صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

بان كي مون: سبعة أخطاء في أسبوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بان كي مون: سبعة أخطاء في أسبوع

مُساهمة من طرف kaytouni في الإثنين 21 مارس 2016 - 19:31

انطلقت الأزمة بين المغرب وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بعد إدلاء هذا الأخير بتصريح حول تفهمه "غضب الشعب الصحراوي اتجاه استمرار حالة احتلال أراضيه"، خلال زيارته الأخيرة للمنطقة.
لست هنا بصدد مناقشة كنه الموضوع المتعلق بالنزاع، ولكن بمناقشة الشكل وتداعياته. انطلاقا من التصريح إلى اليوم والسيد الأمين العام يراكم الأخطاء السياسية والدبلوماسية ويسيء لتاريخه الشخصي ولمنصب الأمانة العامة وللأمم المتحدة.
1- استعمال كلمة (احتلال) لتوصيف الحالة في النزاع له تبعات قانونية من المفروض أن السيد بان كي مون لا يجهلها. وخلال كل فترة تحمله المسؤولية على رأس الأمانة العامة، لم تستعمل الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن هذا المصطلح وهذا التوصيف للأسباب التي تعرفها وتهمها وهي الشريك الأساسي في حل هذا النزاع.
وبهذا المعنى، فإن بان كي مون حاد عن الخط السياسي والنهج الذي تسير عليه الأمم المتحدة حاليا.
2- الأخطر من ذلك، فإنه ردا على احتجاجات المغرب، قدم الأمين العام توضيحات لهذا التصريح أفظع من التصريح نفسه، حيث قال بان كي مون إن هذه الكلمة كانت "رد فعل شخصي على الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيش في ظلها اللاجئون الصحراويون منذ فترة طويلة."
وهذا معناه:
أ- أن بان كي مون أعطى تصريحا شخصيا وليس بصفته أمينا عاما للأمم المتحدة.
ب- أنه لا يقصد بكلمة (احتلال) مدلولها القانوني بل توظيفا "إنسانيا" لرد فعل شخصي إنساني.
لو كان السيد الأمين العام تشبث بتصريحه لكان ذلك مفهوما من الناحية السياسية: فإما أن مجلس الأمن والجمعية العامة سيسايرانه ويكون قد عبر عن الموقف الرسمي للمنظمة، أو يعتبران أن تصريحه لا يمثل المنظمة. أما أن يعطيه هذه التبريرات، فتلك خطيئة. لماذا؟ 
السيد بان كي مون زار المنطقة بصفته أمينا عاما لمنظمة الأمم المتحدة، وفي مهمة لصالح الأمم المتحدة، وببرنامج وأجندة الأمم المتحدة، وبأموال الأمم المتحدة، ولم يكن في المنطقة بصفته سائحا كوريا عاشقا للصحراء أو بصفته ناشطا جمعويا إنسانيا مثلا.
بان كي مون استُقبِل كأمين عام، وتعامل معه الجميع كأمين عام طيلة فترة الزيارة، ولما كانت تسأله الصحافة سألته كأمين عام، ولم يسأله أحد عن موقفه الشخصي.
بإمكان السيد بان كي مون أن يقول رأيه الشخصي في مذكراته، أو إن سأله أحد عن موقفه الشخصي من قضية ما، إذا كان موقفه مخالفا للمنظمة التي يوجد على رأسها، وإذا كان هذا الرأي لن يؤثر على الأحداث ولا على الواقع. أما أن يكون لموقفه الشخصي تداعيات وتداعيات خطيرة، فهنا واجب التحفظ معمول به، بل ملزم.
3- الطريقة - غير- الدبلوماسية التي استَقبَل بها بان كي مون السيد صلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي يوم الاثنين 14 مارس 2016: الأمين العام استقبل وسلم على وزير خارجية دولة عضو بالأمم المتحدة جاءه في مهمة رسمية بطريقة مسيئة، تسئ له هو شخصيا ولمنصب الأمين العام وليس لمزوار أو للمغرب.
إن النزاع القائم لن تحله لا الأمم المتحدة ولا غيرها. الحل الوحيد هو بيد المغرب والسكان بالصحراء وفي المخيمات والبوليساريو بمساعدة الجزائر. 
بان كي مون أمين عام منظمة دولية كان عليه أن يتعامل بما يفرضه عليه منصبه، وهو هناك منتخب بعد أن تقدم بترشيحه للمنصب والتزامه بالقيام بالمسؤوليات المنوطة  بالأمين العام. قد يكون السيد بان كي مون أحس بشئ يمس شخصه في موقف المغرب الرسمي أو الشعبي، لكنه أمين عام وعليه أن يحترم كل الأعضاء، ويحترم زواره ويحترم مجالسيه، ويحترم مخاطبيه. مهمته التي يتقاضى عنها أجرا وتعويضات تفرض عليه استقبال ممثلي الدول بكل الاحترام الواجب خلال هذا الاستقبال.
وبعد أن غلب على السيد بان كي مون الإحساس الشخصي الذي أنساه مستلزمات الاحترام والدبلوماسية والبروتوكول يكون قد اخطأ مرة أخرى في حق نفسه وفي حق منصبه.
4- بعد لقائه بوزير الخارجية المغربي، أصدر الأمين العام تصريحا وصفه الإعلام الدولي بالشديد اللهجة ونادرا ما يصدر عن بان كي مون يقول إن الأمين العام "يشعر بالإحباط والغضب بسبب استهداف المظاهرة له" (في إشارة إلى المظاهرة التي عرفتها الرباط يوم الأحد 13 مارس 2016 تنديدا بتصريحات بان كي مون حول استعماله كلمة "الاحتلال")، وأنه " يؤكد أن هذا الهجوم يعد إساءة له وللأمم المتحدة أيضا". 
 أن يشعر أمين عام الأمم المتحدة بالغضب والإحباط، هذا من حقه كشخص يحس ويشعر بأن الأمور لا تسير كما يجب، رغم مجهوداته، أو أن مواقفه تلقى سوء فهم... لكن ليس من حقه بالمطلق أن يمنع شعبا أو جزءا من الشعب، أو جمعية حتى، من أن تقول نحن نرفض هذا القرار أو هذا الموقف أوهذا التصريح.
الهدف من المسيرة، حسب المنظمين والمشاركين، هو التنديد بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة. هل الاحتجاج ضد تصريح الأمين العام ممنوع في ميثاق الأمم المتحدة؟ هل هو ممنوع في القانون الدولي؟ ألم يسبق في العالم أن احتج الناس على الأمم المتحدة نفسها، فبالأحرى على أمينها العام؟ ثم لماذا يريد السيد بان كي مون توريط المنظمة الأممية معه في موقفه الشخصي، حين يتحدث عن ال"إساءة له وللأمم المتحدة أيضا"؟ المنظمون والمشاركون نددوا بتصريحات بان كي مون، وليس بموقف الأمم المتحدة. ثم هو نفسه اعتبر التصريح موقفا شخصيا منه، فلماذا إدخال المنظمة واعتبارها استهدفت خلال المظاهرات؟ 
5- في نفس التصريح جاء أن الأمين العام طلب من وزير الخارجية المغربي "تقديم توضيحات حول ما تناولته تقارير إعلامية من حضور وزراء مغاربة في المسيرة". لا أعرف بما رد عليه في الحين وزير الخارجية المغربي، ولكن كيف يعقل أن يحاول أمين عام منظمة الأمم المتحدة أن يبسط سيطرته على أعضاء حكومات دول العالم؟ وأن لا يشاركوا في أي مسيرات إلا إذا أشعروا مثلا الأمين العام بذلك ووافق لهم؟!!
الوزراء المغاربة هم رجال سياسة، منتخبون، مسؤولون، وقيل ذلك هم مواطنون، لهم الحق في التعبير عن آرائهم و المجاهرة بها حتى وإن لم تكن هذه المواقف لترقى لمسؤول دولي، حتى وإن كان أمين عام منظمة الأمم المتحدة نفسها. أحزابهم كانت داعية ومشاركة في هذه التظاهرات، فهل يريد السيد بان كي مون من الوزراء التنصل منها؟ الهدف منها كان التنديد بتصريحات السيد بان كي مون، وهو هدف مشروع. وبالتالي، فهي تظاهرة من صميم حقوق المواطنين والشعوب، وليست جريمة يتم التنصل منها. أن تكون وقعت مناوشات داخل التظاهرة، هذا لا يحيد بها عن أهدافها، وليست هناك مظاهرة واحدة في العالم لا يتم استغلالها من طرف هدا المشارك أو ذلك لتصريف ما هو شخصي عوض ما جاءت من أجله. هذا طبيعي، لكن من غير الطبيعي أن يحمل أمين عام منظمة دولية تبعات إحساسه الشخصي.
إن تصريح مكتب الأمين العام يوحي بالحجر على وزراء دول ذات سيادة عضو بالأمم المتحدة. هذه الثقافة قد تنتمي لكوريا الشمالية، لكن بالمطلق ليست ثقافة الأمم المتحدة.
6- في نفس التصريح، قال الأمين العام: "إن المتظاهرين "ورعاتهم"(sponsors)  شوهوا زيارته للمنطقة ولم يدركوا أنه يدعو إلى مفاوضات حقيقية للتوصل إلى حل دائم للنزاع على الصحراء الغربية". يتحدث عن المتظاهرين ورعاتهم! قد تكون للأمين العام وجهة نظر حول التظاهرة، هدا حقه الشخصي. لكن ليس من حقه ازدراء مئات الآلاف من المتظاهرين أو حتى إن كانوا بعض العشرات فقط. ليس من حق الأمين العام ازدراء متظاهرين في أي بلد من بلدان العالم حتى وان كانوا يتظاهرون ضده. ليس من حقه أن يستكبر عليهم حقهم في التظاهر وربطهم برعاة ما. نحن هنا من حقنا أن نعيب على المنظمين والمتظاهرين ما نشاء... لكن أمين عام الأمم المتحدة ليس من حقه استغلال منصبه لإعطاء أحكام قيمة سلبية على تحركات الشعوب أو ازدراء هذه الأخيرة من خلال توظيف مصطلحات تحقيرية. وهو هنا أساء لنفسه ولمنصبه أكثر من أي طرف آخر.
7- مباشرة بعد إعلان المغرب عن قراراته في ما يخص بعثة المينورسو، سارع مكتب الأمين العام إلى الإعلان عن إلغاء رحلة هذا الأخير إلى لمغرب وإلى المنطقة والتي كانت مبرمجة للأسابيع القليلة المقبلة.
الزيارة كانت مبرمجة من أجل هدف عام هو محاولة لحلحة النزاع القائم في المنطقة. وبصفته أمينا عاما وبحكم مسؤولياته ومسؤوليات الأمم المتحدة في إحلال السلم بالمنطقة وبالعالم، كان عليه أن يتشبث بزيارته المقررة، إلا إذا رفضت الإطراف استقباله. أما أن يلغي زيارة مبرمجة كرد فعل شخصي، فهذا أمر لا يليق به، لأنه لم يكن آتيا إلى هنا في رحلة استجمام حتى يعدل عنها بمجرد تعكر صفو باله، بل كان آتيا للمساهمة في حل نزاع قائم، ولا زال قائما. إلغاء الزيارة بهذه السرعة وبهذه السهولة يعد استخفافا بمسؤولية  في حجم مسؤولية حفظ السلام.
يبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة حصلت لديه قناعات شخصية في ما يخص ملف الصحراء. وهذا من حقه، ولكن عليه أن يصرح بذلك بكل مسؤولية، عوض الاختباء وراء الموقف الشخصي والظروف الإنسانية. وبالخصوص، عليه تدبير هذه القناعات الشخصية بما لا يتنافى مع جسامة مسؤولياته ومستلزماتها، وأن لا يُعطي لمواقفه وتصرفاته وتصريحاته طابعا شخصيا ونفسانيا ويورط المنظمة في مواقف ليست في أجندتها. الأمر أخطر حين يتعلق بمنطقة نزاع جد حساسة، من شأن زعزعتها أن ترمي بالمنطقة كلها في صراع سياسي وعسكري. 
من المؤكد أن بان كي مون أراد أن يلقي بحجرة في بركة آسنة عساها تحرك القضية نحو حل ما. لكنه اختار السياق الخطأ، والمكان الخطأ والزمان الخطأ، وزادها تعقيدا بردود أفعال شخصية لا تليق به ولا بالمنظمة التي يوجد على رأسها.
حين شخصن بان كي مون ردود أفعاله إلى هذا الحد، اعتقد أنه من تلقاء نفسه سيشعر بأنه لم يعد ممكنا، من الناحية النفسية والأخلاقية والسياسية، أن يكون شريكا محايدا في معالجة قضية الصحراء، هو كشخص، أما الأمم المتحدة فدورها باق ومستمر ومعول عليه. في الحد الأدنى، هناك ما يعرف في القانون بـ"استشعار الحرج" وطلب التنحي في البت في قضية معينة، وهناك حق التجريح من جانب أصحاب القضية.
 في كل الأحوال، لم يكن من حق السيد بان كي مون، ولو أن نهاية ولايته الثانية والأخيرة قاربت على الانتهاء، أن يتصرف هكذا، لأنه لم يعد لديه ما يخسره. شعوب المنطقة تتوق للعيش في إخاء وتعايش وأمن وسلم. وهذه أمور ليس لها نهاية مع نهاية ولاية بان كي مون. 
إن النزاع القائم لن تحله لا الأمم المتحدة ولا غيرها. الحل الوحيد هو بيد المغرب والسكان بالصحراء وفي المخيمات والبوليساريو بمساعدة الجزائر. 
أخيرا، في رأيي، وهو مختلف تماما عن المقاربة المعمول بها للقضية ومتعارض مع طريقة التدبير، أخطاء بان كي مون لا يجب أن تحجب عنا أخطاءنا في مقاربة الملف من أصله وأخطاءنا (أعني الدولة المغربية) في طريقة تدبيره. إن ما يقع اليوم يجب أن يدفعنا للتأمل والتفكير وإعادة النظر في الأكليشيهات الموروثة: (المرتزقة، الجزائر هي المسؤولة الوحيدة، المغرب في الصحراء والصحراء في مغربها وانتهى الموضوع، ماذا يريدون أكثر من هذا؟، محكمة لاهاي حكمت لصالحنا، القبول بمبدأ تقرير المصير وإعطاؤه المضمون الذي نريد، الإجماع ضمانتنا، الموقع الجيوستراتيحي ورقتنا...). اليوم السياسة الدولية مبنية على معطيات أخرى وجب التعامل معها.
---------------------------------------

http://www.lakome2.com/opinion/12430.html


الطيب حمضي











kaytouni

انثى عدد الرسائل : 162
العمر : 56
Localisation : li 3la balak
Emploi : 9adi haja
تاريخ التسجيل : 07/07/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى