صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

امرأتان...

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

19072015

مُساهمة 

امرأتان...




     


    :  قصّتان شبه واقعيّتين :


                                  امرأتان ....


الأولى : امرأة الجحيم..


                              .


.


                           اختيار الخطاب..


كثرت جمل الإطراء فانتفخ قلب الفتاة بالكبرياء والغرور , لتركن بين ساكنات خانة الجمال ومنافسة جلب الرجال .وسمعت أغاني عن الخطاب والعشق والزواج ..فاحتل الاختيار نفسيتها ..وسيطر  وهيمن وتحكم في إرادتها عندما كانت ترى جمالها على صفحة المرآة ..ثبتت على أسلوبها فقررت أن تزن كل خاطب يتقدم للزواج منها ..


الأم : هل توافقين على الرجل الذي طلب يدك من أبيك ؟!


المغرورة : لا


الأم لماذا ؟!


المغرورة : أجرته هزيلة ويعمل في وظيفة لن ترقيه ومستواه الدراسي لا يؤهله ليبدل نمط حياته..


الأم : بلهاء ..رفضت الأول الذي زارنا وأسرته لأنه فلاح يكسب ماله من عرق جبينه على أرض والده المغرورة : أكره وسخ البادية ..فالقرويون يعتمدون على سقي الماء من الآبار أو الأنهار بطريقة متعبة وينيرون حياتهم بالشموع أو مصابيح الغاز ويبيتون كالطيور ولا يسهرون إلا في ليالي الأعراس أو الجنازات ..


الأم : سيبطل رفضك حظك من الرجال وربما ستصيبك العنوسة كفلانة ..


المغرورة : لا تقارنينني مع الأقل مني جمالا ..


الأم : لا تؤخري زواجك بهذا الطمع الذي سيضيع مستقبلك


المغرورة : كل تأخيره فيها خير لي ولوالدي ..أرجوك أمي لا تضغطي علي لأن واجبي إيجاد الفرق بين الرجال لأنعم بواحد يطابق ما أصبو إليه ...


الأم : ستندمين


مرت شهور فطرق بابها طالب قرب جديد يشتغل في التجارة ويملك متجرا تحت الطابق العلوي من منزل والده .


الأم : وما رأيك في التاجر ؟


المغرورة : أرفضه


الأم : لماذا ؟


المغرورة : لأنه سيعتذر كلما طلبت منه سفرا أو زيارة لصديقاتي ..وسيبرّر اعتذاره بانهماكه في التجارة التي تربطه في المتجر فوق كرسي الأرباح ويمكن أن أرافقه في سفر لشراء السلع ..


الأم : يا سلام ..تعلّلين كلّ رفض ..أنت داهية ..أظن أنك تضعين مواصفات لتنطبق على عريس الغد


المغرورة : نعم ..


وأتاها من حيث لا تدري رجل آخر , حل ضيفا رفقة والدته وحمل معه هدايا وسلع ليثمن مكانته في عيون أهل المغرورة ..ربح حسن الاستقبال وأحس أنه على قاب قوسين أو أدنى من نيل رضا المغرورة فصرح بما تتسم به شخصيته , لم برق نحو القبول لأنها رفضته لمجرد أنه أعرج قليلا برجله اليمنى ..


الأم : إنه رجل وذو مال موروث ...وكم امرأة تزوجت ذوي عاهات ومنهن من بقين وفيات لأزواجهن بعد حوادث أعطبتهم ....


المغرورة : أرفضه ...هكذا أنا ..لن أتجاوز مواصفاتي ...


الأم : حيرتني ولم أجد فيك سوى الاختيار الذي سيدمرك ويخلفك عن ركب المتزوجات ..ولا أفهم رفضك لرجال ظرفاء  ..


المغرورة : إنه أعرج ..ومقولة لا يعور ولا يعرج إلا البلاء  المسلّط منعتي من الموافقة ..


الأم : إذا سنرد الهدايا ..


المغرورة : الهدايا لا ترد ولكن إن طالب بها الخاطب فتصرفه هذا يدل على صفته الدنيئة والمغلفة بالمجاملة والنفاق ...


أعيدت الهدايا تفنيدا لتخمينات المغرورة ..وبدأت الانتقادات تنهال عليها من الصديقات والجيران والأقارب وكل تقريع رطب يهددها بالعنوسة ...أهملت المغرورة آرائهم واهتمت بالانتظار والاختيار وتيقنت من جمالها المتوسط  الذي سيجلب خاطبا مهما  ومن حيث لا تدري ..تقدم شاب وسيم ذو هيأة تفتح شهية الفتيات للخطوبة والزواج ..طلب يدها من والدها بحضور والديه  ..فرحت المغرورة ووافقت على الزواج منه ..انتهى الانتظار وتنفس الوالدان الصعداء لأنهما ارتاحا من الرفض ..تم القران ورحلت المغرورة إلى عش الزوجية ... أعجبها الولد وغرقت في الهيام المنمق بأسلوب يثير العواطف الميتة والجامدة ..قضت الليالي سعيدة ومدحته في كل مكان وفي كل مناسبة إلى أن أثارت الحسد ..الآن تمكنت من الاختيار ولن يهمها الباقي خارج سرير الولع والسعادة ..مرت الأيام الحلوة بسرعة رغم قصر مدّتها وفي يوم ذعر أساءت إلى روحها الهائمة بين عطور الواجب ...روائح خمور تفوح من فم الحبيب ..اكتشفت ما أخفاه خلف العلك والحلويات التي تمص خلال كل لقاء ..


المغرورة : لم أكن أتصور أنك من شاربي الخمر ..!


الزوج : وبعد ..لست الوحيد في العالم.... السكارى منتشرون ولا أحد يلومهم  ..


المغرورة : لو علمت بأنك سكير لما قبلت الزواج منك ..


الزوج : فات الأوان وساقني الاختيار ....تزوجت غامضا وسترتني لهفتي لأنني معجب لا محب...


المغرورة : أنت تسيء إلي ...لقد أصبحت تافها في نظري


الزوج : أنت ملكي ...إياك من غضبي... عنادك ومعاكستي لن يغيرا هوايتي ..


بكت المغرورة ووقعت في فخ مهين إذ أصبح الزوج يدخل قوارير الخمور إلى منزله علنا ليرضخها للأمر الواقع ...حاولت واحتالت , ففشلت , اشتكت , فندمت ..لم تجد معينا لأنها اختارت بعد سلة محملة بالرفض ..استضاف أشباهه أصحاب بطون النار الحمراء ..يخلط الليل بالنهار ويتأخر في كل شيء .. إلى أن طرد من دور الأزواج ..باع ما باع واستدان من أصدقاء السكر ..فاستعمل حيلا ليستفرد بعض أصدقائه بالمغرورة مقابل تخفيف الديون وشراء الخمور, فمرة يتظاهر بالنوم وفي حالات أخرى يغادر منزله لأسباب ملفقة ..دافعت المغرورة عن شرفها واكتشفت أن هروبها سيثير الشكوك وكلام الناس لا يرحم وهي بين زوج متمسك بالفساد وأصدقاء ملأ اللؤم أبصارهم ....


انهارت المغرورة أمام إغراءات أثناء غياب الذي ظنته فحلا ..فالخمرة سودت العيش وقطعت الصلة الزوجية  ..ماتت شخصيتها أمام أصدقاء زوجها...استغلوا كل فرصة العربدة لإيقاعها في المحظور  ..فقدت الحيل والسبل لتحمي نفسها  وعاب الكل شكايتها ضد زوجها فوصفوا لها مادة الصبر لتتحمل الخمر ولا أحد من الناصحين والناصحات يعلم خلفية العربدة ..انهارت بتأثير النقصان وسيطرت عليها الشهوة حين غاب دور الزوج المثلج في قارورة النبيذ .. صارت مدلوله في سجن الاختيار وقواد بتزكية من عقد لا حرمة له ...اشتعلت الحيرة واشتغلت لتلف بها الدنيا وبدا هوس القرارات يبحث عن   المخلّص لها ..هربت لتنجي جلدها النجس بأيادي شياطين بني آدم الذين حولوا طينهم إلى وحل قذر ..لم تتجه نحو أفراد عائلتها أو صديقاتها بل عولت على الغربة وعلى ما لديها من حلي ذهبية ..اكترت غرفة ومطبخا صغيرا في منزل تقطنه عائلة محترمة ..وكان هذا السكن نقطة تحول في حياتها لأنه منعها من أي عمل يخدش سمعة أناس استقبلوها بحضن إنساني ..شاركتهم الأكل والشرب إلى أن أصبحت عمة مجازية للأولاد ...تحملت التحرشات ولجمت لهيب الرغبة .


ساكن المنزل : لقد أصبحت جزءا منا فوجب عليك أن تخبرينا عن سبب وجودك هنا وحيدة بلا زوج وبلا أهل ...


الزوجة : لا تخافي منا , نحن ستر لك , فأنت كأختي ..


المغرورة : سـأحكي قصتي بصراحة ..


سمعا ما تألما بسببه ونصحاها لتطلب الطلاق من عربيد سفيه ثم وعدها ساكن المنزل كي يجد لها محاميا فلم تمر سوى شهور قليلة حتي كان الطلاق بين يديها ..أقامت حفلة بالمناسبة واشترت هدايا لكل أفراد عائلة ساكن المنزل ..وانهمكت راحة البال على غسل الروح والفؤاد من نجاسة الماضي وكانت الفرحة الكبرى حين وجد لها ساكن المنزل عملا في إحدى المصانع كمنظفة للمكاتب ..تحسنت حالتها وأينعت كوردة بعد ذبول في القذارة ..لكنها متبوعة بالخطيئة رغم سعادتها والعيش بين أفراد أسرة يحترمونها .


أتت الخطيئة من حيث لا تعلم فانبعثت من المصنع حين وشوشت صديقة لها الخيار بين منزل ضيق يمنع الحرية ومنزل متسع يلبي طلب التوسع والاستراحة من ضجيج الأولاد والحوارات المتنوعة وهرج القنوات ..لفها الإغراء وفتح عينيها على الملكية الخاصة التي تفتح باب السير المكبوتة ..رحلت واشترت أثاثا يناسب غرفتها الجديدة ..منزل جميل يفرح الروح , هادئ , خال من الضوضاء ..مرت الأيام سلسة تحيي العظام الصدئة بتقاليد تلك الأسرة التي فارقتها ..وتوالت الخرجات مع صديقة فتحت لها جنة أخرى حسب الخيال ..ففي كل مرة تركب الصديقة سيارة تمر وتقف بجانب الرصيف , فتصعد إليها اعتمادا على العلاقة العادية... وكانت المغرورة تمتنع عن الركوب معهما لكن حكايات الصديقة أحيت ذكريات أصدقاء زوجها السكير فتلك الممارسات ألهبت حسها الداخلي وأشعلت فيها نيران اللذة والشهوة ..ازداد الحرمان من لهفتها على الرجال  فسقطت في يد صديقتها ..نالت حظها من رجل مشكور ومدموغ بالرزانة والستر ..ظنته حسب كلامه اللزج يريد خيرا , وطال الحلم الذي كسره الرجل بالهجر المقيت المباغت  , بكت ووعدتها الصديقة بغيره ليواسيها ..توالت قصص الغرام المحرم بينهما على أساس أن المغرورة ستجد من بين المضاجعين زوج الغفلة... إلا أنها استيقظت عاهرة...



 

.


الثانية : امرأة الآخرة..


                          عذراء الآخرة..


أحيطت بالصّرامة ونفّذت عليها العائلة حكم الصّيانة والخوف على الشّرف , ضربها الجميع لأقلّ الأسباب وفي ثورة الغضب عضّتها الوالدة كي تعيدها إلى صفّ ما جبلت عليه ...تعرق أمام التهديد وتبول تحتها إن نهرت أو هوت عليها أنواع من آليات العقاب ..هوّلوا الذّكور في نظرها وجعلوها تراهم وحوشا لا يحترمون الضّعيفات ...سافرت حضرت الحفلات ..تحدّثت وابتسمت وضحكت رفقة شباب من الأهل تحرم عليهم ..ولجت مؤسّسات التّعليم فانكمشت كالقنفد لتتكّ بأشواكه من يدنو لإغرائها وجلبها لتكون بداية الضّلوع في الحرام ...


ولد : أهلا


خائفة : ابتعد


ولد : غرضي شريف... للتعرّف فقط


خائفة : سأشكوك لوالدك


الولد : معقّدة


خائفة : لست مدنّسة


ارتاحت منه ومن أمثاله معتمدة على لسان الرّفض والإباء ...أصبح شرفها أفضل شيء في ذاتها الخائفة ...لم يلمسها أحد فجمالها مرتّب في الدّرجة الأخيرة ووضعيّة الأب لا تغري من يفكّر في الزّواج أو طلب يدها ..رضيت بالقسمة وفوّضت أمرها للقدر المكتوب ...نالت شهادة تؤهّلها لوظيفة لا بأس بها , معتقدة أنّ الراتب سيجلب رجلا ويساهم معه لبناء أسرته ...لم تلبّ الوظيفة لهفتها للزّواج كمثيلاتها ...ولم تجذب من يبتر العنوسة فماتت الرغبة ويبست الشّهوة الفطرية ...ومع أداء صلواتها حفظت القرآن عن ظهر قلب لتتلوه قبل النّوم وعند الفجر قبل صلاته ..سارت على درب الرّهبنة مرغمة لا راغبة فيها ...بدأت تنسى الرّجل ودوره بالنّسبة للأنثى ...تفنّنت في ارتداء الحجاب بلا سوداوية تاركة وجهها عاريا حسب السنّة دون عرض أو طلب لأنهما ذابا مع الحرمان من نصف الدّين ...


رجل : ما رأيك لو خطبت تلك المتحجّبة ؟


راغب : لم تعجبني قبله


وهكذا فوّتوها ركب الزّواج , بدأت السّنوات تكتسح مفاتنها وتذبلها تدريجيا رغم نور شرفها وأدبها وخجلها , بهتت أمام أنظار الطامعين في المال والجمال والأصل الثريّ ..صلب عزمها وحصّنها حفظ دور أنوثتها من الهفوات ... تلاشى حلم المرأة ..تبدّدت ليلة العمر بين أمواج الفتور ...أخيرا يئست وتيقّنت من خلوّ الإثارة بحجاب أو بدونه , استسلمت للسّماء ومن رفعها , اهتمّت بالعمل وانتظار الآذان حامت حولها الموت بعد مرض طفيف أمهلها لتعالج جسمها بوصفات تقليدية وعلمية إلى أن ارتفعت روح العذراء إلى الآخرة دون أن تمارس ما أنزل آدم وحوّاء إلى أرض الطّرد ...  .

أوباها حسين

ذكر عدد الرسائل : 268
العمر : 74
تاريخ التسجيل : 11/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

امرأتان... :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى