صدى الزواقين Echo de Zouakine
مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا ...اذا لم تكن قد تسجلت بعد نتشرف بدعوتك للتسجيل في المنتدى.

الحسين السلاوي الأب الروحي للأغنية المغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحسين السلاوي الأب الروحي للأغنية المغربية

مُساهمة من طرف mohamed في الإثنين 29 سبتمبر 2008 - 11:30


مسيرة فنان من الحلقة إلى استوديوهات باتي ماركوني بباريس


يعتبر الحسين السلاوي ذاكرة فنية للتراث المغربي، الذي مكنه فنه، ولو بعد
وفاته، من تجاوز الحدود. خصوصا بعد الجهد الذي بدله ابنه محمد السلاوي.
الذي سار على الدرب الفني لوالده وأضاف إليه إضافات تجعل أغانيه الملتزمة
والمرحة ممتعة أيضا. فنان مهاجر لم تمح الهجرة وألم الغربة طريقته في
التفكير.

ولا يختلف اثنان أن الحسين السلاوي من الرواد الأوائل،
الذي نهل من الموسيقى الشعبية. ونظم بنفسه كلمات أغانيه. وصاغها في قالب
لحني جميل ومعبر. وأعطاها من صوته ما حببها إلى نفوس الجماهير الشعبية.
ويعتبر أطول باعا وأثرا. الرجل ازداد وعاش ومات فنانا وتشبث بالفن متخليا
عن كل شيء، حتى منزل العائلة. ترك خلفاء له في الميدان، إذ ورث عنه ابنه
محمد السلاوي، ليس فقط الفن، بل أيضا الشبه، إذ كاد يكون صورة طبق الأصل
للوالد صاحب "احضي راسك ليفوزو بيك القومان يافلان"، وبعده الحفيدان حاتم
ونوفل السلاوي
.
وأكد نقاد كثيرون أن الحسين السلاوي، فنان بكل ما
في الكلمة من معنى، وأنه يستحق أكثر من تكريم، ليس فقط تنظيم حفل وإعادة
الاستماع إلى أغانيه، بل الوقوف ضد كل من يتجرأ على استغلال أغانيه وإعادة
صياغتها حسب ما يروق له دون احترام صاحب الشأن الأصلي، أو المتاجرة بها،
معتبرين أن ذلك يلحق الكثير من الضرر بالأغنية وبجماليتها.

هناك
دراسات عديدة تشير إلى أن الحسين السلاوي كان أول من أدخل، في فترة لم
يتجاوز فيها مرحلة المراهقة، آلات موسيقية غربية لم تكن تستعمل بعد، حتى
في مصر من قبل، الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، مثل البيانو والأكورديون
والكلارينيت.

في ذلك الزمان، وتحديدا خلال ثلاثينيات القرن الماضي،
كان شائعا أكثر استعمال "الكنبري" و"البندير"، آلات كانت تصطحب في أغلب
الأحيان بالناي، إذ كان ظهور الفنان الشاب، الحسين السلاوي، وهو في
الثانية عشرة من عمره، حين ضاق ذرعا بمضايقات والدته، التي كانت تتمنى أن
يتجه إلى امتهان حرفة أخرى، وغادر منزل العائلة، وتاه في شوارع وأزقة
المدينة، متمسكا بكونه موسيقي متجول وتائه دون وجهة محددة، مثل الشعراء
الغربيين المتجولين في العصور الوسطى، الذين كان يطلق عليهم اسم
"التروبادور".

كانت الدارالبيضاء، القبلة الأولى التي اتجه إليها
الحسين السلاوي في رحلته عبر المغرب، حيث كان يقيم حلقة بالقرب من ضريح
سيدي بليوط بالمدينة القديمة، وبساحة البلدية. بعدها زار مدينة مكناس، حيث
كان يقدم عروضه بباب منصور، وحيث ما حل كان يحصد النجاحات والإقبال من طرف
المغاربة، الذين كان يستسيغون كلام أغنياته ويقيمون المعاني التي تحملها،
إلا أنه لم يكن يجني الكثير من المال.

حين بلغ العشرين من عمره،
بدأ يشق طريقه نحو تحقيق ذاته، إذ كتب نصوص أغانيه ولحنها، ليصبح بذلك،
الكاتب والملحن والمغني، بل كان هناك من قارنه بالفنان المصري من جيله،
سيد درويش، خصوصا في طريقة التعبير عن أفراح وأحزان وآلام وهموم الناس، عن
طريق الغناء والكلمات ذات المعاني العميقة.

وكان الحسين السلاوي،
تطرق خلال مساره الفني، ولو أنه كان قصيرا، إلى كل المواضيع المجتمعية،
والفساد، والسرقة، والخيانة، والخداع والمكر، والكذب، والغربة، وهي أمور
شاعت في أربعينيات القرن الماضي، وسنوات المجاعة، في مجموعة من الأغاني
مثل
"يا غريب ليك الله"، و"ياموجة غني"، و"طنجة"، و"سبحان الله على
من يقرا"، إلا أن قطعة "احضي راسك"، التي تحدث فيها عن دهاء البدوي بقوله
"العروبية مطورين"، والتي تعتبر من أكثر أغاني الحسين السلاوي شعبية، ما
زالت الأجيال ترددها ، بالإضافة إلى أغنية "دخلت الماريكان"، التي دون من
خلالها دخول الأميركيين إلى المغرب سنة 1942، مستعملا أسلوب الفكاهة
والطرافة.

كما غنى عن جمال الطبيعة، وعن المدن التي عزلها الاستعمار بحدود وهمية، إذ خص عروس الشمال طنجة أغنية "طنجة يا العالية".

لم
يكن موضوع الحب والتغزل في المرأة غائبا عن أغاني الحسين السلاوي، إذ تغنى
بالسمراء ذات العيون الملاح التي على فراقها "ما يقدر"، وعلى الجميلة التي
شغلت باله، وعلى "الكحلة المتعجرفة"، في قطع جميلة منها "سمرة خمورية"،
و"لالة شغلتيلي بالي"، و"يا سمرة يا حلوة"، و"آ يامنة"، و"لالة مولاتي"،
و" الكحلة".

موضوعات الأغاني تبرز أن الحسين السلاوي تميز بالتجاوب
مع الأصناف الموسيقية على تعدد مشاربها، وأنه كان يستقي موضوعاته من صميم
الواقع المغربي، وصلب الأحداث المستجدة في البلاد.

تمكن بمساعدة
صديق فرنسي من السفر إلى باريس وتسجيل أسطوانة لدى "باتي ماركوني"، وكانت
هذه خطوة مهمة في حياة الفنان، إذ كان أول مغني مغربي يتعامل مع هذا
الأستوديو العالمي، الذي تميز بشهرة كبيرة في تلك الفترة، والتي كان
يتعامل فيها مع فنانين كبار من قبيل فرانك سيناترا، وإيديث بياف، بل أكثر
من ذلك أشاد المسؤولون على الأستوديو المذكور بتميز الحسين السلاوي، على
اعتبار أنه أول من أدخل "المونولوك"، و"الموال" في الغناء، إضافة إلى
الآلات العصرية.

لم يمهل الموت الفنان الحسين السلاوي، إذ باغته
وهو لم يتجاوز الأربعين سنة من عمره، ورغم ذلك، لا تزال أغانيه التي أغنى
بها ريبيرتوار الأغنية المغربية، تذاع بين الفينة والأخرى على أمواج
الإذاعات الوطنية.
10:52 | 29.09.2008

إعداد : فتيحة بجاج | المغربية

mohamed

ذكر عدد الرسائل : 1137
العمر : 44
Localisation : kénitra
Emploi : employé
تاريخ التسجيل : 02/09/2006

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى