صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الكتاب والبيتزا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الكتاب والبيتزا

مُساهمة من طرف said في الخميس 28 فبراير 2008 - 22:50

الكتاب والبِّـيـتـْـزا!


عبد الكبير الميناوي
المساء 27/02/2008



احتفت
الدورة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء بالقراءة،
للتأكيد على أن «انتعاش الكتاب ينطلق، أولاً، من انتعاش القراءة باعتبارها
ولعاً يـُكتسب.. ولا يخضع، فقط، لقانون العرض والطلب».

وفي الوقت الذي دافع فيه البعض عن «نجاحات» المعرض، فإن بعض
المتتبعين ذهبوا إلى أن دورة هذه السنة «لم تستطع أن تخفي أحزان الكـُـتاب
ومعاناة النشر والقراءة بالمغرب»، مبررين أحكامهم بقولهم «إن كثيراً من
الكتاب والمؤلفين مازالت تلازمهم متاعب في النشر، يحاول كل واحد منهم أن
يتجاوزها بطريقته الخاصة»، في ظل «واقع يكرس وجوهاً ويغيب أو يقصي أخرى»،
مستشهدين بكـُتاب «يهاجرون بكتبهم ومؤلفاتهم بحثاً عن دور نشر في بلدان
أخرى تحمل عنهم عبء التكاليف، وربما تعود عليهم بشيء من الربح والشهرة».

وما بين مهلل ومنتقد، يسائل واقعُ الحال المجهودات ويبحث بين ثنايا
حديث «النجاحات» عن بؤر ضوء تدخل بعض الدفء بين النشر والكِتاب، من جهة،
وفعل القراءة، من جهة أخرى، من دون تغييب الأسئلة التي أثارها البعض
بحديثهم عن «منح جائزة الإبداع دون استحقاق» و«الاستخفاف بالزجالين
المغاربة» و«مصير الكتب التي تطبعها الوزارة».

وإذ تتراوح قيمة ما يكتب بين استسهال الكتابة وتساهل النقد وتدني
نسبة القراءة، لا يعدم الناشرون المبررات للحديث عن «الخسائر» التي
يتكبدونها من وراء نشر كتب الشعر والأدب.

وتؤكد أرقام المبيعات وأبحاث وآراء المهتمين المغاربة أننا شعب لا
يقرأ، وأن معظمنا لا يعرف كيف يتذوق فن المشاهدة والسماع، مع أننا مفتونون
بـ«الجزيرة» و«العربية» و«روتانا» و«ميلودي». نُـدمن متابعة الجديد على
مستوى أخبار الدم والأغاني والكرة. وفي ركن الحي ومقاهي المدن والقرى،
نعيد مناقشة أخبار العالم ونتائج المباريات. نحسب أنفسنا مُهمين وعارفين
بالشأن العالمي على مستوى السياسة والاقتصاد والفن والرياضة... إلخ،
لكننا، عوض اقتناء ديوان شعر أو تذكرة عرض مسرحي أو غنائي، نبحث لأنفسنا
عن شتى التبريرات لتكريس حماقاتنا، ابتداء من عدم الاقتناع بقيمة ما يُكتب
أو يُعرض، وانتهاء بغلاء المعيشة، مع أننا نقتل أيامنا في استهلاك خمر
رخيصة أو تصيد سرطان رئة بسجائر دخانها يقتل النفس ويلوث الجو والملابس.

والمثير في الأمر، أنه في الوقت الذي تـُطرح فيه الأسئلة ويشتد
النقاش ويتشعب بصدد أزمة القراءة في المغرب، فتنظم المعارض وتعقد الندوات
واللقاءات، التي تسائل الواقع الثقافي بحثاً عن الأسباب الثــَّاوية خلف
تدني أرقام المبيعات الخاصة بدواوين الشعر والروايات، وغيرها من كتب
الإبداع، تنشط سوق طبع ونشر وتوزيع كتب الطبخ المغربي والأجنبي، التي
تقترح على الباحثين عن دفء البطن ونعمة الأكل وصَفـَاتٍ تـُحدد المقادير،
مرفقة بصور مختلف الأكلات الشهية والشهيرة التي يتميز بها المطبخ المغربي
والعالمي، وهي صور لا تزيد المتصفح إلا جوعاً ورغبة.

وعلى عكس الصعوبات التي تواجهها كتب الإبداع الأدبي، تتميز كتب الطبخ
بقابليتها لأن تباع في كل مكان، بحيث تجدها بالمكتبات تزاحم دواوين الشعر
وأشهر الروايات والمصنفات الأدبية والعلمية، كما تجدها في أكشاك بيع الصحف
تزاحم الجرائد والمجلات، كما يمكن شراؤها من عند بقال الحي ومن الأسواق
الممتازة والشعبية، في المدن الكبرى كما في الدواوير النائية.

والمثير أن هذه الكتب تطبع بمختلف اللغات: عربية وفرنسية
وإنجليزية... وحتى صينية، كما أن نشرها وقراءتها لا يطرحان أية إشكالات
على مستوى التلقي.

وعلى عكس القصائد، يكفي، وأنت تائه بين الوصفات، أن تضع لكل كلمة
مرادفها في اللغة المقابلة، من دون أن تكون هناك حاجة للحديث عن «خصوصية
تجربة أخرى، عبرت عن نفسها بتركيب لغوي مختلف وفي سياق مرجعية ثقافية
مختلفة»، كما يكتب نقاد الشعر والأدب.
ومع تزايد الإقبال على كتب الطبخ، صارت وصفات «الطاجين» و«الطنجية»
و«المملحات» و«السلطات» أجدى، للناشرين والموزعين، من قصائد الشعر.

said
مشرف (ة)
مشرف (ة)

ذكر عدد الرسائل : 4527
العمر : 52
Emploi : موظف
تاريخ التسجيل : 01/03/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى