صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

كلّما عَلا صعُبَتْ رؤيتُه - بقلم: أدونيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كلّما عَلا صعُبَتْ رؤيتُه - بقلم: أدونيس

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 1 يوليو 2012 - 21:28

I
تحية إلى سعيد عقل

في 4 يوليوز المقبل يبلغ سعيد عقل سنواتِه المئة، فقد ولد في 4 يوليوز 1912.
كان لي في شبابي الشعري الأول، إلى جانب بدوي الجبل، جناحان شعريان بين
الشعراء الأحياء، هما ميشال طراد وسعيد عقل. كان يُخيّل لي آنذاك أنّ سعيد
عقل خصوصاً، جبلٌ آخر لعبقر آخر، يتنقّل في لبنان، وفي أرجاء العالم اللغوي
العربي. كان يكتب القصيدة كأنه يكتب نجمةً بعيدةً، أو كأنه يؤلف أوركسترا
من الكلمات. هكذا كان شعره يبدو لي كأنه رقصٌ لغويٌّ في الهواء. وكانت
قصائده، حتى تلك التي تبدو شاحبةً لكثرة الجَهْد والكَدّ، ينابيعَ من
الضوء. هكذا تعلّمت منه، في جميع حالاته، المضيئة والشاحبة، أنّ الشعر صدرٌ
مفتوح لاحتضان العالم.
كان يُخيَّل آنذاك أنّ اللغةَ الشعريّة العربيّة منصّةٌ عاليةٌ وأنّ سعيد
عقل يهيمن عليها. المسرح هو، والصوتُ هو، والأفق هو. كان الشعر يبدو كأنه
يتجمّع في لغته، في هذا اللعب النبيل الغامض الواضح، الذي يرتجله اللقاء
بين الكلمات والأشياء.
في شعره موسيقى لا ترى الواقع إلا عبر إيقاعاتها. تصبح المخيّلة هي الأرض
التي يتحرك فيها الكون، وليس الواقع إلاّ تموّجاً في هذه الحرك.
وها هي حياته كمثل نصّه الشعريّ، تاريخٌ آخر للشعر. وليس في هذا التاريخ
فرقٌ بين السحر والواقع. ذلك أنّ الواقع ليس إلا سحراً حياتيّاً ينسكب في
سحر اللغة.
لحسن الحظ، لم نكن على وفاقٍ في كثير من شؤون العالم والثقافة. وأقول لحسن
الحظ، إذ دون هذا الخلاف كيف يُقال: »والضدّ يُظهر حسنَه الضدُّ«؟ وكيف
يتنوّع النسيج الشعريُّ الذي يعطي لتاريخنا المعذّب تلألؤه البصير وبصيرتَه
الجامحة؟ بلى توحِّد الشعراء، ولو باعدَت اللغة الشعريّة بين طرائقهم،
صداقةٌ شعريّة عالية، كمثل الصداقة بين الهواء والماء، الشمس والفضاء. في
هذه الصداقة تزول التناقضات كلُّها. وفيها تتَلَحْظَن الأبديةُ وتتأبّد
اللحظة.
هكذا تعلّمنا الإبداعاتُ الكبرى أنّ المبدعين الكبار يقيمون أينما كانوا،
في الحياة أو في التاريخ، في بيت الإبداع، بيتٍ اسمه اللانهاية.

II
أعملُ لكَ وأنامُ لنفسي
- 1 - هناك اليوم »حقائق« لا وجود لها في الواقع، تقدمها الصورة
الفوتوغرافيّة. هذه الصورة هي المادّة الأولى لأنواعٍ كثيرة من الكذب
السياسي في عصرنا الراهن.
- 2 - الكذب خداعٌ مزدوج: للذات وللآخر.
- 3 - هل على الكاتب أن يمارس الكذب، سياسيّاً، أم أنّ عليه أن يقول الصّدق؟
لكن، أليس الصدق، أحياناً، نوعاً من الموت؟
- 4 - يقول روسّو: »الأدب لا يكذب، ما دام لا يضرّ الآخر«.
- 5 - هل قولُ الصِّدقِ ضرورةٌ مطلقَةٌ، فكريّة وحياتيّة؟ وهل يكذب الإنسان أحياناً، فيما يقول الصّدق؟ أو يصدق، فيما يقول الكذب؟
وما معنى أن يقول أحدُهم:
»أخطأتُ في كلامي، لكنني لم أكذب«؟
- 6 - إذا قال كلُّ فردٍ الحقيقة لكلّ فرد، أفَلَن تتحوّل الحقيقة إلى قسوةٍ وعنفٍ وتعذيب؟
هل في ذلك إن كان صحيحاً ما يعني أنه لا بدّ من الكذب لكي يمكن الناس أن يتحمّلوا الحياة، وأن يعيشوا معاً؟
لكن إذا كان الكذِبُ غشّاً وخداعاً، فكيف يمكن أن يكون مفيداً، أو ضروريّاً؟
- 7 - الثقافة الدينية هي، مبدئيّاً وعمليّاً، ثقافة اندماج. والمؤمن
المتديِّن يشعر دائماً أنه في حاجةٍ إلى مزيدٍ من الاندماج في الدين، وفي
الجماعة التي تؤمن بهذا الدين.
بتعبير آخر: »العبودية« في الدين، للدين - وحياً وشريعة، هي أعلى أشكال التحرر والانعتاق، في نظر المؤمنين.
في هذا ما قد يفسّر كيف أنّ الصراع في المجتمعات الدينيّة، يدورُ، لا من
أجل تغيير المجتمع، بل من أجل تغيير السلطة. ذلك أنّ حلول المشكلات كلّها
موجودة في الدين. المسألة هي انحراف السلطة، وفي عدم أخذها بهذه الحلول.
الإسلام، مثلاً، بالنسبة إلى المسلمين، كاملٌ شاملٌ نهائيّ. ولا يصحّ
بالنسبة إليهم أن تقوم ثورةٌ عليه. بل تقومُ به أو باسمه، ثورة على
الانحراف عنه. والثورة إذاً، هي هنا نوعٌ من تصحيح السلطة وتقويمها. وهي،
إذاً، نوعٌ من الثأر: ثورة انتقامية انفكاكيّة عن السلطة المنحرفة،
وانضمامية اندماجية في السلطة التي تحلّ محلّها.
وتاريخ الثورات في الإسلام يؤكّد أنها كانت ثوراتٍ لتغيير السلطة، لا
ثوراتٍ لتغيير المجتمع. وثورات »الربيع العربي« مثالٌ على النظر، من هذه
الناحية، إلى الحاضر بوصفه ماضياً. فهي كما يقول الذين يقودونها، »لا تفصل
بين الشريعة والسياسة«، وتنادي بدولة »ذات مرجعية إسلامية كاملة في الأحكام
والمبادئ« وتقول بأنّ »الحريّات العامة« لا تكون إلا »في إطار الشريعة
الإسلامية«، وبأنّ »الشؤون الاقتصادية والفنون والثقافة« يجب أن تخضع
»لموجبات الشريعة الإسلامية«.
وهذا كلُّه يؤكّد أنّ الغاية من الثورة عند العرب ليست تغيير المجتمع، وإنما هي تغيير السلطة.
- 8 - ما أشقى بلداناً تكون ثوراتها كمثل أنظمتها: أنهاراً لا ماء فيها.
- 9 - الاختلاف هو الوشوشة الأولى في أذن الذات.
- 10 - لا تُطرَح الأسئلة الكبرى إلاّ بقوّة الحبّ. وبهذه القوة وحدها، يمكن أن نتخطّى الأجوبة.
- 11 - بقدر ما يعيش الإنسان في مواجهة دائمة مع الطبيعة وما وراءها، يكون أكثرَ قرباً إلى نفسه وما وراءها.
- 12 - لا يستطيع الإنسان أن يكون قريباً دائماً إلى الشمس، إلاّ إذا تعلّم كيف يقرأ الظلّ.
- 13 - - لمن تعمل؟
- لكِ.
- لمن تنام؟
- لنفسي.
- ماذا يعني أن تعمل لي، إذا لم تكن تنام أيضاً لي؟
- 14 - لن أقيس الفضاء، أيتها البعيدة، إلاّ بعينيكِ.
- 15 - فتحتُ في ذاكرتي ثقباً ليس إلاّ مفرّاً لكلّ ما ليس هي.
- 16 - «الرجل العظيم كمثل النسر
كلّما علا صَعُبَت رؤيته» (ستندال)
- 17 - الحقيقة، غالباً، مظلّةٌ
لا تجد رأساً يستظلّ بها.
- 18 - بلدانٌ كمثل إبرٍ
تُمضي وقتَها في خياطة الريح.
- 19 - أجملُ ما في التحوّل
أنّ الأفقَ يبقى مفتوحاً لجميع الغيوم.
- 20 - ما أفقرَ الضوءَ الذي يضيئنا، اليوم:
تَرَفَّقْ به أيها العراء.



أدونيس
الاتحاد الاشتراكي الثقافي
29 - 6 - 2012

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1673
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلّما عَلا صعُبَتْ رؤيتُه - بقلم: أدونيس

مُساهمة من طرف nezha في الإثنين 2 يوليو 2012 - 20:40

تحية خاصة للهرم الكبير علي احمد اصبر ادونيس

nezha

ذكر عدد الرسائل : 6220
العمر : 53
Localisation : s/a/g
تاريخ التسجيل : 16/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلّما عَلا صعُبَتْ رؤيتُه - بقلم: أدونيس

مُساهمة من طرف القيطي في الإثنين 2 يوليو 2012 - 21:46

ما هو جاري ما هو من دواري...زعما بغيت تغشمنا انت كتقرا من ورانا..وشكون كتقرا ؟ أدونيس..اخويا انت واعر ما يقد عليك غير عمي احمد الله يطول عمرو.

القيطي

ذكر عدد الرسائل : 1885
العمر : 51
Localisation : maghreb
تاريخ التسجيل : 30/06/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كلّما عَلا صعُبَتْ رؤيتُه - بقلم: أدونيس

مُساهمة من طرف nezha في الثلاثاء 3 يوليو 2012 - 11:45

يا لملعوق اقرا للرجل الثابت والمتحول سيغنيك عن طرح العيديد من الاسئلة

nezha

ذكر عدد الرسائل : 6220
العمر : 53
Localisation : s/a/g
تاريخ التسجيل : 16/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى