صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

أسئلة الكتابة الشعرية في الفايسبوك .. محمد بنقدور الوهراني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أسئلة الكتابة الشعرية في الفايسبوك .. محمد بنقدور الوهراني

مُساهمة من طرف عبدالله في الأحد 29 مارس 2015 - 22:19



تثير الكتابة الشعرية في الفايسبوك الكثير من النقاش والكثير من الأسئلة حول الخلفيات الأدبية التي توجهها، لتتلخص في سؤال محوري واحد هو: هل ما يُكتب في الفايسبوك على أنه شعر، هو بالفعل شعر؟

هذا السؤال يمكن أن يتناسل إلى ما لا نهاية، ولكنه يؤدي إلى خلاصة واحدة هي أننا أمام معطى شعري جديد يحاول أن يؤسس لنفسه ميسما خاصا، ينسجم مع الحقل التداولي الذي يتحرك فيه.

صحيح هذا الملمح الشعري الإلكتروني هو في بداية التشكل، ولكنه يمكن أن يحقق، بعد مدة زمنية قصيرة، وبعد تراكم نوعي يسير، وجودا وشيوعا وتداولا سيتجاوز به الإنتاج الشعري الورقي بمسافات.

إلا أن الملاحظة الأولى التي يمكن أن تواجهك وأنت تستطلع أحوال هذه الكتابة الجديدة هو إحساسها العميق بالاختلاف، وقدرتها على تسويق اختلافها وتبريره بشكل مختلف هو الآخر.

تعلمنا في مطالعاتنا التنظيرية للشعر العربي الحديث، وخاصة فيما يتعلق بقصيدة النثر، أن الشعراء والنقاد على السواء كانوا يبحثون عن تبريرات فكرية مرتبطة بالوعي الشعري، وتفسيرات منهجية مرتبطة بالنقد الأدبي، لتسويغ المتغيرات الشكلية والنوعية وحتى المفاهيمية التي طرأت على القصيدة الحديثة. ربما كان التيار الحداثي هو الحائز على قصب السبق في هذا المجال، لأنه فتح المجال مشرعا أمام عدد من الكتاب، ليلامسوا القصيدة بعد تحطيم قيود الشكل الشعري، ويكتبوا بحرية متناهية بعيدا عن أي وازع شعري ممكن.

ولكن، هل كانت الحداثة تكتب بدون شروط وبدون وعي فكري، أم كانت بحد ذاتها وعيا فكريا منظما له منطلقاته الفكرية ومآلاته الأدبية وغاياته الشعرية، يبني رؤية جديدة للعالم وللشعر ويهيئ مريدين ومؤيدين لها؟

بعيدا عن أي تقييم للحداثة الشعرية، يمكن القول إنها أدخلت القصيدة العربية إلى حقل تداولي جديد أكثر انفتاحا على العالم وأكثر ابتعادا عن التراث، أكثر ابتعادا عن ديكتاتورية الشعر وأكثر اقترابا من الكتابة الشعرية.

من هذا الجانب يعتبر الكثير من الكتاب الفايسبوكيين أنفسهم موجة جديدة للحداثة، على اعتبار أن الحداثيين حطموا نموذجا شعريا ظل قائما لمدة طويلة، وقدموا في نفس الوقت نموذجهم الآخر انطلاقا من مستجدات ومستحدثات العصر.

ومن ثم ليس من حق كتاب قصيدة النثر، الذين يستلهمون النموذج الحداثي ممثلا في (سوزان برنار) و(أنسي الحاج) و(أدونيس) وغيرهم، رفض ما يكتبه شعراء الفايسبوك، لأن هذا يدخل في مجال حرية الكتابة التي دعا إليها روادهم في وقت من الأوقات.

أما مبرر أن العديد من الفايسبوكيين يكتبون بدون شروط كتابية شعرية مضبوطة وبدون وعي نقدي قائم، فهذا مرده إلى بداية تشكل التجربة وحاجتها إلى تراكم زمني من أجل الاستواء، على الرغم من بروز أصوات شعرية متعددة تصرح بعدم حاجتها إلى نموذج شعري ثابت ومضبوط ومحدد ما دامت هذه الكتابة مفتوحة على مصراعيها في الفضاء بعيدا عن محددات الزمان والمكان، بل هناك من يذهب أبعد حينما يعتبر أن الكتابة والقراءة هي الجامع الوحيد الذي يربط بين الفايسبوكيين الذين لا يحتاجون لا إلى النقد الأدبي ولا إلى التنظير المفاهيمي، هم يكتبون ويقرأون، وكفى.

تأسيسا على هذه المتغيرات التي طرأت على المفاهيم الثقافية والأدبية للشعر، واعتمادا على القراءة المتواترة للمنشورات الإبداعية الشعرية على جدران الفايسبوك، واستئناسا بالكثير من الآراء والانطباعات التي يمكن أن تكون صالحة في مجال التأصيل للكتابة الشعرية المنشورة إلكترونيا، يمكن لأي مهتم، وليس بالضرورة مختص، أن يتساءل:

ـ هل يمكن للكتابة الشعرية أن تكون تامة بدون الخضوع لأي وازع أدبي مرتبط بالمفهوم العام للقصيدة؟

ـ هل التصنيف الموضوعي للقصيدة العربية، القصيدة العمودية وقصيدة النثر، يمكن اعتباره محددا أوليا في تناول أي مادة إبداعية تحت مسمى (شعر)؟

ـ هل قصيدة النثر، باعتبارها مشروعا أدبيا إبداعيا قائم الذات، لها حدود وشروط ومقاييس ومواصفات، وفي نفس الوقت تعتمد على وعي إبداعي ونقدي متكامل، أم هي هكذا مجرد كتابة إبداعية بدون أي موجه معرفي مضبوط؟

ـ هل يمكن اعتبار المجهودات التأصيلية الكبيرة التي قام بها عدد من المنظرين العرب، في معالجتهم لقصيدة النثر، وجعلها فرعا أصيلا من أصول الشعر العربي، موجها لنا في كتاباتنا نستهدي بها ونستأنس بتوجيهاتها المعرفية والإبداعية، أم نكتب كما يخطر لنا بدون أي موجه أو هاد أو تحديد؟

ـ هل الشعراء العرب الأوائل الذين مهدوا الطريق نحو قصيدة النثر العربية، كانوا يؤسسون لكتابة قصيدة عربية جديدة، بمقاييس جديدة، تستحضر القديم لتؤسس عليه الجديد، وفق رؤية وأفق مفاهيمي محدد، أم كانوا يجترون التجربة الغربية بحذافرها كما حددتها (سوزان برنار)؟

ـ لماذا وجدت علوم البلاغة والنحو إذا لم تكن للاطلاع والتمكن والاتباع في أي كتابة؟

ـ هل يميز الكثير من الكتاب في الفايسبوك بين قصيدة النثر والشعر الحر، مثلا؟

ـ هل يميز الكثير منهم، في كتاباته الشعرية، بين التخييل والتقرير، مثلا؟

ـ هل يميز الكثير من الفايسبوكيين، من جانب الموسيقى الشعرية، بين الوزن والإيقاع؟

ـ هل يميز الكثير من هؤلاء بين اللغة الشعرية المنزاحة، واللغة المعجمية الثابتة؟

ـ هل يميز الكثير منهم بين الرمزية والغموض مثلا؟

ـ هل الأنواع البلاغية، من تشبيهات ومجازات واستعارات، نعتمدها في كتاباتنا الشعرية بوعي إبداعي مدروس؟

ـ هل اللغة الموظفة في الكتابات الشعرية للكثير من الفايسبوكيين مبنية على المتصورات الأصلية في الحياة، أم هي مبنية على تصورات لا وجود ولا أصل لها في الواقع وفي الحياة؟

فضاء القصيدة أصبح مفتوحا وفسيحا، تماما كما هو المجال التداولي الذي تتواجد فيه، ولكن الخوف، كل الخوف، أن تسير هذه القصيدة في هذا الطريق الفسيح بدون حدود وبدون قيود، فتجد نفسها، في يوم ما، بلا روح وبلا ملامح، أو تجد نفسها مجرد أزرار وأسلاك في عالم افتراضي بكل المقاييس.

http://tinyurl.com/olddas9

عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 1674
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 26/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى