صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

موعد مع الريح...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

07102012

مُساهمة 

موعد مع الريح...




ضاق صدره, اختنق بما حوله, النحس يواكبه و يرافقه, عمله عادي و أجرة تنتظر العطف من الآمر بالصرف, ترك مكتبه الموروثة "كراكيبه".. ملفاته مبعثرة, تمنى خزانة لم يطلق سراحها بعد أن سلبوه القديمة, حاول في طريقه أن ينسى همه, يدخل بيت أمه بيد" ملطاء " لا تفاح و لا برتقال و سيجد أرذل الطعام, هذا اليوم الأخير من الأسبوع, يريده مختفيا بلا رجعة, لكن يعلم أن أواخر الأسبوع تترقبه و تتلاعب به إلى أن يحال على التقاعد, تناول الطعام..تحدث قليلا مع أسرته, و الملل يتخلل كلماته المبعثرة في عالم الضيق و النرفزة غادر الدار ثم حول اتجاهه نحو إحدى المقاهي ليسهر مع أصدقاء يقترض منهم كأس شاي أو فنجان قهوة, يضحكون و يسليهم بمداعباته و خفة روحه الحزينة, و في طريقه لمح فتاة واقفة و تسند ظهرها على جدار محل مغلوق, اقترب منها بضع أمتار, وجدها تبكي, عيناها محمرتان تتنهد بصعوبة و كأنها في مأثم ذويها, خطا نحوها ليتمعن فيها أكثر, وجدها شابة مليحة مكتملة الأنوثة, جمالها عادي لم يهتم بملامحها, بل حاول التحدث إليها و أدراجها للكلام حصلت بغيته, سألها..أجابته..فعلم أن صديقها تخلى عنها و لم تعرف هل استبدلها بأخرى أم مل رفقتها, طبطب على كتفها سلقها إلى جانبه بلطف شعر أنها طيعة إلى أبعد الحدود, فالحزن أعماها عن رد أي فعل, اشتعلت شهوة حميد, فاعتبرها فرصة و فريسة جاد بها الزمن القاهر بدأ يغازلها في أدب خجول, فهذه أول تجربة في مرافقة الإناث, لأن السابقات كن شتيمة أو خصاما ساخنا مع ذكور ديارهم, لم تقابل تصرفات حميد بأدنى رفض أو قبول لأن الصدمة أثقلت جرأتها و حماستها مشت إلى جانبه و السعادة تشطح في مفاصله, برز رجولته أمام قلة من القادمين قبالته, نسي المقهى و أصدقاء النكتة و جلسة القيل و القال, و كيف يترك أول عطف أنثوي من أجل سهرة مع ذكور؟ كان يلقى إليها كلاما يذيب الصخر في نظره, وكانت تجيبه بلا وعي, ثم يغوص في أدنى روحه لينساق في حلم يتمناه حقيقة, رجها المشي رويدا رويدا أفاقت من التشنج الفكري, سألته من أنت؟ لماذا ترافقني؟ أسئلة أحرجت حميد و فكت أواصر الارتباط اللحظي, انقشع ساعتها الحلم, شطبه ريح مفاجئ صدر من قلب استيقظ كالبركان, ضبط أعصابه, كتم ما يغلى صدره, مد يده يسلم عليها و يودعها, تماسكت عن المصافحة, أدارت وجهها إلى الجهة المعاكسة لمرآه, تركته قائما في مكانه كالجدع اليابس المهجور, هل يندم على تهوره و طمعه؟ أجاب داخليا بلا عاكس الواقعة, فلونها بمنظوره المتفائل, ترك المكان الذي أسعده دقائق معدودة اتجه نحو المقهى ليكمل السهرة مع أصدقاء نفتهم غريزة حميد قبل حين.
ندم داخل مكتبه لأنه لم يتعرف عليها جيدا فهو لا يدري على الأقل أين تسكن؟ انشغل باللحظة و بوجهها, ردد اسمها سلوى..تسلى بكتابته مرارا..أحس أصدقاؤه بالتغير المفاجئ في كلامه و حركاته و حضوره المذبذب حكى ما جرى له تلك الأمسية مع الفتاة المجهولة انقسم أصدقاؤه إلى مشجع و إلى ناصح بالتخلي عن الوهم, تشبث بالبنية و هو الذي لم يستظل ببنات حواء منذ مدة , حرام أن يفلت هذه الفرصة, فمصائب قوم عند قوم فوائد, لقد تخلى عنها الصديق ليحل محله و ربما سيكون حميد بديلا لذلك السافل الذي لم يعر أي اهتمام لتلك الفراشة...التزم بأن يبحث عنها و لو الى آخر العمر, إصرار لا يدري نهايته و قد بدأه بلحظة لامس فيها طيف أنثى مغدورة..لم يعثر عليها وكأن سلوى ذابت بين الأزقة و العباد, كانت عيناه لا ترتاحان تحملقان في كل فتاة تمر من أمامه أو خلفه, صار كالأحمق الأبله الذي لا يتحكم في لولبة رأسه, لم يقنط من هذه التصرفات اليومية..فكان يعود إلى بيت أمه مهدود القوة, عصبيا لأنه لم يجد ضالته, لم يجب عن أسئلة عائلته, حيرهم و أقلقهم, و كيف يمكن له أن يحكي لهم قصة لا ذيل و لا رأس لها,؟ أيحكي عن المبهم و السراب؟ لن يكون مثار لمز و غمز, ستر المشكل...و تملص من كل سؤال, طال به البحث إلى درجة أنه دنا من قوس الانهيار حول مائدة الطعام, الأم توزع الخبز على أبناءها الجميع يغمسونه في "الطاجين " انتهى الأكل ..لحس الأصابع ثم غسل اليدين, ليتحسى كل واحد كأسا من الشاي المنعنع, بدأ الحديث و حميد واجم ينصت و لا يتكلم ابكمته تلك الفتاة التي أشرقت و غربت في حياته لكنه انتبه إلى أخيه الذي يصغره بحوالي ثلاث سنوات طلب من أمه و أخيه حميد ان يرافقاه لخطبة فتاة و عبر نقاشه سماها سلوى, ابتسم لأول مرة منذ مدة, بارك الطلب لأنها سلوى أخرى تحتاج إلى قلب طيب و حنان فياض, بدل ذالك السافل الذي لفظ " سلواه " أخرى لأخ فى الصورة...صورة الخطيبة سلوى..قدمها لأمه أولا, فرحت..و أعجبت بها..ثم وافقت على زواجه منها, مدت يدها نحو حميد و الصورة مقلوبة بين أصبعيها’ تسلمها حميد قلبها فجمد كل شيء فيه إنها سلوى بعينها, إذن السافل هو أخوه..لم يسأل و لم يلح على معرفة سر اللقاء و الفراق..أثلج صدره لأن سلوى ستبيت في أسرته و ستكون لأخيه هنأ أخاه و تمنى له السعادة..تمت الخطبة..ضحكت سلوى عندما رأت حميد, لقد تولت الأقدار اللقاءين ليكون الموعد مع الريح و تعود المياه إلى مجاريها..غنى حميد...و رقص إلى الصباح احتفاءا بأخيه و اطمأن على سلوى التي لم تضع بعد غلطة أصلحها جنين سينادي حميد..عمي..كلمة جميلة أنجبتها سلوى..وسينتظر تلك التي ستلد له كلمة " بابا "

أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 272
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

موعد مع الريح... :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى