صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الانظمة الانتخابية و أنماط الاقتراع وأثرها على نتائج الانتخابات وعلى الأحزاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانظمة الانتخابية و أنماط الاقتراع وأثرها على نتائج الانتخابات وعلى الأحزاب

مُساهمة من طرف said في السبت 1 أكتوبر 2011 - 21:20

تعتبر
الانتخابات آلية من آليات التدبير الديمقراطي كمنهج في الحكم، و كأسلوب
يعتمد عليه في إدارة الحياة السياسية عن طريق إشراك المواطنين في الحكم
مباشرة أو غير مباشرة. لذلك توجد علاقة جدلية بين الانتخابات و
الديمقراطية.
لقد عرف المغرب تجارب انتخابية عديدة منذ الستينيات، لكنها كانت محل جدل و
انتقادات من طرف الأحزاب، لكونها لم تعكس في أية دورة أنها كانت نزيهة و
شفافة،أو تنافسية، بل ما ميزها هو الترتيب المسبق و التوجيه القبلي، مما
جعلها انتخابات غير مشمولة بضمانات، سواء كانت قبلية، أو مصاحبة لها، أو
بعدية في غياب سلطة إشراف مستقلة تشتغل تحت إشراف ورقابة القضاء.
حقا إن لكل من الانتخابات و الأحزاب السياسية و ظائف تتقاطع، فبدون مشاركة
أحزاب سياسية لا يمكن الحديث عن تنظيم انتخابات نزيهة، كما أن مصداقية
الانتخابات تجد أساسها في إجماع الأحزاب بأن نتائج الاقتراع غير مخدوش
فيها، و انها هي الحقيقة الانتخابية، هذا الموقف يعمل به في الأنظمة
السياسية الديمقراطية، التي تعتمد الانتخاب بأنه حق، كما أنه وظيفة عامة
أساسها دستوري، فالمنتخب حين فوزه في الانتخابات (برلمانية أو جماعية)
يعتبر في نظر القانون بأنه يتولى تدبير مرفق عام يبوئه مكانة كشخصية عمومية
تتماهى مع المركزالقانوني لموظف عمومي.
كل إصلاح سياسي يتوخى تحقيق الديمقراطية، يجب أن يعتمد على تنظيم انتخابات
حرة ونزيهة، وهذا ما يقتضي تخليقا للحياة السياسية و تسييسا للمجتمع، إذا
ما أريد للمغرب أن يتجاوز «إشكالية» العزوف السياسي التي أصبحت تؤرق
الأحزاب السياسية و الدولة، التي تنعكس على الانتخابات في شكل العزوف
الانتخابي، الذي قد يكون مبنيا على موقف (كالمقاطعة) وهذه الفئة ليست
مؤثرة، وقد يكون ناتجا عن التذمر الاجتماعي (الفقر، البطالة، الأمية) بكون
هاته الفئة هي الأغلبية غير المسيسة، فقدت الأمل في كون الأحزاب
والانتخابات لم تجب عن حاجياتها وحقوقها المشروعة، وهنا تكمن الإشكالية.
إذا كانت الانتخابات تعبيرا سياسيا عن واقع الحكم السياسي السائد، فإنها
أيضا بمثابة الكشاف عن قدرة الأحزاب في التأطير والتنظيم للمجتمع، فتنظيم
الانتخابات يحتاج إلى اتباع أنظمة انتخابية وأنماط اقتراع ((I محددة و
كلاهما (أي الأنظمة الإنتخابية وأنماط الإقتراع) لهما تأثير على نتائج
الإنتخابات وكذا على البنية التنظيمية للأحزاب وعلى تدبير الترشيحات((II .
I - في الأنظمة الانتخابية بالمغرب: إن السياسة الانتخابية بالمغرب تتبع نهجا يتمثل في اعتماد أسلوبين في تدبير الانتخابات، وهما :
أسلوب الانتخاب المباشر وأسلوب الانتخاب غير المباشر.
بالنسبة للأسلوب المباشر، ينطبق على حالة انتخاب أعضاء مجلس النواب،
والجماعات الحضرية والقروية والغرف المهنية، في حين أن أسلوب الانتخاب غير
المباشر هو الشكل الذي يتبع في انتخاب أعضاء مجلس المستشارين، لكونه يتم
على مرحلتين، فنظام الانتخاب المباشر يمكن الناخبين من اختيار أو انتخاب
ممثليهم مباشرة طبقا للأحكام المقررة في التشريع، في حين أن نظام الانتخاب
غير المباشر، يتحقق على درجتين، فالناخبون تنحصر مهامهم في انتخاب مندوبين
عنهم.
في ظل الانتخاب المباشر أو غير المباشر، يمكن إجراء وتنظيم الانتخابات على
قاعدة الانتخاب الفردي أو الانتخاب باللائحة (القائمة) أو عن طريق إعمال
مسطرة الجمع بينهما (نظام مختلط ) مع الأخذ بنظام الأغلبية (المطلقة أو
النسبية) أو بنظام التمثيل النسبي الذي يضمن للأحزاب الصغيرة تمثيلية في
المجالس و الغرف والبرلمان.
إنه من المعلوم أن الأنظمة الانتخابية منها ما يتعلق بإجراء التصويت (أي
التصويت الفردي أو التصويت باللائحة) ومنها ما يتعلق بنتيجة الاقتراع كنظام
الأغلبية (المطلقة أو النسبية) أو نظام التمثيل النسبي.
كل من نظام الانتخاب المتصل بالتصويت أو نظام الانتخاب المرتبط بنتيجة
الاقتراع تأثير مباشر في رسم وتوزيع المقاعد المتنافس عليها بين المترشحين.

1 - في نظام الانتخاب المرتبط بإجراء التصويت:

شرع المغرب في العمل بنظام الانتخاب باللائحة مع انتخابات 2007 التشريعية،
وكذا في الانتخابات الجماعية 2009، مع الاحتفاظ بنظام الترشيح الفردي في
الجماعات القروية بصفة عامة في الانتخابات الجماعية، هذا الشكل الانتخابي
يجعل من المغرب أنه يأخذ بالنظام المختلط عن طريق العمل بالانتخاب الفردي
والانتخاب باللائحة وفق مسطرة خاصة يؤطرها القانون الانتخابي أو القوانين
التنظيمية.
إذن لقد انتقل المغرب إلى الأخذ بنظام الانتخاب باللائحة مع اعتماد
التمثيل النسبي على أساس قاعدة أكبر بقية، هذا الأسلوب الاقتراعي أريد منه
تخليق الحياة السياسيةو الإسهام في تسييس المجتمع للتقليص من العزوف
الإنتخابي.
أ - في أسلوب الانتخاب الفردي وأسلوب الانتخاب باللائحة:
إن الديمقراطية ليست مجرد نظرية بحتة، كما أن الإنتخابات مهما كانت نزيهة
ليست هي الديمقراطية بعينها، و لايمكن بأي حال أن تستغرق الإنتخابات
الديمقراطية، رغم أهميتها و حساسيتها.
إن أسلوب الإنتخاب الفردي هو النظام الإنتخابي المبسط الذي تأخذ به معظم
السياسات و الأنظمة الإنتخابية المقارنة (بريطانيا والولايات المتحدة
الأمريكية)، فهو يمتاز كونه يستهدف تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية مساوية
لعدد المنتخبين أو النواب المراد انتخابهم، أي تخصيص ممثل عن كل دائرة
انتخابية.
في حين أن أسلوب الإقتراع باللائحة يعتمد تنظيما انتخابيا مختلفا عن نظام
الإنتخاب الفردي، بحيث تتقلص فيه الدوائر الإنتخابية إلى القدر المحدد
بمقتضى القانون أو بموجب مرسوم، فالمغرب يتبع نظام تقطيع انتخابي على أساس
المرسوم، وهو بذلك يخضع للإرادة السياسية للدولة، لأن التقطيع في نظرها من
صلاحيات الإدارة، وهو لكونه دائم التغيير ومتحرك.
وللتوضيح أكثر فالتصويت بنظام اللائحة معناه أن الناخب يتولى التصويت على
اللائحة كلها، وهذا ما يعرف بأسلوب اللائحة المغلقة، لا يمكنها أن تكون محل
تعديل أو مزج بين اللوائح، فهذا الشكل غير معمول به في النظام الإنتخابي
المغربي.
إن المبدأ العام في الإقتراع هو أن يضمن القانون لكل مواطن الحق في
التصويت السري الحر والترشيح (المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية
والسياسية 1966)،
وأن تحدد الدوائر الإنتخابية على أساس عادل سواء في ظل نظام الإنتخاب
الفردي أو نظام الإنتخاب باللائحة، فالعبرة بالتصويت الحر الذي يكون إما
للمرشح المفضل أو اللائحة المفضلة.
أن نظام الإنتخاب (فردي أو باللائحة) له تأثير مباشر ومؤثر في ترتيب
نتائج الإقتراع، و بالتالي تتشكل أغلبية حزبية قد تكون من حزب واحد أو
أكثر، كما أن أنظمة الإنتخاب تؤثر أيضا على البنية التنظيمية للأحزاب سلبا
أو إيجابا.
بالنسبة لحالة المغرب ماهو النظام الإنتخابي الأمثل، نظام الإنتخاب الفردي
أم نظام الإنتخاب باللائحة؟ وماهو النظام المناسب المرتبط بنتائج الإقتراع؟
2 - في نظام الإتنخاب المتصل في الإعلان عن نتائج الإقتراع :
من المعلوم أن الأنظمة الإنتخابية المقارنة تعتمد بصفة عامة أسلوبين في الإعلان عن نتائج كل إقتراع هما:
- أسلوب الإنتخاب بالأغلبية (المطلقة و النسبية).
- وأسلوب التمثيل النسبي.
أ - أسلوب الإنتخاب بالأغلبية: scrutin majoritaire
هو شكل من أشكال الأساليب التي يعتمدها كل نظام انتخابي في إعلان النتائج،
فالمرشح الفائز أو اللائحة الفائزة، هو من يحصل على أغلبية الأصوات، وهو
يتبع في نظام الإنتخاب الفردي و نظام الإنتخاب باللائحة، فالحصول على
أكثرية الأصوات معناه فوز المرشح الفرد أو فوز اللائحة، علما أن أسلوب
الأغلبية يكون في صورتين أساسيتن:
- نظام الأغلبية المطلقة .la majorité absolue
- نظام الأغلبية النسبية la majorité simple ou relative .
في ظل نظام الأغلبية المطلقة يشترط لفوز المرشح أو المترشحين في اللائحة
الظفر بنصف الأصوات الصحيحة للناخبين زائد صوت واحد ( هكذا 50 % + 1 )، في
حين أن نظام الأغلبية النسبية فيفسر بأنه يعطي الفوز لمن حصل على أكثر
الأصوات سواء تعلق الأمر بالترشيح الفردي أو الترشيح باللائحة، هذا الأسلوب
يؤاخذ عليه بأنه يتسم بطابع إقصائي، لكونه لا يسمح بتمثيلة أوسع، لكنه في
المقابل يقلص من ظاهرة البلقنة و يقوي على خلق أقطاب سياسية.
ب - نظام التمثيل النسبي: régime de représentation proportionnelle .
هو أسلوب يغلب عليه طابع ديمقراطية التمثيل النسبي للأحزاب المشاركة في
الإنتخابات، يعمل به في نظام الإنتخاب باللائحة لما يسمح به من إمكانية
توزيع المقاعد المكونة للدائرة الإنتخابية بين أغلبية و أقلية، وهذا ما
يفترض في أن تكون الدوائر الإنتخابية كبيرة و ليست صغيرة كما هو الحال
بالنسبة لنظام الترشيح الفردي.
إن المغرب أخذ بنظام الإنتخاب باللائحة مع اعتماد التمثيل النسبي حسب أكبر
بقية، هذا الأسلوب يبدو أنه لم يسمح بتشكيل أغلبية متجانسة في البرلمان أو
مجالس قوية، لكونه لا يعطي إمكانية الفوز أكثر من 80 مقعدا في
البرلمان لكل حزب قوي أو كبير من أجل 325 مقعدا عدد مقاعد البرلمان، إذن
ما الفائدة من هذا النظام الإنتخابي، إذا كان لا يسمح بتشكل أقطاب حزبية
كبيرة ؟
فهل يتعين مراجعة أسلوب الإنتخاب أم تطوير النظام الحالي و ربطه بتقنيات معينة و جديدة ؟

II - أثار الأنظمة الإنتخابية على النتائج و على الأحزاب:

لكل من أسلوب الإنتخاب ونمط الإقتراع تأثير على النتيجة الإنتخابية و
توزيع المقاعد، وكذا على البنية التنطيمية للأحزاب السياسية، خاصة ما تعلق
منها بتدبير الترشيحات ووكلاء اللوائح.
إن كل نظام انتخابي يجب أن يكون عادلا، فالصيغة الإنتخابية المتبعة
(نظام الأغلبية، تمثيل نسبي أو مختلط) والقاعدة المعتمدة
في توزيع المقاعد، وكذا حجم الدائرة، كلها عناصر مؤثرة في رسم النتيجة
الإنتخابية.
إن النظام الإنتخابي الحالي، قد كشف عدم فاعليته في خلق أقطاب حزبية قوية،
كما أنه لم يكن مؤثرا في جر واستقطاب المواطنين إلى المشاركة في
الإنتخابات، و بالتالي الرفع من نسبة المشاركة في ظل عزوف سياسي وانتخابي،
فتشجيع المواطنين على المشاركة في الإنتخابات يتطلب تبسيط الإجراءات
والمساطر اقتراعا و ترشيحا، وليس اعتماد نظام انتخابي معقد، خاصة أمام وجود
نسبة عالية من الأمية وسط الناخبين والمرشحين.
حقا ان إبراز عيوب النظام الإنتخابي بالأغلبية هو عدم ضمان تمثيليته
للإحزاب الصغيرة في الجماعات والبرلمان، على عكس نظام التمثيل النسبي الذي
يطبق في أكثر من 60 دولة، فالتصويت في إطاره يستهدف اللائحة وليس الأفراد،
ولذلك فهو يفتح الباب بأن تكون التمثيلية واسعة للأحزاب السياسية، لكنه
يعقد عملية بناء التحالفات السياسية القطبية، وهذا ما يعرقل عمل البرلمان
والحكومة معا.
إن نظام الإنتخاب ذي التمثيل النسبي يتخذ شكلين:
النسبي الشامل و النسبي التقريبي، في الشكل الأول، يتم اعتماد البلاد دائرة انتخابية واحدة، وتوزع المقاعد حسب النسبة الإجمالية.
في حين أن نظام التمثيل النسبي قد يتم في دورة أو دورتين، وتوزيع المقاعد
وفقا لقاعدة التمثيل النسبي، من مزايا هذا الأسلوب أنه يشجع على المشاركة
في الإنتخابات كما هو الحال المجتمعات المتقدمة، كما أنه يقلص من عمليات
التزوير في البلدان النامية، أو شراء الأصوات.
ويجدر التذكير بأن بعض الدول تعتمد أسلوبا انتخابيا مختلطا عن طريق الجمع
بين الإنتخاب الفردي، والإنتخاب باللائحة، وذلك مثلا إذا كان البرلمان
المغربي يتكون من 325 مقعدا، يخصص منها 200 مقعد للفردي، في حين أن 125
الباقية يتم انتخابها باللائحة على الصعيد الوطني مع اعتماد نسبة العتبة في
4 %، وهذا النموذج تأخذ به العديد من التشريعات المقارنة كاليابان مثلا،
ومن أجل جعل هذا الأسلوب الإقتراعي فاعلا، يستوجب رفع عدد مقاعد مجلس
النواب إلى القدر المناسب والقادر على تفعيل هذا النمط، وذلك بالرفع من
عدده إلى 355 مقعدا، 200 تنتخب بواسطة نظام الإنتخاب الفردي في حين أن 155
تنتخب عن طريق الترشيح باللائحة وطنيا، أي اعتماد 200 دائرة ذات الترشيح
الفردي و155 تكون دائرة انتخابية و طنية.

مصطفى بن شريف (*)

(*) محام، باحث بالمركزالفرنسي للقانون المقارن والقانون الإسلامي، بجامعة بيربنيون.

الاتحاد الاشتراكي - 30-9-2011
avatar
said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4525
العمر : 53
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى