صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

آخر الدوامة ..قدر !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09102012

مُساهمة 

آخر الدوامة ..قدر !




فى بداية العمر عرف حب الوالدين بالألفة وتلبية الرغبات التى تكسبه ما يهوى فكريا وعاطفيا ..وعرف حب اللعب المتوج بكرة القدم ..أحب الطبيعة كفضاء روحي لنعومة سنه ..ولج المدرسة بعد صغر تائه بين أفراد العائلة ..اختلط بالصغار والصغيرات وجد مؤسسة التعليم جوا يستحق الاكتشاف وممارسة الاختلاط ..لم يتلق أحمد أية ضربة من المعلمين ولم ينعم بمعلمة خلال فصول السنوات الابتدائية ..حمته نجابته من العقوبات المتنوعة والدامية فى بعض الأحيان وحتى تلك الكتابات المكررة لجمل مستوحات من فكرة التشدد والهيمنة نجا منها كما نجا من الأصفار المدورة حول عنق البلداء ..لم يغتر بين أقرانه فأخلاقه التى رضعها من أصل بلدي ومن تقاليد العائلة المحافظة لا تسمح له بالتعالى على أمثاله فى مسقط رأسه ..أحس فى بعض الأحيان أن كل المتواجدين فى المؤسسة التعليمية ذكورا لا فرق بينهم ولا إثارة أمام الوجوه الناعمة المتواجدة بينهم ..نال الشهادة الابتدائية ..فرح بها وأفرح العائلة والجيران ..حضر حفلة آخر السنة فحمل فى نهايتها جوائز قيمة أدخلت السرور بين من بزغ من بينهم أول متعلم ..أمضى عطلته الممونة بسخاء.. تمتع برمال الشاطئ كممتد عليها ومنبطح فوق سخونتها ..بنى قصرا من رمل ,ملأته مرافقة عابرة بسدادات المشروبات الغازية كأوانى فى مطبخ الخيال الصغير وببعض النفايات الورقية والقماشية المحمولة على ظهر رياح العطلة ..انتهت الراحة بين سباحة وتشمس وكرة ضربت بالأقدام وبالأيدى فى الطائرة
رن جرس الدخول إلى باحة الثانوى >الإعدادى <..رأى وجوها جديدة من الإناث والذكور ..لم يجد إلا القلة من القدامى ..أحس أنه تغير وانقلبت أحاسيسه وتطورت أعضاؤه بعد أن أغروه بالسينما وزوقوا له مفاتنها وهو الذى كانت مخيلته تزنزن بالحفظ والواجبات المنزلية ..فى البداية خاف من تجربة سمع عنها القليل مما يهينها باللاأخلاقيات .لكنه امتثل للمرافقة كي يشجع نفسه أمام أقرانه ولا يقلل من شجاعته فى الخروج عن المألوف وكان الخميس يحمل التذاكر للثلة المحيطة بأحمد دخل القاعة المنيرة بأضواء موزعة على الجدران وفى السقف أكدوا له أنه سيسافر فى الظلام الوهاج بلقطات ممتعة ..انتشر الظلام فشاهد شريطا للحب ..استمع لعبد الحليم وهو يغنى للعواطف الممزقة بالغبن والانكماش ..أزاح عن أحمد عذرية سنوات المحافظين لصقت فى غرفة أذنيه جملة : ليه بيقولو الحب أسيه ..؟تحول أحمد من الخجل والمشي الفطري فى عالم تربية العقاب والتهديد إلى أول سلم فى المراهقة ..ارتدى قميص بطل السيليلوز ..اشتغل فكره فى شريط فيلم يسيح فى الحلم والخيال ..تكررت المشاهد فى الطراوة ..عشق الحلاوة فأصبحت السينما ذوبانا لأوقات فراغه ..انتهت السنة الأولى من الثانوى ..نجح بامتياز ونجحت مراهقته فى الانضباط احتراما لسلوكات المجتمع ..قضى عطلته مرة أخرى على الشاطئ ..استبدل العادات القديمة بالتجول مع بعض الأصدقاء وفى بعض الجولات تحركت عواطفه الميتة فى الخوف لما رأى وسمع أصدقاءه يرمون الفتيات بغزل محتشم لا يتجاوز المراهقة المطلقة ..فكر فى الأنوثة المدرة للغبطة ونشوة التعارف ..ذاب فى رشاقة الكلام ورده بابتسامة تريق الفم ..؟
أشرقت السنة التالية بعد مغيب عطلة شيقة ..اتبع إيقاع الدراسة بروتين مغاير نضج مع التحول الجديد فى الرؤيا الناعمة ..وفى الزنقة التى يقطنها أحمد ظهرت عائلة جديدة فى الحي سكنت قبالة مسكن الوالد ..رآها ..أعجبته ..بياض ..شعر أسود ..عينان مختلطة ألوانها ..سأل عن إسمها قيل له : آسيا ..ذكرته بأغنية حليم :ليه بيقولو الحب أسيه ..رددها وكررها إعجابا بالضيفة التى طلعت فى جو أحمد ..قالها للبنية مباشرة ..ضحكت ..بدا القلب المتفتح للعلاقة يتحرك وذكورته تلتهب نحو التحول ..عاد فيلم حليم مرة أخرى إلى إحدى القاعات ومعه بث لفيلم هندي ..حاول استمالة آسيا لترافقه ..لعل الظلام الذى اعتاده فى المرات السابقة سيفك عقدته ليخطف ما نذر فى أيامه الماضية ..رفضت ..الخوف يسلسلها وملاحقة العيون قد تؤذيها بنميمة تسلط ضربات من حزام جلدي خشن ينهال على جسد أبيض ناعم ..تخلى أحمد عن هذه الأمنية ..داعب خياله بالنظرات وعيناه يتمليان صدرا أصغر من الصدور التى رآها فى الأفلام العربية والأجنبية ..اهتم بالدراسة واندمج مع أقرانه فى كل الأعمال وتعلم من أبناء الجيران الشيء الكثير ..ليرضي نزواته وتسربت ثقافة الشوارع لقلبه ..قلب هش لكنه فى قفص احترام الوالدين ..بدأت أحلامه تحبو لتبدل الجلد بعد كل سنة دراسية إلى أن نال البكالوريا وظن أنه سيقلص بها الوقت من أجل آسيا لكن هذه الأنثى التى تفرعت كبرا سريعا تزوجت جبليا شاركته فى التهريب ..نسيها ..مسح اللطيمة التى لم تترك أثرا فى قلبه الصغير ..تخلى عن السلك الجامعي ..توظف بسرعة أيام الغفلة والقلة ..تحرر كثيرا لما عين فى مكتب بعيد عن مسقط رأسه وعن دار المحافظين ..علق صور المغنيين والممثلين على جدران غرفه ..يصبح ويمسى على وجوههم ووجوههن ..قرأ كتبا كثيرة ..بعضها فى الحب الذى طنبوه بالدجل العاطفي ..حب دفن قيس فى الغدر وقتل عنتر فى كفن العنصرية وأمات روميو فى قبر الحرمان ..اشتاق أحمد لأنثى لا تعذبه وتلقيه فى جب الحب ..أنثى توقد حرارة وجدانه ..أصبحت نظرات أحمد تتردد بين الفاتنات الراجلات ..فربما ستشبكه واحدة وتوقعه فى لذة حب لم يعشه ..فشل بسبب الخبرة الجوفاء فى التعبير المنفر واعتقد من التبرير أن اختيارهن لا يتناسب وحالته وشكله وكان يمنى النفس والجهد ليحب وينحب كما خيل له فى أوهام السرد المشكل بربيع دائم فى اللغو ..فلا واحدة تساومه أو تتبادل معه الابتسامة ..أعطى لنفسه نقطة المتوسط وزادها لا بأس ليطمئن التعلق ويزيل المبهم ..نقط تبرد الخاطر المشغول باللقاء لتصبر قلبا فارغا من قسط الغرام ..التقى صدثقا تزوج فتاة لم يكن يعرفها ..سأله من باب الفضول كي يقيم دوره بين النسوان وشروطهن هل من حب فى العلاقة ؟..سمع لا ..ضحك أحمد وهو يثنى خياله عن لعبة حب يسيطر عليها القدر ..تناول طعام الغذاء فى ضيافة صديق عزيز أعجبته الأكلة والجو العائلي تلعثم داخليا يا ريت أكون أنا ..قالها بلا حسد نمرودي ..ودع صديقه ..وبعد مشي متفرد فى غليان الأفكار وصل بيته وفى غرفته ألقى جسده الشبعان على السرير وهو ينظر لصور الممثلين ..تحدث فى نفسه وعيناه لا تفارقان أحبابه فى الغناء والتمثيل : يا سلام على الحب بينهم ..ممثل بارع فى أدوار العشق فشل فى حبه أو حرم من الزواج ..وآخر طلق التى صرح مرارا أنه سقط فى حبها ..وتلك الممثلة تزوجت أكثر من ثلاث مرات وزيادة وهناك شبيهات لها فى تزوج وطلق وكأن أدوار حبهم نفاق أو لا يؤمنون به إلا من أجل الشيكات ..فأين الحب ؟ استيقظ أحمد من غفوة الشروذ ..لقد عاشر نسوة بلا فائدة ..فائدة خسر فيها أموالا من رواتبه ..احترم الوظيفة فلم يتجرأ على زميلاته وهن عازبات ومتزوجات ..ورغم التلذذ المحرم ضاق صدره الذى لم يجد من تحن عليه وتضمه لحب ولو كان نفاقا وطمعا ..ففى كل نهاية أسبوع يصد ممن يلتقى بهن ليرمى فى أحضان موقتات فى غرام زائل ومادي ..استنتج أنه لن يحب بعد تجارب مضنية ..لا حب نطق أو أسس علاقة الخلاص من العزوبية ..ولا وجود لحب قد يغير حياته السوداء بلا إضاءة نسوية ..أفلام الحب تهيجه وتجوع المكبوت ..أغانى الحب تحسسه الوحدة والنفسية الضائعة ..قرأ الحرمان وشاهده بين شباب كبر بلا حنية ..غير الألبسة والعطر اشترى الموضة ونحت لسانه بماكياج الكذب والتغرير ..طال الأمل المحطم ..عاد إلى رشده سب الهبل ..انعتق من شباك المراهقة الساخرة من الحالمين ..سد انحراف العواطف ..يئس صوت الغرام فوجد نفسه غارقا فى تهكم الدنيا الفاتنة ..تساءل : هل هو غير مقبول ؟ هل هو موديل قديم ؟ هل السنوات تطحنه وتمنعه لكي لا يكون أسرة كباقى خلق الله ؟ فأين ذلك المبهم الذى سيجمع أحمد مع أسرة فى الحياة العامة ؟ ..قاسى العذاب ..تحمل فراغ الفراش المبلول بعرق الوسادة الخالية والمثني بالغطاء الملفوف بالأحلام فى نوم سراب وقيلولة أفكار ..الفتيات كثيرات فى الشوارع والساحات والحدائق وشواطئ البحر وقاعات السينما والحافلات والميادين الرياضية والتجمعات ..والرغبة تدفعه نحوهن ..حسب الاندفاع سيجذب واحدة لتبصم معنى الحب الذى استورده وأسكن قلبه الذى لا يؤمن به ..اقترب أحمد من الثلاثين عصر بعض الليالى فى سنوات قبلها مع بائعات الحب خطفا وسرا ..خاف الإبادة فى قمع العزوبية ..خاف على قلبه من جفاف العاطفة ..تصور أصدقاء له تأهلوا كلهم بالواسطة وبلا حب ..لم يشم أحمد بينهم نسيم الحب ..علاقتهم زواج ربطه الأولاد لتتحول إلى حب فى الأسرة ..لم يؤثر فيهم فيلم أو أغنية أو كتب الغرام ..رفع بصره إلى السماء فقال :ساعدنى يارب ..توصل بإذن من الإدارة ليستفيد من عطلته السنوية ..نظف دار الغربة فى وطنه ..أقفلها جيدا ترك المفتاح عند تاجر يعزه ويحترمه منذ التعامل معه ..سافر.. وبعد طقوس العودة والاستقبال ..ارتاح ..ارتمى فى أحضان الهدوء ..استمتع بطبخ الوالدة غسل الأمعاء من فضلات أكلات الأسواق وطبخه الناقص أنوثة ..تجول أحمد بين شوارع مدينته وجدها كما تركها ..
وفى يوم خميس قدمت له الوالدة كأس شاي ..تلذذه بعمق وفيه نسمة أم تحبه ..بعد وقت مقتطع بالصمت بشرته بالزواج ..اختارت له فتاة من الحي ..وضع الكأس كأنه يسقطه فرحا ..ارتمى فى الأسئلة ليتصور العروسة ..ومن الوصف دخلت قلبه من باب الرغبة فقط ..اقترب عطر سيلف جسده ويقيه حرمانا لم ينصفه الحب الذى استعمل أحمد من أجله كل الإغراءات الفطرية ..خطبها ثم تزوج ..وأنجب أحفادا يحققون أمنية الوالدين ..عرف أن هذا إرث مفروض ..ومصير الرجل أب والمرأة أم ..والحب قد يحييه الأولاد ..؟

أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 276
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

آخر الدوامة ..قدر ! :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى