صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

توفيق بوعشرين: المنزعجون من فوز أردوغان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

توفيق بوعشرين: المنزعجون من فوز أردوغان

مُساهمة من طرف jaziri في الأربعاء 4 نوفمبر 2015 - 22:19

سيشكل رفاق أردوغان الحكومة الرابعة على التوالي بعد أن حصلوا على الأغلبية الكاسحة في انتخابات أول أمس (كان يكفيهم 275 مقعدا في البرلمان، المكون من 550 مقعدا، ليشكلوا حكومة لوحدهم، وإذا بهم يحصلون على 316 مقعدا، أي بزيادة 41 مقعدا). هذا النصر السياسي الذي حققه حزب العدالة والتنمية التركي، الذي يحكم البلاد منذ 2002، فاجأ المراقبين، خاصة أن الحزب ذاته كان قد سجل نتائج جد متوسطة في انتخابات يونيو الماضي، والتي لم تعط الأغلبية المطلقة لسلطان تركيا الجديد.
أردوغان فسر تصويت 49.4 في المائة من الأتراك لحزبه بأن «المواطن اختار التصويت للاستقرار، وأن العالم يجب أن يحترم خيار الشعب»، أما المعارضة ففسّرت نتائجها السلبية في الانتخابات بـ«مناخ التوتر والخوف الذي ساد البلاد طيلة هذه السنة بعد أن ضرب الإرهاب البلاد، وعادت المواجهات مع حزب العمال الكردستاني إلى سابق عهدها».
لكن التفسير الأقرب إلى الموضوعية هو أن حزب العدالة والتنمية استفاد من ثلاثة متغيرات حصلت منذ خسارته الأغلبية الصيف الماضي إلى الآن، وأول هذه المتغيرات أن انشقاقا حادا وقع في حزب الحركة القومية (حزب معارض) نتيجة تشدد زعيمه الذي رفض المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب المصباح، ولما ووجه باحتجاجات ابن الرئيس المؤسس للحركة، توغرول توركيش، قام رئيس الحزب بطرده، وهو ما دفعه إلى الانتقال مع مؤيديه إلى حزب العدالة والتنمية، والترشح على قوائم الحزب الإسلامي المحافظ، وهذا ما جعل حزب الحركة القومية يخسر نصف مقاعده في البرلمان ما بين يونيو ونونبر (نزلت مقاعده من 80 مقعدا إلى 41 مقعدا)، وهذه كانت ضربة قاسية للحزب القومي الذي يوصف زعيمه بـ«السيد لا»، وهو الأمر الذي لعب لصالح العدالة والتنمية.
المتغير الثاني الذي صب في مصلحة حزب داوود أوغلو هو تغيير قانون الولايتين البرلمانيتين الذي كان يمنع نواب الحزب الإسلامي من التقدم للانتخابات أكثر من مرتين، وهو الأمر الذي أضر بشعبية الحزب، ودفع رموزا كثيرة كانت معروفة في دوائرها إلى التقاعد البرلماني قبل الأوان، وجرى البحث عن وجوه شابة لا يعرفها الناخبون، خاصة في البوادي والمدن الصغيرة، حيث يرتبط الناخبون بالأشخاص أكثر من الأحزاب وبرامجها. هذا القانون أُلغي، وسُمح لوجوه برلمانية كثيرة بمعاودة الترشح، وهو ما عزز نفوذ الحزب، خاصة في الدوائر البعيدة عن المدن الكبرى.
أما المتغير الثالث فهو أن الحزب غير استراتيجيته الانتخابية، حيث أبعد مشروع تحويل النظام من برلماني إلى رئاسي عن خطابه السياسي، وأبعد الزعيم أردوغان، رئيس الدولة نفسه، عن الحملة الانتخابية المباشرة، كما حصل في يونيو الأخير، حيث لم يتقبل الناخب التركي أن يتحول ابن حارة قاسم باشا (أردوغان) من رئيس جمهورية إلى سلطان تركي يحن إلى إحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية. هذا التحول في استراتيجية العدالة والتنمية جعل الناس يرجعون إلى التصويت لصالح الحزب الذي يتوفر على حصيلة اقتصادية واجتماعية مهمة للغاية، حيث نقل الحزب الإسلامي الليبرالي المحافظ تركيا إلى مصاف الدول الصاعدة، وإذا تحققت رؤية 2023، التي تتزامن ومرور 100 سنة على قيام الجمهورية التركية، فإن أنقرة ستصير من بين العشرة اقتصاديات الأولى في العالم، حيث من المرتقب أن يقفز الناتج الداخلي الخام لتركيا من 1000 مليار دولار إلى 2000 مليار دولار، وحيث يخطط القادة الأتراك للوصول إلى معدل دخل فردي سنوي يفوق 25 ألف دولار، واستضافة 50 مليون سائح سنويا عِوَض 42 مليونا الآن.
هناك من يربط استعادة أردوغان الأغلبية التي كانت في حوزته منذ 2002 إلى تغير حدث في السياسة الخارجية، خاصة تجاه الأزمة السورية، التي انعكست سلبا عليه في الداخل، حيث لا تشكل السياسة الخارجية، كباقي دول العالم، في الغالب، موضوعا مغريا للناخب إلا إذا انعكست على أوضاعه مباشرة، لتبقى العوامل المذكورة آنفا هي الأهم بنظري.
فوز حزب أردوغان بولاية حكومية رابعة لم يرُق دولا كثيرة في المنطقة، أولاها إسرائيل التي تنظر بعين السخط إلى سياسات أنقرة المناهضة لاحتلالها الأراضي الفلسطينية. الشيء نفسه بالنسبة إلى النظام العسكري في القاهرة الذي يرى أن شعار رابعة مازال مرفوعا في تركيا التي تستضيف قادة المعارضة، وفي مقدمتهم الإخوان المسلمون. الشيء نفسه يقال عن الاتحاد الأوروبي وأمريكا اللذين لا يريدان أن يريا دولة صاعدة وقوية على علمها هلال أبيض يرمز إلى الثقافة والحضارة الإسلاميتين، لهذا سمعنا الاتحاد الأوروبي ينصح الأتراك بالعمل بروح وطنية وكأن الدولة فيها حرب أهلية، وقرأنا أن منظمة الأمن والتعاون الأوروبي تتحدث عن أعمال عنف سادت الحملة في أول تعليق على انتخابات نزيهة لم يشكك فيها حتى أقطاب أحزاب المعارضة.
الذي يزعج الاستبداد العربي في التجربة التركية أنها ديمقراطية تتقدم في وسط محيط مضطرب يعاود الرجوع إلى الاستبداد بعد فشل موجة الربيع العربي، والذي يزعج الغرب في التجربة التركية أنها شكلت حلا وسطا بين الإسلام والديمقراطية، والذي يزعج العلمانيين المتطرفين في التجربة التركية أنها تشكل نموذجا ملهما للإسلاميين العرب الذين لم يوفقوا في ابتكار نموذج ناجح في الحكم مثلما اخترعوا أسلحة فتاكة للمعارضة غير المنتجة لأي استقرار أو تقدم.

http://www.alyaoum24.com/413147.html

jaziri

ذكر عدد الرسائل : 619
العمر : 59
Localisation : القنيطرة
Emploi : خدام والحمد لله
تاريخ التسجيل : 09/08/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى