا الموضوع، فأمره الرئيس بأن يترك كل شيء في مكانه حتى مجيء لطفي.
وفي
هذه الاثناء وصلت ليلى مع سرياتي، فادخلني الرئيس مجدداً الى مكتبه ونظر
إلي قائلا: إنني أستخدم لصوصاً، انك تسرق أسماكي، فأجبت لم أسرق شيئاً يا
سيدي الرئيس وفي الحقيقة السمكة التي وجدها الرئيس في كيس النفايات كانت
لسرياتي.




ليلى ارادت ان يكون هذا القصر اجمل قصور العالم
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

10 - ليلى كانت تقابل عشيقها في المرسى وبن علي خصص قصراً لمغامراته العاطفية

مُساهمة من طرف said في الأحد 17 يوليو 2011 - 23:34



ليلى فهمت بسرعة ان سيرياتي متورط، وانه في وضع صعب، فغمزت لي من دون ان
يلاحظها الرئيس. فأدركت الموقف، وقالت للرئيس انني أنقل هذا السمك الى قصر
قرطاج.
فاستدعى الرئيس، صالح المسؤول عن مشتريات القصر الذي أكد انه لا
توجد عمليات سرقة، لأنه من يتسلم المواد الغذائية بنفسه، فلما سأله الرئيس
عما يفعل بها، إجابه صالح انها تقدم للموظفين الذين يعملون حتى ساعة متأخرة
من الليل.
فالتفت الرئيس إليّ وقال لي: لماذا تُطعمهم سمك القاروس انه لذيذ جدا.
- سيدي الرئيس، لا يوجد مكان في الثلاجات انها مملوءة.
> أنت لا تطعم رجال الشرطة الذين يتولون حماية القصر؟
- لا يا سيدي الرئيس، ان السيد سيرياتي هو الذي يهتم بهم.
> إذن أنا الذي أكذب. لقد أمسكت باللص وأنت أتيت لتخليصه.. قال الرئيس من دون ان يعرف الى من يوجه الحديث.

زعيم مافيا
وتوجه الرئيس الى المطبخ للتأكد ما إذا كانت الثلاجات مملوءة، وقال لي أثبت لي ان الثلاجات مملوءة.
فتحتُ
أبواب الثلاجات، وكانت مملوءة، ولا يوجد مكان لاستيعاب أي شيء. ولما عدنا
الى المكتب، حاولت ليلى صرف نظره عن هذا الموضوع. فطلب مني الرئيس في نهاية
المطاف مغادرة المكتب. وبينما كنت اهم بالخروج قال لي، عُد الى هنا واغلق
الباب وراءك. أقفلت الباب بعد ان خرجت السيدة ليلى وسيرياني واقتربت منه،
فقال:
لطفي، لا تظن أنك تتشاطر وستفلت من العقاب هكذا، أنك زعيم المافيا في هذا القصر، انك تنظم كل شيء أتريد ان تأخذ مكاني؟

هل خططت لذلك؟

البرتقالة تلقيك في السجن
ونظر
إلي نظرة ثاقبة، وقال: أنا غير مقتنع بذلك، هذه المرة أفلت بجلدك. ولكنني
احذرك، إذا ما وجدت شخصاً يأخذ شيئاً من المطبخ، فسأضعه في السجن.
وكان
الرئيس قد وضع نصب عينه مسألة أن يأخذ أحد شيئاً من المطبخ أو من القصر.
وكان يقول عندما تصل صناديق الفاكهة والخضار إلى القصر «إذا مد شخص يده على
برتقالة واحدة، فإنه سيذهب إلى السجن».
وفي اليوم التالي، لقصة السمك
عند الظهيرة جاءت ليلى إلى المطبخ، وطلبت مني بتكتم أن أفرغ الثلاجات في
أكياس النفايات، وأن أوزعها على أمها وأخواتها وأخوتها. وقالت لي: اسرع قبل
أن يأتي الرئيس، وما كدت أضع السمك في الأكياس وأخرج العربة حتى وصل
الرئيس ورأني، فألقى بحقيبة يده على الأرض، وقال: هذا سمك! أيضاً السمك!
يلعن.. وتلى ذلك سيل من الشتائم، والتقط كيس السمك بيده، ووصلت ليلى على
عجل وقالت له: أنا الذي أعطيته الأمر بإفراغ الثلاجات.. تعال تعال معي!

مرض الشيخوخة
أحاطته ليلى بذراعها وأخذته إلى الصالون، ومشي معها، لكنه راح ينظر خلفه.
بدأ
الرئيس يتصرف بطريقة لا تترك مجالاً للشك بأن المرض وتقدم السن يؤثران في
سلوكه. ليلى لا تريد أن يأتي زوجها إلى المطبخ، تريد أن تبقي الطريق
مفتوحاً أمام ما تريد إخراجه من القصر. وحتى ولو كانت أبواب القصر مفتوحة
أمام عائلتها، فإنها لم تقل للرئيس إن وجبات غداء أخواتها وأخوتها وأولادهم
تحضر كل يوم في القصر.

إهانة الرئيس
وكانت ليلى في حالة غضب ذات
يوم، عندما دخلت إلى المطبخ عند الساعة العاشرة والنصف قبل الظهر، ورأت أن
الوجبة التي طلبت تحضيرها غير جاهزة، فأخذت تصرخ فينا لدرجة أن الرئيس سمع
صوتها، فخرج من مكتبه ليسأل عما يحدث.
ــــ لا شيء، قالت ليلى. هناك مياه على أرض المطبخ.
> أين المياه؟ سأل الرئيس
تحت
قدميك قالت له ليلى وطلبت منه أن يخرج من المطبخ، فهم بالخروج، لكنه كان
في حالة غضب، ولما اشتد الحوار بينهما، انتهى الأمر بأن قالت له بحدة:
اخرس! من الذي يدير هذا البلد.
لم نكن سعداء لسماع ليلى وهي توجه الإهانات للرئيس أمامنا وبهذه الطريقة القاسية.
وفي
مناسبة أخرى طلبت مني ليلى أن أوزع مغلفات عيدية لعمال غابة سيدي بوسعيد.
وقد رآني الرئيس وبيدي المغلفات. وأمرني بأن ادخل إلى مكتبه وأفتح المغلفات
واحداً واحداً، وأخذ نصف المبلغ الذي كان في كل مغلف، وفي كل مرة كان يقول
لي إنها أموالي! إنها أموالي. ثم أعاد لي المغلفات، وقال لي مهدداً إذا
قلت شيئاً لزوجتي، فسأقتلك، وبالطبع لم أقل شيئاً. ولكن ليلى لم تطلب مني
القيام بهذه المهمة منذ ذلك الوقت .

مغامرات ليلى
لم تعد
الخيانات الزوجية لكبار الساسة في مختلف انحاء العالم سرا يمكن اخفاؤه. بل
اصبحت ما يشبه التقليد، ولم يشذ رئيسنا. عن هذه القاعدة، وليلى التي كانت
تشعر انها الحاكمة الفعلية للبلاد، سارت بدورها على خطى زوجها، وكان هناك
من يتهمني انني اتستر على علاقاتها، أو ربما أقوم بتنظيم لقاءاتها
المشبوهة. وكانت قد اشترت منزلا في مدينة المرسى لمقابلة عشيقها لعربي
مداوي.
وتقع مدينة المرسى شمال تونس العاصمة، بين سيدي بوسعيد وقرطاج، وكانت هذه المدينة تعرف تاريخيا بالمقر الصيفي للبورجوازية التونسية.

استيلاء غير مشروع
وقد
حرصت ليلى أكثر ما حرصت بعد ان اصبحت السيدة الأولى على شراء العقارات
والمنازل لأقاربها، فاشترت على مدى عشرين عاما المنازل في المواقع
الاستراتيجية في البلاد، وخصوصا في شمال العاصمة، وبعضها دفعت ثمنه نقدا في
أكياس كنت أحملها الى البائع، مما دفعني الى الاعتقاد ان صندوق التضامن
الوطني قد تحول الى صندوق التضامن العائلي.
وحين كانت المنازل التي يتم
شراؤها مسكونة، كان يتم طرد شاغليها بلا هوادة، واحيانا كانت عملية الشراء
تأخذ شكل العطاءات، وكان القضاة وكتاب العدل يتواطؤون على الضحايا والويل
لمن يحاول المطالبة بحقوقه.
أما منازل الأجانب أو المصنفة على انها
اثرية، كانت تصادر وتسجل بأسماء عائلة طرابلسي. وفي بداية الثورة كانت هناك
منازل قيد الانشاء على مواقع اثرية تحميها اليونيسكو.
وبعد الرابع عشر
من يناير 2011 تم انشاء فرع خدمات في بلدية سيدي بوسعيد لاحصاء العقارات
التي استولت عليها عائلة طرابلسي بشكل غير مشروع.

كاتمة أسرار ليلى
والمعروف
تقليديا في تونس ان الملكية العقارية هي بمنزلة ارتقاء في السلم
الاجتماعي. ووفقا لهذه العقلية اشترت ليلى منزلا في المرسى لشقيقة زوجها
السابق ناجية جريدية، وطلبت ليلى من صالحة، جارتها القديمة في زمن الفقر في
وسط المدينة الاهتمام بمنزل ناجية، كما جندت مؤسسات القصر لإصلاحه وفرشه،
فناجية هي التي تولت تربية عماد، وكانت كاتمة أسرار ليلى. وهكذا، تحول منزل
المرسى إلى مقر لمواعيدها السرية، بشكل عام، ولقاءاتها الغرامية بشكل خاص.

حب
أما
حارس ليلى الشخصي، عربي، فهو طويل القامة ووسيم وذو جسم رياضي، وأبيض
البشرة وعيناه زرقاوان، وله غمازتان، أي لديه كل ما يجعل النساء يقعن في
غرامه، خاصة في فصل الصيف على اليخت عندما يرتدي ملابس البحر.
أمسك عربي
بيد السيدة الأولى لمساعدتها على اجتياز الجسر في اليخت إلى الرصيف،
أمسكها بقوة وأرفق ذلك بنظرات ثابتة. فخفق قلب ليلى، كانت علاقاتها حتى تلك
اللحظة تهدف إلى صعود السلم الاجتماعي، أما هذه المرة، خفق قلب ليلى
بالحب.

فياغرا
فعلى الرغم من حبه لها، بعد أكثر من عشر سنوات من
الزواج، ظل بن علي يبحث دائما عن إثبات رجولته خارج نطاق الزوجية. وكان
يطلب الوجبات المقوية جنسيا، مثل فاكهة البحر، وبيض السمك المجفف، والفاكهة
المجففة، والزنجبيل الطازج الذي كان يستورده من دبي، ويأكله كفاكهة، بل
كان يضعه في كل موائده، وأحيانا كان يلجأ إلى الفياغرا التي كانت تتسبب له
بمتاعب في القلب.
وكان معروفا لدى الجميع ان الرئيس كان يحب النساء.
وكان مستشاره عربي عيسى يتولى مهمة جلبهن إليه في منزله المخصص لذلك، وكان
اسمه «دار العصرية»، وكنت أكلف بتوفير ما يلزم للمنزل في كل مغامرة.
وفجأة
قررت ليلى طرد المستشار المكلف بمغامرات الرئيس النسائية. خاصة عندما تجرأ
على حضور عيد ميلاد زوجة الرئيس السابقة نعيمة كافي، ولكن بالرغم من ذلك
لم تتمكن من كبح جماح نزوات الرئيس تماما.


حفل خطوبة ابنة الرئيس لصخر الماطري








































































































































































































































































































































avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

11 -جهاز الأمن الرئاسي لعلي: زوجتك تخونك مع عربي مداوي

مُساهمة من طرف said في الأحد 17 يوليو 2011 - 23:39



خلال مشاهدته فيديو أحد الأعراس، وقعت عينا الرئيس على امرأة شقراء، هيفاء
وساحرة، لن أذكر اسمها حفاظاً على سمعتها ومشاعر أولادها، وجنّ الرئيس
إعجاباً بها. قيل له إنها متزوجة، ولكنه لم يعبأ، فعلى زوجها أن يلبي
احتياجات الرئيس. وفي بداية العلاقة مع الفاتنة الشقراء استفاد الزوج من
الوضع، وتطور حب الرئيس الى درجة أن عشيقته حملت منه وبدأ بن علي يفكر في
الطلاق، لأنه يريد صبياً، وحتى الآن لم تعطه نعيمة ولا ليلى هذا الصبي.
ولكن صورة الأشعة أظهرت أن الجنين في بطن الشقراء، كان لأنثى فأجبرها على
الإجهاض وشكرها بباقة ورد!
اتصل الزوج المخدوع بعماد ابن أخت ليلى، الذي
قرر الثأر لخالته، ولعائلة طرابلسي. ودعاه عماد الى حفلة عائلية في منزل
الحاجة للتآمر على الرئيس، الذي علم بالمؤامرة وقرر حضور الحفلة في آخر
لحظة.. واندلعت حرب مفتوحة بين بن علي وليلى.

فضيحة الجنرالات

وعندما
عادا إلى القصر. كنا نسمع صراخ الرئيس ونسمع أصوات اللكمات على وجه ليلى.
بل إنه شهر مسدسه وطاردها في أنحاء القصر مُهدداً بقتلها. فدب الرعب في
قلبها، لأن بن علي يمكن أن يقتلها في أي لحظة، وقالت له:
اذا ما اذيتني او اسأت لافراد اسرتي فانني سأخبر الصحافة الاجنبية بقضية طائرة الجنرالات!
وكان
لهذا التهديد وقعه على بن علي، وقصة الطائرة المذكورة كانت في الحقيقة
المروحية المخصصة لنقل قائد الاركان الجنرال عبدالعزيز فكيك، وكبار قادة
الجيش للاشراف على مناورات عسكرية. اذ عندما توجه الى المروحية التي كانت
بانتظاره، طلب منه ومن ضباط هيئة الاركان استخدام مروحية ثانية، تعاني من
مشاكل فنية، وبعد الاشراف على المناورات وبينما كانت في طريق العودة تحطمت
المروحية وقتل جميع الذين كانوا على متنها من عسكريين وكان عددهم اثني عشر
شخصا، بمن فيهم رئيس هيئة الاركان.
وقد رفضت زوجات الضباط مصافحة يد الرئيس الممدودة اثناء التشييع لان الشكوك كانت تحيط بتدبير الرئيس بن علي لهذا الحادث.
والسؤال
الذي طرح يومها هو لماذا؟ هناك جوابان، الاول اما انه كان على علم بمحاولة
انقلاب، والثاني انه اراد اعطاء درس للآخرين بمدى قوته. ويقول الجنرالات
انه كان يحتقر الجيش، وبقية هذه الفضيحة معروفة في الذاكرة الجماعية
بــ«فضيحة الجنرالات».

العلاقة بالسيدة الشقراء

وفي اليوم
الثاني، توجهت ليلى الى المطار، وقد اخفت آثار اللكمات على وجهها بنظارة
شمسية كبيرة، ولكنها لم تتمكن من مغادرة البلاد. وطلب منها سيرياتي بلطف ان
تعود الى القصر. وفي اليوم التالي عقد اجتماع عائلي، وكان بن علي لطيفا
وعادت المياه الى مجاريها بين الزوجين على قاعدة جديدة. ولتثبيت الاتفاق
تقرر ان يتوجه الرئيس وليلى وشقيقاتها والاولاد لاداء فريضة الحج. واستقلوا
جميعا الطائرة الرئاسية.
اما علاقة الرئيس بالسيدة الشقراء فقد تسببت
بصدمة ليس فقط لليلى، بل لعدد كبير من العائلات التونسية، التي بدأت تأخذ
احتياطاتها لكي لا تقع بناتها ضحية لمغامرات الرئيس.
وبعد فضيحة المرأة الشقراء والرئيس بوقت قصير، وقعت ليلى في حب الحارس الاشقر!

لعبة ليلى

كان
منزل المرسى المكان المثالي للقاءاتهما، فللمنزل مدخلان ، أحدهما يطل على
الشارع، وآخر يطلع على شاطئ البحر. وكانت ليلى تبرر تغيبها بزيارة ناجية،
وعلى مدار عام كامل، وبمعدل ثلاث مرات في الأسبوع، كنت أتلقى الأوامر
بإخلاء المنزل، باستثناء ناجية. التي كان تتستقبل عربي بانتظار وصول ليلى
مع مراسها، حيث تصعد ليلى مع عربي إلى غرفة النوم في الطابق الأول ليجد
الياسمين قد رش على السرير. وكنت أكلف بأن أخذ الأولاد في نزهة، وأحياناً
كنت أحضر معي حليمة ابنة الرئيس. وقد فهمت لعبة ليلى منذ البداية، فقد كانت
تطلب مني أن حضر الشراب والأكل، ولكن لكي أتأكد من شكوكي عدت ذات يوم إلى
منزل المرسى قبل الموعد المحدد، مدعياً أنني نسيت شيئاً، وغادرت المنزل
بسرعة بعدما شاهدت ليلى وعربي في الصالون.
وغادرت ليلى في البداية، ثم
بعد دقائق عدة غادر عربي، الذي رمقني ببعض النظرات، من دون أي تعليق، وفي
اليوم التالي، اتصل بي وقال لي إنه لم يرني وإنني لم أره. لقد أحبت ليلى
عربي كثيراً، وكانت تسعى إلى أن تبقى معه لأطول وقت ممكن، وأحياناً على
حساب الحد الأدنى من الحذر المطلوب. وكانت أحياناً تطلب مني أن أحضر
الكسكسي لتوزيعه على الفقراء، وبينما كنت أقوم بذلك كانت تنفرد بعربي في
مقام سيدي بالحسن، وكان من المستحيل ألا يلاحظ الناس او الحراس ذلك.

معسكر قوي

وكانت
لي‍لى تغير باستمرار أرقام هواتفها النقالة. وبالرغم من ذلك أو بسبب ذلك،
فإن جهاز استخبارات القصر يقتفي آثارها، ويتجسس على مكالماتها، وأحاط مدير
الأمن الرئاسي عبد الرحمن بالحاج علي الرئيس علماً بتحركات ليلى. فبدأ
الرئيس يفهم أسباب عدم ذهاب ليلى في المساء للقائه في شقته. وكانت تتذرع
بإصابتها بصداع،
وربما تسرع عبد الرحمن بالحاج علي بالوشاية بها، فبعد
وقت قصير قرر الرئيس تعيينه سفيراً في موريتانيا، مرآب كبار الموظفين
المخلصين. لقد فتح إقصاء
عبدالرحمن بالحاج علي الباب أمام علي سيرياتي
ليأخذ مكانه، وكانت ليلى تكرهه وتسميه الصرصار، فهذا الشرطي العادي تمكن من
أن يعين ويقيل الوزراء من دون أن يتدخل الرئيس أو تتدخل ليلى.
بدأ علي
سيرياتي بوضع رجاله في المراكز الحساسة حيث عين صهره مالوش الذي كان مديراً
لشركة عقارية بسيطة جداً، وزيراً للبنى التحتية، وشكل سيرياتي معسكراً
قويا تابعاً له جعل ابن علي يعيش في ظل الخوف الدائم في انقلاب عليه.
وما
تجدر الإشارة اليه هو ان هذا الرجل لا يخشى احداً، وقد تكون وراء سيطرته
على ابن علي وزوجته فضيحة اخلاقية، وقبل ان يشتد ساعد هذا الرجل الذي كان
مجرد شرطي تواطأت ليلى معه، ويقول البعض ان سيرياتي كان متورطاً في فضيحة
الجنرالات.
في هذا الوقت بدأت ليلى تتصرف مثل الفتيات المراهقات. فقد
كانت بمفردها في قصر قرطاج ذات ليلة، فاتصلت بعربي وطلبت حضوره فوراً.
فوضعت خطة تسمح له بالخروج من القصر دون معرفة احد. لان كل من يدخل الى
القصر او يخرج منه يسجل اسمه في دفتر سجلات خاص بذلك. ويطلع عليه الرئيس
بشكل دائم.

اعتراف كاف

اتصلت ليلى بالرئيس وطلبت منه ان يسمح
لها بدعوة هلا طرابلسي شقيقة زوجها مراد وناجيه لقضاء الليلة معها. وقد
وصلت السيدتان بسيارة هلا الرباعية الدفع التي حرصت على ركنها في مكان قريب
من باب القصر. تسللت ليلى الى صندوق السيارة، عند الحاجز امام الباب
الرئيسي ادعت هلا انها نسيت تناول الدواء وانها ستعود الى المنزل لاحضاره،
فامضت تلك الليلة مع عربي، ولكن الرئيس لم يكن مغفلاً، فقد اتصل بليلى في
جناحها فلم ترد. فاتصل بوصيفتها سعاد وسألها اين السيدة فاجابت يبدو انها
تنام في غرفتها وقال لها بلغيها اني سأعود غداً.
ولما عاد الزوج ادركت
ليلى أن من الأفضل إبعاد عربي حرصا على سلامته، ونجحت بإرساله إلى فرنسا
ليعمل في السفارة التونسية في باريس. وكانت تسافر للقائه كلما اتيحت لها
الفرصة، ولكن الخناق بدأ يضيق عليها، والتنصت الهاتفي أكد المغامرة. وفي
القصر بدأ الأمل بالتخلص من المتآمرة. وفتح تحقيق مع أربعة من المرافقين
الذين خافوا إما من السجن أو التعذيب أو القتل. فنفوا أن يكونوا على علم
بأي شيء. ولكن هواتفهم كانت مراقبة وعندما اتصلوا بعربي ليقولوا له قل
لصديقتك ان تحل هذه المشكلة سُجّ.لت مكالماتهم واعتبرت اعترافاً كافياً
بعلمهم بعلاقة ليلى وعربي.
بدأ الوضع يتدهور في القصر. ووضع الرئيس أمام الامر الواقع: لدى زوجتك عشيق، تلتقيه في منزل المرسى. بالتواطؤ مع سلوى شريف وناجية.
هجر
الرئيس دار السلام لمدة أسبوع. وحاول اخفاء الفضيحة. واستدعى سلوى شريف
إلى مكتبه في قرطاج. لقد شاهدتها عندما خرجت، ولاحظت أن وجهها متورم. وخرجت
مرعوبة من ظله الذي يلاحقها. لقد بدا أن الرئيس أشبعها ضربا.
وبعد
أربعة أيام استدعاني الرئيس وأعطاني مغلفا وقال لي: سلمه «للعاهرة» سلوى
شريف. وكانت ليلى عينت زوج سلوى قنصلا في فرنسا لكي تتفرغ صديقتها لقصة
غرامها.




علي سرياتي اصبح رجل القصر القوي

avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

12 - ليلى أنجبت مولوداً ذكراً فتوِّجت ملكة لقرطاج

مُساهمة من طرف said في الثلاثاء 19 يوليو 2011 - 13:32



بدأت ليلى تدمن على الكحول، وهذا لم يعجب أحداً في القصر. وحين أدرك الرئيس أن زوج سلوى ليس أهلاً للمسؤولية، أقاله فوراً.
وكان
كتاب الاقالة يتضمن شكراً لسلوى على اعترافها وامراً لها ولزوجها
بالابتعاد. كان منزل سلوى مجاوراً لمنزل ناجية. وذات يوم دخل الرئيس الى
منزل ناجية وسألها: هل عربي عشيقك أم عشيق ليلى؟
لم ترد عليه، فأعاد
السؤال مرة ثانية ثم اخرج مسدساً وصوبه نحو رأسها هل ستجيبين؟ العشيق الذي
يأتي الى هنا باستمرار عشيق من؟ سيدي انه عشيقي.. عشيقي أنا.

اغتيال بالسم

ولم
تفكر ناجية لحظة بما قالته، ولكنها في لحظة خوفها الشديد كانت تعرف انه
ليس بمقدورها خيانة ليلى. فهي تدين لها بكل شيء، وسقوط ليلى يعني سقوط
العائلة بكاملها.
غادر الرئيس المنزل وكان في حالة صدمة، ولكن ابنها
عماد الذي كان اكثر عنفا، ذهب الى منزل جدته حيث كانت ليلى هناك فعنفها
قائلا احذرك انت يا صاحبة العشاق، فان وفرت لك والدتي الغطاء والحماية
والأمن فان عليك ان تتحملي مسؤولية أفعالك بعد اليوم، واذا عاد الرئيس وهدد
والدتي فسأقتله، وأشهر مسدسه امام ليلى وعلا الصراخ في منزل الحجة، ولا
احد يعرف كيفية الخروج من هذا المأزق، ولا بد من انقاذ الوضع. ناجية لجأت
الى منزل ابنها عماد ولم تعد تتجرأ على الذهاب الى منزل المرسى، فالجميع
يخشى غضب الرئيس والجميع يتذكر نجيب خطاب المذيع التلفزيوني الذي غازل ليلى
سنة 1998. فوفقا لبعض الشهود، ان الرئيس اغتاله بدس السم له في كأس الكحول
حينما كانا معا في مطعم السيد عاشور، صديق منصف بن علي.
كان القصر يعيش
في حالة صدمة، وليلى اغلقت على نفسها باب غرفتها في دار السلام، فطلب
الرئيس لقاء شقيقتها جليلة وكلفني باحضارها. وعندما اقتربت من مكتب الرئيس
بدأت ترتجف وامتضع لون وجهها من شدة الخوف، واخذت تردد: «لم افعل شيئا.. لم
افعل شيئا».

منصة إعدام

وتولد لدي الانطباع انها كانت كمن يساق الى منصة الاعدام، وليس الى مكتب الرئيس.
وعندما
خرجت من المكتب كان وجهها اشبه بشخص نجا باعجوبة من الهلاك، وقالت لي ان
الرئيس طلب منها بيع منزل المرسى. ولم يتخذ اي اجراء انتقامي. وبعد اسبوع
زار الرئيس ليلى في دار السلام وصعد الى غرفتها وعلا الصراخ. راحت تقول
باعلى صوتها انها تريد ان تضع حدا لحياتها لانه لا يثق بها، وتآمر عليها
وذلك فانها تفضل الموت.
وركضنا انا ووصيفتها وخادمتها فرأينا الرئيس وهو
يحاول منع ليلى من القاء نفسها من النافذة، فساعدناه بامساكنا بذراعيها
واعدناها بهدوء الى ارضية الغرفة واجلسناها على السرير حيث راحت تنتحب بصوت
عال.

ملكة قرطاج

تراجع الرئيس وراح يحدثها بهدوء، ويؤكد لها
أنه يحبها، وفي اليوم التالي أهداها سيارة جديدة، وعادت الحياة شبه طبيعية
إلى القصر، ولكنه ضاعف المراقبة على ليلى، وتغير الرئيس كثيراً، وبدأت
ليلى تسيطر عليه تدريجياً، وبدأ الوقت يلعب لمصلحتها، وأخذت تمسك بمقاليد
السلطة شيئاً فشيئاً، بالتواطؤ مع علي سيرياتي، وبعد عودتها من السعودية
أجرت عملية تلقيح اصطناعي، إذ يجب أن تنجب مولوداً ذكراً، مهما كان الثمن.
وبالفعل، فقد أنجبت محمد بعد أشهر قليلة، فتوجت ليلى مع ولدها ملكة لقرطاج.
وبعد سنوات عدة، وتحديداً عام 2008، سمعناها تصرخ في القصر: من هي «إلهة»
تونس؟ أنا، أنا «إلهة» تونس!
ولكن «إلهة» تونس واصلت لقاءاتها مع عربي
وآخر في لقاء جمعها به كان قبل عامين فقط، فقد ذهبت إلى دبي، وفي كل مرة
كانت تسافر إلى الخارج، كان صادق شهباني يسبقها لتحضير الزيارة، وكان يحمل
معه حقيبة مليئة بالأوراق النقدية، وكان يحرص على ترتيب أدق التفاصيل في
مثل هذه الزيارات، شهباني كان مسؤول مشتريات العائلة الرئاسية، لقد حقق
ثروة طائلة، وبقي في القصر بعد 14 كانون الأول 2011. وكان يحظى بالثقة
المطلقة لابن علي وزوجته، وكان يحرص على إخفاء أي أوراق ثبوتية يمكن أن تضر
به، وكان من السهل عليه أن يفعل ذلك، لأنه كان الوحيد الذي يمكنه الدخول
والخروج من القصر من دون رقيب أو حسيب.

اسم مستعار

هذه المرة
حجز في فندق جميرة بيتش، وكان في انتظار ليلى عند سلم الطائرة، رفضت ليلى
الذهاب إلى هذا الفندق، وطلبت منه أن يأخذها إلى فندق آخر ، حيث كان عربي
ينتظرها، وقد شاهده هناك أكثر من شخص. وكانت ليلى بشكل عام تأخذ تدابيرها
لتراه باستمرار، ففي باريس كانت تلتقيه في فندق جورج الخامس، حيث كان
يستأجر غرفة باسم مستعار، وبجواز سفر أسباني قبل أيام عدة من وصولها،
والتقيا معاً في مناسبات ورحلات أخرى. كانت تعطي جواز سفرها الدبلوماسي
لمرافقيها، وتدعي أنها مريضة أو ستجري عملية جراحية، وتسافر بجواز سفرها
العادي، وتستقل طائرة ركاب تجارية. وغالباً ما كانت تلتقي بعربي في
أسبانيا، وكانت سميرة بالهيا ترافقها دائماً، وتعرف كل شيء عن علاقتها
بعربي، بينما كان الرئيس آخر من يعلم.
(انتهى)

تأليف: لطفي بن شرودة
ترجمة: حسن الحسيني
اعده للنشر: محمد أمين
القبس الكويتية




محمد زين العابدين بن علي في حضن والدته
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4524
العمر : 54
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى